|

|
شخصيات عربية: فليتحول حديث الإصلاح "لأفعال"
|
|
الإسكندرية - حمدي الحسيني - إسلام أون لاين نت/ 13-3-2004
|
 |
|
الرئيس حسني مبارك |
طالب
عدد من الشخصيات المصرية والعربية
المشاركة في مؤتمر المنظمات غير
الحكومية للإصلاح في العالم العربي
الذي بدأ أعماله الجمعة 13-3-2004
بالإسكندرية.. بأن يتحول الحديث
المتزايد والمتواصل عن الإصلاح في
العالم العربي إلى خطوات عملية
وأفعال، وحثوا الحكومات العربية في
هذا الشأن على "عدم الخوف" من تلك
الخطوات المنشودة، بل وعلى التجاوب مع
"التعطش" نحو الإصلاح في العالم
العربي.
وشددت
هذه الشخصيات في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" السبت 13-3-2004 على هامش
أعمال اليوم الثاني من أعمال المؤتمر
الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية بالتعاون
مع منظمات عربية، على أن الفرصة "سانحة"
الآن أمام الدول العربية للمضي قدما
على طريق الإصلاحات، كما أعربوا عن
أملهم في ألا يتحول المؤتمر إلى مجرد
أداة سياسية تخدم المصالح الرسمية.
وفي
هذا السياق أعرب الكاتب اللبناني جهاد
الخازن -رئيس تحرير صحيفة "الحياة"
اللندنية السابق- عن خشيته من أن يكون
"المؤتمر مجرد نشاط سياسي الهدف من
ورائه ضمه إلى الأجندة (الرسمية) عن
الإصلاح التي ستطرحها مصر على القمة
العربية" المقرر انعقادها في تونس
يومي 29 و30-3-2004.
المهم
"تجاوب الحكومات"
ورأى
أن "المهم النتائج وكيفية وضعها
موضع التنفيذ حتى يمكن أن يتميز هذا
المؤتمر عن مؤتمرات سابقة ومؤتمرات
لاحقة، كلها تتحدث عن قضية واحدة
وأفكار عن الإصلاح، بينما من في يدهم
الإصلاح هم الحكومات التي يجب أن
تتجاوب مع هذا التعطش نحو الإصلاح".
وبصورة
أكثر تحديدا دعا الأديب والصحفي
السوري محيي الدين اللاذيقاني الدول
العربية إلى "التركيز على 3 محاور
أساسية في عملية الإصلاح: أولها
الإصلاح الإعلامي الذي يركز على كشف
الفساد ونشر الشفافية وملاحقة
العابثين بمصالح الشعوب، ثم الإصلاح
القضائي الذي يضمن وجود قانون طبيعي
ومحاكم مستقلة بالإضافة إلى إصلاح
أمني، وهو يعد من الضروريات الحيوية في
العالم العربي".
وحول
هذه النقطة الأخيرة دعا اللاذيقاني
إلى "تغيير المفهوم السائد لدى كافة
العاملين في أجهزة الأمن العربية
الذين يعتقدون أنهم فوق القانون،
وتحكمهم نظرة السيطرة على البشر بينما
يجب أن يخدموا المواطنين".
"فرصة
سانحة"
 |
|
عبد الرؤوف الريدي |
وشدد
اللاذيقاني على أن "الفرصة سانحة
الآن أمام كل من الشعوب والحكام
ليطوروا من أنفسهم"، كما حذر من أن
"هذا المؤتمر لن يحقق أي إضافة جديدة
لو توقفنا عند مجرد الكلام والدوران
حول أنفسنا في حلقة مفرغة لا توصل إلى
نتيجة ثم نعود ونبكي على الأطلال بعد
فوات الأوان".
أما
السفير عبد الرؤوف الريدي سفير مصر
الأسبق لدى واشنطن؛ فقد أعرب عن أمله
في أن يتمكن مؤتمر الإسكندرية من تحقيق
هدف مهم؛ وهو "تحريك قضية الإصلاح
وتحويلها إلى قضية رأي عام، وأن يصبح
التغيير والإصلاح مطلبا شعبيا، حتى
نفوت بذلك الفرصة على المطالب
الأمريكية بالتغير وفقا لرؤيتهم بصرف
النظر عن خصوصيتنا ومصالحنا".
وكشفت
واشنطن في فبراير 2003 عن مبادرة "مشروع
الشرق الأوسط الكبير" التي تهدف
لتحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية
وثقافية في الوطن العربي.
وشددت
أغلب الدول العربية من جانبها على
رفضها لأي إصلاحات "تفرض عليها من
الخارج"، مؤكدة في الوقت نفسه
اقتناعها بأهمية الإصلاح.
"قضية
ملحة للشعوب والحكام"
واعتبر
الريدي أن "الحكومة المصرية من
ناحيتها تتجاوب بسرعة مع هذه القضية،
وتبدي مرونة كبيرة في رغبتها للتغير،
وإن كانت خطواتها ما زالت بطيئة حتى
الآن، لكن من الممكن أن تكثف هذه
الخطوات إذا شعرت بأن الأمر يتعلق
بمطالب داخلية شعبية وليس مجرد مطالب
لفئات محدودة من المثقفين ورجال الفكر".
ونوه
إلى أنه "حتى العام الماضي كان من
يتحدث عن مطلب التغيير يعد من
المعارضين للحكومة، أما الآن فأصبح
الحديث أمرا عاديا؛ بل وربما يكون
بتشجيع من الحكومة نفسها، وهذا في حد
ذاته تطور مهم؛ حيث أصبح الكل يشعر بأن
القضية ملحة للشعوب والحكام".
وفيما
يتعلق بموقفه من المبادرة الأمريكية
لإصلاح الشرق الأوسط الكبير، قال
الريدي: "علينا أن نقلب الموضوع؛
فبدلا من مطالبتهم لنا بالإصلاح علينا
أن نطالبهم بتحمل مسئوليتهم تجاه ما
فعلوه في منطقتنا، سواء كانت الولايات
المتحدة أو الغرب بشكل عام، خاصة فيما
يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي الذي
أوجدوه هم في منطقتنا، كما أنهم أصبحوا
يكيلون بأكثر من مكيال عند تنفيذ
القرارات الدولية خصوصا عندما يتعلق
الأمر بإسرائيل".
واتفقت
الدكتورة منى فياض أستاذة علم النفس
بالجامعة اللبنانية مع السفير الريدي
حول تلك النقطة، فقالت: "إن الغرب
بالفعل له مصالح يحاول تسويقها في
منطقتنا لتحقيق أهداف ومصالح خبيثة،
سواء عندما يتحدثون عن المرأة أو عن
الإصلاح".
وأردفت
قائلة: "ونحن نعارض هذا التدخل، لكن
في الوقت نفسه نطالب بضرورة تغيير
وتحسين وضع المرأة العربية إذا كنا
صادقين في نوايا التغيير؛ فلا يجوز
استمرار تهميش المرأة والنظر إليها
بطريقة غير متساوية مع الرجل مهما كان؛
لأنها في النهاية هي التي تحقق التغير
الذي ننشده لبلادنا".
خطة
قابلة للتنفيذ
وتناول
د.سعيد الدقاق أستاذ القانون الدولي
عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر
الجانب العملي المطلوب من المؤتمر؛
فأوضح أن "المؤتمر مطلوب منه وضع خطة
قابلة للتنفيذ للإصلاح الشامل مقرونة
بآليات تنفيذية، وأن يبدي المشاركون
تجاوبا وانفتاحا مع الأفكار
والاقتراحات؛ بحيث تصب في بوتقة حركة
الإصلاح التي تنشدها الشعوب العربية".
ورأى
أن "مشاركة الرئيس حسني مبارك في
المؤتمر تعطي مؤشرا كبيرا على مدى
المرونة التي تبديها السلطات في تفهم
مطالب الإصلاح"، كما طالب بأن "تفهم
باقي أجهزة الدولة المصرية مغذى
مشاركة الرئيس، وتبدأ في التجاوب مع
تيار الإصلاح والتغيير بعد أن أصبح
أمرا واقعا".
ودعا
أيضا إلى "تعاون الجهات الأهلية
والشعبية والرسمية في الوصول إلى
تحقيق الإصلاح المطلوب وتحديد آليات
محددة للتنفيذ".
وأشار
إلى أن مسألة "خصوصية" نهج
الإصلاح لكل دولة "يجب ألا تكون دعوة
حق يراد بها باطل وفرصة لتنصل البعض من
استحقاقات الإصلاح الشامل".
مخاوف
حكومية
من
جانبه قال حافظ أبو سعدة الأمين العام
للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان: "إن
المؤتمر يدخل ضمن محاولات وضع تصور
عربي لفكرة الإصلاح، خاصة أن الواضح
حتى الآن أن لدى الحكومات مخاوف عديدة
من قضية الإصلاح، وهناك تردد كبير بشأن
هذه القضية".
وأشار
من جهة أخرى إلى أن "المجتمع المدني
العربي غير متواجد بصورة كافية"
بمؤتمر الإسكندرية.
ولاحظ
مراسل "إسلام أون لاين.نت" غياب
قسم كبير من العاملين في مجال العمل
الأهلي في مصر، من بينهم بهي الدين حسن
رئيس مركز القاهرة لحقوق الإنسان عن
المؤتمر، مقابل مشاركة عدد من
المثقفين المصريين والعرب المعروفين
بحضورهم الدائم في جميع المهرجانات
والمناسبات الثقافية، إلى جانب حضور
لافت لشخصيات رسمية مصرية أو لشخصيات
محسوبة على الحكومة.
كما
لوحظ أيضا غياب عدد من التيارات
السياسية الموجودة بالعالم العربي،
ومن بينها التيارات الإسلامية، مقابل
حضور قوي للتيار الليبرالي واليساري.
وأبدى
معظم المشاركين في المؤتمر انتقادات
لقرار الجهة المنظمة للمؤتمر بجعل
جلسات العمل غير متاحة لوسائل
الإعلام، في الوقت الذي أصبحت فيه قضية
الإصلاح "حديث الساعة" في مختلف
أنحاء العالم العربي.
وكان
الرئيس مبارك قد ألقى كلمة في افتتاح
مؤتمر الإصلاح في العالم العربي
الجمعة، دعا فيها إلى "أسلوب في
الإصلاح" في العالم العربي لا يسمح
بتولي "قوى التطرف والتزمت" زمام
الأمور، في إشارة منه إلى بعض الحركات
الإسلامية العربية، محذرا في الوقت
نفسه من أن "عدم تسوية الصراع العربي
الإسرائيلي وإعادة الاستقرار للعراق
يعيق سعي الدول العربية نحو الإصلاح،
ويعزز قوى التطرف في المنطقة".
ويختتم
المؤتمر أعماله غدا الأحد 14-3-2004 حيث
ينتظر أن يعتمد وثيقة رئيسية أعدتها
مكتبة الإسكندرية، وتتناول أربعة
محاور للإصلاح تتعلق بالمجالات
السياسية ولاقتصادية والثقافية
والاجتماعية.
|