|

|
تصاعد الجدل بالسعودية حول "تطوير" المناهج
|
|
عبد
الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 3-1-2004
|
 |
|
ولي العهد السعودي
أ ف ب |
أثار
بحث تناول دور المناهج التعليمية في
نشأة وتطور ظاهرة "الغلو والتشدد"
في المملكة العربية السعودية وطرح
خلال أعمال "اللقاء الفكري الثاني
للحوار الوطني" الذي عقد الأسبوع
الماضي بمكة المكرمة، انتقادات علماء
سعوديين اعتبروا أن البحث يطعن في أسس
المنهج الوهابي الذي تقوم عليه شرعية
الحكم في المملكة.
وأصدرت
156 شخصية سعودية دينية من التيار
السلفي بيانا يحذر من "خطورة"
تعديل المناهج التعليمية، خصوصا
الدينية منها ردا على الورقة التي
طرحها على اللقاء الفكري الثاني
الباحثان إبراهيم السكران وعبد العزيز
القاسم بعنوان "المقررات الدراسية
الدينية.. قراءة في فقه التعامل مع
الآخر والواقع والحضارة".
واعتبر
البحث أن المقررات الدراسية الدينية
بالمملكة تتضمن مواد "تمس حقوق
المسلمين المخالفين في الرأي"، وتمس
أيضا "أصول التعامل مع غير المسلمين
من أهل الكتاب، وقواعد التعامل مع
المعارف والحضارات"، كما تزكي
التطرف الديني وتحرض على "التكفير"
وتشجع على "إهدار الدماء".
وأوصى
البحث بضرورة إعادة النظر في المقررات
الدراسية الدينية، بما يتيح "تنقية
المناهج من آثار المعارك الكلامية
والسياسية" وكذلك من "النزاعات
التكفيرية"، والتركيز على ما دلت
عليه النصوص واستقر عليه كبار فقهاء
الأمة من "الكف عن تكفير أهل القبلة
ووجوب تقرير عصمة دمائهم وأموالهم
وأعراضهم".
كما
دعا البحث إلى "تعميق مفاهيم الحقوق
الشرعية للإنسان" و"تقرير قواعد
التعامل مع المخالف كالعدل والرحمة
والمجادلة بالتي هي أحسن، وبيان أسباب
رفع الملام عن أئمة المسلمين وعلمائهم".
وطالب
البحث كذلك بـ"إعادة التوازن إلى
مضمون المقررات الدينية بحيث تتناسب
مع حاجات المتلقي"، وإلى تحديد "منظور
فقهي متزن" تجاه الحضارات والمعارف،
وكذا تجاه التعامل مع غير المسلم في
حالات السلم والعدوان والعهد وغيرها
بإيجاز يقرر الرؤية العامة دون إرباك
أو تفصيل.
وشدد
البحث الذي حصلت "إسلام أون لاين.نت"
على نسخة منه السبت 3-1-2004 على أن وظيفة
المقررات الدينية في التعليم العام
يجب أن تتمثل في "تكوين أساسيات
الشخصية الدينية للطالب، بحيث يتلقى
من المادة الدينية ما يؤسس لشخصية
دينية سوية".
دعوة
لتعديلات جذرية
ونوه
البحث إلى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب
"إعادة نظر جذرية في طريقة إعداد
المقررات التي تعتمد حاليا على مصنفات
جرى تدوينها في ظروف المجادلات
الفكرية، والمعارك الدينية والسياسية
الكبرى التي جرت في القرون الخمسة
الأولى من عمر الخلافة الإسلامية،
الأمر الذي أدى إلى وجود اضطراب هائل
في تنظيم الأولويات، كما أدى إلى توريط
الطالب في نيران معارك فكرية لا حاجة
له بدراستها".
وانتقد
البحث في الوقت نفسه تجاهل المقررات
الدراسية للقضايا التي يثيرها الواقع
المعاصر مثل "الحقوق الأساسية
للإنسان، والحريات الشرعية وعرض
الفروض الكفائية المتعلقة بمصالح
الناس الضرورية والحاجية"، معتبرا
أن عدم تناول هذه القضايا أدى إلى "تجاهل
تنظيم قنوات المشاركة الشعبية
والتعبير عن الرأي بطريقة متمدنة،
الأمر الذي أوجد فراغا هائلا أصبح
ميدانا لشتى أنواع المعارك الاجتماعية
التي تسعى إلى تعبئة الفراغ، كل
بطريقته الخاصة".
الموقف
من المخالف
وأكد
البحث على ضرورة تعميق الإيمان بـ"التعددية
المشروعة أو المعذورة داخل دائرة
الإسلام، وترسيخ التواضع للحق ونبذ
الزهو المذهبي، وتكريس القيم الشرعية
للتعايش والمحبة والمودة".
وحذر
البحث من العرض التمجيدي الذي تزخر به
المناهج الدراسية في مختلف المراحل
للتعامل العنيف مع المخالف في الرأي،
الأمر الذي يؤدي إلى "انهيار حرمة
الدماء والنفوس في وجدان الشباب، مما
يرسخ لديهم مشروعية القتل وإزهاق
الأرواح".
نماذج
للتكفير
وقدم
البحث نماذج عديدة على استسهال إطلاق
لفظ "التكفير" بشكل مبالغ فيه حتى
على كل "مرتكبي البدع"، من وجهة
نظر المقررات، كزيارة القبور أو
البناء عليها أو التبرك بها.
ولا
يكتفي المقرر بتكفير هؤلاء كفرا أكبر
يخرج صاحبه من الملة، وإنما يعرج على
أصحاب المناهج السياسية الحديثة
كالقوميين والليبراليين والاشتراكيين
فيكفرهم جميعا، داعيا إلى "إهدار
دمهم واسترقاق نسائهم واغتنام
ممتلكاتهم"، حيث يؤكد المقرر أن هذه
الدعوات "جاهلية إلحادية، تهدف إلى
محاربة الإسلام، والتخلص من أحكامه
وتعاليمه" وأن "الانتماء للأحزاب
الجاهلية والقوميات العنصرية، كفر
وردة عن دين الإسلام"، حسبما أشار
البحث.
ويشير
البحث إلى ما يصفه بـ"القواعد
الخطيرة" التي تقدمها المقررات
الدراسية للطالب فيما يتعلق بـ"تكفير
الأنظمة والحكومات بمعزل عن ضوابط
التطبيق". كما يشير إلى أن المناهج
الدينية "لم تحاول تقديم تكييف فقهي
لمفهوم الحضارة، يتم فيه تفكيك
المفهوم وتحديد مقوماته الأساسية،
وتحليل مضامينها فقهيا، وعلاقتها
بأحكام الشريعة مثل الفرض الكفائي،
وواجب العمارة، والعدل الشرعي،
والحاجات الفطرية".
وتحذير
من "خطورة" التطوير
وردا
على هذا البحث، أصدرت 156 شخصية سعودية
دينية بيانا يحذر من "خطورة"
تطوير المناهج التعليمية، خصوصا
الدينية منها. لكن أسماء بارزة في "التيار
السلفي" لم تشارك في التوقيع عليه،
حسبما ذكرت صحيفة "الحياة"
اللندنية في عددها الصادر السبت 3-1-2004.
وحذر
البيان من "خطورة" أي خطوة قد
تتخذها الحكومة في اتجاه تعديل
المناهج الدينية في المدارس أو
تطويرها، مشيرا إلى أن ذلك التعديل
سيعتبر بمثابة العتبة الأولى على طريق
"الإفساد"، مما يستدعي "وقفة
حازمة"، كما أنه يطعن في "أسس
المنهج الوهابي" الذي تقوم عليه
شرعية الحكم في المملكة.
يُذكر
أن توصيات اللقاء الفكري الثاني الذي
انعقد الأسبوع الماضي سترفع في وقت
لاحق السبت 3-1-2004 إلى ولي العهد السعودي
الأمير عبد الله بن عبد العزيز، وينتظر
أن تتمحور حول ضرورة اتخاذ خطوات عملية
من أجل الإصلاح في المملكة، من بينها
تطوير المناهج.
ووفقا
للحياة، فإن غالبية الموقعين على
البيان من "السلفيين"، ومن بينهم
الدكتور ناصر العمر، والشيخ عبد الله
بن جبرين، والشيخ عبد الرحمن ناصر
البراك، والشيخ عبد الله بن حمود
التويجري، والدكتور سفر الحوالي، وحمد
الصليفيح، لكن غاب في المقابل اسم
الدكتور محسن العواجي الذي يؤكد
قريبون إليه أنه "لم يوقع على البيان"
لعدم اقتناعه بصحة مثل هذه البيانات،
بحسب المصدر نفسه.
وكان
العواجي قد أكد أنه يؤيد "تغيير
المناهج التعليمية مع تغير المراحل من
دون استثناء؛ لأنها ليست من الأصول
الثابتة في الدين"، مشددا على ألا
تتم التغييرات بناء على إملاءات
خارجية.
وأفادت
"الحياة" أيضا أنه تم عرض البيان
على الشيخين سلمان العودة وعبد الوهاب
الطريري اللذين رفضا التوقيع عليه
لأسباب احتفظا بها، علما أن العودة كان
أحد المشاركين في اللقاء الوطني في مكة
المكرمة.
وازدادت
الأصوات المطالبة بالإصلاح في
السعودية بعد الاعتداء الذي تعرضت له
مجمعات سكنية في الرياض في 12 مايو 2003
والذي أدى إلى مقتل 35 شخصا بينهم 8
أمريكيين.
واستجابة
للضغوط الإصلاحية أنشأت الرياض "مركز
الملك عبد العزيز للحوار الوطني"
الذي نظم جلستي "اللقاء الفكري
للحوار الوطني"، كما تعهدت بإجراء
انتخابات بلدية فرعية عام 2004، وقد
تليها انتخابات مماثلة للمجالس
المحلية ومجلس الشورى بعد سنتين و3
سنوات على التوالي.
|