|

|
أفريقيا أنجح من العرب في الإصلاح
|
|
القاهرة - بدر حسن شافعي - إسلام أون لاين.نت/ 26-3-2004
|
أكد
خبراء أكاديميون مصريون متخصصون في
الشأن الإفريقي أن الدول الأفريقية
نجحت إلى حد بعيد في عملية الإصلاح
السياسي والتحول نحو التعددية الحزبية
بصورة أكبر من الدول العربية التي ما
زالت "ترفض" -في معظمها- عملية
التحول. جاء ذلك في ندوة نظمها برنامج
الدراسات المصرية الأفريقية الخميس 25-3
-2004 لمناقشة كتاب "السياسة والحكم في
أفريقيا".
وقال
الدكتور عبد الملك عودة -أستاذ
الدراسات الأفريقية المشرف العام على
برنامج الدراسات الأفريقية بكلية
الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة
القاهرة- في تصريحات لـ"إسلام أون
لاين.نت" على هامش الندوة: "الدول
الأفريقية نجحت في الأغلب الأعم في
التحول نحو التعدد الحزبي والتداول
السلمي للسلطة؛ لأن عدد الدول التي
شهدت التداول السلمي للحكم تزايد منذ
انتهاء الحرب الباردة عام 1990، ويتراوح
الآن ما بين 30 و40 دولة من إجمالي دول
القارة البالغ عددها 53 دولة".
واستشهد
عودة على ذلك بزامبيا؛ حيث أطاحت
الانتخابات التي جرت أوائل التسعينيات
بالرئيس كينيث كاوندا، وكذلك السنغال
التي نجح فيها الرئيس عبد الله واد في
الإطاحة بالرئيس عبده ضيوف.
وأشار
عودة إلى
أن ميثاق الاتحاد الأفريقي نص في أحد
بنوده على عدم قبول مشاركة رؤساء الدول
الذين وصلوا للحكم عبر الانقلاب أو
بطرق غير ديمقراطية في اجتماعات
الاتحاد، وهو ما كان سببا في سعي مثل
هؤلاء إلى المسارعة بإجراء انتخابات
من أجل تجنب مقاطعة الاتحاد الأفريقي -الوريث
الشرعي لمنظمة الوحدة الأفريقية- مثل
ساحل العاج.
كما
أشار أيضا إلى نيجيريا التي تنازل فيها
الجنرال العسكري عبد السلام أبو بكر عن
الحكم وسلم بنتائج الانتخابات التي
جرت عام 1999، وأسفرت عن فوز الرئيس
الحالي أوليسجون أوباسانجو -رغم كونه
مسيحيا- بالرئاسة في أكبر دولة من حيث
عدد المسلمين بالقارة السمراء.
القرن
الأفريقي الكبير
كما
أوضح عودة أن الولايات المتحدة وأوربا
سبق أن أطلقا مشروعات لإصلاح إفريقيا
في أعقاب انتهاء الحرب الباردة في 1990،
على غرار مشاريع الإصلاح بالشرق
الأوسط.
وأشار
أستاذ الدراسات الأفريقية إلى أن "معظم
الدول الأفريقية نجحت في تفادي الضغوط
الخارجية في هذا الشأن من خلال تمكنها
من التحول نحو التعددية السياسية، ومن
ثم فقد نجحت في إدارة الأزمة مع الغرب،
في حين فشلت معظم الدول العربية -حتى
الآن- في ذلك؛ وهو ما دفع الولايات
المتحدة وأوربا إلى طرح مبادراتهما
للإصلاح".
واتفق
الدكتور إبراهيم نصر الدين الرئيس
السابق للجمعية الأفريقية بجنوب
أفريقيا مع عودة في ذلك، مشيرا إلى أن
المشروع الأمريكي بشأن القارة
الأفريقية يعود إلى إدارة الرئيس
الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، عندما
طرحت واشنطن فكرة القرن الأفريقي
الكبير على غرار الشرق الأوسط الكبير.
واعتبر
نصر الدين في تصريحات لـ"إسلام أون
لاين.نت" على هامش الندوة أن مشروع
القرن الإفريقي الكبير استهدف "سلخ
الدول العربية الإسلامية الأفريقية عن
العالم العربي كالصومال وجيبوتي
والسودان، وضمها إلى تجمعات تشمل دول
مسيحية مثل كينيا وأوغندا ورواندا
وبوروندي والكونغو الديمقراطية"،
مشيرا إلى أن هذا المشروع يضم أيضا كلا
من إريتريا وتنزانيا.
وتابع
أن واشنطن بذلك تكون "نجحت (في حال
نجاح تلك المشروعات) في تفتيت أركان
العالم العربي من خلال ضم دوله إلى
أنظمة فرعية. فدول المشرق العربي يتم
ضمها في إطار الشرق الأوسط الكبير إلى
إسرائيل، ودول الشمال الأفريقي يتم
ضمها إلى الدول الأوربية من خلال
الشراكة الأورومتوسطية، بينما يتم دمج
دول الشرق الأفريقي في الدول
الأفريقية جنوب الصحراء"، حسب رأيه.
ورأى
نصر الدين أيضا أن التحول نحو التعددية
السياسية وفق الرؤية الأمريكية لم
يجلب على إفريقيا سوى حالة من عدم
الاستقرار السياسي؛ حيث شكلت الأحزاب
على أسس عرقية وليس على أسس وطنية.
برامج
الإصلاح الاقتصادي
على
الصعيد الاقتصادي رأى الدكتور عراقي
الشربيني -أستاذ الاقتصاد الأفريقي
بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية-
بمصر أن برامج الإصلاح الاقتصادي
الغربي لأفريقيا والمعروف باسم "برامج
التكيف الهيكلي" التي تبناها البنك
وصندوق النقد الدوليان منذ
الثمانينيات لم تجرّ على أفريقيا إلا
الوبال؛ حيث ثارت معظم الشعوب
الأفريقية ضد الوصفات الدولية فيما
عرف باسم مظاهرات الصندوق.
وبالنسبة
لـ"مبادرة نيباد (الشراكة من أجل
التنمية في أفريقيا)" أوضح عراقي أنه
بالرغم من أنها مبادرة أفريقية فإن
الهدف منها هو جذب الاستثمارات
الأجنبية للقارة، وإقناع المجتمع
الغربي بضرورة استمرار تقديم الدعم
للقارة.
من
جانبه أكد الدكتور أحمد يوسف القرعي -مدير
تحرير مجلة السياسة الدولية، والمتخصص
في الشئون الإفريقية- أن فكرة غياب
مبادرات الإصلاح الداخلية لا تقتصر
على أفريقيا فقط، وإنما تمتد لتشمل
العالم العربي كذلك.
|