قالت
صحيفة القدس العربي التى تصدر في لندن
إنها تلقت بيانا لم تتأكد صحته منسوبا
إلى تنظيم القاعدة، يعلن المسئولية عن
تفجيرات مدريد التي وقعت صباح الخميس
11-3-2004، وأسفرت عن مقتل 192 شخصا وإصابة
نحو 1400 رغم اتهامات المسئولين الأسبان
لحركة إيتا الانفصالية.
وأكد
البيان الموقع باسم "كتائب أبو حفص
المصري/القاعدة" أن "سرية الموت
نجحت في التسلل إلى العمق الصليبي
الأوربي وضرب أحد أركان التحالف
الصليبي (أسبانيا) ضربة موجعة".
وقال
عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة
القدس العربي لقناة الجزيرة القطرية
مساء الخميس: إن البيان أشار إلى
مسئولية "كتائب أبو حفص المصري عن
تفجيرات مدريد"، معتبرا أن هذه
الكتائب أصبحت بمثابة الجناح العسكري
للقاعدة، وقال: إن البيان أشار إلى دور
أسبانيا في الحرب على العراق التي
قادتها الولايات المتحدة العام الماضي
2003.
وذكر
عطوان أن "كتائب أبو حفص" تبنت
مؤخرا عدة عمليات، منها مقتل جنود
إيطاليين في الناصرية بالعراق، وتفجير
القنصلية البريطانية والمعبد اليهودي
في إستانبول بتركيا العام الماضي. وقال
عطوان: إن أبو حفص كان الذراع اليمنى
لأسامة بن لادن، وذلك قبل أن يلقى
مصرعه في مدينة قندهار الأفغانية إبان
الحرب الأمريكية على أفغانستان عام 2001.
من
جهة أخرى قال وزير الداخلية الأسباني
إنخيل أثيبيس إنه تم العثور اليوم
الخميس على شاحنة "فان" مشتبه بها
قرب مدريد تحوي شريط تسجيل باللغة
العربية و7 مفجرات. وأضاف أن الشريط
عليه تسجيلات لآيات من القرآن. وألقت
أسبانيا حتى الآن مسئولية الهجمات على
منظمة إيتا الانفصالية، لكن تصريحات
أثيبيس تثير فيما يبدو احتمال وجود
علاقة لـ"متشددين من الشرق الأوسط"
بالهجمات.
وفي
وقت سابق اتهم خوسيه ماريا أزنار رئيس
الوزراء الأسباني حركة إيتا بتدبير
هذه التفجيرات، كما وصف وزير الداخلية
الأسباني نسبة التفجيرات لإسلاميين
بأنها "تضليل".
في
ساعة الذروة
وقعت
الانفجارات في ساعة الذروة في الصباح
حيث يتوجه آلاف العمال والموظفين من
القرى والضواحي إلى العاصمة مدريد،
ويرشح عدد القتلى للتزايد بشكل كبير
لأن الانفجارات وقعت وسط عربات
القطارات، وفقا لقناة الجزيرة القطرية.
وتطاير حديد العربات وأشلاء القتلى في
كل مكان، وأصيب الناجون بصدمة عصبية
ولم يتمكنوا من التحدث للصحفيين، بحسب
القناة.
ووقعت
الانفجارات في قطار سريع وقطارين
للضواحي مكتظين بالركاب. وقالت الشرطة:
إن انفجارا وقع في قطار وصل إلى محطة
"أتوشا" الرئيسية بمدريد، في حين
وقع انفجاران آخران في محطتي "سانتا
يوجينيا" و"البوزو". لكن شركة
السكك الحديدية الأسبانية أعلنت أن 4
اعتداءات بالمتفجرات ضربت 3 قطارات في
مدريد.
وتحسبا
لوقوع مزيد من الانفجارات، قام رجال
الشرطة والإطفاء بإخلاء المباني
القريبة بمحطة "أتوشا". وقامت
خدمات الطوارئ بنقل الجرحى على محفات
من مواقع التفجيرات بانتظار وصول
عربات الإسعاف، في حين جلس المارة على
جوانب الطريق وقد أصابتهم الصدمة وغطت
ملابسهم الممزقة الدماء. ووجهت كافة
المستشفيات في العاصمة مدريد وما
حولها نداءات عاجلة للمواطنين للتبرع
بالدم مع تدفق مئات الجرحى عليها.
الحكومة
تتهم إيتا
 |
|
الناس اصطفوا أمام محطات الأتوبيس بعد ضرب القطارات |
وعقد
خوسيه ماريا أزنار رئيس الوزراء
مؤتمرا صحفيا في مدريد بعد التفجيرات
اتهم خلاله حركة إيتا الانفصالية
بتدبير التفجيرات.
كما
دعا لتنظيم مظاهرات شعبية ضخمة في كافة
المدن الأسبانية الجمعة 12-3-2004 للتعبير
عن دعم الضحايا، والإعلان عن عزم
الجماهير الأسبانية على هزيمة الإرهاب.
وشدد
أزنار على أنه لا مفاوضات مع "القتلة"،
وقال: "إن المجرمين سيتم القبض عليهم
ومحاكمتهم".
لكن
"إيتا" نفت مسئوليتها عن الهجمات.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن
أرنالدو أوتيجي زعيم حزب باتاسونا
الباسكي الراديكالي، المحظور
لعلاقاته مع إيتا، قوله: إنه "يرفض
التفكير" في مسئولية إيتا عن
اعتداءات مدريد، ونسبها إلى ما أسماه
"المقاومة العربية".
وقال
أوتيجي في حديث لإذاعة سان سيباستيان
الشعبية إنه لا يأخذ "بفرضية وقوف
إيتا وراء هذه الاعتداءات؛ لأن إيتا
أبلغت طوال تاريخها السلطات عندما
كانت تضع قنابل ولم يجر أي اتصال من هذا
النوع اليوم".
وأضاف
أن عدم الإبلاغ مسبقا عن الانفجار يعني
أن "الانفجار يهدف إلى إيقاع أكبر
عدد ممكن من الضحايا وخصوصا بين العمال
والمدنيين".
وأوضح
أن "طريقة تنفيذ العملية وعدد
الضحايا يدفعانني إلى التفكير أنه عمل
مجموعات من المقاومة العربية"،
مذكرا بأن "الدولة الأسبانية تبقي
على قوات احتلال في العراق، ويجب ألا
ننسى أن هناك مسئولية في حرب العراق".
وفي
وقت سابق وصف وزير الداخلية الأسباني
إنخيل أثيبيس الشائعات التي نسبت
الاعتداءات إلى إسلاميين بأنها "تضليل".
وقال "لا شك" في أن حركة إيتا هي
التي نفذت التفجيرات التي استهدفت
القطارات.
الانتخابات
 |
|
أزنار |
وجاءت
التفجيرات قبل 3 أيام من الانتخابات
العامة التي سيقرر فيها نحو 34.5 مليون
ناخب أسباني ما إذا كانوا سيبقون على
المحافظين في الحكم أم سيصوتون لصالح
المعارضة الاشتراكية.
وأعلن
أزنار وكافة الأحزاب السياسية تعليق
الحملات الانتخابية اليوم، فيما أدان
مرشح الشيوعيين "إزكويردا يونيدا
جاسبر" ما وصفه "بوحشية إيتا
النازية".
وكان
مسئولون أسبان قد قالوا في نهاية
فبراير 2004: إن الشرطة حالت دون وقوع
هجوم بالقنابل كانت إيتا تنوي القيام
بها خلال فترة الحملة الانتخابية.
وتشن
إيتا منذ قرابة 3 عقود حملة مسلحة عنيفة
بهدف الاستقلال عن أسبانيا، أسفرت حتى
الآن عن مقتل أكثر من 850 شخصا. وكان من
بين آخر تلك الهجمات سلسلة من
التفجيرات التي استهدفت عددا من
المنتجعات الأسبانية.
ردود
فعل دولية
 |
|
عمال الإنقاذ يستخرجون أشلاء ضحايا التفجيرات |
وقد
أدانت العديد من الحكومات والمنظمات
الأجنبية بشدة التفجيرات؛ إذ وصفها
البرلمان الأوربي بأنها "أسوأ عمل
إرهابي في تاريخ أي دولة أوربية".
ووقف
أعضاء البرلمان الأوربي في ستراسبورج
بفرنسا اليوم الخميس دقيقة صمت حدادا
على أرواح ضحايا التفجيرات التي وصفها
رئيس البرلمان الأيرلندي بات كوكس
بأنها "إعلان حرب على الديمقراطية".
كما
بعث البابا يوحنا بولس الثاني برسالة
تعزية إلى الكنيسة الكاثوليكية في
أسبانيا وصف فيها التفجيرات بأنها "مقيتة"،
مضيفا أن "هذه الهجمات غير المبررة
تغضب الله".
بدوره
أرسل الرئيس الفرنسي جاك شيراك برسالة
مساندة وتعزية لرئيس الوزراء الأسباني.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني
بلير أن الهجمات "تؤكد على التهديد
الذي نواجهه جميعا من الإرهاب في
العديد من البلدان، وكذلك تؤكد السبب
الذي يحتم علينا جميعا العمل معا على
الساحة الدولية لحماية شعوبنا ضد مثل
هذه الهجمات وهزيمة الإرهاب".
أما
وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر
فقال في رسالة بعث بها إلى نظيرته
الأسبانية آنا بلاثيو: "إن هذه
الأعمال الإرهابية البغيضة التي أودت
بحياة العديدين تملأ نفوسنا بالحزن
والغضب".
وبعث
رئيس البرتغال يورجي سامبايو برسالة
تعزية إلى ملك أسبانيا خوان كارلوس جاء
فيها أنه "فيما لم تتأكد بعد طبيعة
هذه التفجيرات (..) فكل الأسباب تجعلنا
نعتقد أنها أعمال إرهابية ضد السلام
والديمقراطية".
وفي
جنيف قال مفوض الأمم المتحدة الأعلى
لحقوق الإنسان بالإنابة برتراند
رامكاران أن هذه الهجمات "وحشية".
وفي
أستوكهولم أدانت وزيرة الخارجية
السويدية ليلى فريفالدس الهجمات،
وقالت: إنها "لا تشكل عدوانا على
الشعب الأسباني فحسب بل إنها عدوان على
كافة الأوربيين والقيم التي نمثلها
وندافع عنها"، كما أعربت عن تعازيها
لأسبانيا.
إسرائيل
وفلسطين تدينان
ومن
جانبها دعت إسرائيل "العالم الحر"
إلى التوحد في أعقاب هجمات مدريد. وصرح
رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس
الوزراء الإسرائيلي إريل شارون أن "الإرهاب
هو الحرب العالمية الثالثة، ويجب على
دول العالم الحر أن تتوحد ضده".
وبدورها
أدانت السلطة الفلسطينية التفجيرات
بشدة، حيث قال صائب عريقات وزير شؤون
المفاوضات في الحكومة الفلسطينية
لوكالة الأنباء الفرنسية: "إننا
ندين بشدة هذه التفجيرات وهذه
العمليات التي ارتكبت في مدريد والتي
استهدفت مدنيين أبرياء".
وقدم
العاهل المغربي الملك محمد السادس
تعازيه إلى ملك وشعب أسبانيا في اتصال
هاتفي شجب فيه "التفجيرات الإجرامية
والإرهابية".