|

|
القبائل والاختفاءات والفقر تنتظر بوتفليقة
|
|
الجزائر
- حميد غمراسة - وحدة الاستماع
والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/ 10-4-2004
|
 |
|
ملفات ساخنة تنتظر بوتفليقة بعد الفوز في الانتخابات |
تنتظر
الرئيس الجزائري المنتخب لولاية ثانية
عبد العزيز بوتفليقة ملفات ساخنة؛
أبرزها أزمة منطقة القبائل،
والاختفاءات القسرية، ومكافحة الفقر.
وتعهد بوتفليقة خلال حملته الانتخابية
التي كللت بالنجاح بالنظر بعين الجد في
هذه القضايا، وإيجاد حلول عاجلة لها.
وتتصدر
أزمة منطقة القبائل التي ظهرت على
السطح من جديد منذ 3 سنوات جدول أعمال
بوتفليقة في المرحلة المقبلة. وأثبتت
الاضطرابات التي شهدتها ولايات
القبائل خلال انتخابات الرئاسة التي
جرت يوم الخميس 8-4-2004 أن مطلب "الأمازيغية
لغة رسمية" مثل العربية لا يزال
قائما.
وكانت
حركة تنسيقية العروش التي تعد تجمعا
يضم ممثلين عن القبائل الأمازيغية قد
منعت التصويت في 612 مكتب انتخاب
بولايات: تيزي وزو، وبجاية، والبويرة؛
تنفيذا لعهد قطعته يقضي بـ"إفساد
عرس السلطة" ما لم تلب هذا المطلب.
ويجد
بوتفليقة حرجا كبيرا في الموافقة على
هذا المطلب بعدما اشترط المرور على
استفتاء شعبي؛ لأن "العمل بلغتين
رسميتين في بلد واحد أمر لا يحدث في أي
دولة من العالم"، على حد قوله.
ورفض
بوتفليقة في بداية فترة رئاسته الأولى
الاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية، لكنه
رضخ فيما بعد للمطلب القبائلي، ودوّن
الأمازيغية في الدستور بجانب العربية.
ويحاول
الرئيس المنتخب منذ مدة "تحسين"
صورته في أوساط الأمازيغ عن طريق
أصدقائه السياسيين. ومن أبرز الشخصيات
التي تقوم بهذا الدور لفائدته عمارة بن
يونس وزير الصحة السابق أحد الأعضاء
القياديين البارزين سابقا في حزب "التجمع
من أجل الثقافة والديمقراطية"؛
الحزب الذي يرأسه سعيد سعدي أحد
الخاسرين الخمسة في انتخابات الرئاسة
الأخيرة.
وينحدر
عمارة بن يونس من منطقة القبائل، وأسس
حزبا جديدا ليتقرب به من بوتفليقة،
ويكون سندا له في معركة جمع أصوات
الناخبين بمنطقة القبائل، ونجح إلى حد
ما بحكم حصول بوتفليقة على أغلبية
الأصوات في تيزي وزو، كبرى ولايات
القبائل.
وتقود
تنسيقية العروش حركة احتجاج اندلعت في
إبريل 2001 للمطالبة بحقوق الأمازيغ
الثقافية والاجتماعية والسياسية،
وأسفرت لدى انطلاقها عن مقتل 60 شخصا،
وإصابة أكثر من 2000 آخرين بجراح في
مواجهات مع قوات الأمن، حسب حصيلة
رسمية.
"قنبلة
الاختفاءات"
أما
ثاني الملفات الساخنة التي تنتظر
بوتفليقة في فترة حكمه الثانية فيتمثل
في "قنبلة" الاختفاءات القسرية
لنحو 7 آلاف مفقود اعتقلتهم قوات الأمن
وجهاز الاستخبارات، منذ سنين طويلة في
إطار ملاحقة الناشطين الإسلاميين،
وأغلبهم ينتمون إلى الجبهة الإسلامية
للإنقاذ المحظورة.
وتمارس
عائلاتهم ضغوطا كبيرة على السلطة
الحاكمة للكشف عن مواقع اعتقالهم أو
أماكن دفنهم، وتستعين في ذلك بمنظمات
حقوق الإنسان المحلية والدولية. وقال
بوتفليقة في بداية حكمه: إنه ورث هذه
الأزمة ولا يملك حلا لها، لكنه تراجع
ووعد بالتكفل بمطالب عائلات المفقودين.
وتطرح
أمام الرئيس أيضا أزمة اقتصادية
واجتماعية خانقة موروثة عن التحول من
الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر؛
حيث خلف حل آلاف الشركات العمومية بحكم
إفلاسها مئات الآلاف من البطالين،
واتسعت دائرة الفقر. ويوجد في الجزائر
نحو 14 مليونا يعيشون تحت عتبة الفقر،
حسب إحصائيات الأمم المتحدة من أصل 32
مليونا.
ويعد
مؤيدو الرئيس المنتخب بأنه سيواصل نهج
الإصلاحات الاقتصادية، بعدما حقق في
ولايته الأولى زيادة في فائض خزينة
الدولة. ووعد بوتفليقة خلال حملته
الانتخابية بإيجاد مليون وظيفة عمل،
وهو أمر بالغ الأهمية في بلد تصل نسبة
البطالة فيه إلى 24% من اليد العاملة،
ويعتمد اقتصاده على صادرات النفط
والغاز.
ويرى
قطاع واسع من الجزائريين أن من غير
المعقول أن يرزح بلدهم تحت البؤس الذي
تتجلى مظاهره في حرمان الملايين من
مياه الشرب النظيفة ومن الكهرباء، وهو
غني بالبترول والغاز ويملك ثروة
سياحية هائلة، ويوجد في خزينة الدولة 34
مليار دولار، بحسب بوتفليقة.
ورقة
الفوز الساحق
وحقق
بوتفليقة فوزا ساحقا على منافسيه في
الانتخابات الرئاسية؛ إذ نال أكثر من
83% من أصوات الناخبين (أي ما يزيد على 8
ملايين صوت) في وقت لم يحصل أقرب
منافسيه رئيس الحكومة السابق علي بن
فليس سوى على 9.7%، يليه الزعيم الإسلامي
عبد الله جاب الله بـ4%. وعلى رغم تشكيك
معارضي بوتفليقة في النتائج وزعمهم
بحصول تزوير فإن مراقبين أجانب قالوا:
إن الاقتراع كان "نزيها" في
الإجمال.
وقالت
صحيفة "الحياة" السبت 10-4-2004: إن
هذا الفوز الكبير يفتح الباب أمام
بوتفليقة لتنفيذ وعوده خلال حملته
الانتخابية مثل تحقيق المصالحة بين
الجزائريين، وإخراج البلاد من أزماتها
السياسية والأمنية والاقتصادية. وهو
أول رئيس للجزائر يُنتخب لفترتين
متتاليتين منذ الاستقلال عام 1962.
ونسبت
"الحياة" إلى مراقبين أن النتيجة
التي حققها تعطيه "ورقة قوية" في
تعامله مع الأطراف الفاعلة في الدولة،
وتحديدا المؤسسة العسكرية التي تردد
مرارا في السابق أن بعض أقطابها غير
راضين عن الرئيس الجزائري. ولكن يبدو
أن هذه المؤسسة القوية قررت في النهاية
تجاهل اعتراض بعض قادتها على
بوتفليقة، واتخذت موقف الحياد في
الانتخابات الرئاسية.
وعلى
الرغم من أن الجيش لم يعلن بعدُ موقفه
من مزاعم معارضي بوتفليقة عن "تزوير
الاقتراع"؛ فإن الملاحظ منذ فترة أن
قادته يروّجون لفكرة أنه بات محترفا
ولا يتدخل في السياسة، بحسب "الحياة".
ويقول قريبون من المؤسسة العسكرية إن
قادتها بعدما حسموا الحرب لمصلحتهم في
مواجهة الجماعات المسلحة يتطلعون إلى
دور شبيه إلى حد ما بالنموذج الذي
تلعبه المؤسسة العسكرية في تركيا التي
تحمي مبادئ الجمهورية.
وتضيف
الحياة أنه بعد ترتيب علاقته مع
المؤسسة العسكرية يُتوقع أن يلجأ
الرئيس المنتخب إلى إعادة خلط الأوراق
داخل حزب جبهة التحرير الوطني، بعدما
وقف جزء كبير من قيادته في صف منافسه
الأساسي علي بن فليس الأمين العام لهذا
الحزب الذي قاد البلاد منذ الاستقلال.
وعلى
رغم تشكيك بن فليس في نتائج الاقتراع
وتقديمه طعنا أمام المجلس الدستوري؛
فإن حظوظه في البقاء على رأس الحزب في
الولاية الثانية لبوتفليقة تبدو
محفوفة بالمخاطر. فحتى لو قرر البقاء
على رأس الجبهة فإن الأرجح أن أنصار
بوتفليقة في "الحركة التصحيحية"
بالجبهة سيعقدون مؤتمرا حزبيا تنبثق
منه قيادة بديلة، ربما يقودها وزير
الخارجية الحالي عبد العزيز بلخادم أو
أحد المحسوبين على رئيس الجمهورية.
الصحراء
الغربية
ومن
التحديات الأخرى أمام الرئيس المنتخب
قضية الصحراء الغربية التي توتر
علاقته مع المغرب. لكن لا يبدو في الأفق
بوادر حل لهذه القضية. وهناك أيضا جهود
إعادة الأمن إلى البلاد، وهو أمر تحقق
جزء كبير منه في الولاية الأولى لرئيس
الجمهورية، وإن كان بعض الجماعات
المسلحة يُصر على عدم إلقاء السلاح.
ولا يُعتقد أنه سيكون قادرا في ولايته
الثانية على إقناع كثير من هؤلاء في
النزول من الجبال؛ كونهم رفضوا كل
مبادراته في هذا المجال في السنوات
الخمس الأولى من رئاسته.
وأضافت
"الحياة" أن الرئيس المنتخب سيسعى
إلى تكريس دور الجزائر في الساحة
الدولية، "وهو أمر استطاع تحقيق جزء
منه في ولايته الأولى بعدما غابت
البلاد عن الساحة الدولية منذ العام
1992".
|