|

|
تونس.. قانون لمكافحة التحرش الجنسي
|
|
تونس
- قدس برس - إسلام أون لاين.نت/ 14-2-2004
|
أعد
مجلس الوزراء التونسي مشروع قانون خاص
لمنع الاعتداءات على الأخلاق الحميدة
والتحرش الجنسي الذي تقول الجمعيات
النسائية: إنه أصبح ظاهرة مألوفة في
الأماكن العمومية ومكاتب العمل
المغلقة.
وقالت
وكالة قدس برس للأنباء السبت 14-2-2004: إن
ظاهرة التحرش الجنسي ظلت على امتداد
السنوات الماضية مسكوتا عنها في
التشريع التونسي، ولكن تفشيها وتعدد
الشكاوى منها دفع الحكومة إلى اتخاذ
موقف قانوني للحد من الظاهرة.
وكانت
جمعية النساء الديمقراطيات قد نظّمت
حملة السنة الماضية 2003، كشفت فيها عن
انتهاكات خطيرة تتعلق بالتحرش الجنسي
ضدّ النساء العاملات، خاصة من قبل
رؤسائهم في العمل. وقالت الجمعية: إن
لديها ملفات تخص ضحايا التحرش الجنسي
وآثاره النفسية المدمرة.
وقد
اعتبر مشروع القانون التحرش الجنسي من
مظاهر النيل من كرامة الفرد، وحدد
الأفعال والسلوكيات التي قد يلجأ
إليها البعض في هذا الخصوص، وذلك
باستعمال وسائل مختلفة من أقوال
وأفعال وتهديدات ظاهرة أو خفية،
وإغراءات ووعود بغاية إضعاف إرادة
الشخص وتليينها لحمله على الاستجابة
لرغباته الجنسية أو رغبات غيره.
التغليظ
في حالة الأطفال
وسيتم
إقرار عقوبة بالسجن وغرامات مالية ضدّ
كل مرتكب للتحرش الجنسي مع مضاعفة
العقاب إذا ارتكبت أفعال التحرش
الجنسي ضدّ طفل أو طفلة. وسيمكن
القانون المشتكي من المطالبة بالتعويض
إذا كانت التهمة كيدية، وصدر قرار بأنه
لا مبرر لتتبعه، أو قُضي بعدم سماع
الدعوى بمحكمة مختصّة.
ويعتقد
المراقبون أن تطبيق هذا القانون
سيواجه عدّة متاعب وعراقيل؛ لأن هذا
النوع من الجرائم المرتبط بتدني
الأخلاق في المجتمع لا يمكن معالجته
بالزجر فقط؛ حيث يمكن أن تكون أساليب
أخرى تربوية ونفسية واجتماعية ودينية
أنجع من السجن.
أما
المشكلة الأكثر أهمية فهي صعوبة إثبات
أغلب جرائم التحرش الجنسي؛ لأنها تقع
عادة في أماكن بعيدة عن الأنظار، ولا
تترك آثارا يمكن تقييمها ماديا، كما
تتعمد المرأة في أغلب الأحيان الصمت؛
خوفا من ردود فعل المجتمع والزوج
والإخوة والأقارب ومحافظة على سمعة
الأسرة.
وتكشف
رشيدة الجلاصي -أستاذة القانون، رئيسة
رابطة النساء صاحبات المهن القانونية-
عن أن جمعيتها استقبلت عام 2003 ثمانمائة
امرأة قالت: إنهن تعرضن للتحرش، ولم
تتقدم بالشكوى منهن سوى حالتين؛ إذ
تكتفي المتضررات عادة بالشكوى
اللفظية، ويرفضن اللجوء للقضاء.
وتقول
الجلاصي: إن الظاهرة موجودة بتونس، وهي
ظاهرة عالمية مثلها مثل العنف الزوجي،
كما تشترك جميع النساء في جميع بلدان
العالم في التكتم على تعرضهن للتحرش
الجنسي.
الاعتداء
على الأخلاق
وعلمت
"قدس برس" أن مشروع القانون الذي
سيصادق عليه مجلس النواب قريبا يتضمّن
كذلك تجريم الاعتداء على الأخلاق
الحميدة بالقول والفعل، ويقصد بالقول
التلفظ بعبارات نابية، وإصدار أصوات
تنال من الأخلاق العامّة وتخدش عاطفة
المستمع. أما الأفعال فالمقصود بها كل
حركة أو إشارة فاضحة لا تراعي عواطف
الآخرين وقيم المجتمع الأخلاقية.
ووفقا
لمشروع القانون سيتم إقرار عقوبات
بالسجن وغرامات مالية ضد كل من يعتدي
علنا على الأخلاق الحميدة أو يتسبب
بتصرفات غير أخلاقية في مضايقة الغير
بالطريق العام والأماكن العمومية،
وتنسحب نفس العقوبات على كل من يلفت
النظر بأي وسيلة كانت إلى وجود فرصة
لارتكاب فجور مهما كانت العبارات
المستعملة للغرض.
|