|

|
توقيع "مسودة اتفاق" تقسيم الثروة بالسودان
|
|
القاهرة-
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/
4-1-2004
|
 |
|
علي عثمان طه |
كشف
مسئول دبلوماسي سوداني على مستوى عال
أن رئيسي وفدي التفاوض في مفاوضات جنوب
السودان وقعا السبت 3-1-2004 مسودة
الاتفاق حول مسألة تقسيم الثروة في
جنوب السودان، وأنهما انتقلا إلى حسم
ملفي توزيع السلطة بين الشماليين
والجنوبيين، وتبعية المناطق الثلاثة
المتنازع عليها (النوبا والنيل الأزرق
وإيبي). غير أن المسئول لم يكشف عن فحوى
هذه المسودة.
ونقل
المسئول السوداني -في تصريحات لـ"إسلام
أون لاين.نت"- عن د. أمين حسن عمر عضو
وفد التفاوض في نيفاشا بكينيا قوله: إن
وفد الحكومة برئاسة نائب الرئيس علي
عثمان طه، ووفد حركة التمرد (الحركة
الشعبية لتحرير السودان) قد حققا "اختراقا
كبيرا" وتقدما ملحوظا؛ حيث أجازا
مسودة اتفاق حول الثروة ووقعا عليها
وبدأا في مناقشة ملف اتفاق تقاسم
السلطة، كما حققا تقدما في ملف المناطق
الثلاثة.
وعلمت
"إسلام أون لاين.نت" أن الطرفين لم
يحددا سقفا زمنيا للمحادثات، وأن هناك
خلافات حادة بين الطرفين في قضية
المناطق الثلاثة المتنازع على تبعيتها
للشمال أم الجنوب، حيث تصر الحركة
الشعبية على تبعية منطقة إيبي للجنوب
وتطلب إجراء استفتاء حول تبعية
المنطقتين الأخيرتين، في حين تعتبر
حكومة الخرطوم أن جبال النوبا والنيل
الأزرق تابعة جغرافيا للشمال، وإيبي
تابعة تاريخيا للشمال أيضا، وإن كانت
تقبل إجراء استفتاء فيها خلال الفترة
الانتقالية لتحديد مصير المنطقة.
ونقلت
مصادر دبلوماسية سودانية عن (مالك عقار)
عضو القيادة العسكرية للحركة الشعبية
قوله: إن وفد الحكومة وافق على منح
منطقتي النوبا والنيل الأزرق حكما
ذاتيا كاملا، وأن يكون لهذه المناطق
حكم إداري بصلاحيات واسعة، إلا أنه
اعترف بأنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى
اتفاق حول التبعية الإدارية والسياسية
لهذه المناطق، وشدد على أن جارانج يسعى
لأن تكون هذه المناطق الثلاثة تحت سلطة
الحركة الشعبية في جنوب السودان، أو
سلطة نائب الرئيس السوداني في حالة ما
إذا أصبح هذا المنصب من حق الحركة
الشعبية.
يذكر
أن النقاش حول مسألة تقسيم الثروة (عوائد
النفط) يتعلق ببترول جنوب السودان فقط
دون الشمال (الجنوب ينتج حاليا 70% من
بترول السودان)، بحيث سيتم تقسيم عوائد
هذا النفط الجنوبي مناصفة بين حكومة
السودان وحركة التمرد مع وضع ترتيبات
معينة لضمان إنفاق العوائد على مشاريع
جنوب السودان.
وكانت
الحكومة السودانية تنفق 30% من موازنتها
العامة وأغلبها من عوائد النفط على
الجنوب في صورة معدات حربية وتعمير
مناطق ومصاريف الولايات الجنوبية، مما
يعني أنها هي المستفيدة من الاتفاق في
نهاية الأمر حيث ستوفر مبالغ كبيرة،
ولهذا قبلت تقسيم الثروة في النهاية
بعدما رفض الجنوبيون عرض الـ 37% من
الثروة، الذي عرض عليه من قبل.
ضوابط
التوزيع
 |
|
جون جارانج |
وفي
هذا الصدد كشف عبد الرحمن صالح نائب
الملحق التجاري السوداني بسفارة
السودان بالقاهرة لـ"إسلام أون لاين.نت"
عن أن هناك ضوابط لتوزيع هذه الثروة في
الجنوب كي لا يترك لحركة جارانج التصرف
فيها بلا ضوابط، وأنه سيتم النص على
هذا في الاتفاق النهائي، مشيرا إلى أن
هناك خططا معدة لتعمير الجنوب، وتم عقد
مؤتمرين في هذا الصدد تحت رعاية
الجامعة العربية، وسيعدّ ثالث في
فبراير المقبل 2004، وسيكون مخصصا
لصناديق تمويل مشاريع الجنوب السوداني.
وينتج
السودان نحو 350 ألف برميل يوميا -بما
يوازي قرابة 43% من موارد الحكومة- وفقا
لوزارة الطاقة والمناجم السودانية،
بيد أن أغلب الاكتشافات البترولية
الحالية تتم في شمال السودان، وسيتم في
هذا الصدد افتتاح بئر شمالية كبيرة في
يناير المقبل 2004، تنتج وحدها 150 ألف
برميل بترول يوميا.
وتعادل
مساحة جنوب السودان جغرافيا 23% من كل
مساحة السودان، والباقي (77%) يتوزع على
مناطق شمال وشرق وغرب السودان، ويعاني
غرب السودان من نفس مشاكل الجنوب
المتعلقة بالفقر، بيد أنه لا يطالب
بالانفصال، ولكن بعض الفصائل في الغرب
(دارفور) بدأت مؤخرا تطالب بنصيب من
الثروة في السودان وأن تحكم نفسها لا
مركزيا .
عودة
الجنوبيين من مصر
على
صعيد آخر اختتم وفد من جنوبيي الداخل
في السودان برئاسة وزير الكهرباء
السوداني "علي تميم فرتاك" زيارة
للقاهرة السبت استهدفت إطلاع
الجنوبيين الذين يعيشون في مصر من
القبائل الجنوبية الثلاثة (الشلك
والنوير والدينكا) على تطورات الأوضاع
في السودان وسير مفاوضات الجنوب،
ووجهوا دعوة لهم للعودة إلى السودان
للمشاركة في إعماره بعد الحرب.
والتقى الوزير السوداني والوفد المرافق له بأبناء قبيلة النوير في مصر ودعاهم للعودة إلى السودان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وقد أشاد الوزير السوداني بالدور الذي قامت به مصر من أجل مساندة السودان ووحدته ودعم السلام هناك، وقال: إنه بحث مع وزير الخارجية المصري خلال لقائهما أولويات الفترة الانتقالية في الجنوب وتهيئة المناخ والظروف المناسبة للإعمار وترقية الخدمات حتى تكون الوحدة مع الشمال جذابة للجنوبيين.
كما
التقى فرتاك بالأمين العام للجامعة
العربية عمرو موسى وتناول معه
المشاريع التي تعتزم الجامعة القيام
بها لإعادة إعمار ما دمرته حرب الجنوب،
حيث تسعى الجامعة للعب دور كبير في دعم
الجنوب ماديا عبر صناديق تمويل
ومشاريع جذابة لتشجيع الجنوبيين على
خيار الوحدة مع الشمال.
ويقدر
عدد الجنوبيين الذين يعيشون في مصر
بحوالي (30-35) ألفا، فيما يقدر عدد
الجالية السودانية المقيمين في مصر
منذ الأربعينيات من القرن الماضي
بقرابة ¾ مليون نسمة.
|