|

|
تقسيم
"طائفي" لقضايا الأحوال
الشخصية بالعراق
|
|
إمام
الليثي - بغداد - أوس الشرقي - إسلام أون
لاين.نت/ 25-1-2004
|
 |
|
عبد العزيز الحكيم |
عاصفة
من الانتقادات في الأوساط السياسية
والحقوقية العراقية أثارها القرار
المفاجئ لمجلس الحكم الانتقالي القاضي
بوقف العمل بقانون الأحوال الشخصية
الموحد للأسرة العراقية الصادر عام 1959،
وبإحالة قضايا الأحوال الشخصية إلى
المرجعيات الدينية الخاصة بكل طائفة
على حدة لكي تفصل فيها وفقا لأحكام
مذهبها.
وتركزت
هذه الانتقادات على أن هذا القرار،
بالرغم من أنه استند إلى الشريعة
الإسلامية بصورة عامة، وبالرغم من أن
قانون عام 1959 خالف في بعض مواده أحكام
الشريعة الإسلامية؛ فإنه يدخل العراق
فعليا في "متاهات معقدة"، و"يكرس
الطائفية بإيجاده محكمة لكل طائفة".
وفي
الوقت الذي لم تسجل ردود فعل مؤيدة
لهذا القرار -الذي لم يطبق حتى الآن-
سوى من جانب بعض فئات الشيعة، اعتبر
منتقدو قرار المجلس رقم 137 لعام 2003 الذي
صدر في 29-12-2003.. أنه "يكرس الطائفية"؛
كونه يفرق عمليا بين طائفة وأخرى، كما
أنه يشتت الأسرة العراقية ويباعد بين
أفرادها، خصوصا إذا كان الزوجان
ينتميان إلى طائفتين مختلفتين، بحسب
هؤلاء المنتقدين.
القانون
الذي تم وقف العمل به صدر عام 1959، ونظم
شئون الأسرة العراقية دون النظر إلى
انتمائها الطائفي، نصت المادة الثانية
منه على سريانه على "جميع العراقيين
إلا من استثني منهم بقانون خاص".
وطبق
هذا القانون على "المسلمين
العراقيين (سنة وشيعة) والصابئة
المندائيين واليزيدين والأجانب
المسلمين المقيمين في العراق"، إلا
أنه استثنى كلا من اليهود الموسويين
والمسيحيين؛ باعتبار أن لهم قوانين
ولوائح خاصة للأحوال الشخصية وفقا
لديانتهم.
ترحيب
شيعي
وفي
تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"
السعودية الأسبوع الماضي عبر نائب
رئيس ديوان الأوقاف الشيعي جلال
الصغير عن تأييده القوي لهذا القرار،
قائلا: "هذا القرار يتحدث عن إحالة
الإنسان المتقاضي في مسائل الأحوال
الشخصية كل إلى مذهبه".
ووصف
قانون الأحوال الشخصية الذي صدر في عهد
الرئيس العراقي السابق عبد الحكيم
قاسم بأنه كان "أسوأ قانون؛ كونه
يعطي للمرأة حق الطلاق بمحض إرادتها،
وأنه ساوى بين إرث المرأة والرجل"
بالمخالفة للشريعة الإسلامية التي
ينبغي أن تكون مصدرا أساسيا من مصادر
التشريع.
وفي
نفي ضمني لتقارير تحدثت عن أن الشيعة
كانوا وراء قرار مجلس الحكم شدد نائب
رئيس ديوان الأوقاف الشيعي على أن عبد
العزيز الحكيم الرئيس السابق لمجلس
الحكم ورئيس المجلس الأعلى للثورة
الإسلامية الذي صدر القرار بتوقيعه في
فترة رئاسته الدورية للمجلس في ديسمبر
2003 "لم يأخذ" برأي علماء السنة أو
الشيعة قبل إصدار القرار 137.
وفي
السياق نفسه تظاهرت الجمعة 23-1-2004 نحو 500
امرأة في مدينة النجف جنوب بغداد؛
تأييدا للقرار الذي لم يكتسب بعدُ صفة
القانون؛ حيث لم يصدق عليه بعدُ
الحاكمُ الأمريكي للعراق بول بريمر.
وحملت المتظاهرات صور الحكيم.
انتقادات
من داخل مجلس الحكم
على
الجانب الآخر انتقد نصير الجادرجي
العضو السني بمجلس الحكم الانتقالي
القرار، موضحا: "أنا لست معه؛ كونه
يصادر حقوق المرأة التي ناضلت من أجلها
سنوات طويلة، ويضعنا في متاهات معقدة،
ويكرس الطائفية بإيجاده محكمة لكل
طائفة".
وأضاف
الجادرجي في تصريحات صحفية أدلى بها
مؤخرا في بغداد: "لم يجر تصويت على
القرار بين أعضاء مجلس الحكم، كما هو
الحال في القرارات السابقة، ومرر بشكل
مستعجل، وأعتقد أنه سيعاد النظر فيه
لعدة أسباب لا أريد أن أدخل في
تفاصيلها، وأنا أتحمل مسئولية هذا
القرار باعتباري عضوا في مجلس الحكم".
وتابع
أنه "يمكن معالجة هذا القرار الذي لا
يعتبر نافذا ما لم يستوف الإجراءات
الأصولية، وأن المحاكم لن تطبقه إذا لم
يصدر في الجريدة الرسمية".
وتساءل
عضو مجلس الحكم قائلا: "أعلن أن
القرار يستند إلى الشريعة الإسلامية،
ولكن أي مواد في الشريعة؟ ليست هناك
مواد محددة، ووفق أي مذهب استند
القرار؟ هناك أربعة مذاهب سنية،
والاجتهادات الجعفرية كثيرة. هذا
القرار يتضمن إشكاليات كثيرة، ولا
أعرف أبعاد وأسباب اتخاذه".
 |
|
طالباني |
من
جهته أعرب الزعيم الكردي عضو مجلس
الحكم "جلال طالباني" عن معارضته
للقرار 137، واعتبره "باطلا وغير شرعي"
لأسباب إجرائية، موضحا أنه "لم يحظَ
بأغلبية الثلثين من أصوات أعضاء
المجلس عند الاقتراع عليه بحسب ما تنص
عليه لوائح مجلس الحكم".
وأضاف
في تصريحات أعقبت صدور القرار 137 أن "بعض
أعضاء المجلس أصدروا قرارهم دون
الحصول على موافقة آراء الأعضاء
الآخرين"، في إشارة ضمنية منه إلى
الأعضاء الشيعة بالمجلس وعددهم 13 من
إجمالي 25.
بدورها
شددت ميسون الدملوجي -وكيلة وزير
الثقافة، رئيسة التجمع النسائي
العراقي المستقل- على أن قرار مجلس
الحكم "يؤثر على بناء المجتمع
العراقي ويقسمه طائفيا"، كما أشارت
إلى ما وصفته بـ"سلبيات" القرار
الذي "يقسم المحاكم إلى: سنية وشيعية
ومذاهب متعددة، كما أنه يباعد بين
أفراد الأسرة الواحدة، خاصة إذا كان
أحد الزوجين سنيا والآخر شيعيا".
وأضافت
أن "القضاء العراقي والمحاكم
العراقية لها تاريخ عريق يمتد لأكثر من
80 عاما، والقاضي العراقي مدرب مدنيا
وليس دينيا، وهذا القرار يلغي كل هذا
التراكم المعرفي للقضاة العراقيين،
ويجردهم من دورهم ليحل مكانهم علماء
الدين".
"لبننة"
العراق
واعتبر
محللون سياسيون في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت" أن القرار يعد "تكريسا
للبننة العراق"؛ باعتبار أنه لا يمس
فقط الشأن الخاص العراقي وملف الأسرة
العراقية، لكنه يضرب في الصميم الشأن
العام العراقي، ويعلي من شأن الطائفية.
وذكرت
المصادر ذاتها بأنه في النموذج
اللبناني لا يوجد قانون أسرة موحد،
ولكن يرجع لكل طائفة دينية تنظيم
أمورها "الشخصية؛ وهو ما يقلل إلى حد
كبير من حالات الزواج بين أبناء طائفة
وأخرى، كما ينتج عن هذا الوضع اتجاه كل
طائفة للاستقلال بمؤسساتها مثل
المدارس والمعاهد.
وساهم
هذا النموذج اللبناني في إذكاء نار
الحرب الطائفية في لبنان التي استمرت
نحو 15 عاما.
كما
صرح طارق علي صالح -رئيس جمعية
الحقوقيين العراقيين- لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 25-1-2004 أن قرار
مجلس الحكم "سيعمق الطائفية في
العراق، وسيرسخها داخل المجتمع الذي
يعاني بالفعل حاليا من مشاكل عدة".
وأضاف
أن "القرار يعني تشكيل هيئات سنية
وأخرى شيعية للنظر بالقضايا المرفوعة
لها؛ وهو ما يعني أن القرارات ستكون
على أساس مذهبي وطائفي، بينما كان
القانون الملغي قد أخذ أفضل ما في
المذهبين بالنسبة لحقوق المرأة وشرعها
قانونا عبر محاكم موحدة لجميع
العراقيين من دون تفرقة بين طوائفهم"،
على حد قوله.
|