|

|
مصر.. دعوة لإحياء "الجبهة الوطنية" للإصلاح
|
|
القاهرة - حمدي الحسيني - إسلام أون لاين.نت/ 9-4-2004
|
 |
|
إبراهيم شكري |
دعا
عدد من القوى والأحزاب السياسية
الرئيسية المصرية إلى إحياء الجبهة
الوطنية التي تضم كافة الأحزاب والقوى
الشعبية الرئيسية للاتفاق على آلية
وبرنامج عمل لتحقيق الإصلاح السياسي
الشامل في مصر من الداخل ودون تدخل
القوى الخارجية.
جاء
ذلك خلال مؤتمر نظمه نادي أعضاء هيئة
التدريس بجامعة القاهرة الأربعاء 7-4-2004
تحت عنوان "الإصلاح الوطني المنشود..
المتطلبات والآليات.. رؤية الأحزاب
والقوى الوطنية المصرية"، حضره عدد
من ممثلي هذه القوى.
وعرض
ممثلو الأحزاب رؤيتهم حول أولويات
الإصلاح؛ حيث اتفق الجميع على ضرورة
إحياء الجبهة الوطنية التي جرى
تشكيلها منتصف الثمانينيات من القرن
الماضي. وكانت الجبهة الوطنية قد شكلت
عام 1985 لمطالبة الحكومة المصرية
بإدخال الإصلاحات، إلا أن عدم ترحيب
الحكومة بالجبهة، والخلافات بين
الأحزاب، فضلا عن تطورات الأحداث في
الوطن العربي أدت إلى الموت البطيء
للجبهة.
فمن
جانبه طالب إبراهيم شكري رئيس حزب
العمل -المجمد نشاطه حاليا- الرئيس
مبارك "بسرعة إلغاء قانون الطوارئ؛
لأنه ليس من الطبيعي أن تعيش مصر في ظل
هذا القانون كل هذه السنوات بدعوى
الحفاظ على الأمن".
وأشار
شكرى إلى أن "القوانين العادية
كفيلة بأن تضمن ضبط أي تجاوز أو خروج أي
فئة على القانون، خاصة أن هناك شعوبا
كثيرة مرت بظروف أخطر مما تعرضت له مصر
ومع ذلك تجاوزت فكرة الطوارئ
والقوانين الاستثنائية بكل أنواعها".
ثورة
شاملة
وممثلا
عن الحزب الشيوعي المصري المحظور قال
أحمد نبيل الهلالي: "إن الشيوعيين
المصريين يتحفظون على ما يقال حول
الإصلاح في مصر؛ لأن الأوضاع في العالم
العربي كله وصلت إلى حد لم يعد ينفع معه
الإصلاح؛ بل إن الأمر يتطلب التغيير
الشامل في كل مناحي الحياة المختلفة".
وأضاف
الهلالي: "نحن ضد الديمقراطية
المستوردة على الدبابات الأمريكية أو
المفروضة من الخارج. فمصر والدول
العربية أصبحت في حاجة ماسة إلى ثورة
شاملة، تتطلب تغيير وجه الحياة
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية
وغيرها من جوانب الحياة وفقا
للمتغيرات التي تجري من حولنا".
وطالب
ممثل الحزب الشيوعي المصري بضرورة "توحد
القوى الوطنية من الشيوعيين إلى
الإسلاميين والنخب السياسية
والثقافية التي تشكل المجتمع، بصرف
النظر عن الخلافات المذهبية والفكرية؛
لأن المطالب والهموم واحدة لجميع
القوى، وعليها أن تكافح من أجل تحقيقها".
لا
خلافات جوهرية
واتفق
حامد محمود نائب رئيس الحزب الناصري مع
الهلالي في ذلك، مضيفا أنه "لا توجد
خلافات جوهرية بين القوى السياسية
المصرية"، وشدد على "ضرورة البحث
عن مخرج من حالة الفقر التي يعاني منها
معظم فئات الشعب المصري حاليا، بعد أن
تخلت الدولة عن دورها في حماية البسطاء
ومحدودي الدخل، وتركتهم وقودا لنار
الأسعار"، حسب وصفه.
ورفض
محمود "الطرح الأمريكي لفكرة الشرق
الأوسط الكبير الذي يربطنا بالعدو
الإسرائيلي وتركيا وباكستان، وكلها
دول مغايرة لنا في الظروف والعادات
والتقاليد"، على حد قوله. وأشار إلى
أن "التغيير في مصر يجب أن يتم بأيدٍ
مصرية، ونرفض أن يكون للقوى الأجنبية
دور في ذلك".
تعديل
الدستور
من
جانبه طالب السيد البدوي ممثل حزب
الوفد الجديد بضرورة "البحث عن
وسيلة لجذب المواطن المصري العادي
للمشاركة والتخلي عن السلبية التي
اعتاد عليها طوال السنوات الأخيرة؛
لأن موقف الإنسان المصري هو الرهان
الذي سيحسم كل هذا الجدل؛ لأن الحكومة
تعتبر صمت الرأي العام صكا بالموافقة
على سياساتها في الداخل والخارج".
كما
طالب البدوي بضرورة تعديل الدستور
الحالي "الذي لا يعترف
بالديمقراطية، ويركز السلطة في أيدي
رئيس الدولة، خاصة أن الرئيس السادات
عندما وضعه عام 1971 كان يخوض معركة
شخصية مع من أسماهم بمراكز القوى،
وبالتالي كان حريصا على أن يضمن كل
أوراق القوة في مؤسسة الرئاسة، وظل هذا
الوضع حتى الآن بالرغم من التغير
الشامل للأوضاع في مصر".
 |
|
حسين عبد الرازق |
واعتبر
حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب
التجمع أن القوى السياسية المصرية
كانت سباقة في المطالبة بالتغيير
الديمقراطي. وأضاف: "من المؤسف أن
الدولة لم تبدأ في التغيير الحقيقي إلا
بعد تصاعد الضغوط الخارجية، ومع ذلك
فلن نلتفت لتلك الضغوط التي نرفضها
تماما، ونتمسك بالتغيير الذي نراه
مناسبا لنا، ويحقق طموحات المواطن
المصري والعربي، وفقا لظروف كل بلد؛
لأن الديمقراطية مسألة لا يمكن أن
يختلف عليها أحد، سواء في مصر أو حتى في
الهند"، على حد قوله.
الإصلاح
الأمريكي والإصلاح الوطني
ومن
جهته تحدث مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة
"الأسبوع" المستقلة عن الفارق بين
الإصلاح الذي تفرضه الأجندة الأمريكية
ومتطلبات الإصلاح التي تقدمها، وتلح
عليها أجندة القوى الوطنية.
وحذر
بكري من أن "تظل الأنظمة جامدة في
أماكنها، رافضة الاستجابة لمطلب
التغيير الداخلي حتى يصاب المواطنون
باليأس والإحباط، خاصة عندما يرون أن
كل من هم ضد المشروع الاستعماري
الأمريكي يتم إبعادهم عن الصحافة
ووسائل الإعلام؛ بهدف إسكات صوتهم،
وإخلاء الساحة لكل أبواق أمريكا في كل
المواقع".
أما
حمدين صباحي -النائب بمجلس الشعب-
فاعتبر أن "النظام العربي الحالي
فاقد الشرعية، ولا يملك مشروعا وطنيا،
سواء في مصر أو في أي بلد عربي آخر. لذلك
يجب أن يتم فك الالتباس الحاصل بين
مفهوم بوش للإصلاح ومفهومنا الوطني؛
لأنهم يرون أن من يدافع عن حريته
واستقلاله إرهابي. كما يسعون لتفكيك
المتفكك، ونشر الفتن، وتشجيع الصراعات
العرقية لفرض مزيد من الضعف على القوة
العربية".
دعوة
لعصيان مدني
وطالب
صباحي بأن يضع هذا المؤتمر أجندة عمل
تبدأ القوى الوطنية في تنفيذها فورا،
ترتكز علي أساس "الدعوة إلى عصيان
مدني شامل في مصر والعواصم العربية؛
بحيث يبقى الناس في منازلهم ليوم واحد،
ثم يتم تكرار التجربة كل ثلاثة أشهر
حتى تستجيب السلطات لمطالبنا في
التغيير وتداول السلطة بعيدا عن
التدخل الغربي".
وتبنى
عمرو دراج -رئيس المؤتمر، نائب رئيس
نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة
القاهرة- مهمة أن يقوم النادي بتوفير
الإطار اللازم لإنجاح عمل الجبهة.
وأشار دراج إلى أنه "سيتم تجميع كل
الأفكار التي طرحها المشاركون في كتيب
يتضمن الموقف النهائي للقوى الشعبية
والسياسية المصرية لعملية الإصلاح".
|