|

|
واشنطن بوست: مصر "عقبة" أمام الإصلاح
|
|
علاء
أبو العينين - إسلام أون لاين .نت/ 12-4-2004
|
 |
|
مبارك وبوش في ختام مباحثاتهما في تكساس |
دعت
صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية
الرئيس جورج بوش لمطالبة نظيره المصري
حسني مبارك خلال لقائهما اليوم
الإثنين 12-4-2004 بتحديد "جدول زمني"
للقيام بإصلاحات سياسية في مصر، وإلى
تغيير سياسة واشنطن التقليدية تجاه
مصر، معتبرة أن مواقف وسياسات القاهرة
تشكل "أكبر عقبة" أمام مشروع "الشرق
الأوسط الكبير" الذي طرحته واشنطن
للإصلاح في الدول العربية.
وفيما
لم يصدر رد فعل رسمي فوري من القاهرة
على مقال الصحيفة رأى عضو بارز بلجنة
السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي
الحاكم في مصر في تصريحات خاصة لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن مصدر الانتقادات
التي وجهتها "واشنطن بوست" هو
تيار "المحافظين الجدد" داخل
الإدارة الأمريكية والدوائر "الصهيونية"
المرتبطة به، كما دافع عن موقف القاهرة
الرافض لمحاولات فرض إصلاحات على
الدول العربية من الخارج، مشددا على أن
"بنية المجتمع المدني المصري لم
تكتمل بعد" لكي يكون "جاهزا"
للإصلاح.
وتحت
عنوان "رجلنا في القاهرة" رأت
الصحيفة في مقالها الافتتاحي اليوم
الإثنين أنه "ربما يكون رئيس مصر
حسني مبارك أكبر عقبة أمام مبادرة
الرئيس الأمريكي جورج بوش للديمقراطية
في الشرق الأوسط الكبير".
ودعت
الصحيفة بوش لأن يخبر "مبارك ليس فقط
بشكل خاص فيما بينهما ولكن بشكل علني
بأنه يؤيد ما يدعو إليه المصريون من
رفع قانون الطوارئ، وإعادة تشكيل
الدستور بما يسمح بانتخابات ديمقراطية
حقيقية"، مشيرة إلى أنه "لا يطالب
دعاة الإصلاح المصريون بتطبيق إصلاح
فوري، ولكن يريدون جدولا زمنيا مفصلا
وصارما لتحقيق ذلك، ويمكن أن يطالب بوش
بذلك".
واتهمت
الرئيس المصري بأنه عمد إلى "اضطهاد"
الحركات السياسية الإسلامية "بلا
هوادة" طوال فترة حكمه (23 عاما)؛ وهو
ما أدى -بحسب تصور الصحيفة- إلى "إشعال
عمليات القاعدة التي يعتبر عدد من كبار
قادتها مصريين".
كما
اتهمته بأنه سعى في المقابل إلى "عرقلة"
خطة بوش من أجل دعم الحريات السياسية
في المنطقة من خلال التأكيد على عدم
إمكانية تطبيق إصلاحات مستوردة من
الخارج، وعلى ضرورة ربط هذه الإصلاحات
بتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي،
وكذلك على القول بأن "المستفيد
الوحيد من الديمقراطية هم المتطرفون
الإسلاميون".
وتساءلت
الصحيفة: "هل سيؤكد الرئيس بوش (خلال
لقائه ومبارك) على أن الرئيس المصري
يقف معرقلا للتغيير السياسي في بلده
وفي المنطقة؟"، معتبرة أنه "لو
أراد الرئيس بوش تحقيق التحول الذي
ينشده في الشرق الأوسط؛ فعليه أن يقوم
بتغيير السياسة" الأمريكية المتبعة
تجاه القاهرة والتي تصنفها كـ"حليف
في الحرب ضد الإرهاب".
واعتبرت
أنه "منذ توقيع اتفاقية السلام مع
إسرائيل عام 1979 أغدقت الولايات
المتحدة على النظام المصري نحو 50 مليار
دولار على سبيل المساعدة في مقابل لا
شيء يذكر خارج نطاق التعاون في السياسة
الخارجية"، بحسب تقدير الصحيفة التي
دعت في المقابل إلى ربط برنامج
المساعدة الأمريكية لمصر بـ"مصالح
الأمريكيين الحالية".
ورأت
"واشنطن بوست" أنه مما يشجع بوش
على تغيير سياسة واشنطن التقليدية
إزاء القاهرة هو أن المصريين الذين
يطالبون بتطبيق إصلاحات لم يعودوا "أقلية
معزولة"؛ لأن "القضية انتشرت بين
رجال الأعمال والمفكرين وأجزاء من
المؤسسة السياسية للرئيس مبارك".
كما
اعتبرت أن مصر تعد "مكانا طبيعيا
للانتقال إلى الديمقراطية في الشرق
الأوسط. فالمجتمع معتدل: صفوة متعلمة،
هوية وطنية قوية، تقليد طويل من الحكم
العلماني جعلها أقل عرضة للتقسيم أو
للحركات المتطرفة أكثر من أي بلد عربي
آخر" .
عودة:
المحافظون الجدد وراء المقال
 |
|
جهاد عودة |
من
جهته رأى د.جهاد عودة -أستاذ العلوم
السياسية بجامعة حلوان (جنوب القاهرة)،
عضو لجنة السياسيات بالحزب الوطني
الديمقراطي الحاكم في مصر- أن وراء
مقال "واشنطن بوست "جهات صهيونية
ترغب في إفشال زيارة الرئيس مبارك
لواشنطن"؛ حيث من المتوقع أن يصدر
خلالها بيان بمناسبة مرور 30 عاما على
العلاقات المصرية الأمريكية.
وقال:
"نحن أصدقاء الأمريكان، وهناك جهات
ما صهيونية وتيار المحافظين الجدد
ترغب في إنهاء أو تحجيم العلاقات
الإستراتجية بين مصر وواشنطن".
واعتبر أن "الصهاينة والمحافظين
الجدد في الولايات المتحدة يسيطرون
على سياسة صحيفة واشنطن بوست
التحريرية".
وحول
اتهامات الصحيفة للقاهرة خاصة تلك
المتعلقة بعرقلة الخطط الأمريكية
للإصلاح أجاب عودة قائلا: "تريد
الولايات المتحدة تحقيق الديمقراطية
في منطقة الشرق الأوسط، وهذا أمر جيد،
ونحن نريده، لكن واشنطن قدمت مبادرة
عامة للإصلاح بدون أن تعطي تفاصيل
واضحة لكيفية تحقيق هذا الإصلاح".
وأضاف
عودة أنه في المقابل "فإن مصر بادرت
بتقديم عدة مبادرات مفصلة للإصلاح مثل
مبادرة الإسكندرية (للإصلاح التي
طرحتها منظمات أهلية عربية)، بجانب
مبادرة ثانية قدمتها القوى الوطنية،
وثالثة قدمتها مصر لجامعة الدول
العربية، وكان من المقرر مناقشتها
خلال القمة العربية (نهاية مارس 2004 في
تونس) التي تأجلت".
كما
رأى عودة أن الإصلاح عندما يأتي من
الخارج لن يكون له تأثير قوي علي
المجتمع المصري، معتبرا أن أي "مصري
لديه حس وطني قوي سيرفض أي تغيير مفروض
عليه من الخارج". وأضاف عودة أن "مصر
دولة قديمة لها هياكلها وتقاليدها
الأصيلة، وبالتالي فإن أي إصلاح لا
يمكن أن يجري بشكل سريع، ولكن لا بد أن
يجري بشكل تدريجي بطيء، وإلا حدثت فوضى".
كما
أوضح أن "بنية النظام المدني المصري
لم تكتمل بعدُ لتجعل المجتمع المصري
جاهزا لتقبل الإصلاح"، مشيرا -على
سبيل المثال- إلى أن الأحياء الفقيرة
"العشوائية التي تعد بؤرا لتفريخ
الإرهاب لم يتم حتى الآن القضاء عليها
تماما".
وقال
عودة: "الأمريكان لديهم إحساس بأننا
يجب أن نقوم بالإصلاح حتى نقلل من
الإرهاب، ونحن أكثر الناس الذين
اكتوينا بنار الإرهاب، مصر تحارب من
أجل السلام والأمن العالمي".
|