|

|
"العثماني الأخير" متحمس "للأوسط الكبير"
|
|
إستانبول- سعد عبد المجيد- إسلام أون لاين.نت/ 17-2-2004
|
 |
|
صورة أرشيفية تجمع بين أردوغان وبوش في واشنطن |
قال
محللون وخبراء أتراك إن الهدف مما يسمى
"الشرق الأوسط الكبير" يحقق مصالح
القوى الكبرى بالأساس ولن يحبطه إلا
عملية "إحياء" تنبع من الداخل
الإسلامي.
واعتبروا
أن حكومة "حزب العدالة والتنمية"
تتعامل مع دول الشرق الأوسط بمنطق "العثماني
الأخير" وتتحمس للمشروع بحجة أن
غياب الديمقراطية في الأنظمة المحيطة
يلحق الضرر بمصالحها.
وتعمل
إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش على
صياغة مبادرة تقول إنها لنشر
الديمقراطية فيما أطلقت عليه "الشرق
الأوسط الكبير" على غرار معاهدات
هلسنكي لعام 1975 التي ضغطت من أجل نشر
الحريات في الاتحاد السوفيتي وأوربا
الشرقية.
وتطلب
المبادرة -بحسب ما ذكرته صحيفة "واشنطن
بوست" الأمريكية الإثنين 9-2-2004- من
الحكومات العربية وحكومات جنوب آسيا
تطبيق إصلاحات سياسية واسعة،
وستسائلها عن سجلها في حقوق الإنسان
وتطبيق إصلاحات اقتصادية.
ومن
المقرر طرح المشروع الأمريكي رسميا في
قمة رؤساء الدول الأعضاء بحلف شمال
الأطلسي بإستانبول في يونيو 2004.
وقال
الكاتب الصحفي أحمد طاش جتيران بصحيفة
"يني شفق" التركية الإثنين 16-2-2004:
"إن هذا المشروع الذي بدأ مع حرب
الخليج الثانية في عام 1991 عبارة عن
فرصة لتحقيق مصالح القوى الكبرى
بالمنطقة، لكني أعتقد أن حملة الإحياء
التي يجب أن تظهر من الداخل الإسلامي
ستؤدي إلي إفشال هذا المشروع".
واعتبر
جتيران أن المخططين للمشروع استخدموا
غطاء مواجهة "الإرهاب" بعد هجمات
11 سبتمبر 2003، كما أن استخدام القوة
العسكرية ضد أفغانستان والعراق يعتبر
بمثابة رسالة منهم مفادها "أننا
قادرون على تنفيذ المشروع بالقوة،
واليوم يحدث تدخل في إيران لتقول لنا (أمريكا)
نحن (الأمريكان) قادرون على التدخل في
الشئون الداخلية".
وقال:
"إن استخدام القوة العسكرية في
العراق يعني القول لمواطني المنطقة:
انظروا، إن إحدى دولكم قد تحولت لخراب،
واحتمالات ظهور الفوضى في الدول
المجاورة كبير".
وأضاف
أن الأمريكان "يعتقدون بأنه سيتولد
عن العمليات العسكرية القائمة اليوم
بالمنطقة قناعة لدى أهالي دول تلك
المنطقة تدفعهم للقول: تعالوا ننفذ
المشروع بلا دماء وبلا بارود".
وكتب
المحلل السياسي التركي فهمي قورو بذات
الصحيفة "يني شفق" أن الكثير من
العرب ليسوا على علم بالمشروع. واعتبر
أن موضوع المبادرة سيطر على اجتماعات
وحوارات وزراء خارجية الدول المجاورة
للعراق ومصر بالكويت يومي 14و15-2-2004.
وقال
إن وزير الخارجية التركي عبد الله جول
عرض فكرة توحد دول الشرق الأوسط كما هو
الحال في أوربا. واعتبر قورو أن مفردات
المشروع الذي عرض على رئيس الوزراء
التركي رجب طيب أردوغان في زيارته
لواشنطن في يناير 2004 قد قوبل بالتردد
والشك حتى الآن، خاصة حول نيات تطبيقه.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين. نت": إن بوش
عرض الخطة كاملة على أردوغان أثناء
الزيارة وهي الأولى له بصفته رئيسا
للوزراء. وتتضمن الخطة -بحسب بعض
الخبراء- اعتماد تركيا ونموذجها
الإسلامي في الحكم؛ باعتباره النموذج
الذي يجب أن يقود المنطقة في الفترة
القادمة.
"حماسة
العثماني الأخير"
وقالت
صحيفة "ميللي غازتة" المقربة من
الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان إن
"أردوغان تحدث في زيارته الأخيرة
لواشنطن بمنطق العثماني الأخير، وإنه
ومعه عبد الله جول (وزير الخارجية
التركية) متحمسان للمشروع".
واعتبرت
الصحيفة أن تلك الحماسة للمشروع
الأمريكي "تعني تعرض تركيا ودول
المنطقة لمرحلة صعبة قادمة".
وفسر
عمر شليك أحد مستشاري أردوغان دوافع
دعم حكومة حزب العدالة والتنمية
للمشروع الأمريكي قائلا: "إن غياب
الديمقراطية والافتقار للدول
القانونية في الأنظمة السياسية
المحيطة بتركيا يلحق الضرر بمصالح
تركيا في منطقة الشرق الأوسط، لذا يجب
دعم ومساندة مشروعات التغيير المطروحة
بالمنطقة".
رؤية
مغايرة لأمريكا
لكن
الكاتب فهمي قورو يرى أن عدم مراعاة
شعوب المنطقة وحساسيتها وعدم اتباع
أسلوب السلام في التعامل معها لن يكتب
النجاح للمشروع. ودعا قورو تركيا إلى
"اتباع طريقة مغايرة لطريقة أمريكا
القائمة على الفرض والقهر في التعامل
مع دول المنطقة لكي يمكن تحقيق مثل هذا
المشروع الذي طُبخ في أمريكا".
ويوضح
أنه بالنظر للخريطة يتبين أن تركيا
تتوسط منطقة الشرق الأوسط وهي "الدولة
الوحيدة ذات الترابط المشترك مع دول
المنطقة، ومن ثم يلزم أن يتحول الأمر
إلى مشروع إقليمي".
"إسرائيل
الكبرى"
وكتب
مته جوندوغان في صحيفة "ميللي غازتة":
"إن طرح أمريكا لمشروع الشرق الأوسط
الكبير في هذا الوقت بالذات، بينما
تضغط على سوريا وإيران، يعني طرحا
لمشروع دولة إسرائيل الكبرى".
وذكرت
صحيفة "وقت" التركية أن مجموعة من
قادة اليسار التركي (من بينهم كمال
علمدار أوغلو رئيس جامعة إستانبول،
والدكتور نور الدين سوزن عضو البرلمان
عن الحزب الجمهوري المعارض) بحثت يوم
14-2-2004 مع شيمون بيريز -رئيس الوزراء
الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب العمل-
مشروع "الشرق الأوسط الكبير". ولم
يسمح للصحافة بالمشاركة في تغطية
الاجتماع.
وقد
صرح بيريز لقناة "إس تي في"
التركية الخاصة التابعة لجماعة النور
الدينية بأن تركيا دولة نموذجية
بالعالم الإسلامي وعليها دور في
مشروعات المنطقة.
وقال
بيريز: إنه "إذا كان الاتحاد الأوربي
يرغب في القضاء على الصراع الكبير
الجاري بين العالم الإسلامي والمسيحي
فعليه منح تركيا عضوية الاتحاد
الأوربي؛ لأن ذلك هو الحل المناسب لمنع
صراع الحضارات".
ورأى
بيريز أنه "باستطاعة تركيا أن ترسم
طريقها الإستراتيجي من الناحية
الأطلسية وطريقها الاقتصادي من
الناحية الأوربية وطريقها السياسي من
ناحية البحر الأبيض المتوسط".
وقال: إن "العلاقة الجيدة التي تمتلكها تركيا مع إسرائيل والعالم العربي تؤهلها للعب دور الوسيط بين إسرائيل وسوريا لحل الخلافات القائمة بينهما".
رؤية
كيسنجر
من
جهتها، تعرضت الكاتبة الصحفية سيبل
آراصلان في مقال لها بصحيفة "وقت"
للمشروع بقولها: "إن أمريكا أعطت
الضوء الأخضر لأردوغان حول مشروع
الشرق الأوسط الكبير في زيارته
الأخيرة، على أساس أن تقوم تركيا بدور
محوري في هذا المشروع"، وهو ما يتفق
ورؤية وزير الخارجية الأمريكية السابق
هنري كيسنجر التي طرحها في عام 1995
والتي تقول بأن تركيا يجب أن تكون دولة
محورية بالشرق الأوسط.
وقالت
سيبل: إن "التقاط صور لزوجتي أردوغان
وجول المحجبتين مع قرينة الرئيس
الأمريكي أو بعض زوجات رؤساء وزراء
الدول الأوربية ليس عشوائياً وإنما
يدخل في إطار التقارب الأمريكي مع
تركيا لإقناعها بالقيام بدور في
المشروع، ومحاولة لإظهار نوع من
التسامح مع الإسلام ممثلا في الحجاب
بينما تتربص به أوربا".
إستانبول
مركز القيادة
وأشارت
صحيفة "ميللي غازتة" التركية إلى
تصريحات سابقة لجلال طالباني زعيم حزب
الاتحاد الكردستاني العراقي التي قال
فيها: إن مشروع الشرق الأوسط الكبير أو
اتحاد الشرق الأوسط يجب أن يدار من
إستانبول على أساس تشكيل 4 تجمعات
اتحادية في المرحلة الأولى تتحول إلى 4
كونفدراليات ينتخب لها خليفة في
مرحلته الثانية.
ويقول
مراسل "إسلام أون لاين.نت" إن
المؤرخ اليهودي البريطاني الأصل
برنارد لويس الذي يحمل الجنسية
الأمريكية هو صاحب فكرة المشروع،
ويهدف من خلاله إلى إذابة الهوية
القومية لدى دول الشرق الأوسط والتوحد
تحت هوية الشرق الأوسط الكبير.
والمعروف
عن لويس أنه منحاز في آرائه وتحليلاته
ضد العديد من وجهات النظر الإسلامية
والعربية، إلا أن اختصاصه الأساسي
وشغفه الرئيسي هو تركيا، ويعتبر أنها
الأنموذج لبلدان الشرق الأوسط
والمرشحة الأقوى للعب الدور الأول مع
إسرائيل في الشرق الأوسط في العقود
الخمسة المقبلة.
|