|

|
مبادرة ألمانية تركز على الاقتصاد والأمن
|
|
القاهرة- كارم محمود – إسلام أون لاين.نت/13-2-2004
|
 |
|
يوشكا فيشر
|
في
تطور يؤشر إلى تغير ملموس في النظرة
وأسلوب التعاطي الأوربي مع قضايا
المنطقة، أعلن سفير ألمانيا في
القاهرة مارتن كويللر أن المبادرة
التي تعتزم بلاده إطلاقها بشأن
المشاركة مع الشرق الأوسط لن تستبعد
النزاع الإقليمي في المنطقة بين العرب
وإسرائيل، لكنها لن تسمح له أن يسد
الطريق أمامها.
وحذر
كويللر الخميس 12/2/2004 من خطر ربط تنفيذ
المبادرة الجديدة بالانتظار لحين
التوصل لتسوية مشكلة الشرق الأوسط،
موضحا أن هذا الربط كان له أثر غير
إيجابي على عملية برشلونة للمشاركة
الأورمتوسطية وأصابها بـ"غيبوبة".
وقال
إن الحاجة تدعو إلى "مدخل أكثر
شمولية للشرق الأوسط يضم بين جوانبه
قضايا التحديث الاجتماعي والثقافي
إضافة إلى الديمقراطية وحقوق المرأة
وإقامة نظام حكم رشيد".
وكشف
كويللر أنه سلم نسخة من المبادرة إلى
كل من عمرو موسى الأمين العام للجامعة
العربية والدكتور أسامة الباز
المستشار السياسي للرئيس المصري حسني
مبارك.
وكان
وزير الخارجية الألمانية يوشكا فيشر
أعلن عن المبادرة للمرة الأولى خلال
كلمته أمام الدورة الأربعين لمؤتمر
السياسة الأمنية الدولي الذي بدأ في
ميونيخ بألمانيا السبت 7/2/2004 ودعا فيه
إلى إطلاق مبادرة أوربية أمريكية
لدمقرطة الشرق الأوسط معتبرا أنه بذلك
يمكن وضع حد لـ"لإرهاب" ومنع
اندلاعه.
وقال
السفير الألماني إنه سيتم الشروع في
التطبيق العملي لهذه المبادرة التي
تأتي تحت عنوان "نحو مشاركة شاملة من
أجل مستقبل مشترك" بعد طرحها بداية
الصيف المقبل على اجتماعات قمة مجموعة
الثماني التي تضم الدول الصناعية
الكبرى وروسيا بولاية جورجيا
الأمريكية في الثامن من يونيو2004، ثم
على قمة الاتحاد الأوربي في يونيو
أيضا، وأخيرا على قمة حلف شمال الأطلسي
التي تعقد في إستانبول بتركيا في نهاية
يونيو 2004.
سياسة
جديدة
وأوضح
كويللر الذي كان يتحدث أمام المحررين
الدبلوماسيين المصريين وبعض مراسلي
الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية في
القاهرة أن الجديد في المبادرة
الألمانية أنها "نتاج بحث أفكار
أوربية متوسطية" في إشارة إلى
مشاورات جرت بشأنها مع واشنطن.
وقال
إنه سيتم عرض المبادرة أولا على
الأوربيين ثم الولايات المتحدة
الأمريكية معتبرا أن المبادرة "تفتح
آفاقا جديدة أمام دول الشرق الأوسط
لتعاون أقوى ومشاركة أوثق في الأمن
والسياسة والاقتصاد والقانون
والثقافة والمجتمع المدني".
شرطان
لكن
كويللر أكد أن نجاح هذه المبادرة مرتبط
بشرطين يجب أن يوضعا موضع التنفيذ
اولهما أنها تحتاج- حسب قوله- إلى "نفس
طويل" وأن يكون التخطيط لها تخطيطا
طويل المدى، والشرط الثاني أنه "يجب
ألا نستبعد عنها النزاع الإقليمي في
المنطقة لكن لا يجب في الوقت نفسه أن
نسمح لهذا النزاع بأن يسد الطريق أمام
هذه المبادرة منذ البداية".
وبعد
أن أوضح السفير الألماني في القاهرة أن
المبادرة المقترحة "غير مفروضة
وليست ملزمة أو تمثل وصاية على دول
بعينها"، ذكر أن الحاجة تدعو إلى "مدخل
أكثر شمولية للشرق الأوسط يضم بين
جوانبه قضايا التحديث الاجتماعي
والثقافي إضافة إلى الديمقراطية وحقوق
المرأة وإقامة نظام حكم رشيد".
وقال
إن المبادرة شددت أن "الإرهاب لا
يشكل تهديدا للمجتمعات الغربية فقط بل
للعالم العربي قبل الجميع ما يستدعى
عملية تحديث عميقة في مناطق عديدة من
العالم العربي".
تفاصيل
وكشف
كويللر بعضا من تفاصيل المبادرة موضحا
أنها تتضمن خطوتين: الأولى تسعى إلى
خلق عملية مشاركة بين الاتحاد الأوربي
وحلف شمال الأطلسي من جهة وبين دول حوض
البحر المتوسط من جهة أخرى.
وتقوم
هذه الخطوة على أربع مراحل هي تعاون
سياسي وثيق، ومشاركة أمنية، ومشاركة
اقتصادية جديدة، تتضمن إقامة منطقة
تجارة حرة بحلول عام 2010 وتعاون في
مجالات القانون والثقافة والتعليم
والتدريب والديمقراطية وبناء وتقوية
المجتمع المدني.
أما
الخطوة الثانية للمبادرة؛ فتتناول
موضوعات متعلقة بالسلام والأمن مثل
عدم استخدام القوة والرقابة على
الأسلحة ونزع السلاح، وقيام نظام
تعاون أمني ومحاربة الإرهاب والنظم
الشمولية وتحقيق الديمقراطية
والتعاون الاقتصادي والحكم الرشيد
وحقوق الإنسان والقانون والعدالة
وضمان الحقوق المتساوية للمرأة
ومشاركة المواطنين في عملية صنع
القرار وتحقيق تكافؤ الفرص في الحصول
على المعرفة والتعليم.
أكثر
مرونة
وردا
على سؤال حول علاقة المبادرة الجديدة
بالمبادرة الأمريكية عن المشاركة
الديمقراطية مع الشرق الأوسط- التي سبق
أن أعلنها كولن باول وزير الخارجية
الأمريكية- قال السفير الألماني إن
المبادرة التي أعدتها بلاده "أكثر
مرونة وهي ليست ملزمة للدول".
وعقد
كويللر مقارنة بين المبادرتين موضحا
أن مبادرة باول خصص لها ميزانية تبلغ 25
مليون دولار بينما عملية برشلونة
للتعاون الأورمتوسطي – التي تأتي
المبادرة في سياقها – رصد لها خمسة
مليارات يورو (6.5 مليارات دولار).
ويقول
مراقبون ومحللون لـ"إسلام أون لاين.نت"
في تعليق سريع على المبادرة الألمانية
الجديدة إنها "تشكل تغيرا نوعيا في
التعاطي الأوربي مع المنطقة باستبعاد
الولوج إليها عبر مدخل الصراع العربي
الإسرائيلي، وهو
المدخل التقليدي لقضايا المنطقة لكي
يحل ثانيا وربما ثالثا أو رابعا بعد
قضايا مثل المشاركة الاقتصادية
والأمنية والتحديث الاجتماعي
والثقافي والديمقراطية والإصلاح
السياسي".
وأوضح
المراقبون أن هذا "النهج الأوربي
الجديد يقترب خطوات كثيرة من مبادرة
الشرق الأوسط الكبير التي تعكف
الإدارة الأمريكية حاليا على إعدادها
من حيث تنحية حل الصراع العربي
الإسرائيلي جانبا في الوقت الراهن
والتركيز على نشر الديمقراطية وتعزيز
الإصلاح السياسي بين بلدان المنطقة من
مفهوم أن هذا الإصلاح هو الذي سيساعد
على حال الصراع وليس العكس".
وكان
المنسق الإقليمي للمبادرة الأمريكية
في الشرق الوسط من أجل الديمقراطية، في
وزارة الخارجية الأمريكية ديفيد
مولينكس قد أوضح خلال لقاء مع عدد من
الصحافيين اللبنانيين عقد الثلاثاء
10/2/2004 في مقر السفارة الأمريكية في
بيروت أن مبادرة المشاركة الديمقراطية
مع الشرق الأوسط التي أطلقها باول ليست
هي مشروع الشرق الأوسط الأكبر والأوسع
الذي ما زال قيد التكوين ويعتزم بوش
طرحه بالاتفاق مع دول حلف شمال الأطلسي
والاتحاد الأوربي ومجموعة الثماني
خلال اجتماعات كل منها في يونيو المقبل.
وكان بوش أشار إلى المشروع في خطابه عن
حال الاتحاد في يناير 2004
.
وبينما
شدد مولينكس على أن كلا من المبادرة
والمشروع لا علاقة لهما بالمسائل
الأمنية، فقد قال: "لا نستطيع تجميد
جهودنا من أجل الديمقراطية في انتظار
حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي"
مشيرا إلى أن الموازنة الأمريكية
للعام الجاري 2004 رصدت نحو 250 مليون
دولار لدعم الإصلاحات الديمقراطية في
دول المنطقة.
كما
قال باول عقب لقائه ولى عهد البحرين
سلمان بن حمد آل خليفة في واشنطن
الثلاثاء 10/2/2004 إن المشروع الأمريكي
لدعم الإصلاحات وإحلال الديمقراطية في
الشرق الأوسط يهدف إلى الجمع بين أشكال
المساعدات والتشجيع على تحقيق تقدم
على طريق الإصلاحات الاجتماعية
والسياسية والانفتاح على اقتصاد
السوق، لكنه أوضح أن الأمر لا يتعلق
بفرض شيء على المنطقة، بل أن نرى كيف
يمكننا العمل معا.
ووفقا
لصحيفة لواشنطن بوست عدد الإثنين 9/2/2004
فإن الولايات المتحدة تجري مشاورات مع
حلفائها الأوربيين لوضع مبادرة لتشجيع
الديمقراطية في الشرق الأوسط.
وأوضحت
الصحيفة أن المبادرة التي سيعلنها بوش
أمام قمة الدول الصناعية الثماني في
يونيو المقبل مستوحاة من اتفاقيات
هلسنكي التي وقعتها 35 دولة عام 1975
لتسهيل الإصلاحات في الاتحاد السوفيتي
السابق ودول أوربا الشرقية، وقالت
الواشنطن بوست إن هذا المشروع تمت
مناقشته في لقاءات أمريكية أوربية.
وأوضحت أنه بحثها خلال لقاء الجمعة
6/2/2004 بين باول ونظيره الفرنسي دومينيك
دوفيلبان، كما بحثها في لقاء آخر
الاثنين 9/2/2004 جمعه مع وزير الخارجية
الهولندي بين بوت الذي سترأسه بلاده
الاتحاد الأوربي في النصف الثاني من 2004
وكذلك بحثها مع الأمين العام للأطلسي
دى هوب شيفر خلال زيارته واشنطن نهاية
يناير الماضي 2004.
وكانت
ألمانيا قد أعلنت في العام 2002 مبادرة
للسلام في الشرق الأوسط كانت ترجئ
قضيتي القدس واللاجئين.
|