كشف
مصدر دبلوماسي سوداني في القاهرة أن
الحكومة السودانية قدمت خلال جولة
المفاوضات الدائرة حاليا في نيفاشا
بكينيا ورقة تتضمن مقترحات بشأن تقاسم
السلطة بين الخرطوم ومتمردي الحركة
الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون
جارانج.
وقال
المصدر السوداني الذي رفض الكشف عن
هويته لـ"إسلام أون لاين.نت"
السبت 20-3-2004: إن الخرطوم اقترحت رئيسا
للبلاد يتولى قيادة الجيش السوداني،
ونائبا أول له من الحركة الشعبية يرأس
حكومة الجنوب إلى جانب نائب ثانٍ من
الشمال يعينه رئيس الجمهورية، على أن
تتخذ القرارات الرئاسية بالإجماع.
وحددت
الحكومة السودانية -وفقا للورقة- 18
شهرا بعد توقيع اتفاقية السلام لإقامة
انتخابات حرة، على أن يتم اختيار
الرئيس عبر انتخابات قومية وكذلك رئيس
الجنوب.
كانت
الخرطوم والحركة الشعبية قد وقعتا في
7-1-2004 اتفاقا على تقاسم الموارد
النفطية، وسبق ذلك توقيع الجانبين في
25-9-2003 اتفاقا بشأن المسائل الأمنية
خلال مفاوضات السلام الدائرة في
نيفاشا بكينيا.
ومنحت
الورقة الحكومية الحركة الشعبية نسبة
25% من الوزارات القومية في الفترة
الانتقالية، فيما حصل المؤتمر الوطني
الحاكم على 50% منها، على أن تتقاسم بقية
القوى السياسية الأخرى التي توافق على
اتفاقية السلام نسبة 25%.
واقترحت
كذلك نسبة 50% تمنح للحركة الشعبية من
وزارات حكومة الجنوب و25% للمؤتمر
الوطني، و25% للقوى السياسية الجنوبية،
ومنحت المؤتمر الوطني 51% من مقاعد
البرلمان القومي، و18% للحركة الشعبية،
و16% للقوى السياسية الشمالية، و8% للقوى
السياسية الجنوبية، و7% للقوى
الاجتماعية للشباب والنساء والشخصيات
الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
كما
حددت ورقة الخرطوم نسبة 66.6% للحركة
الشعبية في برلمان الجنوب، و33.4%
للمؤتمر الوطني، على أن يتفق الطرفان
على إدخال القوى السياسية الجنوبية
لتمثيلهم في البرلمان.
ويتعين
تسوية قضيتي تقاسم السلطة والسيطرة
على المناطق الثلاث المتنازع عليها (إيبي
وجبال النوبا والنيل الأزرق) قبل
التوصل لاتفاق شامل، يطبق لمدة 6 سنوات
يتمتع خلالها الجنوب بحكم ذاتي، ويجري
بعدها استفتاء يقرر خلاله الجنوبيون
إما الانفصال وإما الاستمرار داخل
سودان موحد.
من
جهة أخرى أكد المصدر السوداني ذاته أن
الإدارة الأمريكية كثفت ضغوطها على
وفد الحكومة السودانية في مفاوضات
نيفاشا لتقديم تنازلات للمتمردين.
وهددت
واشنطن -حسب المصدر- بفرض عقوبات على
الخرطوم في حالة عدم التوصل إلى اتفاق
قبل 20 إبريل 2004 (موعد نظر الكونجرس لفرض
عقوبات جديدة ضد الخرطوم في إطار ما
يعرف بـ"قانون السلام في السودان").
ووفقا
لهذا القانون الذي أقره الكونجرس
الأمريكي في أكتوبر 2002 يمكن للرئيس
الأمريكي أن يفرض عقوبات إضافية إذا
ثبت أن الحكومة السودانية ليست جادة في
مفاوضات السلام.
وأضاف
المصدر قائلا: "الأمريكيون يهدفون
لإخراج الرئيس الأمريكي جورج بوش من
ورطته في العراق، وتوفير عنصر دعم له
في حملته الانتخابية للفوز بفترة
رئاسة ثانية عبر تسريع خطة السلام في
السودان".
وأوضح
أن الجديد في المفاوضات الدائرة حاليا
هو طرح الولايات المتحدة -عبر المبعوث
الأمريكي جون دانفورث- اقتراحا جديدا
لحل النزاع الدائر حول منطقة إيبي،
يتلخص في تحديد وضع خاص لها تابع
للطرفين، وتقسيم نفطها بنسبة 50%
للخرطوم و42% للمتمردين الجنوبيين و8%
للقبائل في المنطقة، وأن الطرفين
يبحثان هذه الأفكار الأمريكية.