|

|
السودان..
خطوة جديدة نحو اتفاق سلام
|
|
نيفاشا
(كينيا) - وكالات - إسلام أون لاين.نت/
7-1-2004
|
 |
|
جارانج وطه يتصافحان عقب توقيع الاتفاق |
في
خطوة مهمة جديدة على طريق التوصل إلى
اتفاق سلام بالسودان وقّعت الحكومة
السودانية والحركة الشعبية لتحرير
السودان الجنوبية الأربعاء 7-1-2004
اتفاقا حول تقاسم الثروات في السودان،
إلا أن إحدى الحركات السودانية
المتمردة التي تنشط غرب البلاد قللت من
أهمية هذا الاتفاق، واعتبرت أنه لن
ينهي الصراع القائم في السودان.
وقالت
وكالة الأنباء الفرنسية: إن أبرز
المفاوضين في وفدي الحكومة والحركة،
إدريس محمد عبد القادر ونهيال دينغ
نهيال على التوالي، وقعا الاتفاق في
نيفاشا (على بعد 80 كيلومترا شمال غرب
العاصمة الكينية نيروبي)، مشيرة إلى أن
نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه
وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان
جون جارانج وكالونزو موسيوكا وزير خارجية كينيا الذي ترعى بلاده المفاوضات السودانية،
حضروا مراسم
التوقيع.
وأعلن
جارانج في تصريحات مقتضبة عقب توقيع
الاتفاق أن "عملية السلام في
السودان باتت الآن حقا لا رجعة فيها"،
فيما اعتبر طه أن "هذا يوم تاريخي في
عملية السلام في السودان"، مضيفا أن
"هذه اللحظة التي تم التوقيع فيها
على اتفاق اقتسام الثروة تمثل نهاية
لفترة طويلة من الحرب والصراعات في
البلاد".
وأشارت
وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن
الاتفاق يتعلق بتقسيم متساو للعائدات
النفطية في السودان وبتقاسم العائدات
غير النفطية مناصفة تقريبا.
وأضافت
بدورها وكالة رويترز أن الاتفاق "يعطي
على ما يبدو بشكل فعلي الحركة الشعبية
لتحرير السودان رأيا في التفاوض
والموافقة على كل عقود التنقيب عن
النفط".
وتوصلت
الخرطوم والحركة الشعبية في 20-12-2003 إلى
اتفاق شبه نهائي على تقاسم الموارد
النفطية التي يتركز معظمها في وسط
البلاد وجنوبها، لكنهما اتفقا الإثنين
5-1-2004 على تقاسم الثروات غير النفطية
أيضا.
الجنوب
فقط
وكان
مسئول دبلوماسي سوداني كبير قد أوضح
لشبكة "إسلام أون لاين.نت" في
23-12-2003 أن "اتفاق الثروة يتضمن تقسيم
عائدات بيع النفط الذي يتم استخراجه من
مناطق الجنوب فقط مناصفة بين حكومة
السودان وحركة التمرد، مع وضع
الترتيبات اللازمة لضمان توجيه تلك
العائدات إلى تمويل مشاريع جنوب
السودان".
وأضاف
المسئول -الذي فضل عدم الكشف عن هويته-
أن ذلك الاتفاق يستمر طوال الفترة
الانتقالية التي تبلغ 6 أعوام، على أن تئول كل ثروة الجنوب في نهاية الأمر
إلى الحكومة المركزية إذا اختار
الجنوبيون الوحدة مع الشمال في
استفتاء من المفترض إجراؤه في نهاية
السنوات الست.
إنتاج
متزايد للنفط
وينتج
السودان حاليا نحو 350 ألف برميل يوميا
بما يوازي قرابة 43% من موارد الحكومة؛
70% من تلك الكمية ينتجها الجنوب، مقابل
30% من مناطق شمالية، وفقا لوزارة
الطاقة والمناجم السودانية. إلا أن
أغلب الاكتشافات البترولية الحالية
تقع في شمال السودان، ومن المقرر أن
يتم افتتاح بئر شمالية كبيرة في يناير
2004، وتبلغ طاقة تلك البئر 150 ألف برميل
بترول يوميا.
وقال
خبراء اقتصاديون لرويترز الأربعاء
7-1-2004 إنه من المتوقع أن يبلغ إنتاج
السودان من النفط 450 ألف برميل يوميا في
عام 2005، وبإمكانه إنتاج 800 ألف بحلول
عام 2010، بشرط أن تواصل البلاد جذب
الاستثمارات من شركات الطاقة الأجنبية
وأغلبها صينية وهندية في الوقت الراهن.
ولعبت
الولايات المتحدة دورا رئيسيا في
ممارسة ضغوط على طرفي الصراع في
السودان من أجل التوصل إلى اتفاق.
وما
زال يتوجب على الجانبين تسوية القضايا
العالقة بشكل نهائي قبل التوصل إلى
اتفاق شامل، ومن أبرزها تقاسم السلطة
والسيطرة على المناطق الثلاث المهمشة
المتنازع على تبعيتها للشمال والجنوب،
وهي مناطق: النيل الأزرق، وجبال
النوبة، وإيبي. وتحدثت تقارير صحفية
مؤخرا عن إحراز تقدم ملموس باتجاه حل
هاتين القضيتين.
واندلعت
الحرب الأهلية السودانية عام 1983 بين
حكومة الخرطوم ومتمردي الجنوب؛ حيث
أسفرت عن مقتل نحو مليون ونصف المليون
قتيل، كما أدت إلى نزوح 4 ملايين نسمة.
وكانت
أحدث جولة من محادثات السلام بين
الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير
السودان الجنوبية قد بدأت في أوائل عام
2002، إلا أن هذه المحادثات لم تشمل حركة
تحرير السودان المتمردة أيضا التي
تنشط في دارفور غرب السودان.
"لن
ينهي الصراع"
وفي
تعليقه على اتفاق تقاسم الثروة بين
الخرطوم ومتمردي الجنوب، قلل أحمد عبد
الشافي يعقوب المتحدث باسم حركة تحرير
السودان المتمردة في غرب السودان من
أهمية الاتفاق، معتبرا أن طرفي
الاتفاق "سيكونان مخطئين إذا تصورا
أنه يمكن تسوية كل شيء بتوقيع هذا
الاتفاق". وقال يعقوب لرويترز: إن
الحركة "ستواصل قتالها حتى تتحقق
طموحات شعب السودان".
وحملت
الحركة السلاح عام 2003 في وجه الحكومة
في دارفور في غرب السودان، متهمة
الخرطوم بارتكاب جرائم قتل جماعي
وتهميش منطقة دارفور الفقيرة، لكن
الخرطوم تنفي هذه الاتهامات.
كما
أعلن عبد الواحد محمد أحمد النور زعيم
حركة تحرير السودان في بيان صدر
الأربعاء في نيروبي وتلقت رويترز نسخة
منه: "إن البلاد ستظل في حالة حرب طالما استمر تجاهل مشكلات السودان
".
وقال: "إنه حان الوقت لأن يتولى
المجتمع الدولي الأمر ويركز اهتمامه
بشكل جدي وأن يحقق في القتل الجماعي
ومعاناة شعب دارفور". ووقّعت الحركة
على وقف لإطلاق النار مع الخرطوم في
سبتمبر 2003، لكن محادثات السلام انهارت
في ديسمبر من نفس العام.
|