|

|
"الأضحية".. بطة!
|
|
القاهرة
- مروة مجدي - إسلام أون لاين.نت/ 29-1-2004
|
 |
|
الخروف أصبح حلما بعيدا عن فقراء مصر |
وسط
ظروف اقتصادية صعبة، لم يستطع مصريون
ينتمون لشرائح فقيرة شراء أضاحي (خروف
أو عجول...) خلال العيد المقبل، معتبرين
أن ذبح "بطة" أو ديك سيفي بالغرض
حيث يُوزع بعض منه على الفقراء. وهو
الأمر الذي رحب به علماء دين، ولكن على
سبيل "الصدقة" وليس "الأضحية".
وفي
جولة لـ"إسلام أون لاين.نت" بين
أعضاء تلك الطبقة الكادحة بالقاهرة،
قال محمد عبد الله -جامع القمامة-: "أريد
أن أضحي وأذبح مثلما يفعل الأغنياء،
لكن العين بصيرة واليد قصيرة". وقال
إن دخله لا يكفي مصاريفه
ومصاريف أبنائه الثلاثة إلا لعشرة
أيام فقط! مشيرًا إلى الارتفاع الفاحش
في الأسعار خلال الفترة القليلة
الماضية. إلا أن جامع القمامة أضاف
قائلاً: "أحاول بقدر الإمكان أن أضحي
بما يتناسب مع ظروفي المادية".
وأشار
إلى أنه يشتري بطة قبل فترة كافية من
حلول العيد ويتولي تسمينها وتربيتها،
ثم يريق دمها يوم العيد على أن يأكل
منها هو وأولاده ويتصدق بجزء منها
ويخصص الباقي للهدايا.
ويصل
سعر كيلو اللحم في مصر حوالي 25 جنيهًا
مصريًّا (الدولار = 7 جنيهات)، وسعر
البطة 30 جنيهًا، فيما قد يصل سعر
الخروف إلى 750 جنيهًا مصريًّا.
أسعار
اللحوم.. نار!
أما
أشرف عبد ربه -35 سنة- موظف
فقال: "إن عيد الأضحى هو عيد اللحوم،
لكن الأسعار.. نار". وأضاف قائلاً:
"كنت أشترك مع أشقائي في شراء خروف
العيد كل عام، ولكن في العام الجاري لا
توجد إمكانيات لمواصلة تلك العادة لا
لدي ولا لدى أشقائي".
وأشار
إلى أنه سيشتري "ديكًا" ليذبحه
ويوزعه على الفقراء أو قد يتصدق بقيمة
ذلك الديك. مشيرًا إلى أن غلاء الأسعار
هو الذي دفعه إلى ذلك الأسلوب في الوقت
الذي يحرص فيه على إحياء سنة الأضحية.
أما
الفئات الأكثر فقرًا فلم تفكر في شراء
اللحوم، وقالت يسرية عبد الحق -42 عامًا-:
إنها ستشتري سمكًا بدلاً من اللحوم هذا
العام، مشيرة إلى أنها ستتذوق اللحوم
في العيد في حالة واحدة هي الحصول
عليها من ميسوري الحال!.
أزمة
اقتصادية
وأرجع
الخبير الاقتصادي المصري ممدوح الولي
انتشار ظاهرة الأضحية ببطة أو حتى عدم
شراء لحوم إلى الغلاء الفاحش الذي أصاب
الأسعار بنسبة لا تقل عن 50%، وطالت
السلع الأساسية للبيت المصري.
وأوضح
أن حالة من الركود أصابت السوق المصري
في أعقاب قرار الحكومة المصرية بتحرير
سعر صرف الجنيه في يناير 2003، وهو
القرار الذي ألحق بالعملة المحلية
خسائر قدرها نحو 40% من قيمتها. في الوقت
الذي لا يتجاوز فيه معدل الدخل السنوي
في مصر 1200 دولار وفقًا لتقديرات عام 2002.
وأشار
الولي إلى أن 5.5 ملايين مواطن فقط من
بين نحو 70 مليون مصري يعملون بوظائف
حكومية ويعانون من معدل منخفض للدخل قد
يصل متوسطه 250 جنيهًا مصريًّا في الوقت
الذي تتزايد فيه الالتزامات المادية.
وأوضح أن معدل الفقر في مصر بلغ 53% وفق
ما أكده تقرير السكان التابع للأمم
المتحدة.
صدقة..
وليست أضحية
ومن
جانبها أكدت فتوى نشرت على شبكة "إسلام
أون لاين.نت" أن "ذبح بطة أو ديك أو
دجاجة لا يدخل إلا في مجال الصدقة وليس
الأضحية"، موضحة أن الأضحية لا بد أن
تكون ماعزًا أو ضأنًا أو خروفًا،
وشروطها أن يكون عمرها سنة، غير ذلك لا
تسمى أضحية".
ويقول
جمال الدين محمود عضو مجمع البحوث
الإسلامية: "إن الأضحية في الشرع سنة
المقصود بها إهدار الدم والذبح، على أن
يكون ثلث الأضحية للمضحي وأسرته، أما
الثاني فهو إهداء للأقارب، والثلث
الأخير للفقراء والمحتاجين بشرط أن
يكون هناك تساوٍ في الأجزاء الثلاثة".
وقد
نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية السبت
3-3-2001 عن المفتي العام للمملكة قوله: إن
"الأضحية بالدجاج كلام غير صحيح،
وفتوى باطلة"، موضحًا أن "الأضاحي
لا تحل إلا من بهيمة الأنعام وهي الإبل
والبقر والغنم". وقال: "إن الأضحية
أصلاً غير واجبة على المسلم، بل هي
سنة، من قدر عليها حمد ومن لا يقدر
عليها فلا تجب عليه".
وكان عميد كلية الإلهيات (الشريعة) التابعة لجامعة مرمرة بإستانبول الدكتور زكريا بياز “Zekeriye Beyaz” قد قال في عام 2001 بجواز أن تكون الأضحية دجاجة، خاصة للمواطنين الفقراء غير القادرين على شراء خروف أو بقرة. وقال بياز: "إذا كان الهدف من الأضحية هو مساعدة الفقراء؛ فإن التضحية بدجاجة تفي بالغرض".
|