|

|
نص خطاب فيشر في ميونخ
|
|
وحدة الاستماع والمتابعة – إسلام أون لاين.نت/ 20-2-2004
|
فيما
يلي نص الخطاب الذي ألقاه وزير
الخارجية الألمانية يوشكا فيشر في 9
فبراير 2004 في ميونيخ ونشرته صحيفة "الحياة"
الجمعة 20-2-2004:
"قبل
عام تحاورنا هنا في ميونيخ وبكل صراحة،
كما هو معتاد بين الأصدقاء، حول مسألة
الحرب المحتملة ضد العراق. وكانت
رؤيتنا مختلفة حول:
-
ما إذا كان تحليل التهديد يكفي لتبرير
وقف عمل مفتشي الأمم المتحدة؟
-
ما هي النتائج التي قد تعود بها الحرب
على مكافحة الإرهاب الدولي؟
-
ما هي التداعيات التي قد تكون للحرب في
العراق على الاستقرار الإقليمي؟
-
ما إذا كان سيصبح في الإمكان التحكم في
العواقب الطويلة المدى للحرب؟
-
وعما إذا كان أساس مشروعية هذه الحرب
الذي هو موضع خلاف، سيحد في شكل خطر من
القدرة على الصمود في فترة ما بعد
الحرب؟
وترى
الحكومة الألمانية أن مجرى الأحداث
أكد صحة موقفها آنذاك؛ إذ كان قرارنا
السياسي ألا نشارك في التحالف، لأننا
كنا وما زلنا غير مقتنعين بأسباب الحرب.
إنهاء
الحرب والفوز بالسلام
ورغم
ذلك كان هناك أيضاً أمران واضحان
تماماً أمامنا بعدما اتخذ التحالف
قرار الحرب: أولاً يجب على التحالف أن
ينهي الحرب بنجاح في أسرع وقت ممكن،
وثانياً ينبغي الفوز بالسلام. فالفشل
سيؤدي إلى نتائج سلبية تحيق بنا
جميعاً، بأوربا مثل أمريكا، وبمؤيدي
الحرب ورافضيها، بالقدر نفسه. وهذا
المنطلق حدد موقف ألمانيا خلال حرب
العراق وبعدها.
ولكم
تفجعنا الضربات الإرهابية البشعة، كما
في أربيل أخيراً (قتل أكثر من مائة في
تفجيرات أول أيام عيد الأضحى الأحد
1-2-2004
) التي ينجم عنها عدد كبير من الضحايا
بين المدنيين، بل وبين جنود حلفائنا
وأصدقائنا أيضاً، ونخص أسرهم بكامل
تعاطفنا.
عندما
نقول أن علينا أن نفوز بالسلام معاً
وإلا فإننا سنخسر معاً، بصرف النظر عما
كان موقفنا من الحرب، يتحتم علينا أن
ننظر الآن إلى أمام:
إننا
متفقون على أن ما يبذله التحالف من
جهود، يجب أن يُكلل بالنجاح. فلا يصح أن
تصبح لقوى العنف والإرهاب اليد العليا
في العراق. ولذلك فإننا مقتنعون بأن من
الأهمية بمكان أن يستعيد البلد سيادته
على أساس عريض من المشروعية، وأن تُنقل
السيادة إلى حكومة عراقية تكتسب
صدقيتها، بقدر الإمكان، من الانتخابات.
ويجب أن تتكفل الأمم المتحدة بالدور
المحوري في نقل السيادة ودعم إعادة
البناء الديموقراطي، إذ إنها هي فقط
التي في وسعها أن تضمن المشروعية
المطلوبة للعملية.
ومنذ
البداية ونحن في صف توجيه إعادة البناء
في العراق على هدي من التجارب في
أفغانستان. ينعكس هذا في التزاماتنا
الإنسانية في العراق ومشروعنا الخاص
بتدريب قوات الشرطة.
مشاركة
الأطلسي بالعراق
واسمحوا
لي أن أتطرق هنا بالصراحة المعتادة إلى
نقاش بدأ منذ بعض الوقت. أنني أعتقد بأن
القرار الخاص بمشاركة حلف الأطلسي
المباشرة في العراق يجب فحصه والتمحيص
فيه بعناية. ولن تخرج الحكومة
الألمانية على إجماع محتمل، على رغم
أننا لن نرسل قوات ألمانية إلى العراق.
ولكن يجب في جميع الأحوال أن نراجع
بإمعان خطر الفشل والنتائج المحتملة
والجادة جداً، التي قد تشكل تحت ظروف
معينة، عواقب وخيمة للحلف.
والأمانة
تفرض عليّ ألا أخفي عنكم الشك العميق
الذي يساورني.
إذ
أصبحنا ندرك أكثر فأكثر أن الأزمة في
العراق لن تُحل من دون عملية إصلاح
دائم وطويل المدى في المنطقة بأكملها.
وبصرف
النظر عن الخلاف حول الحرب في العراق
فإننا نشارك ومنذ وقت طويل في القناعة
بأن بعد 11 سبتمبر 2001 ليست فقط الولايات
المتحدة هي التي لا يمكن أن تقبل
بالوضع السائد في الشرقين الأوسط
والأدنى، وإنما يسري هذا أيضاً على
أوروبا، بل وعلى الشرق الأوسط نفسه.
الإرهاب
الجهادي
والخطر
الأكبر الذي يتهدد أمننا الإقليمي
والعالمي في بداية هذا القرن، ألا وهو
الإرهاب الجهادي المدمر بأيديولوجيته
التوتاليتارية، بؤرته الشرقين الأدنى
والأوسط، فهو لا يشكل تهديداً
لمجتمعات الغرب فقط، وإنما في الدرجة
الأولى للعالمين العربي والإسلامي
أيضاً.
ولن
ننجح في التغلب على التهديد النابع من
هذه التوتاليتارية الجديدة بالأساليب
العسكرية فقط. إذ أن إجابتنا عليها
ينبغي أن تكون شاملة أيضاً، مثلها مثل
هذا التهديد.
والغرب
غير قادر على أن يصوغ هذا الرد بمفرده.
وسنلحق بأنفسنا الهزيمة الأولى لو
اتخذنا موقفاً أبوي التوجه. بدلاً من
ذلك، علينا أن نصوغ عرضاً جاداً للعمل
المشترك، يرتكز على تعاون أصيل، نطرحه
على الدول والمجتمعات في المنطقة.
أن
الإرهاب الجهادي ليس قوياً في حد ذاته
حيث يستطيع تنفيذ أهدافه السياسية
مباشرة، ألا وهي خلخلة الاستقرار في
الشرقين الأدنى والأوسط. وهذا النوع من
الإرهاب يحاول أن يورط الغرب وعلى رأسه
الولايات المتحدة في حرب حضارات -
الغرب ضد الإسلام - وان يستفزه ليدفعه
إلى المبالغة في ردود فعله أو حتى نحو
اتخاذ قرارات خاطئة، لكي يتوصل إلى
إثارة القلاقل في مجمل الشرقين الأدنى
والأوسط، لكي يؤدي الإرهاب والحرب غير
المتكافئة إلى نتيجتين: من جهة تستنفد
القوات المحاربة والرأي العام في
الغرب قواها، ومن جهة أخرى تنزلق
المنطقة إلى فوضى تفضي إلى فقدان
الاستقرار.
ولهذا
السبب علينا أن نراجع كل خطوة في إطار
مكافحة الإرهاب بعناية، ونطور
إستراتيجية مشتركة تتيح لنا مكافحة
الإرهاب الجهادي بنجاح.
أن
11 سبتمبر والإرهاب القاتل لـ"القاعدة"
هما السبب في أن حلف الأطلسي اليوم
يؤمن إعادة إعمار أفغانستان
واستقرارها على أساس من تفويض الأمم
المتحدة لـ"إيساف"، وتسهم
ألمانيا حالياً بألفي جندي في
أفغانستان، 1800 منهم في كابول، و200 في
فريقنا القائم على الإعمار في قندوز.
كما نلعب دوراً قيادياً في إعادة بناء
هياكل مدنية للشرطة. والى جانب ذلك فإن
ألمانيا إحدى اكبر الدول المانحة
لمساعدات إعادة الإعمار في أفغانستان:
وسيصل المبلغ الإجمالي للمساعدات التي
قدمناها حتى منتصف العام إلى 280 مليون
يورو، أي إننا نكون تجاوزنا ما كنا
وعدنا به.
وعلى
رغم ذلك فإن علينا أن نجد منطلقاً أكثر
شمولية وعمقاً لمنطقة الشرقين الأوسط
والأدنى، لو أردنا أن ننجح في مكافحة
الإرهاب الجهادي. إذ تكمن وراء هذا
الإرهاب الجديد أزمة تحديث عميقة في
بقاع شاسعة من العالم العربي -
الإسلامي.
مفهوم
الأمن في مكافحة الإرهاب
وستبوء
جهودنا المشتركة في سبيل السلام
والأمن بالفشل، لو اعتقدنا أن القضايا
الأمنية فقط هي المهمة. إنها كذلك
بالتأكيد. لكن تعريف الأمن في إطار
مكافحة الإرهاب أوسع من ذلك بكثير:
قضايا التحديث الاجتماعي والثقافي،
مثلها مثل مسائل الديموقراطية وسيادة
القانون وحقوق المرأة والحكم الرشيد،
تكاد أن تكون ذات أهمية أكبر من ذلك.
ويشكل
هذا الاعتقاد أساس إستراتيجية الأمن
الأوروبية التي اقرها لاتحاد الأوروبي
في ديسمبر 2003.
ولم
تظهر للأسف حتى الآن أي بوادر تذكر
لتشكيل ايجابي للعولمة في بلدان
الشرقين الأوسط والأدنى. فحتى الآن لم
تتوصل المنطقة إلى إجابات عن تحديات
القرن الحادي والعشرين الملحة. وتقف
فارغة الأيدي إلى حد كبير إزاء توقعات
سكانها وأكثرهم من الشباب، أكثر من نصف
سكان المنطقة لم يبلغوا سن الثامنة
عشرة بعد. وتظهر الأرقام الأخيرة أن
تطور الاستثمارات في الشرق الأوسط
سلبي، بل وفي انحسار.
كما
أن تقرير التنمية الإنسانية العربية
الأخير الذي وضعه برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي يجب أن يكون إنذارا
لنا. إذ يصوغ التقرير الرؤية
الاستراتيجية الشاملة لمجتمع المعرفة
في العالم العربي، كرد على القصور في
المنطقة. ودعائم هذه الرؤية
الديموقراطية ودولة القانون،
المساواة بين المرأة والرجل ودمج
المرأة في الحياة العامة، وبناء
مجتمعات مدنية قوية ونظم تعليم
واقتصاد حديثة.
وهذه
مهمة يضطلع بإنجازها جيل بأكمله. ولا
يمكن أن تأتي المبادرة الخاصة بها من
الخارج، وإنما في الدرجة الأولى من
الداخل، فمفتاح الإصلاحات الناجحة
يكمن في المنطقة ذاتها.
أن
من يظن أن هذا مجرد كلام منمق من صفحات
الأدب والفن ولا علاقة له من قريب أو
بعيد بسياسة الأمن، يخطئ جل خطأ.
فأمننا المشترك في القرن الحادي
والعشرين لن تحسمه في الدرجة الأولى
مسألة مشاركة حلف الأطلسي في العراق أم
لا (على رغم أنني لا انتقص من أهمية هذه
القضية ولا أستخف بها إطلاقاً)، وإنما
قدرتنا نحن، أمريكا وأوروبا والدول
المعنية في المنطقة، على أن نواجه
تحديات التحديث واستتباب الاستقرار في
الشرقين الأوسط والأدنى مواجهة
استراتيجية.
آفاق
جديدة
ولكي
ننجح، على الاتحاد الأوروبي والولايات
المتحدة وكندا أن تركزا قدراتهما
ومواردهما ومشاريعهما في مبادرة جديدة
عبر الأطلسي للشرقين
الأوسط
والأدنى، نواجه بها هذا التحدي الكبير
لأمننا المشترك. وربما
تمكنت
مبادرة مثل هذه من أن تفتح آفاقاً
جديدة تماماً أمام بلدان الشرقين
الأوسط والأدنى: تعاون أقوى وشراكة
أوثق في الأمن والسياسة والاقتصاد
والقانون والثقافة والمجتمع المدني.
لكن نجاح مثل هذه المبادرة المشتركة
عبر الأطلسي بلا شك مرتبط أولا وأخيراً
بشرطين يجب أن يوضعا موضع التنفيذ:
تحتاج هذه المبادرة أولا إلى نفس طويل،
كما يجب أن يكون التخطيط لها طويل
المدى. وثانياً يجب ألا نستبعد عنها
النزاع الإقليمي الحاسم، أي نزاع
الشرق الأوسط، لكن يجب ألا نسمح لهذا
النزاع في الوقت نفسه بأن يسد الطريق
أمام المبادرة منذ البداية.
أن
التهديد المشترك الموجه إلينا من
الإرهاب الجهادي والخلخلة المحتملة في
منطقة تُعد استراتيجية بالنسبة
لأمننا، ثم مصالحنا المشتركة، وتضاعف
إمكاناتنا من طريق التعاون الوثيق - كل
هذا يحبذ أن تستخلص أوروبا وأميركا
النتائج الصحيحة من الخلافات حول حرب
العراق وتضعا معاً، بمصاحبة شركائنا
في المنطقة، رؤية واستراتيجية للتطور
في الشرق الأوسط الموسع، ويسترعي
الانتباه إنها يجب أن تكون استراتيجية
مشتركة، وليست منطلقاً من "صندوق
الأدوات".
وما
يرد إلى الذهن مبادرة من خطوتين. إن
لحلف الأطلسي وللاتحاد الأوروبي
تعاوناً في منطقة حوض المتوسط، لذا
يمكن أن تكون الخطوة الأولى هي
الاشتراك في عملية البحر المتوسط لحلف
الأطلسي والاتحاد الأوروبي. أما
الخطوة الثانية فيمكن أن تكون على شكل
"إعلان من اجل مستقبل مشترك"،
موجه إلى منطقة الشرقين الأدنى
والأوسط بأكملها.
واسمحوا
لي أن ابدأ بتوضيح الأفكار الخاصة
بعملية حوض المتوسط للاتحاد الأوروبي
وحلف الأطلسي.
سيكون
من الأهمية بمكان لأمننا المشترك من
الناحية الاستراتيجية ما إذا كان
سيصبح البحر المتوسط في القرن الحادي
والعشرين فضاء للتعاون أو للمواجهة.
وفي
الإمكان أن يدعم كل من الحوار الذي
يدور بين حلف الأطلسي ودول حوض المتوسط
وعملية برشلونة للاتحاد الأوروبي
أحدهما الآخر ويكمله، بأن يوفقا
توفيقاً وثيقاً بين نشاطهما ما يؤدي
إلى عملية جديدة لحوض المتوسط من جانب
الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي.
لكن
يجب ألا تذوب عملية برشلونة في حوار
حوض المتوسط لحلف الأطلسي، والعكس
بالعكس، وإنما ينبغي أن يكمل أحدهما
الآخر، كل بقدراته الخاصة به.
أن
عملية حوض المتوسط للاتحاد الأوروبي
وحلف الأطلسي الجديدة يجب أن تشمل كل
المشاركين في حوار الحلف في حوض
المتوسط: بجانب أعضاء الحلف والاتحاد
الأوروبي الدول المغاربية، أي الجزائر
وتونس والمغرب وموريتانيا، ثم مصر
والأردن وإسرائيل. يضاف إليها جميع
المشاركين في عملية برشلونة، أي الدول
المذكورة آنفاً مع الأراضي الفلسطينية
وسورية ولبنان.
أربعة
محاور
ونقترح
أن يركز العمل المشترك من حيث المضمون
على أربعة مراكز ثقل: الأمن والسياسة،
الاقتصاد، القانون والثقافة، المجتمع
المدني.
يكون
موضوع مركز الثقل الأول تطوير تعاون
سياسي وثيق وشراكة أمنية، وهدفه
الشفافية وبناء الثقة بين كل الدول
المشاركة. إضافة إلى ذلك يجب أن تُدعم
عمليات الإصلاح في دول المنطقة، على أن
يتم ذلك في جميع المجالات - السياسية
والمؤسسات والديموقراطية والقانون.
وينبغي
الاستجابة إلى المصالح الأمنية
المشروعة لجميع دول المنطقة بتعاون
امني إقليمي يرتكز إلى الشفافية
والتحقيق، ونزع السلاح والحد من
التسلح. وقدم الاتحاد الأوروبي في إطار
عملية برشلونة اقتراحات محددة في هذا
الصدد. ويستطيع حلف الأطلسي في هذا
السياق أن يسهم خصوصاً في إنجاح شراكة
سياسية وشراكة أمنية فاعلة. فقدراته
الخاصة المميزة وتجاربه في برنامج "الشراكة
من اجل السلام" قد تصبح ذات أهمية
فائقة.
ويمكن
أن تشكل شراكة اقتصادية جديدة حول حوض
المتوسط مركز الثقل الثاني. وهذا يكتسب
أيضا أهمية حاسمة بالنسبة لمسألة
الأمن. إذ أن تطوير الفضاءات
الاقتصادية الوطنية المنفصلة اليوم
ودمجها، قد يدعم التحول السياسي
والاجتماعي دعماً حاسماً.
لم
لا نسعى بإلحاح نحو الهدف الطموح ألا
وهو أن نؤسس معاً حتى سنة 2010 منطقة
تجارة حرة تشمل حوض البحر المتوسط
بالكامل؟
إضافة
إلى ذلك يمكن للأوروبيين والأمريكيين
خلق حوافز للتعاون داخل المنطقة بأن
نفتح أسواقنا بالتحديد للمنتجات
المصنعة عبر حدود الدولة القومية.
ويجب
أن يشمل مركز الثقل الثالث - الشراكة في
القانون والثقافة - تطوير مؤسسات
ديموقراطية تستند إلى دولة القانون،
تضاف إليها وسائل الإعلام الحرة
والتعاون في مجال التربية والتعليم.
كما
أن الحوار بين الأديان والتبادل
المكثف والتعاون الوثيق في المجال
الثقافي وشراكة التسامح في الثقافة
والتربية ذات أهمية محورية بالنسبة
إلى مركز الثقل هذا.
وعلى
مركز الثقل الرابع أن يشمل تمكين
المجتمعات المدنية وكل مجال المنظمات
غير الحكومية ومشاركتها. فليس في
الإمكان، لمصلحة الديموقراطية ودولة
القانون، أن نستغني عن المجتمع المدني
القوي، كما انه جوهري في أي عملية
تجديد.
وعلى
هذه المبادرة الجديدة عبر الأطلسي من
اجل السلام والاستقرار والديموقراطية
في حوض البحر المتوسط أن ترتكز على عمل
المؤسسات الموجودة. وبالتالي يمكن
استخدام اللقاءات المنتظمة لوزارة
الخارجية أو الوزراء المتخصصين
الآخرين من الدول المعنية كأداة
للتسيير، على أن تحظى المجتمعات
المدنية بمنبر خاص بها.
المرحلة
الثانية
واسمحوا
لي الآن أن أشرح المرحلة الثانية
للمبادرة - "إعلان من اجل مستقبل
مشترك". يجب ألا يتوجه هذا الإعلان
إلى المشاركين في عملية الاتحاد
الأوروبي وحلف الأطلسي لحوض المتوسط
فقط، وإنما يجب أن يشمل الدول الأخرى
الأعضاء في جامعة الدول العربية. كما
علينا أن نفكر في مشاركة إيران أيضا.
على
الموقعين على الإعلان الالتزام بأن
يدعموا معاً الإصلاحات في المنطقة
ويشجعوها. ويقدم الإعلان شراكة على قدم
المساواة وتعاوناً لجميع الدول
المعنية من اجل مستقبل مشترك. وعلى
الإعلان أن يتضمن عدداً من المبادئ
تتعهد الدول المشتركة الالتزام بها.
أولا:
يعلن الموقعون إيمانهم بالأمن ونبذ
العنف، وبالديموقراطية والتعاون
الاقتصادي، وبالحد من التسلح، ونزع
السلاح ونظام من الأمن التعاوني،
ويلتزم كل الموقعين المشاركة في
مكافحة الإرهاب والتوتاليتارية معاً.
ثانياً:
يرى الموقعون في سياسة الإصلاح
السياسي والاقتصادي والاجتماعي في
الدولة والمجتمع الرد الحاسم على
تحديات القرن الحادي والعشرين،
ويدعمون دمج اقتصاداتهم الوطنية. كما
يسعون إلى الحكم الرشيد الذي يلتزم
حقوق الإنسان والحق والقانون، والى
مشاركة المواطنات والمواطنين في عملية
صنع القرار السياسي، والى مجتمع مدني
قوي ومستقل، ومساواة المرأة ودمجها في
الحياة العامة.
ثالثاً:
يلتزم الموقعون إتاحة فرصة المعرفة
والتعليم للجميع من نساء ورجال على قدم
المساواة، والهدف من ذلك بناء مجتمعات
المعرفة في المنطقة. ويتفق هذا الهدف
والمهمة الاستراتيجية المحورية التي
عرفها تقرير التنمية الإنسانية
العربية.
ستتاح
لنا في باكورة صيف هذا العام فرصة
الشروع في التطبيق العلمي لهذا
المشروع، إذ تعقد جلسة اجتماعات القمة
لمجموعة الثماني الكبار والاتحاد
الأوروبي وحلف الأطلسي. فالمبادرات
الحالية لحلف الأطلسي والاتحاد
الأوروبي أو للعواصم الوطنية المختلفة
تتضمن مقومات هذا المشروع الأساسية،
وفي الإمكان أن نقدم في اسطنبول عرضاً
مشتركاً كالشراكة مع بلدان المنطقة.
في
الوقت نفسه تحتاج مثل هذه المبادرة إلى
الإعداد المتقن والتشاور مع الشركاء
في المنطقة، إذ علينا - وأود أن أكرر
ذلك - أن نتفادى كل سوء فهم ذي صبغة
أبوية.
تحديث
حاسم
سيداتي
وسادتي،
تستند
هذه الأفكار الخاصة بمبادرة جديدة عبر
الأطلسي على القناعة بأن تحديث الشرق
الأوسط الموسع سيكون ذا أهمية حاسمة
لأمننا المشترك في القرن الحادي
والعشرين، ومنه فإن مشاركة الناس في
الشرقين الأوسط والأدنى في إنجازات
العولمة يتفق ومصلحتنا الذاتية نفسها.
في
أول مايو 2004 سيستوعب الاتحاد الأوروبي
عشرة أعضاء جدد ويتغلب ذلك نهائياً على
تقسيم أوروبا. أن أوروبا تنمو في شكل
متكامل. بالتأكيد أن هذا لن يتم من دون
مصاعب وصراعات ونزاع، لكن يقيني أننا
سننمو معاً. فتجاربنا منذ ذلك اليوم
البشع في سبتمبر 2001 يجب أن تكون غرست
فينا على ضفتي المحيط الأطلسي اليقين
بأن الشراكة الأطلسية لا يمكن
الاستغناء عنها في القرن الحادي
والعشرين إزاء التحديات الضخمة التي
تنتظرنا.
لو
تعاونت دول أوروبا وأمريكا الشمالية
في إطاري الاتحاد الأوروبي وحلف
الأطلسي تعاوناً استراتيجياً كشركاء
إزاء التهديد المشترك، ولو دمجت
قدراتها وإمكاناتها بالاشتراك مع دول
الشرقين الأدنى والأوسط في تعاون
جديد، فإننا سنتمكن من أن نقدم هذه
المساهمة الفائقة الأهمية من اجل
أمننا المشترك. لو لم نفعل ذلك، أو لو
كنا حتى فقط قصار نظر أو ضيقي أفق أكثر
مما يجب، فإننا سنجبر أيضا في شكل
مشترك على أن ندفع ثمناً باهظاً لذلك"
.
عودة
|