|

|
الرنتيسي.. حتى سجانوه أحبوه
|
|
خان يونس (غزة)- مصطفى الصواف- إسلام أون لاين.نت/ 19-4-2004
|
 |
|
فيض من المحبين يشيعون الرنتيسي |
"لم
يكن الشهيد الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي مجرد قائد سياسي لحركة حماس،
بل كان إنسانًا ورجل دعوة له تأثيره
الطاغي على الشباب. وخلف قناع الجدية
الذي تعكسه كلماته وخطاباته كان يوجد
إنسان آخر، مرح وحنون وكريم".. هذا ما
ذكره بعض من عرفوه وعايشوه، في لقاءات
خاصة مع "إسلام أون لاين.نت"
الإثنين 19-4-2004.
وكانت
مروحيات عسكرية إسرائيلية قد قصفت
سيارة الرنتيسي في شارع الجلاء بمنطقة
الغفري شمال مدينة غزة السبت 17-4-2004؛
وهو ما أدى إلى استشهاده مع اثنين من
مرافقيه.
وقال
محمد شقيق الرنتيسي: "ما يلمسه
الآخرون من تشدد الدكتور الرنتيسي في
أسلوبه الخطابي السياسي، نابع من
يقينه وإيمانه بفكرته التي بناها من
الآيات القرآنية وفهمه للدين
الإسلامي، ولكن من يعايشه عن قرب يكتشف
الرجل المرح ذا الدعابة المحببة، وكم
لاعب شبابا على طاولة التنس، سواء في
بيته أو في المساجد كل ذلك في أجواء
تغلب عليها الفكاهة".
وأضاف:
"لقد لمسنا فيه العطف والحنان
الشديد مع الأطفال، ورغم أنه قضى فترات
طويلة من عمره في غياهب السجون فإنه
كان يبني علاقة قوية مع الأطفال لدرجة
أن أطفالنا نحن يقبلون عليه أكثر منا،
لما يلمسون منه من حنان ومحبة".
بار
بأمه
وقال
محمد: "الرنتيسي ارتبط بعلاقة غير
عادية مع والدته، وكان الابن البار بكل
ما تحمله هذه الكلمة من معنى، فكان
يقول: متعتي في الجلوس مع أمي، وكان في
السابق يجلس إليها ويحادثها في كل شيء
عن حياته وعن مشاكله ومرضه. رحمه الله
كان متواضعاً وكريماً. كان يأتي بمحصلة
راتبه وما يجمعه من العيادة ليسلمه
لوالدته التي تتولى عملية الإنفاق
وتوفير احتياجاتنا".
واستطرد
قائلا: "حياتنا مليئة بالذكريات عن
أخينا الذي لم يكن مجرد أخ، فقد كان
بمثابة الأب والصديق وكان كريما لأبعد
الحدود، فما يملكه كان لغيره، فمنذ
البداية كان تعليمي الجامعي على حسابه
الخاص، وعندما أنهيت دراسة الطب أصر
على التكفل بكافة مصاريف زفافي من مهر
وخلافه، وعندما اشترى قبل سنوات قطعة
أرض في خان يونس قال: هذه للجميع ابنوا
عليها".
في
السجن
وقال
محمد: إن الرنتيسي "كان عطوفا ورحيما
لدرجة أن العديد من سجانيه في سجون
السلطة الفلسطينية أحبوه عندما عرفوه
عن قرب ولمسوا فيه الإخلاص والتفاني
وبعضهم حافظ على علاقة معه بعد خروجه
من السجن".
وأشار
محمد إلى أنه لمس من شقيقه مدى حبه
وطلبه للشهادة، موضحا: "خلال إحدى
زياراتي لبيته قبل عدة أشهر أمضيت
الليل عنده، حيث قام لقيام الليل فيما
أنا نمت وعند الفجر أيقظني فصلينا
جماعة، وخلال دعاء القنوت أخذ يدعو
بشكل ملح ويردد: اللهم ارزقني الشهادة
مقبلاً غير مدبر (وكررها عدة مرات)
لدرجة أنني دعوت الله أن يرزقه إياها".
وقال:
إن الشهيد كان يتمتع بالحجة القوية
النابعة من القرآن الكريم الذي أكرمه
الله بحفظه كاملا، كما أنه كان يتمتع
بذكاء كبير وقدرة غير عادية على
التحليل والتواصل واستشراف المستقبل.
واعتقلت
السلطة الفلسطينية الرنتيسي عدة مرات
ما بين أعوام 1997 و2000، كما حاولت
اعتقاله خلال انتفاضة الأقصى التي
اندلعت نهاية سبتمبر 2000، لكنها لم
تتمكن من ذلك بسبب الحماية الكثيفة
التي فرضها مؤيدوه وأنصاره حوله.
وقال
محمد: إنه منذ تولي الرنتيسي قيادة
حماس في قطاع غزة بعد اغتيال زعيمها
ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين يوم 22-3-2004
"كان يعلم أنه على رأس قائمة
المستهدفين، إلا أنه كان راضيا ومؤمنا
بقضاء الله، وكان يردد باستمرار وبلغة
الواثق والمؤمن بقدر الله: إن الآجال
بيد الله وليس بيد شارون (رئيس الوزراء
الإسرائيلي) أو بوش (الرئيس الأمريكي)،
إنما هم وسيلة، وإذا كان الأجل لا بد
آتياً لا محالة فأسأل الله أن أكون
شهيداً. وهكذا نال ما تمنى".
رباني..
 |
|
طفل فلسطيني يبكي الرنتيسي عند قبره بغزة |
من
جانبه قال الشيخ محمد النجار أحد أوائل
قادة جماعة الإخوان في خان يونس، رفيق
الشهيد، لـ"إسلام أون لاين.نت":
"لقد عرفت الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي منذ عام 1976، كطبيب أعالج عنده
أطفالي، وكنت ألمس فيه المهارة
والإخلاص والتفاني".
وأضاف:
"منذ اللقاء الأول خرجت بانطباع
بأنه شخص غير عادي، وأنه ليس رجل دنيا،
كان لديه إخلاص وإتقان غير عادي في
العمل"، مضيفا: "تعمقت علاقتنا
فيما بعد وأصبحت تربطنا علاقة صداقة
ومحبة وأخوة عميقة وكنت كل يوم أكتشف
إنسانية هذا الإنسان الرباني الذي وهب
نفسه ووقته في سبيل الله".
وأشار
النجار إلى أن الرنتيسي حمل هم الدعوة،
حتى أصبحت محور اهتمامه وتفكيره،
موضحا: "كان يكرس كل وقته للدعوة،
فخلال عمله في المستشفى والعيادة كان
يحرص على تعزيز الفهم بالإسلام، وكان
يغوص في أعماق مرضاه ليصل بهم إلي ما
يخفف آلامهم ويشعرهم بالارتياح".
وأضاف:
"مهما تحدثت لا أستطيع أن أحصي محاسن
هذا الرجل، فقد كان له تأثيره البالغ
على دعوة الشباب، فرغم أنني من الدعاة
منذ الخمسينيات فإن تأثيرنا كان
محدوداً مقارنة بتأثيره، على بناء
ونشر الدعوة والحركة الإسلامية".
من
خلف القضبان
أما
أحمد البطة زوج إحدى بنات الشهيد
الرنتيسي وأول صهر له، فقال: "عندما
قررت الزواج لم أجد أفضل من مصاهرة
الطبيب الإنسان صاحب الخلق والمبدأ،
كان حينها داخل سجون الاحتلال
وكالعادة توجهت أسرتي لخطبة ابنته
وقام أشقاؤه باستشارته وكان رده هو قول
الرسول عليه الصلاة والسلام: إذا
ارتضيتم دينه وخلقه فزوجوه".
وأضاف
أحمد: "تم الزواج دون أن يكون
موجوداً، وعندما أنجبت طفلتي أسماء
وهي أول حفيدة له، تعلق بها كثيراً
وكان أول لقاء له بها عندما زرته في أحد
سجون الاحتلال، وحينها كتب قصيدة لها
سماها إلى الحفيدة أسماء، تحدث فيها عن
مشاعره نحوها ولقائه بها خلف القضبان
والأسلاك الشائكة".
وأضاف
أحمد: "بعد 3 سنوات وتحديداً عام 1997
عندما خرج من السجن وبحكم المصاهرة،
كنت ألمس جوانب أخرى من حياة الشهيد،
وجدت فيه الإنسان بكل ما تحمله الكلمة
من معان. كان حنوناً عطوفاً محباً
للأطفال بشغف يداعبهم ويلاطفهم ولا
يفوت مناسبة لشراء هدايا وألعاب لهم".
وأشار
إلى أن
الرنتيسي كان "واصلاً لأرحامه يداوم
على زيارة بناته وأقاربه رغم ظروف
حياته الصعبة في ظل الاستهداف
الإسرائيلي المتواصل له".
تابع
أيضا:
|