|

|
مخاوف من "نسف" دورية القمة العربية
|
|
القاهرة – كارم محمود – إسلام أون لاين.نت/2-4-2004
|
 |
|
محمد خالد الأزعر |
حذر
دبلوماسي عربي كبير في القاهرة من
محاولات للالتفاف على مبدأ دورية
القمة العربية، معتبرا أن ما جرى على
الساحة العربية قبل وبعد إرجاء تونس
للقمة يكشف سعى أطراف عربية لـ"نسف"
هذا المبدأ أو تعديله.
وقال
الدبلوماسي العربي لـ"إسلام أون
لاين.نت" الخميس 1-4-2004 إن "مبدأ
دورية القمة، الذي أقرته القاهرة في
أكتوبر 2000، وافقت عليه الدولة العربية
في لحظة خجل عن العجز أمام مساعدة
فلسطين في انتفاضة الأقصى التي اندلعت
قبلها بشهر واحد في سبتمبر 2000 وعقدت
القمة الطارئة من أجل دعمها".
وأوضح
المصدر ذاته مفضلا عدم نشر اسمه أن "القادة
والزعماء العرب وقعوا على برتوكول
دورية القمة من باب أنهم فعلوا شيئا
لدعم الانتفاضة وتبرئة الذمة أمام
الشعوب العربية".
وقال
إن "التطبيق العملي للبروتوكول-
الذي أضيف إلى ميثاق الجامعة ووثائقها
وأصبح يستحيل الرجوع عنه إلا بقرار
عربي جامعي- يكشف أن دولة عربية واحدة
فقط هي الأردن في العام 2002 التزمت
باستضافة القمة على أراضيها من بين 4
دول حل عليها الدور أبجديا".
وأوضح
أن "الإمارات تنازلت عن مكان ورئاسة
القمة الأولى للبنان تقديرا منها- كما
قيل وقتها- لفرحة الشعب اللبناني
بتحرير الجنوب بفضل المقاومة
اللبنانية".
وأضاف:
"ثم طلبت البحرين نقل القمة الثالثة
(مارس 2003) إلى دولة المقر (للجامعة
العربية وهي مصر) لاعتبارات تتعلق
بالغزو الأمريكي الذي كان وشيكا
وقتها، للعراق، وعقدت القمة بشرم
الشيخ المصرية لكن برئاسة بحرينية".
وأرجأت
تونس القمة الرابعة بقرارها المفاجئ
الذي أعلن ليل السبت 27-3-2004 الذي اعتبره
الدبلوماسي العربي "تتويجا لسلسة من
المماطلات والمماحكات التي ساقتها
تونس للتملص من استضافة القمة، استمرت
لعدة شهور ولم تحسم قرارها بالاستضافة
إلا قبيل موعد الانعقاد بنحو خمسة
أسابيع".
وشدد
الدبلوماسي العربي على أن "المماطلات
التونسية ثم قرار الإرجاء أو الإلغاء
وما تلاه من لغط في أكثر من عاصمة عربية
يهدد فكرة دورية القمة في الصميم".
وقال
إن هناك "محاولات- بدأت بعض الأطراف
العربية تخرجها إلى العلن- تسعى إلى
الالتفاف على مبدأ الانعقاد الدوري
للقمة، بهدف منع إعادة بناء العمل
العربي المشترك على أسس جديدة وسليمة
عبر شل مؤسسة القمة". ولم يوضح ماهية
هذه الأطراف.
لا
تراجع
لكن
مصدرا مسئولا في جامعة الدول العربية
أكد لـ "إسلام أون لاين.نت" الخميس
أنه "بات مستحيلا التراجع عن مبدأ
دورية القمة؛ لأن هذا يستدعى قرارا
جديدا لا أظن مطلقا أن القادة العرب
يوافقون حتى على مجرد طرحه".
لكن
المصدر ذاته أقر أن "الأمر برمته
سيفرض نفسه بالتأكيد على القادة العرب
في اجتماع القمة المقبل".
وقال
المسئول في الجامعة إن "مبدأ دورية
القمة له شقان: الأول هو دورية
الانعقاد في مارس من كل عام، والآخر هو
دورية التداول وبينما يتحتم عقد القمة
كل عام فإن الأصل في مكان الانعقاد هو
المقر بالقاهرة، إلا إذا عرضت إحدى
الدول العربية الاستضافة".
ويوجب
البرتوكول الملحق بميثاق الجماعة "تداول
رئاسة القمة بين كل الدول العربية حسب
الترتيب الأبجدي كما يجرى الأخذ
بالقاعدة ذاتها في عرض استضافته القمة
على كل دولة عربية بالترتيب". لكن
النص لم يمنع أي دولة من التنازل عن
رئاسة القمة لدولة أخرى، وهـو ما فعلته
الأمارات بالتنازل عن قمة مارس 2001
للبنان. كما يمكن أن تطلب دولة، عليها
الدور في الرئاسة والاستضافة، عقد
القمة بدولة المقر (مصر) على أن تحتفظ
تلك الدولة برئاسة القمة ويحق لها أن
تتنازل عنها أيضا.
وأعرب
مسئول الجامعة العربية الذي طلب عدم
نشر اسمه- عن اعتقاده بأنه "إزاء
تجربة أعوام أربعة مضت بعد إقرار دورية
القمة وفي ضوء ملابسات القرار التونسي
الأخير وتداعياته في الدول العربية- ما
بين مؤيد لدعوة مصر بالاستضافة أو
موافق على عودتها إلى تونس- فمن المرجح
أن يتفاهم القادة العرب حول تعديل الشق
الخاص بتداول الاستضافة؛ لينص على عقد
كافة القمم في مقر الجامعة بالقاهرة،
مع الاحتفاظ لكل دولة بحقها في رئاسة
القمة إذا رغبت".
لكنه
قال إن "ذلك يقتضى بالضرورة الاتفاق
على من يتحمل فاتورة القمة المادية"
معتبرا أنه لا يمكن لدولة واحدة- في
إشارة لمصر- أن تتحمل هذه الفاتورة
سنويا.
وقال
إن الحل قد يكون في الاتفاق على أن
الفاتورة تتحملها ميزانية الأمانة
العامة للجامعة، لكن هذا الحل سوف
يواجه "عقبات أخرى قد تزيد الأمور
تعقيدا".
وأوضح
أنه "فضلا عن الخلل الجسيم الذي
تعاني منه ميزانية الجامعة، بسبب عدم
سداد بعض الدول لأنصبتها لسنوات
طويلة، فإن التقدير الحالي للأنصبة لا
يسمح- بافتراض التزام جميع الدول
بالسداد- بتحمل عبء هذه الفاتورة
السنوية الجديدة".
دورية
الرئاسة
من
جهته، اعتبر خبير الشئون العربية
الدكتور عبد العليم محمد مساعد مدير
مركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية في الأهرام أن "الدول
العربية التي أقرت مبدأ دورية
الانعقاد من غير الممكن أن تتنازل عنه
لمجرد أن دولة أفشلت القمة خاصة أن القرار اتخذ بإجماع الدول
الأعضاء".
وشدد
على "ضرورة التمسك بدورية القمة مع
تداول انعقادها بين الدول العربية حتى
لا يقول أحد- كما أشيع في الآونة
الأخيرة- إن مصر تحتكر مقر الجامعة
ومنصب الأمين العام وبالتالي تحتكر
العمل العربي".
ورأى
الخبير العربي أن "تدوير القمة بين
الدول حسب الأبجدية مسألة مهمة؛ لأنها
تكسر الإحساس بأن مصر تنفرد بمؤسسة
القمة".
وعن
الخيارات أمام القادة العرب في مسألة
دورية القمة، رأى الدكتور عبد العليم
أن "على القمة المقبلة سواء عقدت في
القاهرة أو تونس أن تؤكد مبدأ دورية
الانعقاد".
لكنه
طالب بـ"النظر في الشق الخاص بتدوير
أو تداول القمة أبجديا، على أساس أنه
قد يخلق مضاعفات لبعض الدول التي ليس
لديها بنية تقنية وإدارية وإمكانيات
مادية لاستضافة مؤتمر على هذا المستوى".
ورأى
أن "دولا أخرى قد تمتلك هذه البنية
لكنها لا تريد القمة لاعتبارات أو
حساسيات سياسية". وهنا يقترح
الدكتور عبد العليم "تعديل برتوكول
دورية القمة لينص على الانعقاد في
المقر الدائم مع إبقاء النص المتعلق
بتداول رئاسة القمة لكنه مع مرونة تسمح
لأي دولة أن تتنازل عنها" لدولة أخرى.
القضايا
أهم
ودعا
المحلل السياسي الفلسطيني محمد خالد
الأزعر القادة والزعماء العرب إلى عدم
التوقف كثيرا عند مسألة من يستضيف
القمة والتركيز على القضايا المطروحة
عليها.
وقال
إن "هناك دولا عربية قد لا تملك
الإمكانات لاستضافة قمة مكلفة فنيا
وماديا وأمنيا، ناهيك عن التكلفة
السياسية".
وتساءل:
"إذا كانت دولة مثل تونس لم تتحمل-
على ما يبدو- التكلفة السياسية للقمة
وما يصدر عنها أو حتى التحضير الجيد
لها فهل تستطيع دول كجزر القمر وجيبوتي
(عليهما الدور في 2006 و2007 بعد الجزائر
2005) تحمل مثل هذه التكلفة؟".
كما
تساءل: "وهل لدى أي منهما- وكذلك
الصومال وموريتانيا عندما يحل عليهما
الدور- الترتيبات الإدارية والتنظيمية
والمتطلبات التقنية والاستعدادات
الأمنية لحمل عبء القمة؟".
وقال
الأزعر إن "شعوبنا لم ولن تتوقف
كثيرا عند أين التقى الرؤساء؟ ولكن
ستتساءل هل التقوا أم لا؟ ماذا ناقشوا؟
وعلى ماذا اتفقوا؟ هل واجهوا التحديات
أم هربوا منها؟".
وأضاف
أن "الشعوب الذكية لن تتوقف كثيرا
حول الغبار المقصود والضجة المفتعلة
حول مكان القمة. الشعوب تعرف أن الظروف
ضاغطة وقطار الشرق الأوسط الكبير قادم
بأقصى سرعة، ولن ينتظرنا أحد. فهل
القادة والزعماء على قدر وعي الشعوب
وتطلعاتها؟".
|