|

|
تفجيرات أوزبكستان.. "الشارع" يتهم الحكومة
|
|
جمشيد محمدي - إسلام أون لاين.نت/ 2-4-2004
|
 |
|
المدعي العام الأوزبكي أثناء المؤتمر الصحفي |
حمل
مواطنون من أوزبكستان حكومة بلادهم
المسئولية غير المباشرة عن الهجمات
التي هزت العاصمة الأوزبكية طشقند
ومدينة بخارى، واعتبروا أن تلك
الهجمات جاءت كثمار لسياسة "الظلم
والاضطهاد التي يمارسها النظام الحاكم
ضد الإسلاميين"، بحسب تقرير لوكالة
الأنباء الأوزبكية المستقلة "فرغانة"
حول وجهة نظر الرأي العام لأسباب تلك
التفجيرات.
ونقلت
الوكالة الأوزبكية في تقريرها الذي
أذاعته الخميس 1-4-2004 عن صلاح الدين -48
عاما، ويقيم في طشقند- قوله: "لا
يمكنني أن أصدق أن تنظيم القاعدة وراء
ما حدث. الحقيقة هي أن تنظيم القاعدة لا
دخل له بهذه الأعمال. إنها من داخلنا
نحن".
وأوضح
صلاح الدين قائلا: "نرى كيف أن
الحكومة تضطهد الإسلاميين الذين لا
يستحقون كل هذه الإهانات. مثل هذا
الظلم أدى إلى هذه الكارثة".
كان
نحو 42 شخصا قد لقوا مصرعهم وأصيب عشرات
آخرون بجراح في سلسلة تفجيرات ضربت
طشقند وبخارى، بحسب مصادر أمنية
أوزبكية، فيما أكد مسئول رفيع بوزارة
الداخلية أن المتهم الوحيد فيها هو
تنظيم القاعدة الذي تقول الحكومة: إن
حركة أوزبكستان الإسلامية هي جزء منه.
من
جهته قال سعيد -25 عاما-: "قوى معارضة
من أعداء (الرئيس) كريموف هي التي نفذت
تلك الاعتداءات، ولا تكون هذه
المعارضة إلا من الداخل، وهي تحاول أن
تزيل ثقة الناس بالنظام الحاكم".
تأييد
للتفجيرات
وفي
سياق ذلك أيد سائق سيارة أجرة (رفض
الكشف عن هويته) في طشقند -40 عاما- من
قام بهذه العمليات، محتجا بأن "ظروف
الناس المعيشية تصير من سيئ إلى أسوأ
كل يوم. الظلم والفساد عمَّا أرجاء
البلاد".
واعتبر
السائق أن "هؤلاء الذين ضحوا
بأنفسهم أرادوا أن يحدثوا شيئا من
التغيير في مسار الحياة، ولم يكن
أمامهم سوى هذه الطريقة"، إلا أن ذلك
لم يمنعه من الإعراب عن أسفه الشديد
لوقوع ضحايا لهذه التفجيرات.
وحول
اشتراك بعض السيدات في تفجير أنفسهن
ضمن سلسلة التفجيرات قالت سيدة
أوزبكية -60 عاما-: "قد تكون هؤلاء
النسوة ممن أدخل أزواجهن أو أولادهن أو
أي من أقاربهن السجون بتهم الوهابية أو
الانتماء لحزب التحرير، وفقدن كل معنى
في الحياة، ولا يجدن أحدا يساندهن.
ولذلك أقدمن على تلك الأعمال".
أما
أرينا -40 عاما، وهي من أصل روسي مقيمة
في طشقند- فقالت: "إنني آسف لأرواح
القتلى من الطرفين (منفذو التفجيرات
والقتلى فيها)، ولكن يمكننا أن نبرر
هذا العنف والإرهاب بأنه وقع نتيجة لما
يعانيه رعايا البلاد من فقر وظلم وفساد".
وطالبت
أرينا النظام الحاكم بأن "يعيد
النظر في أحوال ومصالح الرعايا حتى لا
تتكرر هذه الأحداث المؤلمة".
واتهم
إليا بوجاي -المسئول بمكتب مكافحة
الإرهاب بوزارة الداخلية الأوزبكية-
الخميس تنظيم القاعدة وحركة أوزبكستان
الإسلامية التي يرأسها طاهر يولداشوف
بالوقوف وراء تلك التفجيرات.
يأتي
ذلك في وقت شككت مصادر إعلامية داخل
وخارج أوزبكستان في حقيقة هذه
الاتهامات والإدانات، مستندة إلى أن
السلطات لم تقدم حتى الآن أدلة كافية
في ادعاءاتها على ضلوع الجهات
المذكورة في هذه الأحداث. كما لم تعلن
السلطات عن هويات المسلحين المجهولين
الذين قتلتهم قوات الأمن أو الذين ألقت
القبض عليم منذ بداية الأحداث.
استمرار
التفجيرات
وفي
تطور آخر نقلت "فرغانة" عن مصادر
بوزارة الداخلية الأوزبكية أن سلسلة
انفجارات جديدة وقعت في بعض المناطق
بطشقند مساء الخميس. وأكد شهود عيان
سماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة
بالعاصمة.
وذكرت
فرغانة -نقلا عن مصادر بوزارة الداخلية-
أن آخر هذه العمليات وقع بحي صابر
رحيموف مساء الخميس؛ حيث ارتفع دوي
انفجار قرب إحدى البنايات السكنية،
وقامت الشرطة بتعقب منفذ التفجير الذي
لجأ إلى أحد المنازل، وتحصن بها مهددا
بقتل الأسرة التي كانت بالمنزل. ودارت
اشتباكات وإطلاق نيران بين المهاجم
وقوات الشرطة استمرت عدة ساعات، انتهت
بقيامه بإحداث تفجير، دون أي أضرار
بصفوف الشرطة أو أفراد المنزل.
وأعلن
المدعي العام الأوزبكي الجمعة 2-4-2004 في
مؤتمر صحفي بطشقند أن السلطات ألقت
القبض على 19 شخصا على الأقل للاشتباه
في ضلوعهم في الاعتداءات الأخيرة،
بحسب وكالة الأنباء الروسية "نوفستي".
وأعرب
مكتب منظمة "هيومان رايتس"
الحقوقية في طشقند عن أسف المنظمة
وقلقها بسبب سياسة الاعتقالات
العشوائية التي تقوم بها السلطات
الأوزبكية ضد الإسلاميين دون تقديم
أدلة.
وأفادت
أكوشيا شيلتز المتحدثة باسم مكتب
المنظمة الحقوقية أنها سجلت حتى الآن
اعتقال 12 شخصا من بينهم 3 نساء، ولم
تقدم السلطات أي أدلة على تورطهم في
الأحداث الأخيرة. واعتبرت شيلتز أن هذه
الإجراءات استغلال من جانب السلطات
للموقف لاضطهاد الإسلاميين.
وأشارت
شيلتز إلى أن بعض هؤلاء المحتجزين
كانوا قد اعتقلوا من قبل بسبب تدينهم،
ثم أفرج عنهم لعدم وجود دليل على
إدانتهم، ولكنهم اعتقلوا بعد
الانفجارات الأخيرة أيضا.
|