|

|
فرنسا.. قانون الحجاب أمام مجلس الدولة
|
|
باريس – هادي يحمد – إسلام أون لاين. نت / 3- 1 – 2004
|
 |
|
مسيرة الحجاب في باريس |
في
أول خطوة عملية تهدف إلى سن قانون يمنع
الحجاب في المدارس الفرنسية يعتزم
وزير التربية الفرنسي ليك فيري أواسط
الأسبوع المقبل تقديم مشروع قانون إلى
مجلس الدولة يحظر كل الرموز الدينية
الظاهرة في المحيط المدرسي.
ويأتي
مشروع القانون الذي سيقدمه فيري في
الوقت الذي أكد المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية إصراره على مواصلة
الحوار، الأمر الذي اعتبرته ناشطة
حقوقية فرنسية ضعفا وتخاذلا من المجلس
المذكور أمام أول امتحان له منذ تكوينه.
وعلمت شبكة إسلام أون لاين. نت أن مشروع القانون الذي صاغه وزير التربية والذي سيعرض على مجلس الدولة ليقول رأيه فيه يتكون من فصلين مهمين.. الأول ينص على أن القانون سيكون ساريا ابتداء من بداية السنة الدراسية المقبلة 2004 / 2005، أما الفصل الثاني فيحتوي على النص الذي يحدد المواقع المدرسية التي سيمنع فيها الحجاب والرموز الدينية بصفة عامة، وهي المدارس والمعاهد الثانوية والإعدادية، وهو ما نصت عليه لجنة ستاسي في تقريرها الذي قدم إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك في أوائل ديسمبر 2003.
وينتظر
أن يقدم هذا القانون في أوائل شهر
فبراير 2004 إلى مجلس النواب الفرنسي
ليقول فيه كلمته الأخيرة وسط تحركات
متسارعة داخل الأوساط الإسلامية
بفرنسا للحيلولة دون مرور هذا القانون.
ففي
اجتماع مكتبه الوطني اليوم السبت 3-1-2004
قرر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية
اعتزامه مواصلة التحاور والتشاور مع
الحكومة من أجل إيجاد صيغة وفاقية،
وقالت مصادر حضرت الاجتماع لشبكة
إسلام أون لاين. نت إن رئيس المجلس دليل
أبو بكر أبدى تحمسا لإيجاد صيغة وفاقية
حتى يكون القانون المقترح مجانبا
للتشدد وأكثر لينا وإنه اقترح تقديم
"البندانا" وهي قبعة تغطي الشعر
كبديل للحجاب، وهو الاقتراح الذي تقدم
به وزير الداخلية الفرنسي نيكول
ساركوزي في 12 - 10 - 2003.
ورغم أن المجلس الوطني لم يحدد موقفه بدقة من التظاهرات التي تقوم بها المحجبات وآخرها المسيرة التي نظمتها حوالي 6 آلاف محجبة يوم 21-12-2003 بباريس فإنه أكد مساندته لكل الجهود السلمية التي من شأنها أن تضمن حقوق مسلمي فرنسا.
وينتظر
أن ينظم حزب مسلمي فرنسا الذي ينشط
بمدينة ستراسبورج شمال فرنسا يوم 17-1-2004
مسيرة في باريس ضد قانون حظر الحجاب،
فيما أبدت العديد من الفعاليات
المسلمة استعدادها للمشاركة في هذه
المسيرة وعلى رأسها ائتلاف مسلمي
فرنسا القريب من المفكر المسلم طارق
رمضان وغير الممثل في المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية.
انتقادات
للمجلس الفرنسي
 |
|
نموذج للبندانا |
من
جهتها اتهمت الناشطة الحقوقية
الفرنسية جينات هاس إسكندراني المجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية بالتخاذل
في مناصرة قضية الحجاب بفرنسا.
وقالت
إسكندراني التي كانت من المشاركات في
مسيرة 21-12-2003 بصفتها رئيسة جمعية
الزيتونة والحجر المساندة للقضية
الفلسطينية في تصريحات خاصة لشبكة
إسلام أون لاين. نت إن المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية مارس ضغوطا غير
مباشرة لإفشال المسيرة، وإنه يتخاذل
في مناصرة قضية الحجاب في فرنسا مكتفيا
بإصدار بيانات ضبابية لا قيمة لها،
وذلك لاعتبارات ترتبط بطبيعة تكوينه،
على حد قولها.
قالت
إسكندراني :"مجلس أشرف على تكوينه
وزير الداخلية الفرنسية وبمباركة
حكومة يمينية لا يمكن أن يكون معبرا
حقيقيا عن الإسلام والمسلمين بفرنسا".
وأشارت
إسكندراني التي تعتبر من مؤسسي حزب
الخضر اليساري الفرنسي إلى أنه لا يمكن
لدليل أبو بكر ولا حتى اتحاد المنظمات
الإسلامية القريب من الإخوان المسلمين
أن يكونوا معبرين عن التركيبة
الثقافية والاجتماعية لمسلمي فرنسا،
خاصة الأجيال الجديدة منهم.
وقالت
جينات إسكندراني إن مسيرة 21-12-2003 "أثبتت
أمرا مهما وهو أن المجلس فشل في أول
امتحان له وهو التعبير عن التململ الذي
يسود الأوساط المسلمة بفرنسا إزاء
قانون جائر يضرب في العمق قضية الحريات
الشخصية للمسلمين".
وبينت إسكندراني التي تعرف نفسا بأنها تنتمي إلى أقصى اليسار الفرنسي وأنها فرنسية بلا ديانة أن الفتيات اللاتي خرجن بالآلاف في شوارع باريس واللاتي كان أغلبهن بين سن 15 و22 سنة "عبرن بقوة عن طبيعة الأجيال الفرنسية المسلمة الجديدة التي تتمسك بفرنسيتها وحقوقها بكل ثقة ودون خجل". ووصفت إسكندراني مسئولي المنظمات الإسلامية بفرنسا بأنهم "ينتمون إلى جيل لم يواكب التحولات في الأجيال الجديدة"، وأضافت :"هذا الأمر يبدو طبيعيا فمسئولو مسجد باريس أو اتحاد المنظمات الإسلامية أو جمعيات الأتراك أو المغاربة كلهم ينتمون إلى جيل المهاجرين الأوائل الذين قدموا لفرنسا بغية العمل وتحصيل الرزق ثم اتجهوا إلى العمل الأهلي محملين بأعباء الماضي والتردد في اتخاذ أبسط الخطوات وهو أمر أيضا مفهوم بالنظر إلى قدومهم من بلدان لا تعرف معاني الحرية ولا تقاليد الاحتجاج السلمي".
وقالت إسكندراني: "أحسست خلال مشاركتي بالمسيرة بأمر غريب شاركني فيه العديد من الفرنسيين الذين حضروا معي وهو أن هؤلاء الفتيات اللاتي يحملن العلم الفرنسي وينشدن النشيد الوطني الفرنسي يعبرن حقيقة عن حبهن وارتباطهن بفرنسا أكثر منا نحن الفرنسيين".
وحول
إمكانية عدم السماح بمرور أي قانون
يمنع الحجاب في المدارس والإدارات
العمومية قالت جينات إسكندراني :"هذا
أمر ممكن ولذلك نحن ننظم المسيرات"
وأضافت أنها لا تثق "في التمثيل
الرسمي للإسلام بفرنسا الذي أثبت فشله
وإفلاسه لأنه يميني ويرتبط بحكومة
يمينية".
يذكر
أن مظاهرة 21-12-2003 تعتبر أول مسيرة
نسائية ضد الحجاب في فرنسا منذ أن أعلن
الرئيس الفرنسي جاك شيراك قراره بعرض
مشروع قانون على البرلمان الفرنسي
يحظر الرموز الدينية ومن ضمنها الحجاب
في المدارس والإدارات العمومية.
|