English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:

في الموقع أيضًا:

2003 بفرنسا.. حظر الحجاب لمواجهة الفشل

باريس - هادي يحمد - إسلام أون لاين.نت/31-12-2003

شيراك ورافاران

لا يحمل وصف عام 2003 في فرنسا بعام الحجاب أي مبالغة، بعد أن دخل الرئيس جاك شيراك ووزير داخليته نيكولا ساركوزي في مواجهة مع الجالية المسلمة بمحاولتهما إصدار قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس والمؤسسات الحكومية ومنها الحجاب.

وقد غطت هذه القضية على قضايا أخرى منها سقوط 13 ألف قتيل في موجة الحر الشديدة التى شهدتها فرنسا فى أغسطس 2003 والتي أثارت الرأي العام ضد حكومة جان بيير رافاران، وكذلك هزيمة فرنسا سياسيًّا على الصعيد الخارجي عندما شنت الولايات المتحدة حربها على العراق متجاهلة رفض باريس.

وافتتحت مشكلة الحجاب الإسلامي الموسم السياسي بفرنسا مثلما أغلقته بالقرارات التي اتخذها الرئيس شيراك في قصر الإليزيه يوم 17-12-2003 أمام 400 شخصية فرنسية معلنًا تصميمه على تقديم قانون إلى البرلمان يمنع كل الرموز الدينية الظاهرة في المدارس والمؤسسات العامة وقال حينها: "الحجاب الإسلامي مهما اختلفت مسمياته والكيبا (القبعة اليهودية) والصليب كبير الحجم لا مكان لها في المحيط المدرسي.. أما ما يتعلق بالرموز الخفيفة كالصليب الصغير ونجمة داود ويد فاطمة (قلادة تحوي أصابع اليد الخمسة وتلبسها المسلمات) فهي رموز مقبولة".

وغطى الحجاب تعثرات حكومة رافاران اليمينية، ففرنسا الخارجة من معركة دبلوماسية خارجية خاسرة؛ بسبب موقفها الرافض للحرب على العراق واحتلاله من قبل القوات الأمريكية أيقنت أنه بعد سقوط بغداد في إبريل 2003 يجب أن تبحث عن منافذ أخرى ومعارك أخرى لإعادة تنشيط العمل الحكومي ولو داخليًّا.

وكان للحضور المكثف للمحجبات في التظاهرات الرافضة للحرب على العراق التي انطلقت في العديد من الشوارع الفرنسية وخاصة بالعاصمة باريس في شهري يناير وفبراير 2003 دور في تثبيت النظر إلى الحجاب واختياره كملف سياسي بعد أن اعتبرته الحكومة أحد الرموز المناقضة للعلمانية الفرنسية.

بداية الجدل

وأثار وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي ضجة أمام حوالي 15 ألف مسلم فرنسي نصفهم من الفتيات المحجبات السبت 19-4-2003 بقاعة المحاضرات الكبرى خلال ملتقى اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، حين قال: إن على المحجبات أن يخلعن حجابهن عندما يتعلق الأمر بتقديم صورهن لإنجاز بطاقات الهوية في أقسام الشرطة. وقاطعت آلاف المحجبات خطاب ساركوزي بالاحتجاج والصياح الذي سرعان ما ساد كل القاعة.

ثم تحول الجدل من مجرد خلع السيدات حجابهن في أقسام الشرطة إلى جدل حول رفض الحجاب في المدارس الفرنسية عندما ألمح رئيس الحكومة الفرنسية "جان بيير رافاران" السبت 3-5-2003 في أول اجتماعات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية إلى إمكانية إصدار قانون يمنع الحجاب في المدارس الفرنسية "حتى تستعيد العلمانية قوتها في فرنسا" على حد قوله.

وكان المسلمون بفرنسا قد اعتقدوا أن قضية الحجاب في المدارس انتهت منذ سنة 1989 حينما أثيرت أول قضية حجاب في المدارس الفرنسية بإصدار مجلس الدولة الفرنسي قراره الشهير بعدم اعتبار الحجاب في حد ذاته مشكلة ما لم يكن مظهر تفاخر أو ضغط.

وأصبحت المحجبات موضوعًا رئيسيًّا على أغلفة المجلات والصحف الفرنسية، كما تم إثارة مشكلة اندماج نحو 6 ملايين مسلم بصورة كاملة في المجتمع الفرنسي.

لجنة ستاسي

كان لا بد من خطوة سياسية تضع إطارًا لكل ما يجري وجاء ذلك من خلال قيام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتعيين لجنة في 4-7-2003؛ لمراقبة مدى تطبيق العلمانية بفرنسا، وعهد برئاستها لبرنار ستاسي، كما ضمت في عضويتها المفكر المسلم من أصل جزائري محمد أركون، إضافة إلى مسلمة من أصل مغربي وهي حنيفة الشريف.

غطاء على كارثة الحر

وخلافًا للخسارة الخارجية التي منيت بها فرنسا عندما شنت الولايات المتحدة حربها على العراق متجاهلة موقف باريس، فقد كانت قضية الحجاب الفرصة لشغل الرأي العام الفرنسي عن كارثة موجة الحر التي شهدتها البلاد في أغسطس 2003 والتي أودت بحياة 13 ألف مواطن أغلبهم من كبار السن.

وشنت وسائل الإعلام الفرنسية حملة على حكومة رافاران التي كان الكثير من أعضائها يقضون عطلاً مريحة في بلدان أخرى بعيدة عن لهيب الحر.

لم تنتهِ العاصفة السياسية بمجرد استقالة المدير العام للصحة العمومية ليسيان إبنهاييم بالنسبة للفرنسيين وهم يرون 13 ألف نعش مصفوفة في مقبرة -بير لاشيز- (أشهر مقابر باريس) وغيرها من المقابر الفرنسية.

ولم يكن للكثيرين أن ينسوا بيسر حجم الفاجعة إعلاميًّا وسياسيًّا لولا مشكلة الحجاب التي غطت من جديد الصفحات الأولى للمجلات عوضًا عن النعوش عن طريق تتبع أخبار عمل لجنة أخبار ستاسي التي بدأت تحقيقاتها بالاستماع إلى نحو 120 شخصية سياسية واجتماعية وثقافية أبدى أغلبهم رغبته في سن قانون يمنع الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية.

طرد من المدارس

كان لا بد لعمل لجنة ستاسي من تشويق إعلامي وتحيين مستمر لأهمية العمل الذي تقوم به ولم تكفِ الحوارات الصحفية للشخصيات السياسية، كما لم تكفِ التحقيقات لأداء هذا الدور، فتم تحت تغطية إعلامية كبيرة طرد الأختين ليلة ولمعى ليفي من مدرستهما بمنطقة إبرفيلي شمال باريس في 9-10-2003 لتمسكهما بارتداء الحجاب، وكان الأمر بالنسبة للعديدين دلالة أخرى للمشكلة الحقيقية التي يطرحها الحجاب في المدارس.

كما طردت الفتاة الفرنسية من أصل تركي هلال من مدرستها في شهر نوفمبر 2003؛ بسبب ارتداها الحجاب أيضًا.

تصريحات مثيرة للجدل

وشهد شهر ديسمبر 2003 احتدام قضية الحجاب عندما أعلن الرئيس الفرنسي 5-12-2003 خلال تواجده في تونس لحضور قمة "5 + 5" لدول غرب المتوسط رفضه ارتداء تلميذات المدارس للحجاب واعتبره أمرًا "عدوانيًّا وهو ما أثار جدلاً واسعًا غطى عليه تقديم لجنة برنار ستاسي في 11-12-2003 تقريرها المكون من 50 صفحة إلى شيراك والذي أوصى فيه بسن قانون يمنع الحجاب في المدارس مع إعطاء يومي عطلة بمناسبة عيدي الأضحى للمسلمين والكيبور لليهود.

وقد أخذ شيراك بالشطر الأول من توصية لجنة ستاسي ورفض شطرها الثاني.

المحجبات يتظاهرن

محجبات يتظاهرن ضد قانون الحجاب بباريس

مسلسل مشكلة الحجاب لم ينتهِ بخطاب شيراك التاريخي يوم 17-12-2003 ليتواصل أيامًا أخرى بخروج حوالي 6 آلاف محجبة في شوارع باريس يوم 21-12-2003 احتجاجًا على الرغبة الحكومية التي زكاها شيراك لمنع الرموز الدينية خاصة الحجاب -الذي تعتبره الحكومة الفرنسية رمزًا ويؤكد علماء الإسلام أنه فريضة وواجب ديني- في المدارس.

وكانت العديد من الجهات الإسلامية قد انتقدت الموقف الفرنسي من الحجاب؛ فقد اعتبرت حركة "الإخوان المسلمون" في بيان لها الإثنين 22-12-2003 دعم شيراك إصدار قانون يقضي بمنع ارتداء الحجاب إجراء منافيًا للمواثيق الدولية من شأنه زرع بذور العداوة بين باريس والشعوب الإسلامية.

كما أكدت دار الإفتاء المصرية الأحد 21-12-2003 أن الحجاب ليس رمزًا إسلاميًّا، إنما هو جزء من الدين، وفرض على كل مسلمة.

كما وجّه الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي في 24-12-2003 رسالة إلى الرئيس الفرنسي ناشده فيها التخلي عن دعم إصدار قانون يمنع الحجاب، مؤكدًا أنه لا يتنافى مع مبادئ العلمانية الليبرالية التي تقف موقفًا محايدًا من الأديان، فلا تقبلها ولا ترفضها.

تصريح شيخ الأزهر

ومثلما كانت بداية شهر ديسمبر مثيرة فيما يتعلق بالحجاب كان ختامه مثيرًا أيضًا عندما حصل وزير الداخلية الفرنسي من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الثلاثاء 30-12-2003 في القاهرة على رؤية تعطي لفرنسا "الحق" في حظر الحجاب بالمدارس الحكومية.

وعبّر طنطاوي عن اعتقاده بأن من حق فرنسا فرض قانون يمنع ارتداء الحجاب على المسلمات المقيمات بهذا البلد، ورأى أنه من زاوية شرعية، على المسلمات المقيمات بفرنسا أن يتعاملن "مضطرات" مع هذا القانون.

وكان طنطاوي قد اعتبر الأربعاء 17-12-‏2003‏‏‏ أن فرض حظر على ارتداء الحجاب في مدارس فرنسا شأن داخلي لا يحق لأحد التدخل فيه.

وتبقى مشكلة الحجاب دون حل إلى أن يصدر مجلس النواب الفرنسي قرارًا نهائيًّا حولها في بداية عام 2004.

عودة لصفحة الأخبار


ابحث

بحث متقدم

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع