 |
|
عراقيون شيعة يحيون يوم عاشوراء
|
أطلق
سنة وشيعة عراقيون دعوة مشتركة للوحدة
في وجه أية محاولات لبث الفرقة في
صفوفهم تزامنت مع احتفالات المسلمين
بذكرى عاشوراء التي توافق العاشر من
شهر المحرم، كما اتفقت قيادات دينية من
الجانبين على أن يكون شهر المحرم "عنوانا
لوحدة الصف" بينهما.
وأطلقت
هذه الدعوات خلال اجتماع حاشد شهده
جامع "فخري شنشل" بحي الجهاد جنوب
بغداد السبت 28-2-2004 ضم ممثلين لعلماء
وأحزاب وتجمعات إسلامية من الطائفتين
الشيعية والسنية.
واستهل الحضور اجتماعهم بتلاوة فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء من الطائفتين الذين قتلوا في حوادث متفرقة منذ سقوط العراق في قبضة الاحتلال في 9-4-2003، ومن بينهم : عبد العزيز البدري، ومحمد باقر الصدر، ووسام فؤاد، والشيخ ضامر الزوبعي.
"كونوا
بكريين وحسينيين"
وقال
الدكتور مهند الغريري ممثل هيئة علماء
المسلمين السنة في العراق -في كلمة
بعنوان "كونوا بكريين وحسينيين"-:
إن المسلمين جميعا -سنة وشيعة- عليهم أن
يلتزموا السنة الشريفة، وأن يكون همهم
الأكبر هو رفع راية الإسلام مثلما فعل
سيدنا أبو بكر رضي الله عنه الذي جند
نفسه هو وابنته أسماء وابنه عبد الله
وراعي غنمه عامر بن فهيرة لخدمة الرسول
صلى الله عليه وسلم.
كما
دعا المسلمين إلى التأسي بسيدنا
الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه
وسلم، حيث "لم يرض بتحويل الخلافة من
الشورى إلى الملك العضوض".
وأضاف
أن المواجهة التي جرت بين الحسين وجند
يزيد بن معاوية تمت لأن الحسين "خرج
لا لنفسه ولا لمصلحة أهله؛ وإنما خرج
لأن المسيرة قد تحولت، فخرج لمواجهة
الظلم والطغاة، واستشهد الحسين رضي
الله عنه وبقيت فكرته فكونوا كالحسين،
فلا ترضوا بالظالمين جاثمين على أرضنا
وديارنا"، في إشارة إلى الاحتلال
الأنجلو-أمريكي للعراق منذ إبريل 2003.
"يسع
الفرد ما لا يسع الجماعة"
وطرح
الغريري ما وصفه بالنموذج العمري (نسبة
إلى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
في التعامل مع قضية مقاومة المحتلين بـ"أن
يكونوا عمريين، حيث يسعهم التصرف
الفردي، بينما الجماعة لها وضع مختلف؛
لأن القرار السياسي لا يتحمل الوقوف
بوضوح بوجه المحتل".
واستشهد
بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله
عنه حين خرج مهاجرا وقال لأهل مكة: "من
أراد أن تثكله أمه، وييتم ولده، ويرمل
زوجه فليتبعني خلف هذا الوادي".
مشيرا إلى أن "رأي عمر رضي الله عنه
كان مخالفا لما أمر به الرسول، ولم
ينكر عليه الرسول فعله".
شهر
فرح وحزن
أما
الدكتور علاء مكي، عضو المكتب السياسي
في الحزب الإسلامي العراقي فقد أشار
إلى فضائل شهر المحرم والأحداث التي
شهدها وغيرت مجرى التاريخ. وقال موضحا
:"شهر المحرم نجى الله فيه موسى عليه
السلام من فرعون. كما أن رسولنا -صلى
الله عليه وسلم- خرج لبناء الدولة
الإسلامية، متحملا كل أنواع المطاردة
والأذى من المشركين. وسيدنا الحسين خرج
مجاهدا لإحقاق الحق؛ لذلك فالصادقون
لهم فرحة بهجرة رسولهم ونجاته من
المشركين، وحزن باستشهاد سيدنا الحسين
عليه السلام".
أوراق
المحتل
على
الجانب الشيعي، قال الشيخ محمود
السوداني ممثل مكتب الشهيد الصدر: "بلدنا
يمر بحال احتلال، وقد جاء المحتل
لتدمير الوطن والإسلام. ومن ظن أن
المحتل جاء لبناء فإنه مغفل، إنما جاء
لتحطيم هذا البلد".
وأضاف
أن "الأوراق التي يلعب بها
الاحتلال، هي إشعال نار الفتنة بين
العراقيين؛ فمقتل علماء السنة والشيعة
لا مصلحة لفئة فيه، لكنه يخدم المحتل
في إضرام نار الفتنة الداخلية. ولن يكن
له ذلك".
وأضاف
السوداني أنه "على الرغم من
الاختلافات المذهبية؛ هناك الكثير من
القواسم المشتركة بين السنة والشيعة؛
وهي أنه كلنا تحت ظل لا إله إلا الله
محمد رسول الله؛ فكتابنا واحد ورسولنا
واحد".
لا
لمداهنة المحتل
وقال
الشيخ علي الجبوري، ممثل الحركة
الإسلامية (الشيعية) في العراق وهو من
المدرسة الخالصية -الواقعة بحي
الكاظمية شمال غرب بغداد-: "إن
الهجرة تعلمنا أن لا نداهن الكافر
المحتل. وللأسف يباركه بعض أبناء
بلدنا، ويفرح به آخرون؛ كأنهم لا
يقرءون قوله تعالى: وقاتلوا المشركين
كافة كما يقاتلونكم كافة".
وأضاف
أن "من قُتل غدرا من طائفتي السنة
والشيعة كان بأيدي متعددة، لكن مصدرها
واحد يراد منه زرع بذور الطائفية".
"الشيطان
الأكبر"
وقال
الجبوري: "لقد تعلمنا أن نقول إن
أمريكا هي الشيطان الأكبر؛ فما بال
البعض منا يحاول أن يرضيهم بكل جهده
ويحوله من ضفّة الشيطان إلى منقذ ومخلص"،
مشيرا إلى كلام الإمام الراحل آية الله
الخميني في وصفه لأمريكا أثناء قيادته
لدفة الحكم في إيران في الثمانينيات من
القرن الماضي.
وشدد
على أن "المحتل -كما يبدو- يستخدم
طائفة وفئة ضد فئة أخرى، مستعينا
بسياسة فرق تسُد مع أنه عدو لكل
العراقيين والمسلمين جميعا".
 |
|
الإمام الخالصي |
وكان
الزعيم الشيعي البارز الشيخ "جواد
الخالصي" قد دعا في ديسمبر 2003 إلى
تأسيس "هيئة علماء العراق الموحدة
من سنة وشيعة"؛ لتكون المرجع للشعب
العراقي في أموره الفقهية، إلى جانب
تأسيس مجلس وطني عراقي يضم جميع أطياف
الشعب العراقي الإثنية والدينية
والفكرية، وتكون مهمته تشكيل حكومة
عراقية مستقلة.