|

|
السودان.. حل الخلاف حول منطقتين مهمشتين
|
|
محمد جمال عرفة - أ ف ب - إسلام أون لاين.نت/ 19-1- 2004
|
 |
|
مراسم توقيع اتفاق توزيع الثروة (صورة أرشفية) |
أعلن
مسئول حكومي سوداني أن حكومة بلاده
ومتمردي الجبهة الشعبية لتحرير
السودان توصلتا تقريبا إلى حل
خلافاتهما حول منطقتين من المناطق
الثلاث المهمشة المتنازع عليها.
وقال
مطرف صديق رئيس الوفد الحكومي إلى
مفاوضات حول المناطق الثلاث في
تصريحات للصحفيين الأحد 18-1-2004: إن
المتمردين الجنوبيين وافقوا "على
التخلي عن مطالبتهم بحق تقرير المصير
لجبال النوبا وولاية النيل الأزرق
الجنوبية"، لكن مسألة منطقة إيبي
تبقى عائقا كبيرا في المفاوضات؛ لأن
لكل من الطرفين مواقف "لا يمكن
التوفيق بينها".
وأضاف
صديق أن حكومة بلاده "رفضت طلب
المتمردين الجنوبيين بمنح إيبي حق
تقرير المصير، وأنها بصدد التفاوض
بشأن إعطاء وضع خاص لهذه المنطقة
يترافق مع ضمانات تحول دون انفصالها".
وتقع إيبي شمال الحدود الإدارية
الموروثة عن الانتداب البريطاني سنة
1956 والتي اتفق الطرفان عليها كحدود بين
شمال السودان وجنوبه.
وغالبية
سكان منطقة إيبي من قبيلة الدينكا التي
ينتمي إليها قادة الجيش الشعبي لتحرير
السودان. وأوضح صديق أن الجانبين لن
يتمكنا من توقيع اتفاق في 20-1-2004؛ "لأن
هناك قضايا من بينها تقاسم السلطة ما
زال يتعين التفاوض بشأنها". وأشار
إلى أن المفاوضات ستتوقف خلال إجازة
عيد الأضحى، على أن تستأنف بعده مباشرة.
من
جهته كشف مصدر دبلوماسي سوداني عالي
المستوى لـ"إسلام أون لاين.نت" أن
الحكومة الأمريكية اقترحت على الخرطوم
ترتيب حفل لإعلان اتفاق السلام في
السودان والتوقيع علي ما تم الاتفاق
عليه، لكن الحكومة السودانية رفضت هذا
العرض، وأبلغت الأمريكان رغبتها في
التوقيع عقب إنجاز الاتفاق النهائي،
وحل كافة نقاط الخلافات.
وشدد
المصدر -الذي طلب عدم ذكر اسمه- على أن
تنازل الحكومة السودانية عن منطقة
إيبي أمر غير وارد على الإطلاق؛ لأنه
سبق الاتفاق عليها في اتفاق ماشاكوس في
يوليو 2002؛ باعتبارها تقع ضمن حدود
الشمال السوداني، وفقا للتقسيم الذي
خلفه الاستعمار البريطاني.
وكان
الدكتور نافع علي نافع وزير ديوان
الحكم الاتحادي السوداني، عضو الوفد
الحكومي في مفاوضات السلام السودانية..
قد قال في تصريحات صحفية مؤخرا: إن
منطقة إيبي جزء لا يتجزأ من شمال
السودان، وليس هناك مجال للحديث حول
إجراء استفتاء فيها بشأن تبعيتها
للشمال أو الجنوب.
وأكد
المصدر السوداني على أنه من المنتظر
قريبا جدا التوقيع على اتفاق المناطق
الثلاثة المهمشة، تمهيدا لوضع اللمسات
الأخيرة على اتفاق تقاسم السلطة أيضا.
واعتبر
أن اتفاق تقاسم السلطة ليس به أي مشكلة
و"أسهل مما يتوقع"؛ لأن هناك شبه
اتفاق بين الطرفين حول العديد من نقاط
توزيع السلطة الذي ستكون أهم معالمه
تعيين جارانج نائبا للرئيس السوداني
عمر البشير، وإعطاء أهل الجنوب 30% من
المناصب في السلطة المركزية.
وقال:
إن توقيع الاتفاق النهائي للسلام في
الجنوب أصبح يتوقف الآن على حركة
جارانج وليس على الحكومة، على اعتبار
أن مسألة إيبي المتنازع عليها تعتبرها
الحكومة محسومة منذ اتفاقية ماشاكوس،
كما أن تقاسم السلطة متفق عليه، ولكن
حركة جارانج (الحركة الشعبية) هي التي
لا تزال تطالب باستفتاء بشأن وضع منطقة
إيبي.
وردا
على تبرير مطالبة الحركة الشعبية
بمنطقة إيبي رغم وقوعها في حدود الشمال
على أساس أنها تضم أغلبية من قبيلة
الدينكا (قبيلة زعيم الجبهة جون جارانج)
قال المسئول الدبلوماسي السوداني: "هناك
مناطق عديدة في جنوب السودان مثل الرنك
والرشيدي والكويك وغيرها بها أغلبية
من السكان العرب، ومع ذلك لم تطالب
الحكومة السودانية بضم هذه المناطق".
من
جهته صرح وزير الخارجية السوداني
الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل الإثنين
19-1-2004 بأن هناك اتجاها قويا للتوقيع
على الاتفاق النهائي للسلام بين
الحكومة والحركة الشعبية في العاصمة
الأمريكية واشنطن كاتفاقية متكاملة
بعد الفراغ من توقيع الاتفاقيات
الفرعية فى ضاحية نيفاشا الكينية.
وكانت
الخرطوم والحركة الشعبية قد وقعتا في
7-1-2004 اتفاقا على تقاسم الموارد
النفطية، وسبق ذلك توقيع الجانبين في
25-9-2003 اتفاقا بشأن المسائل الأمنية،
وذلك في مفاوضات السلام الدائرة في
نيفاشا بكينيا.
ويتعين
تسوية قضيتي تقاسم السلطة والسيطرة
على المناطق الثلاث المتنازع عليها
قبل التوصل لاتفاق شامل، يطبق لمدة 6
سنوات يتمتع خلالها الجنوب بحكم ذاتي،
ويجري بعدها استفتاء يقرر خلاله
الجنوبيون إما الانفصال أو الاستمرار
داخل سودان موحد.
والمناطق
المهمشة الثلاث تحسب حاليا على شمال
السودان، ولكن الحركة الشعبية لتحرير
السودان المتمردة تريد إلحاقها
بالجنوب وفق حجج تاريخية وسياسية.
وذكر
موقع قناة الجزيرة القطرية على
الإنترنت أن جبال النوبا هي منطقة ذات
أغلبية سكانية أفريقية، شهدت عام 1987
تمردا عسكريا على حكومة الخرطوم حتى
خضعت لإدارة ثلاثية مشتركة بين
الحكومة والجيش الشعبي وممثلين لبعثة
الدول العربية، مع وجود رقابة دولية
عسكرية، وذلك بعد التوقيع على اتفاق
لوقف إطلاق النار بين حكومة السودان
ومتمردي الجنوب في يناير 2002.
وينخرط
عدد من أبناء منطقة النيل الأزرق ضمن
صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان.
أما
منطقة إيبي التماسية التي تبعد 50
كيلومترا عن بحر العرب (نهر صغير بين
الشمال والجنوب) فهي منطقة يعيش فيها
خليط من القبائل الأفريقية والعربية
ومعظمها رعوية، وكل طرف يدعي سيادته
التاريخية على المنطقة ويصف الآخرين
بـ"الغرباء".
وأكثر
نقاط الحساسية في تناول قضية إيبي أن
عددا من أبناء المنطقة هم قيادات في
الحركة الشعبية ويتفاوضون باسمها، وفي
المقابل تُعتبر القبائل العربية (المسيرية
والرزيقات) القاطنة في تلك المنطقة
حلفاء إستراتيجيين لكل الحكومات التي
تعاقبت على السودان؛ حيث كانت تلك
القبائل تمثل حائط صد قويا في وجه
حركات التمرد الجنوبية المسلحة. كما أن
هنالك عددا من قيادات الجيش السوداني
ينتمون إلى تلك القبائل.
وترى
الحركة أن إيبي كانت تابعة لمديرية بحر
الغزال (الجنوب) قبل 1905، ولكنها ضمت من
قبل الحاكم العام البريطاني لمديرية
كردفان (الشمال) بقرار إداري.
وتطالب
الحركة بإعادة إيبي إلى الجنوب بقرار
إداري مماثل يصدر من رئيس الجمهورية،
ولكن الحكومة ترى أن منطقة إيبي منطقة
تمازج بين المسيرية والدينكا -القبيلة
التي ينتمي إليها قائد الحركة جون
جارانج- على مدى حقب طويلة تتجاوز
القرن السابق.
|