|

|
رحيل أنصار بوش يوحد أوربا مجددا
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة – إسلام أون لاين.نت/ 29-3-2004
|
 |
|
قادة دول أوروبا في لقطة تذكارية خلال قمة بروكسيل |
أدى
فشل قمة دول الاتحاد الأوربي التي عقدت
في ديسمبر 2003 في التوصل إلى اتفاق بشأن
مشروع الدستور الأوربي إلى تجميد
المفاوضات تقريبا بين الدول الأعضاء
بشأن هذه القضية، واستبعاد إمكانية
تسويتها في المستقبل القريب ما لم تحدث
"معجزة" حسب تعبير رئيس وزراء
إيطاليا سلفيو برلسكوني. لكن التطورات
الدراماتيكية التي شهدتها القارة
العجوز في الأيام القليلة التي سبقت
القمة الأوربية التي التأمت نهاية
الأسبوع الماضي في بروكسيل وحَّدت من
جديد القادة الأوربيين فأعلنوا "تعهدهم"
بإقرار الدستور الأوربي خلال قمتهم
المقبلة يومي 17 و18 يونيو 2004 "على
أقصى تقدير".
وإذا
كانت التصريحات الرسمية للمسئولين
الأوربيين تعزو عودة التوجه القوي نحو
إقرار الوحدة الأوربية الكاملة، إلى
انفجارات مدريد الدامية يوم 11-3-2004، فإن
تعليقات المحللين والصحف الأوربية
تشير بقوة إلى رحيل اثنين من أبرز
أنصار إدارة جورج بوش في القارة -رئيسي
وزراء أسبانيا خوزيه ماريا أزنار
وبولندا ليشزيك ميلر- باعتباره السبب
الرئيسي في صدور "تعهد" قمة
بروكسيل؛ حيث إن حليفي بوش جمع بينهما
أيضا عداؤهما الشديد للدستور الأوربي
الموحد.
 |
|
رئيس وزراء أيرلندا يحمل نموذجا لبطاقة صحية أوروبية موحدة في مؤتمر صحفي عقب قمة بروكسيل |
وفي
ختام هذه القمة الجمعة 26-3-2004، عقَّب
رئيس وزراء أيرلندا برتي إهيرن، الذي
تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد
الأوربي، على التعهد بإقرار الدستور
الأوربي قائلا: "لقد مرت أوربا للتو
بأوقات عسيرة تجلت في مأساة مدريد التي
أظهرت بقوة ضرورة تقديم تنازلات،
وجعلتنا نشعر جميعا بأننا مطالبون
بالعمل من أجل صالح أوربا وبالتسامي
فوق خلافتنا".
وأعلن
إهيرن عن إجراءات عملية ستتخذ "في
أقرب وقت ممكن" من أجل وضع رغبة
القادة الأوربيين موضع التنفيذ، من
أهمها الدعوة لانعقاد "مؤتمر (ممثلي)
الحكومات" الأوربية المنوط به إدارة
عملية المفاوضات بين دول الاتحاد من
أجل التوصل لصيغة نهائية للدستور
الأوربي. وسيكون هذا أول اجتماع لـ"مؤتمر
الحكومات" منذ قمة ديسمبر 2003.
قضايا
عالقة صعبة
وأقر
إهيرن في الوقت نفسه بـ"صعوبة"
التوصل إلى تسوية حول القضايا
الخلافية العالقة بين دول الاتحاد حول
عدد من نقاط الدستور، وأغلبها ذات
طبيعة إجرائية إلا أنها تحمل دلالات
سياسية. وذكر إهيرن في مقدمة هذه
القضايا طريقة التصويت داخل المجلس
الأوربي (يضم ممثلي حكومات الدول
الأعضاء) والتشكيلة القادمة للمفوضية
الأوربية (الجهاز التنفيذي للاتحاد).
غير
أن المحللين الأوربيين يكادون يجمعون
على أن هذه الخلافات أصبحت أقرب من أي
وقت مضى للحل بعد هزيمة خوزيه ماريا
أزنار في الانتخابات التي جرت يوم
14-3-2004، بعد 3 أيام من هجمات مدريد،
وتولي الاشتراكي خوزيه ثاباتيرو
مقاليد الحكم في أسبانيا وكذلك بعد
إعلان ليشزيك ميلر، عقب مشاركته غير
الرسمية في قمة بروكسيل، اعتزامه
الاستقالة يوم 2-5-2004 عشية انضمام بلاده
رسميا للاتحاد الأوربي مع 9 دول أخرى،
على خلفية أزمة حكومية.
انفراجة
متوقعة
وفي
هذا السياق، اعتبرت صحيفة "لوفيجارو"
الفرنسية في تقرير نشرته أن أزنار
وميلر "هددا بقوة التماسك الأوربي"
ليس فقط بسبب تأييدهما للحرب
الأمريكية على العراق وإرسالهما قوات
إلى هذا البلد، وإنما أيضا بسبب
معارضتهما للطريقة المقترحة حاليا
للتصويت داخل المجلس الأوربي، حيث
كانا يطالبان بالعودة إلى الطريقة
التي أقرتها قمة نيس (فرنسا) عام 2000
والتي كانت تجعل صوتيهما على قدم
المساواة مع أصوات "الأربعة الكبار"
(بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا)،
إلا أنه تم التخلي عنها عام 2001 من أجل
إعطاء "ميزات" تصويتية لهؤلاء
الأربعة لا تساوي بينهم وبين الدول
الأوربية الصغيرة.
وعلى
النقيض من أزنار، فإن ثاباتيرو، لم يبد
فقط معارضة قوية لغزو العراق وإنما
أبدى أيضا حماسا كبيرا للتوصل إلى
الوحدة الأوربية الكاملة من خلال
اعتماد الدستور الموحد. وعلى هذه
الخلفية، أظهر ثاباتيرو من خلال
تصريحاته "مرونة كبيرة" إزاء قضية
التصويت؛ ما يجعل فعليا المعارضة
الأسبانية لها ضمن "ملفات الماضي
القريب"، بحسب الصحيفة الفرنسية.
وإزاء
توجه مدريد الجديد، لم يجد ميلر أمامه،
من أجل تجنب عزلة وارسو أوربيا، سوى أن
يحذو حذو ثاباتيرو، فأوعز إلى الحزب
الاشتراكي الديمقراطي الحاكم الذي
يتزعمه بإصدار بيان السبت 27-3-2004 يعرب
فيه لأول مرة عن رغبته بالتوصل إلى "حل
وسط" بشأن قضية التصويت، وفق المصدر
نفسه.
أما
أزنار، فكل من شاهده خلال حفل العشاء
الذي نظم للقادة الأوربيين مساء
الخميس 25-3-2004 في بروكسيل، لاحظ أنه لم
ينطق بكلمة واحدة تقريبا، وكأن الدهشة
عقدت لسانه؛ إذ إنه حتى أيام قليلة
مضت، لم يكن ليتصور أشد خصومه أن كل هذه
التحولات ستحدث على الساحة الأوربية
وأن قمة بروكسيل ستكون آخر ظهور رسمي
له على هذه الساحة فيما تطوي دول أوربا
عاما كاملا من الخلافات "الخطيرة"
بسبب غزو العراق.
مخاوف
أوربا الشرقية
غير
أن تلك التطورات لا تلغي بشكل كامل
المخاوف الموجودة لدى بعض دول أوربا
الشرقية بصورة عامة من الدستور
الأوربي، حيث ترى أنه سيؤدي إلى فقدها
لهويتها وإلى خضوع إرادتها بالتالي
لمشيئة ومصالح القوى الأوربية الكبرى.
 |
|
رئيس وزراء بولندا |
وترى
هذه الدول -وعلى رأسها تشيكيا وبولندا-
أن الدستور الأوربي يعطي الأولوية لـ"محور
العلاقة بين المواطن والأمة"
الأوربية ويجعل بالتالي انتماء
المواطن في الأساس لأوربا، وتطالب
عوضا عن ذلك بأن تكون الأولوية لمحور
العلاقة بين "الدولة والأمة"
الأوربية على أن يشكل المواطن النواة
الأساسية للدولة.
وفي
ختام قمة بروكسيل، حث رئيس وزراء
أيرلندا "مؤتمر الحكومات" على
التعاطي بـ"إيجابية" مع مطالب
الدول الأعضاء الـ15 وكذلك مع مخاوف
الأعضاء العشرة الجدد.
|