|

|
العالم العربي يستقبل "الحرة" بالتشكيك
|
|
القاهرة - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/ 16-2-2004
|
 |
|
موفق حرب |
استقبل
العالم العربي حيث تتصاعد مشاعر
العداء للولايات المتحدة، القناة
التلفزيونية الأمريكية الجديدة "الحرة"
الناطقة بالعربية بـ"تشكيك بلغ حد
الازدراء"، بحسب تقرير نشرته
الإثنين 16-2-2004 وكالة الأنباء الفرنسية.
ويقول
المحلل السياسي المصري سلامة أحمد
سلامة: "إن القناة ومقدميها يلحون
على أنهم أحرار، وكأنهم يريدون أن
يقولوا للمشاهد العربي أنت لست حرًّا،
وتعيش تحت القمع والضغط، ونحن سنعلمكم
الحرية، وهذا من أغبى ما يكون".
وقد
بدأت القناة بثها السبت 15-2-2004 وعرضت
الأحد 16-2-2004 مقابلة مع الرئيس الأمريكي
جورج بوش أكد فيها مجددًا أنه سيعمل
على نشر الديمقراطية والحرية في الشرق
الأوسط.
واعتبر
سلامة أن "نشرات الأخبار موجهة"
وأن القناة "تركز على العراق ولا
تركز على فلسطين وطريقة تقديم الأخبار
أقل من حيث المستوى التقني والمهني من
تلك التي نشاهدها في القنوات
الإخبارية الغربية".
"تحسين
الصورة"
وأكد
المكتب الأمريكي للبث الإذاعي "بي
بي جي"، وهو الوكالة الفدرالية
المكلفة بالإشراف على هذه القناة
التلفزيونية الجديدة الممولة من
الكونجرس الأمريكي، أن "الحرة"
تهدف إلى تحسين صورة الولايات المتحدة
في المنطقة والحد من تأثير قناتي
الجزيرة والعربية.
وقال
أحمد زوابي الطالب في الجامعة
الأمريكية بالقاهرة: "إنها ليست
قناة مستقلة، وأنا ضد كل ما هو أمريكي؛
لأن الحرب في العراق لم تكن عادلة،
وأفضل قناتين هما العربية والجزيرة
حتى لو اختلفت مع بعض ما تبثانه".
الهدف..
"تكريس الهيمنة"
واعتبر
كتاب الافتتاحيات في الصحف الأردنية
الإثنين 16-2-2004 أن قناة "الحرة" تصب
في اتجاه "تكريس الهيمنة الأمريكية"
على المنطقة، مشككين في قدرة هذه
المحطة على تلميع صورة السياسة
الأمريكية في الشرق الأوسط.
وكتب
جورج حداد في صحيفة "الدستور"
المستقلة أن "إطلاق فضائية الحرة
يجيء في إطار مشروع الشرق الأوسط
الكبير، وهو مشروع أمريكي استعماري
صهيوني غايته تكريس الهيمنة
الأمريكية، وتسييد إسرائيل على
المنطقة".
ويذهب
إبراهيم العبسي في الاتجاه نفسه بقوله:
"مع بدء بث الحرة الفضائية
الأمريكية التي احتلت ترددات الفضائية
العراقية الوطنية، يكون الغزو
الإعلامي الأمريكي الصهيوني قد بدأ
بصورة فعلية، ولكنه غزو ساذج وغبي
ومغرق في سطحيته وضحالته".
ويضيف
كاتب المقالة في صحيفة "الدستور"
متسائلاً: "كيف يمكن أن توقع هذه
الحرة المشاهدين العرب في حب أمريكا
وإسرائيل وهم الذين يكتوون بنار
السياسات الأمريكية على مدار الوقت
والساعة، سواء كان ذلك في العراق أو في
فلسطين أو في معاداة القضايا العربية
العادلة؟".
"ما
أفسده الدهر لا تصلحه الحرة"
ويخلص
إلى القول: "لن تستطيع هذه القناة
إصلاح ما أفسدته أمريكا وإسرائيل على
مر العقود، لا سيما أن العدوان
الأمريكي الصهيوني ما زال قائمًا (...)،
فالمشاهدون العرب هم أذكى من أن توقعهم
الحرة في حبائلها الهشة والمكشوفة".
وفي
الصحيفة نفسها، يرى المعلق حلمي
الأسمر أن "مهمة الحرة الأساسية كما
قال مديرها (موفق حرب)، نشر
الديمقراطية وإزعاج واستفزاز الأنظمة
الديكتاتورية".
ويعقب
على ذلك قائلاً: "لم يوضح مدير الحرة
ما إذا كان قادرًا على استفزاز حكومته
الممولة للقناة إذا ما اتخذت مواقف
وقرارات منافية للحرية والديمقراطية
وخادمة فقط للمصالح الأمريكية؟".
وفي
الإمارات نددت صحيفة "الخليج"
الصادرة في الشارقة في افتتاحية
بعنوان "تبييض وجه أمريكا"، بما
اعتبرته "هجومًا إعلاميًّا
إذاعيًّا وتلفزيونيًّا لا يخرج في
مضمونه عن الغزو العسكري أو السياسي أو
الاقتصادي الترهيبي والابتزازي
المعتمد من قبل الإدارة الأمريكية
الحالية التي لا تخفي عداءها للعرب
خصوصًا والمسلمين عمومًا".
وأضافت
أنه "لو كانت السياسة الأمريكية
تجاه المنطقة العربية سليمة ومقنعة
لما اضطرت إلى اللجوء لأساليب
المساحيق التجميلية التي تحاول إظهار
أنها حريصة على العرب والتواصل معهم".
مهمة
"صعبة وعسيرة"
وفي
السعودية قالت صحيفة "الرياض":
"إن قناة الحرة تواجه مهمة شاقة؛ إذ
إن تغيير صورة الولايات المتحدة
السلبية لدى المشاهد العربي صعب وعسير".
وفي
طهران شنت وكالة الأنباء الإيرانية
هجومًا عنيفًا على "الحرة" منتقدة
خصوصًا معالجتها للصراع الإسرائيلي
الفلسطيني. ووصفت تغطيتها للصراع
العربي الإسرائيلي بأنها "فقيرة"،
واتهمت المحطة بـ"الانحياز الفاضح
ضد الفلسطينيين".
من
جانبه قال "إدوارد دجيريجيان"
رئيس معهد جيمس بيكر للسياسة العامة
التابع لجامعة رايس الأمريكية الذي
عُيّن من قبل وزير الخارجية الأمريكي
لتقييم جهود العلاقات الأمريكية
العامة في الدول الإسلامية: "نشك في
إمكانية عبور حاجز المصداقية التي
يمكن أن تتمتع بها القناة، بينما ستكون
خاضعة لإدارة الدولة".
وقد
صدرت هذه التصريحات من إدوارد
دجيريجيان قبل بدء بث القناة.
إلا
أن القائمين على القناة يأملون في أن
يكون لها "حس عربي"؛ بسبب كون
مديرها شخصية عربية هو "موفق حرب"
الذي عمل في السابق رئيسا لمكتب صحيفة
"الحياة" اللندنية بواشنطن والذي
يسعى الأمريكيون من خلاله لاستقطاب
طاقم عمل مكون من 200 شخص، على أن يكون
معظمهم من العرب.
|