|

|
واشنطن
تطالب حلفاءها بمشاركتها أعباء
احتلالها
|
|
ميونيخ
(ألمانيا) - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/
8-2-2004
|
 |
|
رامسفيلد خلال اجتماع ميونيخ
|
حرصت
الولايات المتحدة طوال المؤتمر الدولي
الأربعين حول الأمن الذي انتهى الأحد
8-2-2004 في ميونيخ على حث حلفائها في
منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على
الاضطلاع بمزيد من المسئوليات، سواء
في العراق أو في أفغانستان، بما يخفف
عنها أعباء احتلالها وخاصة في العراق.
وتمحور
المؤتمر الذي جمع كبار المسئولين
بينهم وزير الدفاع الأمريكي دونالد
رامسفيلد وأبرز شخصيات أوساط الدفاع،
حول مستقبل الحلف الخارج للتو من
الانقسامات التي عانى منها العام
الماضي 2003 بشأن غزو العراق، والدعوة
إلى تجديد الروابط بين ضفتي الأطلسي.
غير
أن المؤتمر لم يتمكن من حجب الخلافات
العميقة المستمرة في وجهات النظر
وترسباتها، وقد تراءى حجم تلك
الخلافات بشكل جلي السبت 7-2-2004 في
مداخلتي وزير الدفاع الأمريكي ووزير
الخارجية الألماني يوشكا فيشر اللذين
بقيا متمسكين بمواقفهما.
ولم
يتطرق المشاركون في المؤتمر بصورة
عامة إلى مسألة عدم العثور على أسلحة
دمار شامل في العراق بعد أن تم التذرع
بوجودها لشن الحرب على هذا البلد، حرصا
منهم على تفادي الجدل.
وقدم
رامسفيلد السبت دفاعا حماسيا عن الحرب
في العراق. وكان قد أعلن الجمعة 6-2-2004
متوجها إلى الدول الأعضاء خلال اجتماع
غير رسمي لوزراء الدفاع في دول الحلف
"أن الولايات المتحدة تعتبر أن
الحلف الأطلسي يمكنه وعليه أن يلعب
دورا أكبر في أفغانستان والعراق".
ويتولى
الحلف فعليا منذ أغسطس 2003 قيادة قوة
أمنية دولية في العاصمة الأفغانية
كابول، ويسعى إلى بسط نطاق عملها إلى
ولايات أفغانية أخرى. واقترح
البريطانيون بهذا الصدد تعزيز وجودهم
في شمال أفغانستان. ويأتي هذا الإلحاح
الأمريكي بشأن أفغانستان بعد أن بدأ
هذا البلد يشهد في الفترات الأخيرة
تصاعدا ملحوظا في عمليات مقاومة
عسكرية طالت جنودا أمريكيين، إذ كانت
القوات الأمريكية قد أعلنت في كابول
الأربعاء 28-1-2004 إصابة 6 من جنودها على
الأقل في هجومين بأفغانستان.
العراق
الهدف الرئيسي
 |
|
يوشكا فيشر خلال الاجتماع
|
ورغم
ذلك فإن المطمح الأمريكي الأساسي
يتركز على إيجاد دور للحلف في العراق؛
إذ إن الحلف يقود بالفعل ما يسمى قوة
حفظ الاستقرار في أفغانستان "إيساف".
وتريد أمريكا فقط توسيع هذا الدور. أما
في العراق فإن دور الحلف يكاد يكون غير
موجود؛ إذ يقتصر على تقديم مساعدة
لوجستية للفرقة البولندية المنتشرة
هناك، في الوقت الذي تواجه قوات الاحتلال الأمريكي مقاومة عراقية
شديدة أسفرت حتى الآن ووفق البيانات
الأمريكية عن سقوط ما يزيد على 500 جندي
أمريكي وتكاليف مالية فادحة، وذلك منذ
الإعلان عن انتهاء عمليات القتال
الرئيسية في الأول من مايو 2003.
وفي
مواجهة هذا الموقف الأمريكي، ظل الحذر
مسيطرا على موقف ألمانيا وفرنسا
اللتين كانتا من أشد المعارضين لشن
الحرب على العراق.
وعبر
يوشكا فيشر في ميونيخ عن "تشكيكه
العميق" لإطلاق دور للحلف في
العراق، مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده
لن تقف في وجه "أي إجماع" على
مشاركة الحلف في العراق.
من
جهتها، أقرت وزيرة الدفاع الفرنسية
ميشال آليو-ماري بأن الأجواء المسيطرة
في ميونيخ "أفضل بشكل واضح" من
العام الماضي. ورأت أنه "في ضوء
الأحداث على الأرض والمصاعب، فإن
الأمريكيين أدركوا أن تحليلات دول
حليفة قد تكون ذات قدر من المصداقية".
غير
أن الموقف الفرنسي ظل حذرا بشأن احتمال
انتشار الحلف في العراق. وأكدت آليو-ماري
بدون أن تذكر الولايات المتحدة صراحة
أنه "غير وارد أن يقوم الحلف الأطلسي
بمهمة بقيادة إحدى دول الحلف" في
العراق.
وبالرغم
من كل هذه الاعتبارات رأت مصادر
دبلوماسية أن مسألة مشاركة الحلف
الأطلسي في العراق بشرط تشكيل حكومة
شرعية وبتوكيل من الأمم المتحدة، تبدو
مرجحة أكثر وأكثر وقد تتقرر خلال قمة
الحلف في نهاية يونيو 2004 في إستانبول.
غير
أنه ما زال يتحتم في مواجهة الضغوطات
الأمريكية إثبات قدرة الحلف على
الاضطلاع بهذه المهام، في وقت تواجه
المنظمة حاليا مصاعب في جمع الموارد
اللازمة لإتمام مهمتها في أفغانستان.
وقال
مصدر مقرب من أوساط رئاسة أركان قوات
الحلف لوكالة الأنباء الفرنسية: "ثمة
إحساس حقيقي بالقلق حيال احتمال إلقاء
عبء كبير" على عاتق الحلف.
وحرص
الأمين العام الجديد للحلف الأطلسي
ياب دي هوب شيفر على التذكير بأن دول
الحلف "تواجه عجزا كبيرا في توفير
القوات التي يمكن نشرها فعليا".
وأضاف
محذرا: "في حال إذا لم يتم سد هذا
العجز، فإننا نقترب من المرحلة حيث
تتجاوز طموحاتنا السياسية قدراتنا
العسكرية".
|