|

|
مسيرة
العراق التعليمية في خطر
|
|
بغداد
- قدس برس - إسلام أون لاين.نت/ 29-2-2004
|
 |
|
أطفال عراقيون في طريقهم إلى مدارسهم وسط الأسلاك الشائكة |
بعد
عام من الاحتلال الأمريكي للعراق، تمر
مسيرة التعليم في بلاد الرافدين
بمرحلة خطيرة، أبرز ملامحها تعرض عدد
كبير من المدارس والمؤسسات التعليمية
للسلب والنهب إثر العمليات العسكرية
الأمريكية في العراق في شهري مارس
وإبريل 2003، وارتفاع نسبة المتسربين من
البنات لأسباب أمنية، والأولاد
لمساعدة عائلاتهم بعد بطالة الآباء.
ويحاول
مسئولون عراقيون إنقاذ المسيرة
التعليمية بإصلاح المنشآت وتحديث
المناهج، غير أن جهودهم قد تبوء بالفشل
بسبب استمرار الاحتلال.
وتقول
مصادر وتقارير عراقية إن أكثر من مليون
تلميذ عراقي تسربوا من مدارسهم في
العام الدراسي الحالي 2003/2004 بسبب سوء
الأوضاع المعيشية والأمنية.
وأكد
حسنين فاضل معلة المستشار الهندسي في
وزارة التربية -التي شكلها مجلس الحكم
الانتقالي في العراق- لوكالة "قدس
برس" الأحد 29-2-2004 أن نحو 80% من
المدارس العراقية تحتاج لإصلاحات
وترميم، فضلا عن وجود ألف مدرسة آيلة
للسقوط وبحاجة إلى إعادة بناء.
وقال
فاضل إن الوزارة أعدت خطة لبناء نحو 4500
مدرسة حتى 2007 ومواصلة عملية إصلاح
وترميم جميع المدارس في العراق، مشيرا
إلى أن البناء الجديد سيكون مطابقا
للمواصفات العالمية، وستشرف الوزارة
عليه إشرافا تاما.
وقال
مصدر مسئول بوزارة التربية إن نسبة
تسرب الفتيات في العراق من الدراسة
خلال العام الدراسي الحالي 2003/2004
ارتفعت إلى 50%.
وأضاف
ذات المصدر أن وزارته أعدت خطة تفصيلية
لدراسة أسباب حالات التسرب بما يضمن
السيطرة عليها خلال العام الدراسي
المقبل 2004/ 2005.
وقال
إن الوزارة بصدد إعادة هيكلة
مديرياتها بالشكل الذي يكفل تحسين
مستوى عمل مديري القطاع التربوي
وإعادة تحديث المناهج التعليمية.
وقال
مصدر آخر بالوزارة إن عملية التحديث
ستراعي نبذ المفاهيم الطائفية،
والتأكيد على الحرية الفكرية ومفاهيم
حقوق الإنسان.
وأضاف
أن خطة التحديث هذه ستكون عراقية 100%
وستستغرق سنتين من الآن، مشيرا إلى "مشاركة
الهيئات الوطنية وخبراء وكوادر تربوية
وجامعية في حوار وطني شامل من أجل
تنفيذ هذه المفاهيم".
وجرت
الدراسة في العام الدراسي الحالي
(2003/2004) دون تغيير باستثناء إلغاء مادة
التربية الوطنية التي كانت تمجد
النظام العراقي السابق وانتصاراته
وأهدافه.
وكان
الطلاب العراقيون قد توقفوا عن
الدراسة للمرة الأولى في شهر أكتوبر 2003،
لعدة أيام، بسبب الوضع الأمني
المتدهور والمخاوف من استهداف
المقاومة لمراكز الشرطة التي يقع
بعضها قرب المدارس.
الأوضاع
الأمنية
وأكد
تقرير صادر عن أحد المراكز البحثية
المؤسسة حديثًا في العراق أن مسيرة
التعليم تأثرت بشكل كبير بالأوضاع
الأمنية.
وأوضح
التقرير أن بعض العائلات امتنعت عن
إرسال بناتها إلى المدارس، في حين فضل
عدد كبير من تلاميذ المرحلة الثانوية
الذكور ترك الدراسة والعمل مع شركات
للتنظيف بعد أن تعرضت عائلاتهم لأوضاع
معيشية صعبة بسبب فصل الآباء من
وظائفهم.
وساء
الوضع الأمني في العراق بعد سقوط بغداد
في 9-4-2003. وأعلن الحاكم الأمريكي للعراق
بول بريمر الجمعة 23-5-2003 حل الجيش
العراقي وغيره من الهياكل الأمنية -منها
الحرس الجمهوري، والجيش النظامي،
ووزارة الدفاع، والمحاكم العسكرية،
ومحاكم أمن الدولة- كما تم تسريح جميع
موظفي المؤسسات التي تم حلها ومنها
وزارة الإعلام وغيرها.
وأشار
التقرير إلى أن سوء الأوضاع الأمنية
وكثرة عمليات المقاومة ضد القوات
الأمريكية وقطع الطرق وزحام المرور
يعتبر سببا في ترك الدراسة لعدة آلاف
من التلاميذ خاصة من صغار السن، وقد
نمت هذه الحالة بعد تزايد عمليات
الاختطاف التي تقوم بها بعض العصابات
التي تركز على الأطفال لطلب فدية من
أهاليهم.
ومع
محاولات لإعادة إصلاح التعليم في
العراق يشكك كثير من المختصين في
إمكانية إعادة الوضع الدراسي لما كان
عليه قبل الحرب واحتلال العراق في غضون
فترة السنتين، حتى إذا لم تحدث مشكلات
خطيرة جديدة داخل المجتمع العراقي،
بسبب استمرار الاحتلال وتدهور الوضع
الأمني.
|