|

|
مسئولة هولندية: اليمين افتعل قضية الحجاب
|
|
روتردام - خالد شوكات - إسلام أون لاين.نت/ 28-1- 2004
|
 |
|
مظاهرات بفرنسا مؤيدة للحجاب |
أكدت
رئيسة قسم الاندماج الاجتماعي في
حكومة روتردام المحلية بهولندا "ربيعة
بوحلحول" أن الحجاب لا يمكن أن يشكل
عائقا أمام اندماج المرأة المسلمة في
المجتمعات الغربية، مشيرة إلى أن
أحزاب اليمين المتشدد الأوربية تفتعل
بعض القضايا الخاصة بالمسلمين في
محاولة منها لإرضاء قواعدها
الانتخابية.
وقالت
بوحلحول في حوار مع شبكة "إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء 27-1-2004: "الحجاب
لا يمكن أن يشكل عائقا أمام اندماج
المرأة المسلمة، وقد أثبتت التجارب في
هولندا قدرة النساء المسلمات المحجبات
على تحقيق النجاح في مختلف الميادين،
في الدراسة والعمل والحياة الثقافية
والاجتماعية"، وأكدت أن الزعم بأن
الحجاب يشكل خطرا على العلمانية "هو
إساءة وإهانة للأنظمة العلمانية نفسها".
وأضافت
المسئولة الهولندية، وهي من أصل مغربي
ومؤلفة للعديد من الكتب في علم
الاجتماع: "أحزاب اليمين المتشدد
الأوربية تفتعل بعض القضايا الخاصة
بالمسلمين، خصوصا المثيرة للجدل منها،
كقضايا الحجاب ومآذن المساجد وموقف
الدين الإسلامي من الشذوذ الجنسي، في
محاولة منها لإرضاء قواعدها
الانتخابية".
واستبعدت
ربيعة أن تسير الحكومة الهولندية على
خطى نظيرتها الفرنسية فيما يتعلق
بمحاولة إصدار قانون يمنع الرموز
الدينية ومنها الحجاب بالمدارس
الحكومية.
وأرجعت
ذلك إلى اختلاف النظام التعليمي في
البلدين قائلة: "النظام الفرنسي
يلزم الدولة بالإنفاق على المدارس
الحكومية (العلمانية) فقط، بينما يلزم
الدستور الهولندي الدولة بالإنفاق على
التعليم العلماني والتعليم الديني معا".
وأضافت
ربيعة: "التعليم الإسلامي كما هو
معروف جزء من التعليم الديني، الذي
تشكل المدارس المسيحية غالبية
مؤسساته، وهي مدارس يصعب التجرؤ على
المساس بها جراء وقوف الأحزاب
المسيحية وراءها".
اللادينيون
وحذرت
ربيعة من انتشار جماعات اللادينيين في
دول الغرب قائلة: "كثير من دول
الاتحاد الأوربي أصبحت واقعة تحت
هيمنة جماعات اللادينيين الذين يعملون
على فرض تصوراتهم ومعتقداتهم على أنها
النموذج الحقيقي للعلمانية، ومن ذلك
تصوراتهم لوضعية المرأة شكلا ومضمونا
وللموقف من الشواذ ولمسائل سياسية
واجتماعية وثقافية يفترض تعدد الآراء
حولها".
وأضافت
المسئولة الهولندية المسلمة أن "حركات
أو جماعات اللادينيين هي جماعات دينية
في حقيقة الأمر؛ حيث إن لها أحكامها
حيال مسائل كثيرة.. لكن الخطورة تكمن في
محاولة هؤلاء فرض أحكامهم في المسائل
المتعددة بقوة الدولة وسلطاتها، مثلما
جرى مؤخرا في فرنسا فيما ما عرف بقضية
الحجاب".
وحذرت
ربيعة المجتمع الهولندي -والمجتمعات
الأوربية عموما- من خطورة الرضوخ إلى
مخططات جماعات اللادينيين، وقالت: "وظيفة
الدولة العلمانية الأساسية هي الحفاظ
على علاقات متسامحة وسلمية بين مختلف
المكونات الاجتماعية، والوقوف دون
انحياز مؤسسات السلطة لأي طرف من
الأطراف، حتى إن كان يزعم تمثيل
العلمانية".
فقدان
الثقة
وأكدت
المسئولة الهولندية المسلمة على أن
السياسة التي تتبعها الحكومة الفرنسية
حاليا بشأن الحجاب -والتي يمكن أن تحذو
حذوها دول أوربية أخرى- ستجعل أبناء
الأقليات المسلمة يفقدون ثقتهم في
القيم الغربية التي أمنت لهم الكثير من
الحقوق والحريات، كما ستشجع الأفكار
المتشددة والمتطرفة داخل هذه الأقليات.
وقالت
ربيعة: "إن عددا كبيرا من المسئولين
الهولنديين واقعون بوعي منهم أو بدون
وعي تحت تأثير وسائل الإعلام؛ وهو ما
يجعلهم يرون الإسلام في حركة طالبان
وتنظيم القاعدة والتفجيرات الإرهابية
واضطهاد المرأة وغيرها من الأحكام
السلبية، التي تعمل الصحف والقنوات
التلفزيونية في الغرب على إعادة
إنتاجها باستمرار".
حوار
إسلامي هولندي
كما
أشارت رئيسة قسم الاندماج الاجتماعي
في حكومة روتردام المحلية إلى التأثير
السلبي لإحداث 11 سبتمبر على الأقليات
المسلمة في الغرب، وقالت: "حصرت
أحداث سبتمبر المسلمين في زاوية ضيقة،
ووفرت فرصة لليمين العنصري لمحاصرتهم
وتوجيه سيل من اللكمات إليهم؛ وهو ما
يجعل أمامهم خيارا أوحد للدفاع عن
وجودهم وهويتهم، وهو أن يندفعوا بأقصى
قوتهم في اتجاه خصومهم من خلال النشاط
السلمي الذي يبين الحقيقة الإنسانية
لعقيدتهم الدينية وتراثهم الثقافي
والحضاري".
وكشفت
ربيعة بوحلحول أنها تعمل حاليا من أجل
تنظيم مؤتمر للحوار بين ممثلين عن
الدولة الهولندية وممثلين عن الدين
الإسلامي، يمثلون توجهات الاعتدال
والوسطية والسماحة بهدف إيصال
التوجهات الحقيقية للديانة الإسلامية
إلى المسئولين الهولنديين المحليين
والحكوميين.
وأشارت
إلى أن الداعية الإسلامي الدكتور يوسف
القرضاوي والكاتب والمفكر الإسلامي
الدكتور محمد سليم العوا، فضلا عن
الداعية السويسري المسلم طارق رمضان،
سيكونون في مقدمة المدعوين إلى هذا
المؤتمر.
ودعت
ربيعة المسلمين في الغرب إلى التوحد في
مواجهة التحديات المطروحة أمامهم،
ونبذ الصراعات الشخصية على المراكز
والتركيز على مواضيع العمل المشترك.
كما
أكدت على ضرورة قيام مسلمي هولندا
بتكثيف أنشطتهم ذات الطابع الحواري،
من خلال التحدث إلى المسئولين
الهولنديين لتوعيتهم بوجهة النظر
الإسلامية الصحيحة بدل أن يقوم هؤلاء
بالاستعانة بمصادر مشوهة للحقائق لملء
الفراغ المعلوماتي لديهم.
|