|

|
العراق وغزة يتيحان لمبارك المناورة مع بوش
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/ 10-4-2004
|
 |
|
الرئيس المصري حسني مبارك (إلى اليمين) يصافح الرئيس الأمريكي جورج بوش في لقاء سابق |
اعتبرت
مصادر دبلوماسية مصرية أن الزيارة
الحالية للرئيس حسني مبارك للولايات
المتحدة هي "الأصعب" له على
الإطلاق في تاريخ زياراته؛ لأنها تأتي
في وقت تمر فيه العلاقات الثنائية
بتباين واضح إزاء العديد من القضايا
الرئيسية بالشرق الأوسط.
لكن
بعض المحللين يرون أن المصاعب التي
يعاني منها الرئيس الأمريكي جورج بوش،
خاصة في العراق، تترك لمبارك "هامش
مناورة صغيرًا" لتخفيف الضغوط على
مصر من أجل الإصلاح وفق الرؤية
الأمريكية.
ويلتقي
مبارك وبوش الإثنين 12-4-2004 في مزرعة
الأخير في كروفورد بولاية تكساس، حيث
سيبحثان 3 ملفات رئيسية، بحسب المصادر
الدبلوماسية.
يتعلق
الملف الأول بالإصلاحات التي تعهدت
مصر بتنفيذها على المستويين الإقليمي
والمحلي. وترى الحكومة المصرية أن
الإصلاحات يجب أن تتم وفقًا لظروف
ومتطلبات داخلية يعلمها المصريون أكثر
من غيرهم. بينما ترى الإدارة الأمريكية
أن الوقت حان لإجراء إصلاحات
ديمقراطية حقيقية تشمل كافة الجوانب
السياسية والاقتصادية وحرية التعبير.
أما
الملف الثاني فيتعلق بقضية الصراع
العربي الإسرائيلي. وتعتبر واشنطن أن
عدم تعيين سفير لمصر في تل أبيب، وتعثر
التطبيع، وعدم الحماس لاستقبال رئيس
وزراء إسرائيل إريل شارون في القاهرة،
يعكس تعثر السلام المصري الإسرائيلي.
لكن
مصر ترى أن الحكومة اليمينية في
إسرائيل بزعامة إريل شارون "هي
المسئولة عن توتر الأوضاع وتأزيم
الأمور إلى حافة الهاوية بسبب استمرار
سياسة إرهاب الدولة".
وفيما
يتعلق بالملف الثالث، المرتبط
بالأوضاع في العراق، فإن واشنطن تعتقد
أن مصر والدول العربية يلعبون دورا
سلبيا في عدم استقرار العراق وأن وسائل
الإعلام الرسمية الخاضعة لإشراف
الدولة تشجع المقاومة العراقية على
الدخول في مواجهات مسلحة مع القوات
الأمريكية.
كما
تشعر إدارة بوش بالضيق من مصر ومعظم
الدول العربية بسبب رفضها المشاركة،
ولو بشكل رمزي، ضمن قوات التحالف
الموجودة في العراق.
وفي
المقابل ترى مصر أن الأوضاع لن تستقر
في العراق بدون الإعلان عن جدول زمني
لإنهاء الاحتلال وتسليم السيادة
لحكومة منتخبة يختارها الشعب العراقي
بنفسه بدون تدخل أجنبي.
وتقول
وكالة "رويترز": إن مبارك يزور
الولايات المتحدة هذه المرة "حاملا
معه ذكريات مريرة عن زيارته في عام 2003،
حين لم يلتفت بوش إلى نصيحته بشأن
كيفية تحقيق السلام بالشرق الأوسط".
وأضافت
أن مبارك "ربما يفكر أيضا في التجربة
غير السعيدة التي مر بها رئيس عربي آخر
هو الرئيس التونسي زين العابدين بن علي
حين أعطاه بوش خلال زيارته الأخيرة
لواشنطن محاضرة علنية عن الحاجة إلى
وجود صحافة حرة، و(عملية سياسية منفتحة)
في بلاده".
ويضع
المحافظون الجدد المرتبطون بإدارة بوش
مصر نصب أعينهم منذ زمن بعيد بسبب
علاقتها الفاترة مع إسرائيل وشبه
الجمود في إصلاح النظام السياسي الذي
لم يشهد انتقالا ديمقراطيا للسلطة
طوال ما يزيد عن 50 عاما.
وقالت
"رويترز": إنه مع بدء بوش حملة
لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط،
ومع ما تردد عن كونه أشد الرؤساء
الأمريكيين تحيزا لإسرائيل، ينبغي ألا
يتوقع مبارك الكثير عندما يقابل بوش في
مزرعته بولاية تكساس.
"مساحة
مناورة"
لكن
محللين يقولون إن بوش أيضا يواجه
مشكلات خاصة به هذه المرة، وهو ما من
شأنه منح مبارك مساحة صغيرة للمناورة
في محادثاتهما التي ستشمل العراق
وعملية الإصلاح في الشرق الأوسط
والقضية الفلسطينية.
فعلى
سبيل المثال أتاحت خطة إسرائيل
للانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة
فرصة لمصر لتقوم بدور رئيسي في
الترتيبات التي ستعقب الانسحاب. وسعى
مسئولون أمريكيون وإسرائيليون بالفعل
لدى مبارك ليتعاون معهم، بحسب "رويترز".
كما
استعادت مصر، فجأة، دورها التاريخي في
قلب الدبلوماسية العربية حين ألقت
بثقلها مقترحة عقد مؤتمر قمة بدلا من
المؤتمر الذي ألغته تونس من جانب واحد
في أواخر مارس 2004.
وتوافد
على مصر ملوك ورؤساء عرب لمقابلة مبارك
أوائل إبريل 2004؛ الأمر الذي من شأنه أن
يتيح لمبارك الذهاب إلى واشنطن كممثل
فعلي لكثير من الحكومات العربية.
وحتى
بالنسبة للعراق الذي يمثل الشغل
الشاغل لإدارة بوش في سياستها
الخارجية حاليا فيمكن لمبارك أن يمارس
بعض النفوذ في السياسة العربية تجاه
الحكومة التي تعتزم واشنطن تنصيبها في
بغداد بعد 30 يونيو 2004.
مصلحة
مشتركة
وتقول
"رويترز": إن من مصلحة الزعيمين أن
تبدو الزيارة ناجحة بالنسبة لبوش بسبب
سمعته، من فقدان أصدقاء تقليديين،
وبالنسبة لمبارك ؛لأن الولايات
المتحدة أكبر مانح للمعونات لبلده.
فمصر
تتلقى أكثر من 1.8 مليار دولار سنويا من
المعونات العسكرية والمدنية من
الولايات المتحدة. وكانت الإدارة
الأمريكية قد طلبت من الكونجرس أن يضيف
300 مليون دولار كدفعة واحدة. وقد تتلقى
مصر، أيضا، قروضا بإجمالي ملياري
دولار بضمانات من الحكومة الأمريكية.
وقال
شبلي تلحمي الخبير في شئون الشرق
الأوسط بمعهد بروكينجز في واشنطن
وجامعة ماريلاند لـ"رويترز": إنه
بإمكان مبارك أن يقايض التعاون بشأن
العراق والانسحاب الإسرائيلي بتخفيف
واشنطن سياستها إزاء ضرورة تطبيق
إصلاحات سياسية في مصر. وأضاف: "أعتقد
أنهم (الإدارة الأمريكية) سيرغبون في
منح المزيد من التراجع بشأن الإصلاح
إذا حصلوا على قدر من التعاون بشأن خطة
غزة".
وإذا
انسحبت القوات الإسرائيلية من غزة
فسيكون للفلسطينيين في القطاع القدرة
على الوصول إلى بلد عربي مباشرة لأول
مرة منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
وسوف تعتمد إسرائيل على المصريين في
ضمان منع وصول السلاح إلى التنظيمات
الإسلامية -مثل حركة المقاومة
الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي-
التي قد لا تتخلى عن طموحاتها بشأن
استعادة كل فلسطين.
وبحسب
"رويترز"، فيمكن أيضا لمصر
باعتبارها ضمن عدد ضئيل للغاية من
الوسطاء النزيهين بين السلطة
الفلسطينية وكل من حماس والجهاد
الإسلامي، أن تساعد في منع انزلاق
القطاع إلى الفوضى بعد الانسحاب
الإسرائيلي.
وقال
عبد المنعم سعيد مدير مركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بمؤسسة
الأهرام: إن الأمريكيين "يحتاجون
مصر لمواصلة جهودهم في تهدئة الأمور
إلى أن تجرى انتخابات الرئاسة
الأمريكية في نوفمبر 2004، لذلك أعتقد
أنه توجد أسباب عديدة لجعل الأمريكيين
أكثر اعتدالا.. لديهم شيء سيطلبون من
المصريين مساعدتهم فيه".
وأكدت
مصادر سياسية مصرية لـ"إسلام أون
لاين.نت" أن قضية الدور المصري في
غزة ستكون أهم النقاط التي ستجري
المساومة عليها، حيث "ستؤجل الإدارة
الأمريكية ضغوطها على مصر بشأن إجراء
إصلاحات فورية مقابل القيام بدور حيوي
في غزة لمنع انتشار الفوضى بعد
الانسحاب الإسرائيلي القريب منها".
وقال
المحللون: إنهم لا يعتقدون أن ينتقد
بوش علانية سياسات مبارك المحلية حتى
لو تحدث بعض المسئولين الأمريكيين عن
ضرورة التغيير.
وأوضح
دبلوماسي غربي -طلب عدم نشر اسمه- أنه
من الأرجح أن يرحب بوش بـ"الإصلاحات
الثانوية" التي طبقها مبارك مؤخرا
وأن يبلغه بالمساهمة التي بوسع مصر أن
تقوم بها إذا ضربت المثل لباقي الدول
العربية.
ورحبت
الولايات المتحدة بالفعل بقائمة
الإصلاحات التي أعدها "مؤتمر قضايا
الإصلاح العربي: الرؤية والتنفيذ"
غير الرسمي بين 12 و14 مارس 2004،
بالإسكندرية وافتتحه مبارك بحضور عدد
كبير من المصريين الوثيقي الصلة
بالحكومة.
وقال
عبد الرءوف الريدي سفير مصر السابق في
واشنطن: "المجتمع المدني المصري يحث
الحكومة بقوة على الإصلاح، وتأتي بعض
هذه الأصوات من داخل الحزب الحاكم..
وتستجيب الحكومة؛ ولذلك لا أعتقد أن
مسألة الإصلاح ستكون مسألة صعبة في مصر".
|