ذكرت
صحيفة "جارديان" البريطانية أن
ناشط السلام البريطاني "توماس
هوندرال" الذي أصيب قبل 9 أشهر برصاص
جندي إسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة،
توفي مساء الثلاثاء 13-1-2004 بأحد
المستشفيات في لندن متأثرا بإصابته
التي أدخلته في حالة موت سريري منذ
حدوثها.
وأشارت
الصحيفة في عددها الصادر الأربعاء
14-1-2004 إلى أن وفاة هوندرال -22عاما- جاءت
بعد ساعات قليلة من قبول إحدى المحاكم
العسكرية الإسرائيلية دعوى قضائية
رفعتها أسرة الناشط البريطاني إثر
العديد من المحاولات لمقاضاة الجندي
الإسرائيلي المتهم بالاعتداء عليه.
وقالت
الصحيفة البريطانية نقلا عن "كارل
أريندل" المتحدثة باسم عائلة الناشط
البريطاني: إن هوندرال توفي بعد رفع
إدارة المستشفى الأجهزة الطبية عنه
بناء على طلب تقدمت به عائلته لإحدى
المحاكم البريطانية، خاصة بعد تلاشي
الأمل نهائيا في إمكانية شفائه وخروجه
من حالة الموت السريري الذي دخل فيه
منذ إصابته.
وأضافت
كارل أن وفاة هوندرال جاءت بعد ساعات
قليلة من قبول إحدى المحاكم العسكرية
الإسرائيلية دعوى قضائية ضد الجندي
الإسرائيلي المتهم بإطلاق الرصاص، بعد
العديد من المحاولات استمرت أشهرا
طويلة من قبل أسرة الناشط والخارجية
البريطانية من أجل فتح تحقيق في حادث
إصابة هوندرال.
وأشارت
الجارديان إلى أن القاضي العسكري
الإسرائيلي المكلف بتولي القضية أخبر
محامي أسرة هوندرال بعد علمه بخبر
وفاته أنه من المحتمل تعديل تهمة
الاعتداء إلى قتل "غير متعمد".
قتل
"متعمد"
لكن
والدة هورندال قالت للصحيفة
البريطانية إنها لن ترضى سوى بتحقيق
أقصى عقوبة على الجندي الذي قتل ابنها
"متعمدا"، مشيرة إلى أن هذا
الجندي الذي لم يكشف عن هويته كان
مزودا بمنظار تلسكوبي و"رأى ابنها
بوضوح، ولكنه تعمد قتله".
وأضافت
أنه "ينبغي أيضا محاكمة كل من شاركوا
في إخفاء وتعطيل ظهور الحقيقة من قِبل
عناصر الجيش الإسرائيلي" منذ إصابة
ابنها في إبريل 2003.
وقالت
والدة هورندال: إن إدانة الجندي
الإسرائيلي المتورط في قتل ابنها
سيكون بمثابة "رسالة إلى كل الجنود
في الأراضي المحتلة بأنهم لا يمكنهم
ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، سواء كانت
جرائم قتل أو إهانة أو تدمير للمنازل
أو عقاب جماعي لمدن كاملة ويفلتون بكل
ذلك".
لكنها
أعربت في الوقت نفسه عن تشككها في
مصداقية محاكمته، خاصة بعد أن أعلن
الجيش الإسرائيلي أن الجندي المتهم
عضو عربي من وحدة البدو وأنه يواجه
اتهامات أخرى بتدخين القنب أثناء
تأدية الخدمة.
"ثقافة
الإفلات"
وقالت
والدة الناشط البريطاني: "هذا
انحراف متعمد ومحاولة للتستر، وتشجيع
علي ثقافة الحصانة والإفلات من
العقوبة التي يمارسها الجيش
الإسرائيلي بكل قياداته".
ويعد
اتهام الجندي الإسرائيلي من الوقائع
النادرة الحدوث في إسرائيل على الرغم
من سقوط العديد من نشطاء السلام
والمئات من المدنيين الفلسطينيين
برصاص الجنود الإسرائيليين منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000.
ومن
بين هؤلاء الضحايا الناشط الأمريكي
"بريان أفيري" -24 عاما- الذي توفي
متأثرا بعيار ناري في الرأس عندما تصدى
مع رجال حركة التضامن الدولية لقوات
الاحتلال في مدينة جنين شمال الضفة
الغربية في فبراير 2003.
كما
لقيت "راتشيل كوري" -23 عاما- ناشطة
السلام الأمريكية بنفس الحركة مصرعها،
عندما دهستها جرافة إسرائيلية أثناء
محاولتها منع جرافات الاحتلال من
إزالة منازل المواطنين الفلسطينيين في
16-3-2003.
وكانت
حركة التضامن الدولي قد طالبت على إثر
هذه الاعتداءات بفتح تحقيق دولي؛
الأمر الذي أثار بشدة حفيظة إسرائيل
التي سارعت بدورها إلى اتهام ناشطي
الحركة بأنهم "دروع بشرية تحارب مع
الفلسطينيين" و"صغيرو السن لا
يستوعبون ما يفعلون" و"مثيرو شغب"!