|

|
مسلمو
أوربا يحتاجون لعلاج "سلبياتهم"
|
|
القاهرة
- رضوة حسن - إسلام أون لاين.نت/ 21-2-2004
|
 |
|
مسجد باريس |
أثار
إقرار قانون حظر الرموز الدينية
وخصوصا الحجاب في المدارس الحكومية
مؤخرا بفرنسا العديد من التساؤلات حول
حقوق المسلمين في أوربا، ومدى سعي
الحكومات الأوربية لضمانها، إلا أنه
أثار أيضا نقاشات حول الواجبات التي
على المسلمين النهوض بها بشكل سليم في
المجتمعات الغربية، وكذلك حول "السلبيات"
التي يتعين عليهم التخلص منها.
وفي
هذا الإطار أكدت حلقة نقاشية نظمتها
مؤخرا كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
بجامعة القاهرة، بعنوان "الهوية
الإسلامية في المجتمعات الأوربية..
التنازلات والاندماج"، على عدة
محاور تتعلق بتلك الواجبات، ومن
أبرزها الإعداد الجيد للأئمة، ومبادرة
المسلمين إلى إقامة مدارس خاصة
بالتعليم الإسلامي في الدول الأوربية،
وتجنب الانعزال عن المجتمعات الغربية،
بالإضافة إلى دعم المفكرين المسلمين
الأوربيين الذين ينجحون في عرض
المفاهيم الصحيحة عن الإسلام.
وعن
مسألة اندماج المسلمين في المجتمعات
الغربية، قال صلاح الجعفراوي منسق عام
إستراتيجية العمل الثقافي في الغرب
بالإسيسكو (المنظمة الإسلامية للتربية
والعلوم) خلال الحلقة النقاشية: "المسلمون
في الغرب يعانون من مشكلة الاندماج؛
فعدد كبير من الأقلية المسلمة بأوربا
هم من العمال القادمين من شمال أفريقيا
أو تركيا، ونسبة كبيرة منهم أميون لا
يجيدون لغة بلد المهجر الذي يقيمون
فيه؛ مما يجعلهم يعيشون في مجتمعات
مغلقة".
وأضاف
الجعفراوي أن "كثيرا من هؤلاء
المسلمين يربون أبناءهم كذلك على أنهم
جسم غريب وبعيدون عن هذا المجتمع
الغربي، وأنهم سيعودون بعد فترة إلى
بلدهم الأصلي".
ووجه
الجعفراوي في الندوة التي عقدت
ليومين، واختتمت أعمالها مساء الخميس
19-2-2004 انتقادات أيضا لبعض أئمة المساجد
في عدد من الدول الأوربية، قائلا: "في
ألمانيا يوجد نحو 2000 مركز إسلامي وفى
فرنسا ما يقرب من 1500، إلا أن الذين
يستطيعون أن يوصلوا الفهم الإسلامي
العميق والصحيح لا تتعدى نسبتهم 20%،
كما أن غالبية المراكز الإسلامية
يستند جوهر نشاطها على فكرة أن من يحفظ
شيئا من القرآن يستطيع أن يؤم المسلمين".
تفاخر
وتحد غير مطلوبين
ولفت
أيضا إلى أن خطب عدد من أئمة المساجد
تتمحور بشكل شبه دائم حول "التفاخر
بلهجة أقرب إلى التحدي بالارتفاع
المتوقع في أعداد المسلمين في أوربا في
الأعوام القادمة، وبأنهم سيشكلون في
المستقبل 50% من سكان أوربا؛ وهو ما يثير
قلق صناع القرار في أوربا".
وطالب
في هذا الإطار بضرورة الاهتمام بإنشاء
المؤسسات التعليمية لتخريج الدعاة "الواعين
بالغرب وظروفه والمتقنين للغات
الأوربية".
نماذج
غير مطلوبة
كما
رأى الجعفراوي أن بعض المراكز
الإسلامية في عدد من الأحياء الأوربية
تعكس "صورة سيئة عن الإسلام"،
مشيرا إلى دراسة قام بإعدادها عن
المراكز الإسلامية بأوربا أظهرت وجود
عدد من تلك المراكز التي لا يستطيع
الفرد السجود فيها للصلاة من الرائحة
الكريهة المنتشرة، أو من رائحة الطعام
التي تملأ المكان الذي يكون محدود
المساحة في الغالب؛ نتيجة لقلة
الاعتناء بنظافة المكان".
ونوه
الجعفراوي إلى أنه "في أحياء بعض
المدن الأوربية التي يوجد بها عدد قليل
من المسلمين، يضطر هؤلاء إلى استئجار
شقه صغيرة، وتحويلها إلى مركز
لتجمعهم؛ وهو ما ينتج عنه أحيانا هذه
المظاهر السيئة التي تعطي انطباعا
سيئا عنهم وعن دينهم".
"تفتت"
الهياكل الإسلامية
من
جهتها ركزت ناهد عز الدين المدرس بقسم
العلوم السياسية بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية جامعة القاهرة في
مداخلتها على أوضاع المسلمين بفرنسا؛
فأشارت إلى "عدم توحد الهياكل
الإسلامية" في هذا البلد.
وقالت:
"هناك نوع من التفتت في الهياكل
الإسلامية في فرنسا، كما أن العديد ممن
يتحدثون في هذه الهياكل باسم المسلمين
هم مجرد شخصيات تم اختيارها من جانب
الحكومة الفرنسية، ولم ينتخبوا بشكل
ديمقراطي من قبل المسلمين أنفسهم"،
على حد تقديرها.
وأضافت:
"هذا التفتت في الهياكل ينعكس على
تباين مواقف الشخص الواحد من القضايا
الإسلامية المطروحة، ويجعله أحيانا
يدلي بتصريحات في السر مختلفة عن تلك
التي يدلي بها أمام الكاميرا
وميكروفونات الأعلام، وبالتالي هناك
قدر من التخبط داخل هذه الهياكل".
"إهمال"
الفرنسي
وفي
المقابل أشارت ناهد عز الدين إلى وجود
"إهمال من صانع القرار الفرنسي
للأقلية المسلمة"، مشيرة إلى وجود
أحياء تقطنها أغلبية مسلمة لا يتم
الالتفات إليها، ولا تقدم لها الخدمات
الأساسية اللازمة، سواء على المستوى
الصحي أو التعليمي.
وانتقدت
"هذا التخاذل الفرنسي"، مشددة على
أنه "توجد أغلبية سكانية محترمة من
المسلمين بفرنسا تحتاج إلى الالتفات
إليها".
كما
انتقدت ناهد عز الدين مشروع القانون
الفرنسي القاضي بمنع الرموز الدينية
متسائلة: "كيف يمكن أن تستخدم هذه
الحجة للحفاظ على مبادئ العلمانية مع
الراهبات الذين يضعون غطاءات الرأس؟".
لا
"لاختزال" قضايا الإسلام
الدكتور
عمرو الشوبكي -الخبير بمركز الدراسات
السياسية والإستراتيجية بمؤسسة "الأهرام"
الصحفية المصرية- انتقد بدوره أسلوب
تناول المسلمين في الغرب لقضاياهم،
قائلا: "جزء من نجاح اللوبي اليهودي
في أوربا أنه استطاع أن يجعل قضاياه
غير مقتصرة عليه؛ فقضية معاداة
السامية أصبحت الآن تخص المجتمع
الأوربي ككل، أما المسلمون فيصرون على
اختزال قضاياهم فيهم".
دعم
المفكرين المتميزين
 |
|
طارق رمضان نموذج للفهم الإسلامي الصحيح |
غير
أنه أشاد في الوقت نفسه بأفكار بعض
المفكرين والناشطين المسلمين في أوربا
من أمثال المصري السويسري طارق رمضان،
ودعا إلى مساندة "مثل هذه الشخصيات
الداعية إلى اندماج المسلمين بأسلوب
سليم في المجتمعات الأوربية".
ورأى
الشوبكي أن المسلمين يحتاجون إلى "صياغة
خطاب صحيح كي يستطيع الغرب فهمه
والتأثير فيه".
كما
أكد على ضرورة أن يسعى المسلمون إلى
إنشاء مدارس خاصة بهم، وانتقد -على
سبيل المثال- وجود مدرسة إسلامية خاصة
واحدة في مدينة ليل الفرنسية، وخلو
العاصمة باريس من هذه المدارس
الإسلامية.
وقال:
"تكمن أهمية هذه المدارس الإسلامية
الخاصة في أنها تستطيع تعليم التلاميذ
القيم الإسلامية، وكذلك القيم الغربية
الإيجابية".
"رمز"
الإسلام بأوربا
أما
الدكتورة حورية مجاهد -أستاذة قسم
العلوم السياسية بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية بجامعة القاهرة-
فأكدت على أن "القانون الفرنسي
الخاص بحظر الرموز الدينية ينظر إلى
حجاب المرأة المسلمة وكأنه رمز للدولة
الإسلامية في أوربا، وهذا تحميل
للحجاب فوق طاقته".
وتساءلت:
"لماذا لم يثيروا قضية الزي الهندي
أو الباكستاني في فرنسا، وتم التركيز
على الحجاب؟".
وأضافت:
"نحن لا نعرف أنفسنا ومستوى الحرية
المتميز الذي منحه الإسلام للمرأة..
يجب أن نقوم بدراسة للمرأة في الغرب
حتى نستطيع الرد على الاتهامات التي
توجه للإسلام في إطار تعامله مع
المرأة، وألا نترك الآخرين يتحدثون
عنا".
|