|

|
الجدار
الفاصل يعيد المقدسيين لمدينتهم!
|
|
سليمان
بشارات - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/ 19-3-2004
|
 |
|
الجدار يفصل أبو ديس عن القدس
|
بدأ
مئات المواطنين المقدسيين العودة إلى
البلدة القديمة بالقدس المحتلة،
تاركين بيوتهم الفخمة في البلدات
المحيطة بالمدينة؛ لأنها ستصبح خارج
الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في
محيط القدس. واعتبر خبير مقدسي فلسطيني
ذلك "خطوة للتصدي للمخططات
الإسرائيلية المستقبلية التي تحاول
طمس الهوية المقدسية".
وذكرت
وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن تقرير
أصدره "معهد القدس لأبحاث إسرائيل"
ونشرته الصحف الفلسطينية
والإسرائيلية الجمعة 19-3-2004 أن نحو 300
فلسطيني يعودون أسبوعيا للعيش ضمن
حدود بلدية القدس.
وتعليقا
على ذلك قال الدكتور موسى الدويك -عميد
كلية الحقوق في جامعة القدس- لـ"إسلام
أون لاين.نت" الجمعة: "عودة
المقدسيين إلى البلدة القديمة هو
للحفاظ على قدسيتهم، وهذه العودة ليست
لأسباب اقتصادية ومالية كما يعتقد
البعض، ولكن من أجل بقاء الشرعية
المقدسية التي يمتلكها المواطن والتي
من خلالها يحق له الدخول إلى المدينة
متى شاء وكيفما شاء".
ويحول
الجدار الفاصل بين القدس والبلدات
والضواحي المحيطة بها. وفي حالة قيام
سلطات الاحتلال بسحب تصريح الإقامة
الدائمة من المقدسيين بسبب إقامتهم
خارج الجدار المقام حول المدينة فإنهم
سيفقدون حق العيش بالمدينة، ويمنعون
من التمتع بنظام التأمينات الصحية
ومخصصات الشيخوخة والأولاد التي
تدفعها مؤسسة التأمين الإسرائيلية
لسكان القدس.
وأضاف
الدويك: "التحرك الجماعي هذا (عودة
المقدسيين لمدينتهم) يشكل حركة نوعية
في التوازن الديموجرافي في المدينة
المقدسة التي تحاول إسرائيل طمس
معالمها، وطرد السكان منها على المدى
البعيد، من خلال هدم البيوت وعدم
السماح للمواطنين الفلسطينيين بتملك
العقارات بشكل كامل، وآخر هذه
المخططات كان الجدار الفاصل".
وتابع
قائلا: "هذه العودة إلى داخل البلدة
القديمة ستحمي 70 ألف مقدسي يتواجدون في
البلدات والضواحي المحيطة بالقدس من
فقدان حق الهوية وشرعية الإقامة
المستقبلية داخل حدود بلدية القدس إذا
ما تم الانتهاء من الجدار"، موضحا أن
"ذلك سيبقي على توازن داخلي للمدينة
مقارنة بعدد اليهود المحتلين لجزء
كبير منها".
مصاعب
العودة
لكن
هذه العودة ليست بالأمر اليسير حسبما
أوضح جمال النتشة مدير مكتب القدس
للخدمات العامة والعقارات. وقال
النتشة لوكالة الأنباء الفرنسية: "أسعار
العقارات ارتفعت بشكل كبير ضمن حدود
المدينة؛ فإيجار بيت مكون من غرفتي نوم
يتراوح بين 500 و700 دولار، وهو متوسط
رواتب عمال القدس، في حين يبلغ معدل
سعر الشقة غير المجهزة للسكن 120 ألف
دولار لمساحة 120 مترا، ومعظمها بدون
رخص" من قبل بلدية القدس التي تديرها
إسرائيل.
وأضاف:
"جاء هذا الارتفاع في أجرة السكن إلى
جانب انخفاض سعر الأراضي والعقارات
بنسبة 60% في القرى والبلدات خارج
الجدار مثل بلدة الرام وبير نبالا
والعيزرية" الواقعة شرق القدس.
وتابع
أن "بلدة الرام منطقة سكنية
وتجارية، وتعتمد على سكان القدس في
تجارتها، لكن الآن أسواقها ستدمر بفعل
السور الذي تقيمه إسرائيل".
وأشار
النتشة إلى أن "المشكلة الأساسية في
مدينة القدس تكمن في عدم وجود عقارات
كافية فيها؛ لأن إسرائيل طوال سنوات
الاحتلال صادرت معظم أراضيها، وأقامت
عليها حزاما من المستوطنات".
وتابع
قائلا: "لا يوجد هناك تناسب بين
زيادة عدد السكان المقدسيين وعدد
الرخص التي تمنحها إسرائيل للبناء؛
فهناك قوانين جائرة تفرضها بلدية
القدس الإسرائيلية؛ إذ إنها لا تمنح
رخص بناء للعرب إلا بالقطارة، بل هي
تهدم البيوت والجدران غير المرخصة".
وكانت
إسرائيل قد دمرت 35 منزلا في القدس
المحتلة، خلال الربع الأول من عام 2003،
في إطار تصعيد سياسة تدمير المنازل
الفلسطينية، ومحاولة تهجير المواطنين
الفلسطينيين من أراضيهم، فيما بلغ عدد
المنازل التي هدمتها إسرائيل عام 2002
واحدا وأربعين منزلا، وفقا لإحصائية
الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق
الإنسان والبيئة (القانون).
وقال
المواطن الفلسطيني يعقوب عواد الذي
يسكن في بلدة الرام: "أسكن في بناية
مع إخوتي في ضاحية الأقباط بمدينة
الرام، وعرض علينا بيعها عام 2001، وكانت
مكونة من 3 شقق مقابل 600 ألف دولار،
والآن وقد عرضناها للبيع فأصبح ثمنها
390 ألف دولار وبالتقسيط الممل".
وأضاف:
"نحن نريد بيع البناية للانتقال
والعيش في منطقة القدس؛ فأنا لا أعرف
ماذا سيكون مصيرنا؟ وإلى أين سنتجه؟
وماذا سيحدث مع مدارس أولادي التي
ستصبح خارج الجدار الإسرائيلي؟".
أما
المقدسي بشير عبد رباح -49 عاما- فيؤكد
أنه سيترك منزله في بلدة العيزرية،
ويعود إلى القدس، ويقول: "لقد دفعت
كل ما عندي من أجل هذا البيت، واقترضت
من أحد البنوك الإسرائيلية قرضين
كبيرين لشرائه عام 1982، وما زلت أسدد
قروضه التي ستنتهي في عام 2007".
وتابع:
"سأترك بيتي هذا لأن الجدار سيحرمني
من هويتي المقدسية، وإسرائيل تعتبر
هذه المنطقة تابعة للضفة الغربية،
وبالتالي سأفقد إقامتي الدائمة في
القدس، وسأمنع من دخولها بعد ذلك".
وأضاف
"انتقلت إلى حي الثوري (داخل القدس)
مع عائلتي المكونة من 5 أفراد؛ لنسكن في
غرفة واحدة ضمن شقة والد زوجتي الذي
يسكن هو الآخر في غرفة صغيرة ... لا
أستطيع دفع إيجار شقة كاملة في ظل
الوضع الاقتصادي المتدهور، وكذلك لا
أستطيع التخطيط او التفكير بأي شيء قبل
أن نعرف مصيرنا مع هذا الجدار".
وتقول
جمعية القانون الفلسطينية: "إن جدار
الفصل العنصري سيشرد نحو 200 ألف
فلسطيني من بيوتهم وممتلكاتهم تمهيدا
لطردهم"، مؤكدا أن الجدار "حول
مدينة القدس الشريف يهدف إلى عزلها عن
محيطها الفلسطيني وتهويدها وطمس
هويتها التاريخية والدينية والروحية
والعربية والإسلامية".
|