في
ظل التدهور المتواصل في الأوضاع
الأمنية بالعراق منذ سقوط بغداد على
أيدي قوات الاحتلال الأمريكية في 9-4-2003
وما نجم عنها من تفشي جرائم الخطف، كثر
الحديث في الآونة الأخيرة بالشارع
العراقي عن نوع جديد من جرائم الخطف
يتمثل في قيام بعض العصابات باختطاف
أطباء متخصصين في زرع الكلى وإجبارهم
على استئصال كلى أشخاص مخطوفين أيضا
بغرض المتاجرة بها وبيعها بآلاف
الدولارات.
وعزز
بقوة من شأن تلك الشائعات اختطاف
الطبيب "وليد الخيال" إخصائي
جراحة الكلى من أمام مستشفاه الكائن في
شارع المغرب ببغداد الجمعة 26-3-2004.
وقال
مقربون من الخيال لشبكة "إسلام أون
لاين.نت": إن مجموعة مسلحة على
الأرجح اختطفته عند مغادرته المستشفى
ظهر الجمعة بينما كان متوجها إلى منزله
بحي العسكري في منطقة الكاظمية
بالعاصمة العراقية.
ويعد
الخيال واحدا من أبرز الأطباء
المتخصصين في زرع الكلى بالوطن العربي.
وأضاف المقربون منه أن عائلته تلقت
منه، بعيد اختطافه، اتصالا هاتفيا
أبلغها فيه بوجوده في مكان مجهول، وأنه
يحاول مساومة خاطفيه لقاء مبلغ كبير
بالعملة الصعبة.
"اختراع
غريب"
وتعليقا
على هذه الأنباء، قال الدكتور أسعد
الزهيري مدير مستشفى "الحكمة": إن
هذا "الاختراع الغريب" -على حد
وصفه- يستدعي "تدخل الشرطة وقوات
الاحتلال التي تركت الحبل على الغارب
لعصابات النهب والخطف لتروع الناس،
وعليها أن تضاعف جهدها لإيقاف ما يحصل
من عبث بحياة الإنسان العراقي تحت
تهديد السلاح".
وأضاف
الزهيري في تصريح لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" أن حياة الأطباء العراقيين
باتت "في خطر"، مشيرا إلى أن عددا
كبيرا منهم بدأ في مغادرة البلاد خوفا
من التعرض للاختطاف على أيدي تلك
العصابات.
وتابع
الزهيري: "قبل أيام دفع طبيب عراقي
ميسور الحال مائة ألف دولار أمريكي
لعصابة اختطفت ابنه المراهق، وطالب
أفرادها بفدية قدرها مليون دولار
أمريكي مقابل إعادته سالما. وبعد
مفاوضات جرت بين الطرفين تم التوصل إلى
تخفيض مبلغ الفدية مقابل أن يقدم
الطبيب سيارته الجديدة من نوع مرسيدس
إلى خاطفي ولده".
وأضاف
الزهيري أنه رغم تلبية الأب لطلبات
الخاطفين "فإن المفاجأة حصلت بعدما
سلم الأب الفدية إلى العصابة حيث تسلم
ابنه مشلولا".
معدلات
قصوى
 |
|
الانفلات الأمني بالعراق شجع عصابات الاختطاف واللصوص |
وذكرت
مصادر أمنية عراقية أن وتيرة عمليات
الخطف والسلب والنهب ازدادت في العديد
من المدن العراقية منذ انهيار نظام
الرئيس صدام حسين بتاريخ 9-4- 2003.
وتستهدف
هذه العمليات -التي بلغت معدلاتها
القصوى خلال الأسبوعين الأخيرين خاصة
في مدن بغداد والموصل والرمادي وكركوك-
بصفة رئيسية رجال الأعمال والتجار
البارزين، حيث تزايدت الأنباء عن
محاولات الخطف التي تجري هنا وهناك
والتي غالبا ما تنتهي بنجاح العصابة في
كسب المال؛ وهو ما دعا الكثير من
العائلات إلى منع أبنائها من الخروج من
المنزل.
ورغم
دوريات الشرطة العراقية والمدرعات
الأمريكية التي تجوب شوارع بغداد على
مدار الساعة، فإن تفاقم الوضع الأمني
شجع على ظهور عصابات الخطف وسهل مهمتها
الفراغ الأمني الكبير.
وتعرض
العشرات من رجال الأعمال والأطباء على
مدى الأشهر القليلة الماضية للاختطاف
في عمليات مماثلة، وتم إطلاق سراحهم
بعد دفع مبالغ مالية وصلت في بعض
الأحيان إلى ربع مليون دولار للحالة
الواحدة.
وأكدت
المصادر الأمنية التي رفضت الكشف عن
هويتها لـ"إسلام أون لاين.نت" أن
هناك ما لا يقل عن 40 حالة اختطاف، وأن
مساومات تجرى لإطلاق سراحهم مقابل
مبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى تقديم
الشخص المخطوف قائمة بعشرة أسماء
لأشخاص ميسورين للمختطفين.
وأوضحت
المصادر أن عائلات المخطوفين ناشدت
مراسلين صحفيين التكتم على أنباء
اختطاف ذويهم حفاظا على حياتهم نتيجة
التهديدات بالقتل التي تلقوها.
ضعف
الثقة بالشرطة
كما
أعربت بعض عائلات الضحايا عن "عدم
ثقتها" في قدرة جهاز الشرطة أو قوات
الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة
الأمريكية على القبض على منفذي عمليات
الخطف، حيث يفضلون إطلاق سراح ذويهم
بشكل سري وشخصي بعد تسليم الفدية
المطلوبة.
من
جانبه، قال العقيد عبد المنعم محمد
جواد الهيتي بوزارة الداخلية العراقية
لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن هذا
النوع من العصابات لم يكن مألوفا قبل
الحرب، ورغم أننا لم ندخر جهدا في
مطاردة هذه العناصر الشاذة، فإننا ما
زلنا نعاني من نقص كبير في العدة
والعتاد". وأعرب عن اعتقاده في أن
"البطالة المتفشية في أوساط الشباب
هي الدافع وراء تلك الجرائم".
وأعلنت
"منظمه حرية المرأة العراقية" في
سبتمبر 2003 أن أكثر من 400 فتاة وامرأة
عراقية تم اختطافهن في ظل غياب سلطة
القانون وانتشار الفوضى منذ سقوط
بغداد في أيدي قوات الاحتلال.
ووقّع
شيوخ العشائر العربية على لائحة تنص
على إهدار دم السارق الذي يهدد
العائلات. وذكرت جريدة "بغداد"
يوم 8-9-2003 أن لائحة مجلس شيوخ العشائر
العراقية "تضمنت أيضا عدم أحقية ذوي
السارق في المطالبة بالدية في حال قتل
السارق من جانب المعتدى عليه؛ لأنه في
حالة دفاع عن النفس".