|

|
"انحياز
أوربا للصرب" سبب اضطرابات
كوسوفا
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة - أ ف ب - إسلام أون
لاين.نت/ 20-3-2004
|
 |
|
أحد جنود قوات حفظ السلام يقوم بدورية أمام أحد المساجد بكوسوفا
|
عاد
الهدوء النسبي إلى إقليم كوسوفا بعد
أعمال العنف التي وقعت بين الألبان
والصرب في شمال الإقليم يوم 17-3-2004،
والتي أسفرت عن مقتل 31 شخصا وإصابة
أكثر من 600 آخرين، بينهم 31 جنديا من قوة
الحلف الأطلنطي (كفور).
وأرجع
خبير في الشئون الألبانية تفجر
الأوضاع لحالة احتقان داخلي نتجت عن
عدة أسباب، أهمها رغبة سكان كوسوفا في
انتهاء دور الإدارة المدنية التابعة
للأمم المتحدة بالإقليم، والانحياز
الأوربي للصرب الذين يرفضون القيام
بأي عمل مشترك مع الألبان، وهو أحد
الشروط الدولية للدخول في مفاوضات
لإيجاد حل نهائي لأزمة الإقليم.
وأكد
الخبير المصري في الشئون الألبانية
هاني مصطفى لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 20-3-2004 أن أهالي كوسوفا يشعرون
بأن دور الإدارة المدنية للإقليم قد
انتهى وأنه آن الأوان لتسليم الحكومة
الكوسوفية المنتخبة مسئولية إدارة
الإقليم على أن يبقى دور المنظمة
الدولية توجيهيا فقط.
وأوضح
أنه لم يتم أي نقاش دولي حول مستقبل
الإقليم منذ انسحاب القوات الصربية
منه في يونيو عام 1999م وخضوعه لحكم
إدارة مدنية تابعة للأمم المتحدة.
كانت
أحداث العنف قد اشتعلت في مدينة
ميتروفيتسا المقسمة بين الألبان
والصرب بشمال كوسوفا الأربعاء عقب
العثور على 3 أطفال ألبان غرقى بنهر "إبر"
كانوا يحاولون الهروب من مطاردة اثنين
من الصرب.
وعلى
الفور خرج الآلاف من الألبان في
مظاهرات واتجهوا إلى الجسر الذي يؤدي
إلى الجزء الصربي واشتبكوا مع مجموعات
من الصرب؛ مما أدى إلى تدخل قوات كفور
التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع
والأعيرة المطاطية، وشهدت المواجهات
إحراق عدد من المساجد والكنائس.
"المعايير
قبل الدستور"
وأوضح
الخبير أن الحاكم المدني لكوسوفا هاري
هولكر استوعب منذ توليه مهام منصبه في
أغسطس 2003 أن مسألة استمرار حكم الإقليم
عن طريق إدارة مدنية تابعة للأمم
المتحدة أمر يصعب الاستمرار فيه
لفترات طويلة.
وأضاف
أن هولكر حاول إحياء فكرة تهيئة
الأوضاع في الإقليم قبل بدء مناقشة
الوضع النهائي لكوسوفا، وهي الفكرة
التي بلورتها الأمم المتحدة في صيغة
معايير وأطلقت عليها شعار "المعايير
قبل الدستور". أي تنفيذ المعايير
الدولية قبل بدء مناقشة الدستور
الدائم وبحث قضايا الوضع النهائي
لكوسوفا.
وسيقوم
مجلس الأمن بحلول منتصف عام 2005 بتقييم
الأوضاع في كوسوفا وما إذا كانت
الأجواء مهيأة للبدء في مناقشة الوضع
النهائي للإقليم أم أن الأمر يحتاج
مهلة زمنية أخرى.
وأوضح
الخبير المصري أن الألبان في الإقليم
يشعرون بالغضب من تصريحات بعض
المسئولين الصرب بكوسوفا، ففي مؤتمر
صحفي عقد في 10-2-2004 بمدينة ميتروفيتسا،
شن ميلان إيفانوفيتش رئيس المجلس
القومي لصرب شمال كوسوفا هجوما على
هولكر، واتهم السياسة التي تسير بها
إدارته الحالية بأنها منحازة للألبان
وستؤدي في النهاية إلى إعلان كوسوفا
لاستقلالها عن صربيا.
كما
ترفض الأقلية الصربية -بحسب الخبير
المصري- المشاركة في أي عمل مشترك سواء
مع الألبان أو مع الإدارة المدنية
التابعة للأمم المتحدة -وهو أحد الشروط
الدولية للدخول في مفاوضات الحل
النهائي.
وأشار
هاني مصطفي إلى ممارسات أدت إلى زيادة
حنق الألبان على الأوضاع الحالية،
منها قيام الإدارة بالمطالبة بحذف
كلمة "حرب تحرير كوسوفا" من مناهج
التدريس بالمدارس والجامعات
واستبدالها بكلمة "نزاع مسلح"،
الأمر الذي رفضه المؤرخون الكوسوفيون،
ومطالبتها برلمان كوسوفا بنزع 3 صور
لشخصيات وطنية كوسوفية كافحت من أجل
التحرير موجودة داخل مقر البرلمان بعد
أن رفض أعضاء المجموعة الصربية
والمعينين بالبرلمان المشاركة في
جلساته حتى يتم نزع هذه الصور، وهو
الأمر الذي رفضه أعضاء البرلمان
الألبان بالإجماع.
كما
أشار إلى رفض بعض الدول الأوربية مثل
ألمانيا والنرويج الاعتراف بجوازات
السفر الكوسوفية -حتى الصادرة منها من
قبل الأمم المتحدة- ومطالبة تلك الدول
الكوسوفيين استخراج جوازات صربية لأن
كوسوفا تابعة للصرب -حسب رأيها.
ويعارض
الألبان استمرار اعتقال أعضاء منظمة
جيش تحرير كوسوفا (الذي شكله الشباب
الألبان المسلح لمواجهة المجازر
الصربية وقد تم حله الآن)، حيث أصدرت
بلجراد قوائم بأسماء العديد من
أعضائها بدعوى أنهم مجرمو حرب، وقد تم
نشر هذه القوائم في مطارات معظم المدن
الأوربية.
انحياز
أوربي
وأكد
الخبير المصري أن المواقف العملية
للدول الأوربية تميل لمحاباة الصرب،
مشيرا إلى أن صربيا تتحدث باسم صرب
كوسوفا، بينما لا يجد ألبان الإقليم من
يعبر عنهم بالاتحاد الأوربي.
وأشار
إلى أن ألبان كوسوفا مقتنعون بأن هناك
دورا غير مباشر لحكومة بلجراد في توجيه
صرب كوسوفا وحثهم على إفشال أي تقدم
يحدث في المفاوضات أو أي إنجازات
بكوسوفا؛ سعيا لعدم الوصول لمرحلة
الوضع النهائي والتي ستحدد وضع
الإقليم بالنسبة لبقائه مع صربيا أو
استقلاله.
وتتخذ
روسيا أيضا موقفا داعما لصرب كوسوفا
حيث دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
السبت إلى رد فعل قوي لحماية الأقلية
الصربية في كوسوفا، ووصف أعمال العنف
في الإقليم بأنها "تطهير عرقي".
وقال بوتين خلال اجتماعه الأسبوعي مع
مسئولي الإدارة الرئاسية وعدة وزارات:
"لا يمكن لروسيا أن تبقى غير مبالية
إزاء ما يحصل في كوسوفا، لقد حصلت
أحداث خطيرة في الآونة الأخيرة.
والكثير من الناس يعانون".
وأوضح
أن وزير الأحوال الطارئة الروسي سيرجي
شويجو سيتوجه إلى صربيا ومونتينجرو
لتقييم احتياجات الصرب الذين نزحوا
هربا من أعمال العنف في الأيام الماضية.
|