|

|
جدل مسيحي يهودي حول "آلام المسيح"
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة – إسلام أون لاين.نت/
16-2-2004
|
 |
|
مشهد الصلب المزعوم للمسيح كما ظهر في الفيلم |
أثار
فيلم "آلام المسيح" الذي أنتجه
الممثل والمخرج الأسترالي الشهير "ميل
جيبسون" جدلا واسعا؛ فقد رأى زعماء
عدة منظمات يهودية أن الفيلم "معادٍ
للسامية"، بينما اعتبره ناشطون
مسيحيون "مرجعا تاريخيًّا" و"عملا
فنيًّا كبيرا".
ويصور
الفيلم الساعات الاثنتي عشرة الأخيرة
من حياة السيد المسيح، اعتماداً على
إنجيل "متّى"، وهو أحد الأناجيل
الأربعة في العهد الجديد التي تلقي
بلائمة صلب المسيح على اليهود.
ويعتقد المسلمون أن المسيح لم يُصلب، استناداً لقول الله تعالى: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ".
ونفى
جيبسون منتج الفيلم في مقابلة مع شبكة
تليفزيون "إيه بي سي" الأمريكية -ستذاع
اليوم الإثنين 16-2-20004- أن يكون هو أو
فيلمه من المعادين للسامية. وعندما سئل
عن ذلك قال: "بالطبع لا، وعلى العكس
من ذلك فإن معاداة السامية مخالفة
لمعتقداتي الإيمانية، وتعد خطيئة.."،
معتبرا أنه عرض في الفيلم رؤيته
للساعات الاثنتي عشرة الأخيرة من حياة
المسيح، طبقاً لرواية الإنجيل.
وقد
تعرض الفيلم لانتقادات واسعة من جانب
عدد من المنظمات اليهودية وزعماء
اليهود. فقد اعتبرت اللجنة اليهودية
الأمريكية الخميس 12-2-2004 أن الفيلم
معادٍ للسامية، ورأت فيه "تراجعا
مقلقا عن التقدم النوعي الذي أحرز في
العلاقات بين اليهود والمسيحيين خلال
40 عاما مضت".
وقال
مدير اللجنة ديفيد إيلكوت "الفيلم
يعيد فرض النماذج المعممة على اليهود،
وهي نماذج رفضها معظم القادة
الكاثوليك والبروتستانت". وأدلت
اللجنة اليهودية الأمريكية برأيها
بعدما شاهد خبراء فيها عرضا خاصا
للفيلم.
ويلعب
دور المسيح -عليه السلام- في الفيلم
الممثل "جيم كافيزايل"، فيما تلعب
الممثلة الإيطالية "مونيكا بالوتشي"
دور السيدة مريم -عليها السلام-، أما
الحوار فيدور باللغات: اللاتينية
والعبرية والآرامية مع ترجمة
بالإنجليزية.
وكانت
"الرابطة المعادية للتشهير" -وهي
إحدى أبرز المنظمات الأمريكية
المتخصصة فيما يسمى بـ"مكافحة
معاداة السامية"- قد شنت حملة على
الفيلم منذ نحو شهر. ونقلت وكالة
رويترز للأنباء في 24-1-2004 عن إبراهام
فوكسمان رئيس الرابطة قوله: إن النسخة
التي شاهدها من الفيلم تحتوي على
اقتباس مثير للجدل من إنجيل متّى ينقل
عن اليهود قولهم: "دمه (المسيح) علينا
وعلى أولادنا".
وقال
الحاخام "مارفين هير" مؤسس مركز
سايمون فيسنتال -وهو مركز يهودي أمريكي
يتخذ من ولاية لوس أنجلوس الأمريكية
مقرا له- لـرويترز في 24-1-2004: "أستطيع
أن أقول: إن الفيلم يصور اليهود بشكل
فظيع، وسيتسبب في ضرر بالغ لهم، وسيسعد
كل أعداء اليهود". وأشار هير إلى أن
مئات الرسائل "المعادية للسامية"
وجهت إلى منظمته منذ بداية الجدل حول
الفيلم.
وفي
المقابل أعرب بعض النقاد والمجموعات
المسيحية عن تأييدهم للفيلم؛ فقد
اعتبر تيد هاجارد رئيس الجمعية
الوطنية الإنجيلية الأمريكية أن
الفيلم "عمل فني كبير"، معربا عن
دهشته من الانتقادات التي وجهت له،
حسبما نقلت عنه وكالة رويترز في 22-1-2004.
وقال هاجارد حينئذ: "للمرة الأولى
يتكون لدي انطباع بأن فيلما يظهر حياة
المسيح بمثل هذه الصدق".
من
جهته رأى دين هادسون رئيس تحرير مجلة
"كرايزيس" الكاثوليكية أن الفيلم
"مرجع لكل المسيحيين الذين يريدون
مشاهدة الفيلم الأضخم عن آلام المسيح"،
حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية في
14-2-2004.
ولم
يصدر حتى الآن أي موقف واضح عن
الفاتيكان حول الفيلم. وأعلن الكرسي
الرسولي الخميس 12-2-2004 أن البابا يوحنا
بولس الثاني بابا الفاتيكان شاهد
الفيلم، ولكن لم يكن له أي تعليق علني.
وتحدثت
معلومات سابقة عن موافقة البابا على
الفيلم، ونقلت رويترز في 18-12-2003 عن مصدر
بالفاتيكان أن البابا قال لسكرتيره
بعد مشاهدة الفيلم: "إنه مطابق لما
حدث تماما"، في إشارة إلى أنه اعتبره
تصويرا صادقا لما ورد في الإنجيل عن
الساعات الأخيرة في حياة المسيح. ومن
المقرر أن يبدأ عرض فيلم "آلام
المسيح" في قاعات السينما العالمية
في 25-2-2004.
|