|

|
مفكرون: الحجاب فريضة والإجبار عليه خطأ
|
|
القاهرة- عبد الرحيم علي- إسلام أون لاين.نت/ 11-1-2004
|
 |
|
فهمي هويدي |
وصف
عدد من المفكرين والباحثين المهتمين
بالشأن الإسلامي قرار الحزب الإسلامي
الماليزي بفرض الحجاب على نساء مدينة
كوالا تيرينجانو من المسلمات وغير
المسلمات، والتي يسيطر الحزب عليها،
بأنه خطأ في حق الإنسانية يعادل تماما
ما قامت به الحكومة الفرنسية من حظر
للحجاب بالمدارس الحكومية.
موضحين
أن الحجاب فريضة، ولكن إجبار النساء
على ارتدائه خطأ، وشدد هؤلاء المفكرون
والباحثون في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأحد 11-1-2004 على أن
القرار يعبر عن "جهل بحقائق الإسلام"،
محذرين من امتداد القرارات الحكومية
إلى دائرة الأخلاقيات، كما طالبوا
بضرورة ترك المساحة الاجتماعية الخاصة
بحياة البشر للناس أنفسهم؛ لكي يقرروا
فيها ما يشاءون وفقا للضوابط والأعراف
السائدة في كل بيئة اجتماعية.
هويدي:
خطأ التطبيق الفوقي للشريعة
وقال
الكاتب الصحفي الإسلامي فهمي هويدي: إن
"فرض الحجاب بقانون خطأ يعادل حجم
ومساحة خطأ منعه بقانون"، موضحا أن
"الناس في السلوك الاجتماعي لا تؤمر
بأشياء بعينها وإنما تربى على تلك
الأشياء".
وأشار
إلى أن "ما قامت به حكومة الحزب
الإسلامي في ماليزيا إنما يعبر عن خفة
في التعامل مع الشريعة وقضية تطبيقها،
فضلا عن الفشل في ترتيب الأولويات".
ونوه
هويدي إلى أن "الحزب يعلن بقراره هذا
فشل سياسة التربية الإسلامية في تحقيق
أهدافها، وهو منحى ذو دلالات خطيرة".
وحذر
هويدي من قضية التسرع في تطبيق الشريعة
الإسلامية "وبخاصة في المجال
الأخلاقي بصورة فوقية، أي بواسطة
قوانين يتم فرضها على الناس"، مشددا
على أن "التطبيق يجب أن يأتي من تحت
عبر تربية تأخذ وقتا وجهدا كبيرين".
وقال
هويدي: "الناس ليست مطالبة بتحقيق
كامل الإسلام، ولكنها مطالبة بالوصول
إلى غاية ما تستطيع عبر الإقناع
والحوار، وليس عبر فرض قوانين تسيء إلى
الفكرة ولا تخدمها".
وذكر
هويدي بأن "الدولة الإسلامية
الفعلية بنيت بعد وفاة الرسول صلى الله
عليه وسلم، ولم تبنَ في عهده، وهدم
الأصنام وهو شيء يخص صُلْب العقيدة تم
بعد 21 سنة من الدعوة وبواسطة الناس
أنفسهم".
وطالب
هويدي بـ "تحديد الأولويات" بصورة
أفضل ووفقا للمراحل التي تمر بها
الدعوة، مشددا على أن "الأهداف
النهائية غير مطلوب بالضرورة أن يصل
إليها جيل بعينه".
هبة
رءوف: فرض شخصي لا بقوة القانون
بدورها،
الباحثة هبة رءوف مدرس العلوم
السياسية المساعد بكلية الاقتصاد
والعلوم السياسية بجامعة القاهرة رأت
أن ما قامت به حكومة الحزب الإسلامي
الماليزي بولاية كوالا تيرينجانو يطرح
ثلاث قضايا أساسية.
وأشارت
إلى أن القضية الأولى هي: "حدود حق
الحاكم في التصور الإسلامي في فرض أمر
ما من الفرائض، هو في التكليف العام من
الأخلاق والآداب"، في حين تطرح
القضية الثانية تساؤلا عن "المسئول
عن معالجة هذه المساحة (الاجتماعية) في
حياة البشر".
أما
القضية الثالثة فتتعلق -كما تضيف
الباحثة- بـ "اختزال الإسلام بكل ما
يشتمل عليه من مساحات متعددة، حضارية
وثقافية ودينية واجتماعية وإنسانية،
في قضية الزي".
وشددت هبة رءوف على أنه "لا يجوز فرض شيء على النساء أو غير النساء -حجاب أو غيره- من قبل الحاكم في المجال الاجتماعي منوهة إلى أن هذا مجاله الطبيعي مؤسسات التعليم والإعلام والتربية داخل المجتمع".
وأشارت
إلى وجود تجارب حديثة لتدخل السلطات
الإسلامية في الشأن الاجتماعي جرَّت
على مجتمعاتها ويلات عديدة، ودعت إلى
ضرورة ضبط المصطلحات، قائلة: "من غير
المقبول أن يكون كل حديث مخالفا لقول
فريق إسلامي في قضية من القضايا خروجا
عن الإسلام وعمالة لليهود".
وحذرت
من خطورة اختزال الإسلام في قضية الزي،
لكنها شددت في الوقت نفسه على أن رفضها
لقضية فرض الحجاب على النساء بقوة
القانون "لا يعني قولها بعدم فرضيته"،
موضحة أن "الحجاب فرض، ولكنه يظل
فرضا شخصيا على المرأة إن أخلت به
فستحاسب عليه يوم القيامة".
جمال
قطب: جريمة في حق الإنسانية
 |
|
جمال قطب |
من
جهته، اعتبر الشيخ جمال قطب أحد كبار
علماء الأزهر، مدير الدعوة والإعلام
الديني السابق ـ أن ما قامت به حكومة
الحزب الإسلامي في ماليزيا من فرض
للحجاب على النساء بقانون "جريمة في
حق الإنسانية لا تقل عما قام به الرئيس
الفرنسي جاك شيراك حين منع الحجاب
بقانون".
وأضاف
قطب أن "كلا الفريقين سمح لنفسه
بالتدخل في الحقوق اللصيقة بخصوصيات
الإنسان".
وشدد
قطب على أن الذين يقومون بذلك "لا
يفهمون الإسلام ولا رسالات السماء
بشكل عام، فلا يوجد في أي شرع سماوي ما
يسمح لأحد مهما بلغ شأنه بالتدخل فيما
يلبس الناس أو يخلعون".
وأضاف
قطب: "هذا افتراء على الله وعلى
رسالاته وجريمة في حق الإنسانية وضد
حقوق الإنسان جمعاء".
وتابع
قائلا: "لقد كنا نأسى وما زلنا لما
قام به شيراك فإذا بنا نأسى على من يفعل
بنا ذلك من داخلنا".
وطالب
قطب حكومة الحزب الإسلامي في ماليزيا
بالتراجع عن قرارها "حماية لسمعة
الإسلام والمسلمين".
الحزب
الإسلامي: تطبيق شرع الله لمنع الفتنة
وفي
بيان صحفي تلقت "إسلام أون لاين.نت"
نسخة منه السبت 10-1-2004 دافع الحزب
الإسلامي الماليزي على لسان رئيس لجنة
الشباب بالحزب "صلاح الدين أيوب"
عن قرار حكومة الولاية بفرض الحجاب على
المرأة العاملة بمدينة كوالا
تيرينجانو. وقال أيوب: إن "الملابس
المثيرة التي ترتديها النساء لها
علاقة وثيقة بجرائم القتل والاغتصاب
والمعاكسات والتحرش الجنسي" التي
يتعرضن لها.
وألقى
أيوب في ذلك باللوم على اليهود؛
لتبنيهم "حضارة قائمة على الإثارة –الجنسية-
والإغراء"، على حد قوله.
وأضاف:
"مسألة انتهاك حقوق الإنسان
الأساسية لا مكان لها عند تطبيق
الأحكام الملزمة لتغطية العورة.. إنها
ليست مسألة حقوق (إنسان) بقدر ما هي
مسئولية الالتزام بتطبيق شرع الله".
يشار
إلى أن قانون الزي الإسلامي الذي يحظر
ارتداء الملابس الشفافة والأخرى التي
تعتبر مثيرة في الأماكن العامة
والخاصة على السواء هو الأول من نوعه
في ماليزيا.
ويرى
بعض المراقبين أن مثل هذا القانون يأتي
كتطبيق مباشر لمبادئ الحزب الإسلامي
الماليزي بولاية تيرينجانو، وأنه جزء
مما سيقدم الحزب على تطبيقه في حال ما
إذا صعد إلى سدة الحكم بماليزيا.
حكومة
ماليزيا: معارضة شديدة
وقد
أبدت الحكومة الماليزية التي يتزعمها
رئيس الوزراء عبد الله بدوي وكذا أحزاب
المعارضة الماليزية الأخرى معارضة
شديدة لقانون الزي الإسلامي الذي
فرضته ولاية تيرينجانو على نساء مدينة
كوالا تيرينجانو، وقدم بعض هذه
الأحزاب احتجاجا إلى الحزب الإسلامي
الماليزي الذي لم يعرها أي اهتمام وأصر
على موقفه كاملا.
وقال
كاربال سينج -أحد زعماء المعارضة
المعروف بمعارضته الشديدة لتطبيق
الشريعة الإسلامية بماليزيا- الثلاثاء
6-1-2004: "القانون بالتأكيد يمثل
اعتداء صارخا على حقوق غير المسلمات
المكفولة لهم بحكم الدستور الفيدرالي
لماليزيا.. كان يجب عرض القانون على
المستشار القانوني للولاية" قبل
إصداره.
اقرأ
أيضا:
|