|

|
مصر.. رغيف الخبز بضرب النار
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني- إسلام أون لاين.نت/ 19-4-2004
|
 |
|
خبز السوبر ماركت متاح بسهولة ولكن سعره غير مناسب لعامة المصريين |
ينادي
صاحب المخبز على المشترين من واقع دفتر
بعد أن سجلوا أسماءهم في قائمة طالبي
الخبز منذ الصباح الباكر؛ في محاولة
لتفادي نشوب مشادات ربما تتطور إلى
استخدام السلاح الناري مثلما حدث أمام
أحد المخابز.
يعكس
ذلك المشهد الذي تشهده منطقة الكوم
الأخضر بحي الهرم جنوب القاهرة حجم
أزمة الخبز التي يعيشها غير القادرين
في طول مصر وعرضها، فيما تلقي الحكومة
باللائمة على "أزمة ضمير" لدى
أصحاب المخابز، نافية أي عجز في
المخابز أو الدقيق.
ورغم
أن نظام بيع الخبز "المدعوم" من
واقع دفتر يبدو محاولة للتنظيم فإن
أهالي الكوم الأخضر يؤكدون أنه لن يصمد
طويلا، خاصة أنه يفرض على كل مشتر حدا
أقصى من عدد أرغفة الخبز يبلغ 10 أرغفة،
وأن هناك زحاما ومشادات متواصلة على
أبواب المخابز التي تغلق في تمام
الثالثة مساء.
وأوضح
محمد مطر، أحد مواطني المنطقة، أن
السكان بدءوا يلجئون إلى الخبز غير
المدعوم في محاولة لتجنب الطوابير
والزحام رغم أن سعر الرغيف الواحد 25
قرشا، أي خمسة أمثال سعر الرغيف
المدعوم.
وفي
منطقة شبرا الخيمة التي يطلق عليها
المصريون اسم "الصين الشعبية" في
إشارة إلى الكثافة السكانية الكبيرة،
تقول السيدة "فتحية" إنها تقف في
طوابير الخبز حتى لو استغرق ذلك نصف
اليوم تقريبا، مشيرة إلى أنها تفضل ذلك
عن تعرض أبنائها الصغار لمشاكل في زحام
المخابز أو إنهاك ميزانية بيتها في
شراء الخبز باهظ الثمن من "السوبر
ماركت".
وقال
جمال فريد مدرس يقيم في منطقة كرداسة
بالجيزة: "رغم أن المنطقة يغلب عليها
الطابع الريفي فإنها تشهد أزمة خبز
أيضا"، مشيرا إلى أن عدد المخابز
محدود بالمقارنة مع حجم الكثافة
السكانية، خاصة أن هذه المخابز تغلق
أبوابها مبكرا؛ فيما يعجز مواطنو
المنطقة عن الاعتماد على الخبز غير
المدعوم وينتظرون التوصل إلى حل.
وامتدت
ظاهرة طوابير الخبز ومشاهد الزحام إلى
المناطق الريفية أيضا بعد أن غزت
المخابز القرى وتخلى الفلاحون عن
الخبز في منازلهم على مدار الأعوام
العشرين الماضية.
ففي
مدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية بشمال
مصر احتد التنافس للحصول على "العيش"-
كما يسميه المصريون- بأحد المخابز،
وتحول ذات مرة إلى مشاجرة أسفرت عن
إصابة 3 أشخاص، بينهم عجوز.
وأما
الوضع في جنوب مصر فليس بأفضل من
الشمال، حيث نشبت في يناير 2004 مشادة
بين شخصين بسبب التزاحم على فرن في
مدينة أسيوط (375 كم جنوب القاهرة)
وأطلقت خلال المشادة أعيرة نارية
وكادت الأزمة تتسع لولا تدخل الشرطة
والأهالي.
"أزمة
ضمير"
وفي
المقابل نفى محمد البطران رئيس شعبة
المخابز بالغرفة التجارية لمحافظة
الجيزة في تصريحات لـ"إسلام أون
لاين. نت" الإثنين 19-4-2004 أن تكون مصر
تعاني من أزمة خبز. وقال: إنه في الوقت
الذي يصرخ أصحاب المخابز مما يعتبرونه
خسائر كبيرة فإن الجهات المسئولة
تتلقى يوميا عشرات الطلبات لإنشاء
مخابز جديدة.
وأضاف
البطران: "المشكلة في وجود أزمة ضمير"،
موضحا أنه منذ توقفت الدولة عن صرف
الدقيق المدعم إلى أصحاب مصانع
الحلويات والمكرونة تزايد الطلب على
الدقيق في السوق المحلي، فلجأ العديد
من أصحاب الأفران لتخصيص نصف كمية
الدقيق المدعوم إلى الخبز مع بيع النصف
الآخر في السوق السوداء في محاولة
لتحقيق مكاسب كبيرة وسريعة.
وأشار
رئيس شعبة المخابز إلى أن المستهلكين
يتحملون أيضا جزءا من المسئولية،
مشيرا إلى أن بعضهم يشتري كميات كبيرة
من الخبز المدعوم ويحوله إلى علف
للحيوانات. وأكد البطران أن هناك
محاولات تجريها وزارة التموين لإخضاع
الأفران لرقابة صارمة يمارسها
المفتشون التابعون للوزارة، لردع
أصحاب الأفران المخالفين.
وحول
ما يتردد بشأن رفع سعر الرغيف المدعوم
قال المسئول المصري: "لا يوجد قرار
بهذا الخصوص لأنه من القرارات
السياسية الأكثر حساسية"، لكنه أشار
إلى أن لجانا عديدة في الحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم ووزارة التموين
وبعض الأجهزة الأخرى تدرس الأزمة من
جميع جوانبها.
|