|

|
أحزاب اليمين المغربي تتوحد ضد الإسلاميين
|
|
الرباط - قدس برس – إسلام أون لاين.نت/ 26-12-2003
|
 |
|
عبد الرحمن اليوسفي
|
وضعت
3 أحزاب يمينية مغربية معروفة بولائها
الشديد للعرش المغربي مشروع إطار
تنظيميا تحت مسمى "اتحاد الحركات
الشعبية"؛ بهدف اندماجها في إطار
واحد لمواجهة "المد الإسلامي".
ويتكون
الاتحاد الثلاثي من أحزاب "الحركة
الشعبية" و"الحركة الوطنية
الشعبية" و"الاتحاد الديمقراطي"
ذات الميول الأمازيغية، في خطوة يرى
مراقبون أنها ستزيد من وطأة حملة
المضايقات التي بدأتها الحكومة
المغربية ضد نشطاء بالتيار الإسلامي،
في أعقاب تفجيرات الدار البيضاء في
مايو 2003.
واعتبرت
مصادر مغربية مطلعة -طلبت عدم نشر
أسمائها- أن هذه الخطوة تأتي لعجز
اليسار المغربي سواء الحكومي منه -الذي
شارك في الحكومات المغربية المتوالية-
أو غير الحكومي، على مجاراة تنامي "المد
الإسلامي"، في إشارة إلى عبد الرحمن
اليوسفي الزعيم المعتزل لحزب الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية الذي قاد
تجربة تناوب الحكم عام 1998.
وترى
هذه الأحزاب أن عليها "إيجاد بديل
سياسي يمكنه أن يواجه المد الإسلامي،
حتى لا تعاني الساحة السياسية من
الفراغ، أو من استفراد الإسلاميين بها"،
في ظل واقع سياسي يعكس هشاشة الأحزاب
المغربية عموما -كما تقول وكالة قدس
برس- وابتعاد المواطن عنها من جهة،
وواقع دولي -من جهة ثانية- يفرض تضييق
الخناق على الإسلاميين، ويعمل على
إخراجهم من اللعبة السياسية، إرضاء
للإرادة الأمريكية، وللتوجهات
الجديدة للدولة المغربية التي تسير في
اتجاه التطبيع مع الدولة العبرية.
خياران
وتقول
الوكالة: إن أحد الخيارات المطروحة
أمام النظام المغربي كي يراهن على هذه
الأطراف السياسية دون غيرها هو
اقتناعه بأن اليسار المغربي فقد
الكثير من خيوط ارتباطه مع الشارع،
وبات من الصعب عليه العودة إلى المواقع
التي خرج منها، واحتلها الإسلاميون
منذ مدة.
أما
الخيار الثاني أمام النظام المغربي -لاحتواء
الإسلاميين والحد من نفوذهم- فيتمثل في
حزب الاستقلال ذي التاريخ الطويل،
وهذا الخيار لا يشكل بالضرورة بديلا لـ
"اتحاد الحركات الشعبية" بل ربما
يكون مكملا له.
وأضافت
قدس برس- نقلا عن المصادر التي رفضت نشر
أسمائها- أن حزب الاستقلال المغربي
يعتبر بالنسبة للنظام المغربي نموذجا
قد يقدم جزءا من الحل؛ نظرا لأنه
يستقطب قطاعا واسعا من المتدينين ومن
المحافظين، دون أن تتحول اختياراته
إلى مصدر صراع ومواجهة مع الدولة، بعكس
مواقف حزب العدالة والتنمية "الإسلامي"
التي تثير قلق الأوساط الرسمية؛ وهو ما
يجعل "تقزيمه (حزب العدالة) مطلوبا
حتى يمكن أن تمضي مجموعة من الاختيارات
السياسية الرسمية، وعلى رأسها التطبيع
مع إسرائيل".
وفي
إطار حملة التضييق الحكومية على حزب
العدالة والتنمية عمدت النيابة العامة
التابعة لوزارة العدل المغربية
الثلاثاء 8-12-2003 إلى تحريك دعوى قضائية
ضد الأمين العام للحزب الدكتور عبد
الكريم الخطيب باعتباره رئيس جمعية
"ائتلاف الخير" المكلفة بجمع
التبرعات لفائدة الشعب الفلسطيني،
بدعوى عدم وجود ترخيص بذلك.
كما
سلمت النيابة في نفس التاريخ الدكتور
عبد القادر عمارة النائب البرلماني
لحزب "العدالة والتنمية" استدعاء
للمثول أمامها بشكل مستعجل لاستجوابه
حول جمعية "ائتلاف الخير" التي تم
إنشاؤها بالمغرب باقتراح من الداعية
الإسلامي البارز الدكتور يوسف
القرضاوي بعد لقائه بعدد من الشخصيات
الإسلامية بالمغرب، إلا أن الحصانة
البرلمانية التي يتمتع بها حالت دون
إجراء هذا الاستجواب.
واستدعت
النيابة العامة أيضا إلى مدينة الدار
البيضاء في نفس الموعد الدكتور أحمد
الريسوني الرئيس السابق لحركة "التوحيد
والإصلاح"، مدير صحيفة "التجديد"
الناطقة بلسان الحركة القريبة من حزب
العدالة والتنمية، للتحقيق معه حول
نشر الصحيفة لبلاغ يدعو المواطنين
للتبرع بأموال في حساب بنكي يعود إلى
جمعية ائتلاف الخير.
ثوابت
الاتحاد الثلاثي
ويجاهر
زعماء الأحزاب التي أعلنت عن تأسيس "اتحاد
الحركات الشعبية"، بـ"المرجعية
الثابتة المتجذرة في الدفاع عن العرش،
والتشبث بالهوية الوطنية، والثقافة
الأمازيغية والعربية والإسلامية"؛
وهو ما يجعل الدفاع عن العرش، أي عن
النظام القائم، والاستجابة لمطالبه،
من أجل إحداث التوازن الكفيل بضمان
استقراره، أول أولويات تكوين هذا
الاتحاد الثلاثي.
وأوضحت
وثيقة الإطار التنظيمي لـ"اتحاد
الحركات الشعبية" -التي تم الكشف
عنها منتصف ديسمبر 2003- أن هذا الاتحاد
لا يرمي "إلى محاسبات رقمية، أو
مزايدات سياسية، بقدر ما يرمي إلى
إبراز ذاته كقطب سياسي وازن وفاعل،
قادر على تحمل مسؤولياته كاملة في
تدبير الشأن العام".
واعتبر
"إمحند العنصر" الأمين العام لحزب
الحركة الشعبية أن هذه المحطة تشكل "المرحلة
ما قبل الأخيرة في أفق الاندماج
الشامل، الذي سيأتي لتعزيز دور
الحركات في الدفاع عن مقدسات البلاد"،
في إشارة أخرى إلى أن الهدف هو الدفاع
عن النظام الملكي، باعتباره أحد أهم
أعمدة "مقدسات البلاد"، دون توضيح
لطبيعة العدو الذي ستتم مواجهته
للدفاع عن هذه المقدسات.
نقاط
الاشتراك
من
جهته ذكر رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي
"بوعزة إيكن" بالمعارك التي
خاضتها الحركة الشعبية من أجل
الاستقلال، وما بعدها من أجل الحرية
والتعددية. وأوضح أن الروابط التي تجمع
بين الأحزاب الثلاثة تتمثل في "الانتماء
للعالم القروي، والتشبث المتين بالعرش
العلوي المجيد، وتبني نفس المواقف
فيما يخص قضايا البلاد الكبرى".
من
جانبه ذكر "المحجوبي أحرضان"
الأمين العام للحركة الوطنية الشعبية
باللحظات القوية في تاريخ الحركة "حينما
ناضلت من أجل الاستقلال والتعددية
والحريات العامة". ولا يترك "أحرضان"
مناسبة دون أن يذكر فيها أن الخطيب -الأمين
العام لحزب العدالة والتنمية، أحد
زعماء جيش التحرير- "أكثر من أخ"،
وأن التوحد معه في إطار واحد مسألة وقت
فقط.
ويبدو
أن الخطيب، الذي ضم تحت جناحيه
الإسلاميين، وأدخلهم في اللعبة
السياسية بموافقة من الملك الراحل
الحسن الثاني، لم يعد مرغوبا فيه -كما
تقول قدس برس-؛ لأن الموازين المحلية
والدولية أصبحت لا تتسع لمواقفه حتى
ولو بأثر رجعي.
وأوضحت
قدس برس أن الخطيب دعم الجهاد الأفغاني
بقوة في السابق، وحرك الشارع المغربي
للتعاطف مع القضية الأفغانية بقوة، ثم
ساهم بشكل كبير في جمع التأييد الشعبي
والدعم المادي للبوسنة والهرسك, وقام
بدعم الشيشان في عز مواجهتهم مع الروس،
وحاليا "يتهم" بمساندة القضية
الفلسطينية بشكل لا يرضي المسئولين.
وتكفي
هذه "الخطايا الدولية" -من وجهة
نظر اليمين المغربي- لجعل الخطيب رقما
غير مرغوب فيه، في واقع يحاكم العشرات
من المغاربة بسنوات طويلة سجنا، أو
بالسجن المؤبد وأحيانا بالإعدام؛
لأنهم "جاهدوا" ذات يوم في
أفغانستان، فأصبحوا خطرا على "الأمن
الوطني"، خاصة في ظل تعرض المغرب
لمخاطر الإرهاب الذي أصبحت جهات دولية
على رأسها الولايات المتحدة الحليف
الأكبر للنظام المغربي تقرنه بـ "الإسلاميين".
وتتزامن
هذه التحديات مع أزمة يشهدها حزب
العدالة والتنمية وحليفه الإستراتيجي
"حركة التوحيد والإصلاح" بعد
تفجيرات الدار البيضاء في 16-5-2003، التي
أسفرت عن مقتل نحو 45 شخصا وإصابة نحو 100
آخرين.
ويرى
مراقبون أن هذه التفجيرات شكلت منعطفا
حاسما في التعامل الرسمي مع
الإسلاميين في المغرب، حيث شنت
السلطات المغربية حملة اعتقالات
رافقتها حملة إعلامية ضد الإسلاميين
بمختلف درجات تصنيفاتهم بين "متطرفين"
و"معتدلين"، واعتبرت بعضهم
مسئولا بشكل مباشر عن التفجيرات،
وحملت الآخرين -الذين لم تجد الأدلة
لإدانتهم- ما وصفته بـ "المسئولية
المعنوية".
وكانت
السلطات المغربية قد تدخلت لتحجيم
مشاركة حزب العدالة والتنمية في
الانتخابات المحلية التي شهدتها
المغرب في 12-9-2003 وأدت إلى فوز حزب
الاستقلال اليميني بالمرتبة الأولى،
يليه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات
الشعبية، في حين حصل حزب العدالة
والتنمية على المرتبة الثالثة.
|