اعتبر
إعلاميون فرنسيون مسلمون أن صورة
الإسلام في الإعلام الفرنسي تشوبها
مغالطات عديدة ناتجة عن الجهل
بخصوصيات الإسلام، ورأوا أن الحل
يتمثل في اقتحام مسلمي فرنسا المجال
الإعلامي لتصحيح صورتهم من خلال رسم
ملامحها بأنفسهم.
جاء
ذلك خلال ندوة نظمها "ائتلاف فرنسا
المتعددة" السبت 27-3-2004 في العاصمة
الفرنسية باريس بمشاركة عدد من
الباحثين والإعلاميين المسلمين في
فرنسا.
وقال
"سوري كابا" رئيس تحرير موقع "أمة.كوم"
وهو أحد أبرز المواقع الفرانكفونية
الإعلامية لمسلمي فرنسا: "إن الحوار
الذي جرى مؤخرا حول الإسلام في فرنسا
أظهر عدة معطيات مهمة؛ أولها أن وسائل
الإعلام الفرنسية تنطلق دائما في
تقديمها للإسلام من منطلق أنه ديانة
تنتمي للماضي ولا علاقة لها بالحاضر أو
المستقبل".
وأضاف
أن الانتماء للماضي هو خاصية مشتركة
بين جميع الأديان والفلسفات الغربية.
وأعطى "كابا" أمثلة على التناول
المغلوط لقضايا الإسلام في الإعلام
الفرنسي، مثل التركيز على تقديم
تيارات متشددة على أنها وحدها الناطقة
باسم الإسلام، وتجاهل تيارات أخرى
أكثر انفتاحا، ومفكرين يبذلون جهدا
كبيرا لإبراز الوجه المشرق للفكر
الإسلامي.
وقال:
"إن وسائل الإعلام الفرنسية تستخدم
مصطلح (إسلاميون) باعتباره تهمة في حد
ذاتها مثل أن تقول إحدى الصحف: (اعتقال
خمسة إسلاميين مشتبه بهم) رغم أن هذا
المصطلح ذاته يطلق في العالم العربي
والإسلامي على أشخاص وأحزاب ممثلين في
برلمانات بلادهم".
وأوضح
أن التاريخ الغربي لم يخل من الاضطهاد
الذي تصم به وسائل الإعلام الفرنسية
الإسلام، مشيرا إلى الاضطهاد الذي لحق
بالمسيحيين البروتستانت في القرن
السادس الميلادي.
وقال
"أحمد حفيظي" مقدم برنامج "معرفة
الإسلام" بالقناة الثانية الفرنسية:
إن العديد من وسائل الإعلام تقدم صورة
مقلوبة وغير مطابقة لواقع الإسلام،
مستشهدا بتحقيق أجرته القناة الثانية
الفرنسية حول أحد أحياء باريس الذي صور
المنطقة على أنها مقاطعة أفغانية في
باريس "مع أن الحقيقة مخالفة لما ظهر
في التحقيق بصورة تدعو للدهشة".
ورأى
"أبو بكر ماك" الصحفي في موقع "سفيرنات.إنفو"
أحد المواقع الفرانكفونية التابعة
للجالية المسلمة بفرنسا أن المغالطات
التي تشوب صورة الإسلام في الإعلام
الفرنسي تنبع من جهل بأبسط نصوصه.
وأوضح أن "العديد من الخبراء
الفرنسيين الذين يعرفون أنفسهم لوسائل
الإعلام بأنهم متخصصون في قضايا
الإسلام، لم يتسن لهم بعد قراءة القرآن
أو التفريق بين آيات القرآن والحديث
النبوي".
الحل
وحول
ما يمكن فعله لتصحيح المغالطات التي
تشوب صورة الإسلام في الإعلام
الفرنسي، قال "كابا": "على
مسلمي فرنسا أن يقوموا هم أنفسهم
بتقديم الصورة التي ترسم عنهم، لا أن
يقتصر دورهم على أن يكونوا موضوع
الصورة. عليهم أن يكونوا الفاعلين في
إنتاج هذه الصورة".
وأضاف:
"نحاول أن نقوم بهذه المهمة من خلال
موقع (أمة.كوم)"، داعيا مسلمي فرنسا
إلى اقتحام المجال الإعلامي حتى لا
يكونوا مجرد موضوع للصورة التي تقدم
عنهم.
واتفق
"حفيظي" مع "كابا" بأن قيام
المسلمين والعرب بصنع الصورة الخاصة
بهم أمر مهم. واعتبر أن المسلمين
مطالبون بمراجعة الصورة التي يرسمها
الإعلام الإسلامي عن الآخر، كما
يطالبون الآخر بمراجعة الصورة التي
يرسمها عن الإسلام.
ويزيد
عدد المسلمين في فرنسا عن 6 ملايين
نسمة، يشكلون 10% من السكان، ويمتلكون
قوة تصويتية تبلغ 1.8 مليون صوت، وينحدر
هؤلاء من 53 بلدًا، ويتحدثون 21 لغة إلى
جانب الفرنسية، ويحتل الجزائريون
أغلبية كبيرة من المسلمين.
وتشير
توقعات ودراسات إلى أن عدد المسلمين في
فرنسا سيتضاعف 3 مرات بحلول العام 2020
ليزيد عددهم عن 20 مليون نسمة، بسبب
نسبة الخصوبة ومعدل المواليد
المرتفعين بينهم، واستمرار تدفق
المهاجرين المسلمين لفرنسا، ودخول
أعداد غير قليلة من الفرنسيين في
الإسلام، حيث يزيد عدد المسلمين من أصل
فرنسي عن 100 ألف.