|

|
بوادر أزمة مياه بين مصر وتنزانيا
|
|
دار السلام – رويترز - إسلام أون لاين.نت/ 10-2-2004
|
ظهرت
بوادر أزمة بين مصر وتنزانيا حول
المياه التي تغذي نهر النيل، بعد أن
قال وزير تنزاني: إن بلاده ستستخدم
مياه بحيرة فيكتوريا لإمداد تجمعات
سكانية بالمياه التي تحتاجها.
وأعلن
إدوارد لواسا وزير الري التنزاني عن
مشروع مد خط مياه بطول 170 كيلومترا
لبلدتي كاهاما وشينيانجا و24 قرية
باحتياجاتها من المياه في شمال غرب
تنزانيا.
وتقول
وكالة رويترز: إن هذا المشروع يؤدي إلى
تعميق خلاف قديم مع مصر التي تقول: إن
معاهدة حوض النيل التي ترجع إلى حقبة
الاستعمار تعطيها حق الفيتو (النقض)
على استخدام مياه منابع النيل.
وقال
لواسا لرويترز الإثنين 9-2-2004: "هناك
أناس يعيشون بلا مياه. كيف لا نفعل شيئا
وأمامنا هنا هذه البحيرة؟".
وصرح
لواسا بأن خط المياه الجديد لن يغذي
أنظمة ري زراعية تحتاج إلى كميات هائلة
من المياه، وقال: "إن المياه ليست
للري. إنها للاستخدام المنزلي ولشرب
الماشية فقط".
وأوضح
لواسا أن العمل في المشروع الذي يتكلف
85 مليار شلن (78.7 مليون دولار) سيبدأ في
شهر مارس 2004. ومن المتوقع أن يستكمل
أواخر عام 2005 ويمد نحو 940 ألف نسمة
بالمياه بحلول عام 2025.
ويمتد
نهر النيل بطول 6741 كيلومترا، ويغذيه
النيل الأبيض، وينبع من بحيرة
فيكتوريا والنيل الأزرق الذي ينبع في
إثيوبيا.
وبموجب
معاهدة عام 1929 المبرمة بين مصر
وبريطانيا التي وقعت باسم مستعمراتها
في شرق أفريقيا في ذلك الوقت يحق لمصر
منع أي استخدام لمياه بحيرة فيكتوريا
تشعر أنه يهدد مستويات نهر النيل.
وكان
لواسا وزير الري التنزاني قد علق على
تلك المعاهدة لرويترز في وقت سابق من
فبراير 2004، قائلا: "كيف يمكن لأحد
الالتزام بمعاهدة تم التوصل إليها مع
قوة استعمارية ضد مصالحه؟ كيف يمكن
إبلاغ الناس الذين يعيشون على سواحل
بحيرة فيكتوريا أنهم لا يستطيعون
استخدام مياهها؟".
وبعد
عام من استقلال تنزانيا عن بريطانيا في
1961 أعلن رئيسها وقتئذ -جوليوس نيريري-
أن بلاده لن تلتزم بالمعاهدة. وقال
لواسا: "نيريري قال: إننا نستطيع
استخدام الماء. وسننفذ ما قاله".
وتعاني
تنزانيا -35 مليون نسمة- من موجات جفاف
متكررة؛ نظرا لنقص الأمطار وعمليات
التصحر وتآكل التربة.
دمار
لمصر
من
ناحية أخرى اعتبر مسئولون مصريون أن أي
تغيير في منسوب نهر النيل سيكون مدمرا
للبلاد، مشيرين إلى أنه مصدر حياة لها.
ويعيش
غالبية المصريين في وادي النيل في 4%
فقط من مساحة البلاد، ويشكل نهر النيل
أكثر من 97% من موارد المياه في مصر.
وقال
عبد الفتاح مطاوع رئيس هيئة مياه النيل
بوزارة الموارد المائية والري بمصر
لرويترز: "إن النيل المصدر الرئيسي
لحياتنا".
وقال
شريف الموسى رئيس برنامج الشرق الأوسط
بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لرويترز:
"إن المسألة هي ما إذا كانت هذه
الاتفاقيات قائمة بعد انتهاء الحكم
الاستعماري.. لكن الجميع يعترف بالحدود
في الشرق الأوسط التي تم إقرارها في
مفاوضات مع بريطانيا. ومن ثم فهناك نوع
من الاعتراف بأن الاتفاقيات تظل قائمة".
وبحسب
رويترز فإن السودان -المستعمرة
البريطانية السابقة- قد استفاد من
معاهدة 1929، ويحصل بموجبها على 18 مليار
متر مكعب من ماء النيل بالمقارنة مع 55.5
مليار لمصر.
وقال
إبراهيم دقش ممثل السودان السابق لدى
منظمة الوحدة الإفريقية لرويترز: "يدرك
السودان جيدا أنه في موقع قوة"، في
إشارة إلى موقعه ودوره بين مصر ودول
جنوب الصحراء.
وأضاف
دقش أن استضافة كينيا لمحادثات إقرار
السلام في كل من السودان والصومال أعطت
ثقلا أكبر لمطالب كينيا بالمزيد من
استغلال مياه منابع النيل.
مؤتمر
بكينيا
ومن
المقرر أن تستضيف كينيا في مارس 2004
مؤتمرا لحكومات دول حوض النيل -التي
تضم مصر وأوغندا وتنزانيا وكينيا
والسودان وبوروندي ورواندا والكونغو
وأثيوبيا وأريتريا- في محاولة للتوصل
لحل سلمي بين الدول الأعضاء، ويعقد
المؤتمر تحت اسم "مبادرة حوض النيل".
البنك
الدولي
وتواجه
الدول التي تريد استغلال مياه النيل
توفير الأموال اللازمة لمشروعات الري
ومحطات توليد الكهرباء. ويقول محللون:
إن البنك الدولي في الواقع يطبق معاهدة
1929.
وأوضح
شريف الموسى رئيس برنامج الشرق الأوسط
بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن "البنك
الدولي لن يمنح أي نقود أو قروض لإحدى
دول المنبع لبناء سدود بدون اتفاقها مع
دولة المصب".
وتقول
رويترز: إن دول أفريقيا السوداء لا
تستطيع مجاراة ثقل مصر الدبلوماسي.
وترى الولايات المتحدة في مصر حليفا
إستراتيجيا في الشرق الأوسط، وأيضا
زعيمة سياسية وثقافية في العالم
العربي، كما أن قناة السويس شريان مهم
للملاحة بين البحر المتوسط والمحيط
الهندي.
دول
غاضبة
وقد
عبر العديد من المواطنين بدول حوض
النيل عن غضبهم من استمرار تطبيق
اتفاقية عام 1929، وتطالب هذه الدول
بنصيب أكثر عدلا من مياه النهر.
وقال
جوليوس جوما -وهو أب كيني لولدين،
ويدير 8 برك لتربية الأسماك في قرية
شمليل بالقرب من بحيرة فيكتوريا؛ حيث
ينبع النيل الأبيض- لوكالة رويترز: "لتذهب
مصر إلى الجحيم.. إذا حاول المصريون غزو
كينيا من أجل مياهنا فنحن على استعداد
للموت من أجل حقوقنا. يجب على كينيا أن
تنسى معاهدة حوض النيل وتعود إلى
الاستهلاك التجاري لمياه بحيرة
فيكتوريا".
وتقول
كينيا -التي تعاني مثل تنزانيا من
تكرار الجفاف بسبب شح مياه الأمطار
والتصحر وتآكل التربة-: إنها تحتاج إلى
ماء للري وتطوير محطات الكهرباء.
وتريد
أوغندا -أيضًا- استغلال مياه النيل.
وكتب الكاتب الأوغندي تشارلز أونيانجو
أوبو: "لا تستطيع مصر جني فوائد
انفتاحها على البحر، وفي الوقت نفسه
تمنع بلدا لا يطل على البحر -مثل أوغندا-
من الانتفاع من موقعه على منبع النهر".
|