رأى
خبراء فلسطينيون أن الخطة التي أعلنها
رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون
نهاية العام 2003 والمسماة بـ "فك
الارتباط" تهدف إلى تحقيق أهداف
إستراتيجية لإسرائيل تتمثل في فرض أمر
واقع على الفلسطينيين وتأجيل مفاوضات
التسوية النهائية وإظهار إسرائيل
كأنها تسعى للسلام.
وأشار
خبراء في لقاءات أجرتها معهم "إسلام
أون لاين.نت" السبت 7-2-2004 إلى أن "فك
الارتباط" خطة أمنية وعسكرية، ولا
تشمل النواحي الاقتصادية، والخدمات
الأساسية التي تزود إسرائيل
الفلسطينيين بها، موضحين أنها تقوم
على نقل المستوطنين من قطاع غزة إلى
الضفة الغربية.
كان
شارون قد أعلن في 18-12-2003 أنه سيطبق "بعد
أشهر قليلة" إجراءات أحادية الجانب
أسماها بـ"خطة فك الارتباط" في
حال ما لم يلتزم الفلسطينيون بتنفيذ
تعهداتهم بموجب خريطة الطريق، وعاد
شارون وصرح في 3-2-2004 بأنه ينوي إخلاء 17
مستوطنة في قطاع غزة، وهو ما يعد ضمن
تلك الخطة.
ورفضت
السلطة الفلسطينية هذا المشروع،
وطالبت بفصل "سياسي وسيادي" قائم
على أساس القرارات الدولية، ويضمن
الانسحاب الإسرائيلي الكامل من
الأراضي الفلسطينية وحل مشكلة
اللاجئين وتفكيك المستوطنات وإقامة
دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.
هجوم
دبلوماسي
ويرى
خليل تفكجي الخبير في شئون الخرائط
والمستوطنات من القدس المحتلة أن خطة
شارون لفك الارتباط هي بديل لمواجهة
الدبلوماسية الفلسطينية، واستنساخ
لمشروع قديم تبناه حزب العمل منتصف
التسعينيات من القرن الماضي.
وأوضح
تفكجي "تقدم حزب العمل (المعارض
اليوم) عام 1995 بمشروع للتخلص من قطاع
غزة وإقامة دولة فلسطينية عليه وربط
الضفة بالأردن، وإسرائيل تقوم اليوم
عبر خطة فك الارتباط بتنفيذ هذه الرؤية
بالتخلص من مستوطنات غزة وتركيزها
بالضفة الغربية، وطرح الأمر وكأنهم
يريدون سلاما، خاصة بعدما ذهب
الفلسطينيون إلى محكمة العدل الدولية".
وستبدأ
محكمة العدل الدولية جلسات استماع في
شهر فبراير الجاري (2004 )؛ استجابة لطلب
الجمعية العامة للأمم المتحدة في
ديسمبر 2003 بإحالة ملف الجدار الفاصل
الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية
إلى المحكمة الدولية في لاهاي للنظر في
مدى مخالفته للقانون الدولي.
وأضاف
تفكجي: "خطة فك الارتباط هي هجوم
دبلوماسي من أجل التخلص من المأزق
الدبلوماسي الإسرائيلي في محكمة
العدل، والتخلص من الضغوط الأمريكية
والأوربية فيما يتعلق بموضوع عملية
السلام".
فك
ارتباط أمني فقط
وأكد
الخبير الفلسطيني أن مشروع فك
الارتباط هو مشروع أمني وعسكري فقط، لا
يشمل النواحي الاقتصادية والخدمات
الحيوية التي تقدمها إسرائيل
للفلسطينيين.
وقال:
"فك الارتباط يسعى للتخلص من الأزمة
الأمنية، وليس فك الارتباط الاقتصادي
وسيظل الاقتصاد الفلسطيني مرتبطا
بإسرائيل إلى أن يفكه الفلسطينيون
أنفسهم".
وأضاف:
"لن تسمح إسرائيل للفلسطينيين
بالاستقلال الاقتصادي؛ لأنها تريد أن
تظل المناطق الفلسطينية أسواقا
إسرائيلية، وتريد أن تكون علاقة
الفلسطينيين بالعرب عادية فقط".
فض
للاشتباك
وأبدى
عبد المالك دهامشة العضو العربي في
الكنيست الإسرائيلي تشككه في إمكانية
تنفيذ شارون لخطة فك الارتباط، واصفا
إياها بأنها "مراوغة سياسية"
ينتهجها بسبب الضغوط الداخلية
والخارجية التي يمر بها.
ويعرف
دهامشة فك الارتباط من قبل
الإسرائيليين بأنه الانعزال عن
الفلسطينيين، شعبا وأرضا وجغرافية،
وقطع الصلة بهم، وقال: "إنهم يرون
أنهم مرتبطون بالفلسطينيين بشكل كبير،
ورغم أحداث الانتفاضة فإن هناك
اشتباكات حياتية -فلسطينيا وإسرائيليا-
في مختلف المجالات، لذلك يريدون تقليص
هذا الاشتباك عن طريق الجدار، ثم
الانسحاب وتقليص مواقع الصلة".
وأشار
إلى أن فك الارتباط بهذا المعنى يهدف
لتحسين الوضع الإستراتيجي والأمني
لإسرائيل، ثم الحياة بأمن لمدة 20 أو 30
سنة إلى الأمام عن طريق إضعاف الخصم
وتقطيع أوصال الفلسطينيين، ومحاولة
استرداد عافية إسرائيل.
ويرى
دهامشة أن شارون قد يلجأ إلى التهديد
بقطع الخدمات الحيوية التي تقدمها
إسرائيل للفلسطينيين كالكهرباء
والمعابر، لإخضاع السلطة الفلسطينية
لإرادته.
وأوضح
أن شارون يسعى عبر خطته إلى الانعزال
نهائيا عن قطاع غزة والإبقاء على
المعابر بيده فقط، أما الضفة الغربية
فسيظل متمسكا بها لسببين، الأول: أن
اليهود يعتبرون الضفة تاريخيا ودينيا
أرضهم التاريخية، والآخر: أن إسرائيل
تسعى للسيطرة على كتل استيطانية كبرى
في الضفة، وهي غوش عتصيون في الخليل،
ومعاليه أدوميم في القدس، وإرئيل قرب
رام الله غربي القدس، ويقطن هذه الكتل
نحو 200 ألف مستوطن.
إعادة
انتشار.. أمني
أما
أشرف العجرمي الخبير بالشئون
الإسرائيلية من غزة فيوضح أن "فك
الارتباط" لا يعني إنهاء الاحتلال،
حيث ستظل القوات الإسرائيلية على
الحدود وفي البحر، وأن العملية هي
إعادة انتشار فقط، وقال: "يجب ألا
نوهم أنفسنا بأن الاحتلال سيزول
بالانسحاب من بعض المستوطنات".
وقال
العجرمي: "الجدار الفاصل سيكون حدود
إسرائيل من وجهة نظر شارون، وسيترك كل
القضايا لمفاوضات طويلة الأمد إلى ما
شاء الله".
ويرى
العجرمي أن شارون يخطط لأن تكون علاقة
الفلسطينيين بالعرب أكثر عمقا،
مستبعدا قطع إسرائيل للكهرباء والماء
والخدمات الأخرى عن الضفة وغزة طالما
لا يوجد بديل، وبسبب الأرباح الكبيرة
التي يحصلون عليها من هذه الخدمات.
وقال:
"هدف شارون الإستراتيجي هو تأجيل
التسوية الدائمة إلى ما شاء الله،
بمعنى أن ترتاح إسرائيل من الضغط
الحاصل عليها من كافة المحافل بإجراء
التسوية"، مضيفا: "شارون بخطة فك
الارتباط يجد نفسه في وضع أفضل يؤجل من
خلاله السير في خطة التسوية؛ في انتظار
تطورات دولية وإقليمية تكون مريحة
أكثر لإسرائيل من الوضع الحالي".