|

|
الإيكونومست: خلافات فتح تهدد السلام
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/ 12-3-2004
|
 |
|
عرفات |
خلص
تقرير بمجلة "الإيكونومست"
البريطانية إلى أن الخلافات داخل
منظمة "فتح" -كبرى فصائل منظمة
التحرير الفلسطينية بزعامة رئيس
السلطة الفلسطينية ياسر عرفات- تشكل
العقبة الكبرى التي تحول دون التوصل
إلى اتفاق بين الإسرائيليين
والفلسطينيين.
وقالت
الصحيفة في تقرير
نشرته بموقعها الإلكتروني الخميس 11-3-2004:
إن الاجتماع المحتمل الأسبوع القادم
بين رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع
ونظيره الإسرائيلي إريل شارون يستدعي
أكبر قدر من التعقل والعقلانية للتغلب
على دوامة الجنون التي تحيط بالسياسات
الإقليمية والمحلية. ويتوقع أن يبحث
الاجتماع خطة الانسحاب الإسرائيلي
المزمع من قطاع غزة، وإخلاء بعض
مستوطنات الضفة.
وتقول
"الإيكونومست": إن المصريين -على
وجه الخصوص- يتوقون إلى أن يعرفوا كيف
سيدار قطاع غزة، فيما لو أوفى شارون
بوعده الذي قطعه منذ شهر بإزالة
المستوطنات اليهودية من المنطقة.
ويشارك
الأردن مصر انشغالها المحموم بقضية
الأمن في الأراضي الفلسطيني، وقد أشار
وزير الخارجية الأردني مروان المعشر
إلى المشكلة الأكثر إثارة للقلق
والحيرة لو انسحبت إسرائيل، وهي: "هل
السلطة الفلسطينية مستعدة لمهمة إدارة
القطاع؟".
وتجيب
"الإيكونومست" بأن الكثيرين -سواء
على الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني-
تنتابهم الشكوك إزاء قدرة السلطة على
الاضطلاع بهذه المهمة. وهذا هو ما يدعو
-وفقا للتقرير- فتح إلى التعجيل بتجديد
شبابها واستعادة عافيتها. لكن دعوة
الحركة لعقد مؤتمرها العام خلال هذه
السنة قد لا تساعد في محاصرة الخلافات
داخلها، بل وربما توسع من شُقة هذه
الخلافات، وقد تساهم في تدهور وضع
ومركز زعيمها عرفات.
وتقول
"الإيكونومست": إن فتح فقدت
بريقها منذ وقت طويل؛ ففعاليتها تحطمت
بسبب الانتفاضة والردود العدوانية
لإسرائيل. كما أنها لم تتمكن من عقد أي
انتخابات منذ 15 عاما، في ظل معاناتها
من الانشقاقات الداخلية التي تعود إلى
أوسلو في عام 1993.
وتستطرد
قائلة: إن عرفات درج فور انتخابه رئيسا
للسلطة الفلسطينية في 1996 على النظر إلى
أي محاولة لتغيير النظام القائم على
الولاء؛ باعتبارها تهديدا لزعامته.
ولهذا لم يكن غريبا أن تتواكب عثرات
السلطة الفلسطينية في إدارة الأراضي
الفلسطينية في ظل الظروف المستحيلة
للإغلاقات الإسرائيلية والاحتلال، مع
عثرات طاقم الموظفين "الحاكم"
داخل فتح، كما تقول المجلة.
"شهداء
الأقصى"
ويسلط
التقرير الضوء على "كتائب شهداء
الأقصى" الذراع العسكرية لفتح،
ووضعها الملتبس غير الواضح في بنية
السلطة الفلسطينية، وما يستتبعه هذا
الوضع الملتبس من مشاكل؛ فيوضح أنه بعد
اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000
نشأت وحدة خاصة داخل فتح للقيام
بعمليات عسكرية ضد إسرائيل؛ هي
الكتائب.
ويضيف
أن حقيقة أن "كتائب شهداء الأقصى"
ليست تحت سيطرة السلطة الفلسطينية
يعطي عرفات حرية شجب عملياتها التي
ركزت في البداية على المستوطنين
الإسرائيليين بالضفة وغزة، ثم تحولت
إلى العمليات الاستشهادية في سباق مع
حركتي المقاومة الإسلامية "حماس"
والجهاد الإسلامي، التي نالت إعجاب
الفلسطينيين. لكن هذا التحول لم يترجم
إلى الدعم والتأييد بالدرجة التي كانت
تطمح فيها فتح؛ إذ تلقت ضربة مدوية في
2003 في الانتخابات الطلابية الجامعية،
فيما دعمت حماس والجهاد من مواقعهما
بهذه الانتخابات.
ومع
هذا الإخفاق والإحباط كان طبيعيا أن
تطفو على السطح الخلافات داخل فتح،
التي تفاقمت إلى حد المعارك المسلحة،
وفقا للمجلة.
وقد
استقال محافظ نابلس -كبرى مدن الضفة
الغربية- احتجاجا على فشل السلطة في
تسوية خلافات بصفوف فتح في نابلس؛ مما
سبب الخراب في المدينة، بعد أن كان
عرفات -المعروف بمهارته في التوصل إلى
تسويات- ينجح في التغلب على مثل هذه
الخلافات.
محنة
عرفات
والآن
عرفات محاصر في مقره في رام الله، ولم
يعد قادرا على توظيف مهاراته. والخلاف
حاليا بين حرس فتح "الجديد"
وحرسها "القديم" (أي بين فتحويي
الداخل الذين ظلوا بالضفة الغربية،
ورجال منظمة التحرير الذين أتوا من
المنفى).
لكن
أزمة الخلافات -في رأي الإيكونومست-
تتجاوز هذا التقسيم في الحقيقة. فهناك
فلسطينيون كثيرون يعتقدون أنه لا بد من
كبح جماح كتائب الأقصى والخلايا
الموالية لفتح، بينما يرى آخرون أن
الأوضاع كلها تحتاج إلى تغيير.
وهؤلاء
المصلحون الجذريون -حسب الإيكونومست-
يتطلعون إلى عقد مؤتمر لفتح وهو ما رحب
به عرفات، وتقول: إن الأعضاء الأصغر
سنا لو نجحوا في تنظيم أنفسهم على نحو
جيد فسينجحون في طرد ممثلي الحرس
القديم من القمة التي يحتلونها.
لكنّ
ثمة عقبة كئودا أمام عقد المؤتمر،
تتمثل في حصار الجيش الإسرائيلي
المشدد للضفة وغزة. وفي ظل ذلك الحصار
سيكون من المستحيل عقد مؤتمر مكتمل
التمثيل، ناهيك عن حضور ممثلي الشتات
الفلسطيني.
وتختم
"الإيكونومست" تقريرها بالإشارة
إلى أن الانقسامات ومساوئ زعامة عرفات
تتفاقم، فيما تستمر حماس في عملياتها،
متحدية فتح أن تجاريها في هذا المضمار.
وفي هذه الأثناء فإنه من غير الواضح من
سيملأ الفراغ في غزة لو انسحب
الإسرائيليون منها؟ هل هم أنصار عرفات
أم غيرهم من الشخصيات "الأكثر تطرفا"
في حماس، على سبيل المثال؟ وهذا بدوره
لن يكون إلا أسوأ طريق لحمل
الفلسطينيين والإسرائيليين على
العودة للتفاوض بشأن خريطة الطريق
المدعومة أمريكيًّا وأوربيًّا.
|