|

|
مفتي مصر: الرسول بشر بتجديد الخطاب الديني
|
|
القاهرة-محمد صادق مكي-إسلام أون لاين.نت/23-1-2004
|
 |
|
مفتي مصر خلال الحوار
|
الرسول
(صلى الله عليه وسلم) بشّر بتجديد
الخطاب الديني..
حال
الآمة الآن أفضل مما كان عليه منذ مائة
عام؛ لأننا تدربنا على كيفية فهم الآخر..
أنا
مع تغيير المناهج شرط أن ينبع ذلك من
الداخل..
الغرب
يبتعد يوما بعد يوم عن فهم الإسلام
والمسلمين..
أنا
أفتي بأننا ينبغي أن نتمسك بالحساب
الفلكي حتى تتفق الأمة..
رؤى وأفكار قوية طرحها مفتي مصر د.علي جمعة خلال حوار أجرته معه شبكة "إسلام أون لاين.نت" لعل كثيرين يتفقون معها، والبعض يختلف حولها.
بدأ
الحوار بالتأكيد على حالة التشرزم
التي يعاني منها المسلمون والتي تظهر
بصورة جلية في اختلافهم حول بداية شهر
رمضان الذي يؤدون فيه إحدى فرائضهم
الخمس التي فرضها الله عليهم. وحول هذه
القضية قال د.علي جمعة: "قضية الهلال
هي إحدى مظاهر تشرزم الأمة وعدم قدرتها
على اتخاذ قرار حاسم في الوقت المناسب
من أجل إعلاء الإسلام فوق الخلاف
الفقهي"؛ لأن مصلحة الإسلام
والمسلمين فوق أن يظهر الخلاف أمام
العالمين، كما أن عدم ظهور هذا الخلاف
يصب في مصلحة المسلمين في مشارق الأرض
ومغاربها.
وفي
هذا الإطار أوضح المفتي أن مفهوم
التوحيد في الإسلام ليس فقط توحيد
الإله "بل هو توحيد الإله الذي ينتج
منه توحيد النبوة والكتاب والشهر
والقبلة، فهي أمة توحيد، ومأمورة
بالوحدة".
وأشار
المفتي إلى وجود آلية اتفق عليها علماء
المسلمين في مؤتمراتهم المتعاقبة حول
توحيد بداية شهر الصيام، وهي أنه "ما
دام الهلال قد وجد في الأفق خاصة في أفق
مكة فإننا نأخذ به".
وأرجع
استمرار الخلاف في هذا المجال رغم ذلك
الاتفاق إلى سببين رئيسيين: الأول هو
"تصميم بعض الجهات على الاختلاف
الفقهي في فهم النصوص الشرعية قبل
النظر إلى وحدة الأمة وقبل النظر إلى
عالمنا الذي تحول إلى قرية كونية واحدة
بسبب ثورة الاتصالات"، أما الآخر
فهو دوافع "سياسية" ورغبة بعض
الساسة في التميز.
وخلص
د.علي جمعة إلى القول "بناء على
الحالة الكونية التي يعيشها المسلمون
الآن في أركان الأرض، وبناء على التلوث
الذي أصاب الجو في كافة أرجاء الأرض (وهو
ما يحول دون رؤية الهلال)، وبناء على
العمل على تجاوز الخلاف والاختلاف
فإنني أفتي بأننا ينبغي أن نتمسك
بالحساب الفلكي ابتداء وانتهاء حتى لو
بقي الهلال دقيقة بعد غروب الشمس، وحتى
لو تعذرت رؤيته، وبذلك سنتفق، وبذلك
سنصل إلى رؤية موحدة".
الغرب
لا يعرف الإسلام
وحول
مدى فهم الغرب للإسلام قال مفتي مصر:
"الغرب لم يعرف الإسلام ولم يعرف
العقلية الشرقية، وهو ما يؤكده رينيه
جونوه وهو فيلسوف فرنسي منّ الله عليه
بالإسلام وسمى نفسه عبد الواحد يحيى".
وتابع
قائلا: "هم يعيشون الآن فيما أسماه
عبد الواحد بالتحيز الكلاسيكي الذي
يعتبر أنهم الحضارة ولا حضارة إلا هم (ويحكمهم)
ذلك العقل الذي يهتم بالجانب العملي
على الفكري ويتقدم فيه النشاط على
التفكير".
وأشار
المفتي في سياق عدم فهم الغرب للإسلام
إلى "الصعوبات اللغوية الموجودة بين
العربية بعمقها وحلاوتها وابتنائها
على عقلية متدبرة متفكرة عميقة في
مقابلة العقلية الغربية التي شاعت
فيها لغة مختلفة في عمقها وفي قوتها".
وأضاف
إلى تلك الصعوبات "مشكلات الترجمة
التقليدية ما بين العربية واللغات
الغربية والناتجة عن الحالة الذهنية
وعمق اللغة". ونوه في هذا المجال إلى
أن اللغة العربية تختلف أيضا عن اللغات
الغربية لكونها "لغة مقدسة" لأن
"نصا مقدسا قد كتب بها"، وهذه
الحالة غير موجودة إلا في 3 لغات هي:
العربية، والسنسكريتية، والعبرية.
وقال:
"كلما تكلمنا معهم وصل الخطاب
بطريقة أخرى بسبب الفروق في فهم
المصطلحات.. أقول إنهم يوما بعد يوم
يبتعدون عن فهم الإسلام".
تغير
المناهج بضوابط
ولكن
هل يدفع هذا باتجاه تغيير مناهج
التعليم لدى المسلمين؟ أجاب فضيلة
المفتي عن هذا السؤال بتأكيده أن هناك
حقيقتين حاكمتين في هذا الإطار: الأولى
أنه ينبغي علينا أن نصحح أنفسنا من
الداخل، والأخرى أنه ينبغي ألا نتبع
الخارج بصورة عمياء. وشدد المفتي على
ضرورة ألا تنسينا الحقيقة الثانية
الحقيقة الأولى.
وتابع
بقوله "بالنظر إلى أن الدعوة هي أساس
الدين، وأن المؤمن القوي خير وأحب عند
الله من المؤمن الضعيف، وأن الدين إنما
هو الإسلام والإيمان والإحسان، وأن
الدين هو عبادة الله وعمارة الأرض
وتزكية النفس فإني أجد المناهج بها
خلل، فهي لا تعلي من شأن القيم
والأخلاق كما تعلي من شأن الشعائر"
مشيرا إلى أن "ألفي حديث من أصل 60 ألف
حديث تركها لنا النبي (صلى الله عليه
وسلم) تتحدث عن الشعائر كلها، بينما
البقية كلها في الأخلاق والعقائد".
تجديد
الخطاب الديني
وأكد
المفتي أن "الخطاب الديني مبشر به من
قبل النبي (صلى الله عليه وسلم) في قوله:
"يبعث الله على رأس كل مائة عام من
يجدد لأمتي دينها".
وأضاف
أن كلمة تجديد موجودة أيضا في التراث
الإسلامي "فحينما أدرك الإمام أبو
حامد الغزالي أن الشعائر أصبحت شعارا
وخلت من المعاني ألف كتاب إحياء علوم
الدين".
وأكد
أنه علينا في التجديد أن نراعي خمسة
أمور "تمثل النظام العام الذي لا
يمكن القدح فيه أو الخروج عنه حتى لغير
المسلمين، هذا النظام العام هو سقف من
أسقف عملية التجديد"، وأوضح أن هذه
الأمور هي الكتاب والسنة واللغة
العربية والإجماع الذي يمثل هوية
الإسلام والمقاصد الشرعية من حفظ
للنفس والعقل والدين وكرامة الإنسان (التي
سماها الفقهاء العرض) والمال (أي ما
يمتلكه الإنسان).
وأضاف
أنه يوضع إلى جانب هذه الأمور الخمسة
التي تمثل محددات للتجديد إدراك
الواقع بعوالمه الخمسة "عالم
الأشياء وكيفية التعامل معها، وعالم
الأشخاص، وعالم الأحداث، وعالكم
الأفكار، وعالم النظم"، وهذه هي
العوالم المحيطة بالمسلم في حياته.
وأضاف
المفتي عاملا آخر أكد أن له دورا حاسما
في عملية التجديد وهو "حب الله
ورسوله". وأشار إلى أن حال الأمة
الآن أفضل بكثير جدا من حالها منذ مائة
عام؛ لأننا تدربنا على كيفية فهم الآخر.
|