|

|
ساركوزي بالأزهر لـ"انتزاع فتوى" خلع الحجاب
|
|
باريس-
هادي يحمد - وحدة الاستماع والمتابعة -
إسلام أون لاين.نت/ 25-12-2003
|
 |
|
الشيخ طنطاوي |
يزور
وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي
مصر في الفترة من 23-30 ديسمبر 2003، يلتقي
خلالها بشيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي
في زيارة وُصفت بأنها تهدف إلى "انتزاع
فتوى من مرجعية دينية تحظى بثقة مسلمي
فرنسا" تجيز خلع الحجاب في المدارس
الفرنسية، في ظل حملة انتقادات للرئيس
جاك شيراك من مؤسسات ومراجع دينية
عديدة أخرى في العالم الإسلامي بسبب
مطالبته الأربعاء 17-12-2003 بسن قانون
يمنع الرموز الدينية -ومنها الحجاب-
بالمدارس والإدارات الحكومية.
وقالت
وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية
الثلاثاء 23-12-2003: إن لقاء ساركوزي مع
شيخ الأزهر يأتي "بصفته الوزير
المسئول عن الطوائف الدينية بفرنسا".
وذكرت
مصادر بوزارة الداخلية الفرنسية لـ"إسلام
أون لاين.نت" الخميس 25-12-2003 أن
ساركوزي الذي وصل الثلاثاء 23-12-2003 إلى
القاهرة سيلتقي بشيخ الأزهر "لبيان
وجهة النظر الفرنسية حول حظر الرموز
الدينية في المدارس".
وأشارت
المصادر إلى أن الأمر يتعلق بـ"سماع
وجهة نظر مرجعية إسلامية محترمة في
العالم الإسلامي" بخصوص قضية الحجاب
في فرنسا، مع التأكيد على أن "صدور
قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس
هو شأن فرنسي بحت".
وقالت
مصادر مقربة من ساركوزي، الذي يصنف ضمن
التيار المعتدل داخل الحكومة الفرنسية:
إن وزير الداخلية الفرنسي يدرك -على
خلاف غيره داخل الحكومة- أن "سن
قانون يمنع الحجاب في المدارس يجب أن
تزكيه مراجع دينية وإسلامية تحظى بثقة
لدى مسلمي فرنسا".
وأضافت
المصادر أنه "لهذا السبب فإن
ساركوزي حاول خلال برنامج تلفزيوني
مباشر دفع الداعية والمفكر السويسري (المسلم)
طارق رمضان لاتخاذ موقف يطالب فيه
مسلمي فرنسا بالتخلي عن الحجاب".
 |
|
ساركوزي |
وقد
توجه ساركوزي خلال برنامج "100 دقيقة
للإقناع" الذي بثته القناة الثانية
الفرنسية مساء الخميس 20-11-2003 إلى رمضان
قائلا: "إذا توجهت اليوم إلى
المحجبات بالمدارس مطالبا إياهن بأن
يرتدين البندانا (وهو غطاء منفصل للشعر
والرأس فقط، دون سائر جسد المرأة)،
ويخلعن الحجاب فإني أعتبرك من
المشجعين على الإسلام المعتدل، وعلى
اندماج مسلمي فرنسا في مجتمعنا، وإذا
فعلت غير ذلك فإنك بذلك تستبطن خطابا
مزدوجا".
وتكتمت
المصادر نفسها حول الهدف الحقيقي
لزيارة وزير الداخلية الفرنسي
للقاهرة، وهل تتعلق بمحاولة فرنسية
"لانتزاع فتوى" من أكبر مرجعية
سنية في العالم الإسلامي تجيز
للمسلمات عدم ارتداء الحجاب في بلاد
تطبق قانونا علمانيا؟ وهو ما يمكن
السلطات الفرنسية من سحب البساط من تحت
أقدام كل المحتجين على إصدار قانون
يمنع الحجاب في المدارس.
وكان
ساركوزي قد اعتبر -خلال لقاء في باريس
الإثنين 22-12-2003 مع السفير حاتم سيف
النصر سفير مصر لدى فرنسا- أن "مصر هي
ركيزة الأمن والاستقرار في منطقة
الشرق الأوسط"، وفقا لوكالة أنباء
الشرق الأوسط. وصرح السفير سيف النصر
عقب اللقاء بأن الوزير ساركوزي عبر عن
تطلعه للقيام بزيارته الأولى لمصر "تلبية
للدعوة الموجهة إليه من اللواء حبيب
العادلي وزير الداخلية" المصري.
وقال
السفير المصري: إن وزير الداخلية
الفرنسي أكد أن زيارته لمصر "تأتي في
إطار توثيق أواصر التعاون القائم بين
وزارتي الداخلية في الدولتين"،
موضحا أن وفدا أمنيا رفيع المستوى
يرافق الوزير ساركوزي للمشاركة في
المباحثات الرسمية مع الجانب المصري
برئاسة العادلي. وينتظر أن يلتقي
الوزير الفرنسي -أيضا- مع وزير
الخارجية المصري أحمد ماهر.
ونسبت
وكالة الأنباء الفرنسية إلى مصدر
دبلوماسي فرنسي أن ساركوزي سيمضي عدة
أيام من الراحة في مصر قبل أن يبدأ
الزيارة الرسمية يومي 29 و30 -12-2003.
شأن
داخلي
وكان
شيخ الأزهر "قد اعتبر في 17-12-2003 أن
فرض حظر على ارتداء الحجاب في مدارس
فرنسا شأن داخلي لا يحق لأحد التدخل
فيه. وقال طنطاوي: "لا اعتراض لنا إذا
أصدرت فرنسا قانونا كهذا؛ لأنه لا يحق
لأحد أن يعترض على مصر إذا أصدرت مثلا
قانونا يمنع أي طالبة من دخول المدرسة
ما لم تكن ترتدي الحجاب". وأضاف أن
"من حق كل دولة أن تصدر من القوانين
ما يناسبها".
انتقادات
وذكرت
صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية -المقربة
من الحكومة اليمينية- أن الرئيس شيراك
يتعرض لموجة كبيرة من الانتقادات داخل
الأوساط الدينية في العالم الإسلامي.
واعتبرت الصحيفة أن موقف شيخ الأزهر
يظل "ضعيفا" أمام الاحتجاجات التي
عبر عنها علماء الدين المسلمين، والتي
أدانت قرار الرئيس الفرنسي.
وعددت
"لوفيجارو" قائمة الاحتجاجات
التي عمت العالم الإسلامي، ابتداء من
موقف الداعية الإسلامي الدكتور يوسف
القرضاوي، مرورا بموقف المرجع الشيعي
اللبناني محمد حسين فضل الله، وصولا
إلى مواقف العديد من المنظمات
الإسلامية وبعض الدول الإسلامية، وعلى
رأسها إيران.
وقالت
"لوفيجارو": إن المظاهرات التي
جرت أمام البعثات الدبلوماسية
الفرنسية في لبنان في 20-12-2003 هي مؤشر
على أن الرئيس شيراك بدأ يفقد الكثير
من مصداقيته أمام الرأي العام العربي
والإسلامي الذي رأى أن مواقفه
المعارضة لشن حرب على العراق واحتلاله
مواقف مشرفة وشجاعة.
وكان
الدكتور القرضاوي قد أعرب عن استيائه
الشديد الجمعة 19-12-2003 من موقف الحكومة
الفرنسية من الحجاب، داعيا المسلمين
أفرادا وجمعياتٍ ومؤسساتٍ إلى توجيه
رسائل للرئيس شيراك يعبرون فيها عن
أسفهم لهذا السلوك غير الحضاري لدولة
طالما ادعت أنها راعية الحريات وحقوق
الإنسان.
ووجه
القرضاوي رسالة إلى الرئيس الفرنسي
وصلت نسخة منها إلى "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 24-12-2004 ناشده فيها التخلي عن
دعم إصدار قانون يمنع الرموز الدينية
في المدارس الحكومية، خاصة الحجاب،
مؤكدا أن الحجاب لا يتنافى مع مبادئ
العلمانية الليبرالية التي تقف موقفا
محايدا من الأديان، فلا تقبلها ولا
ترفضها.
واعتبر
فضل الله في رسالة مفتوحة وجهها إلى
الرئيس الفرنسي الأحد 21-12-2003 أن "منع
الحجاب في فرنسا يمثل اضطهادا لحرية
الإنسان المسلم الذي لم يقم بأي عمل
سلبي ضد القانون الفرنسي، ولا يريد أن
تفرض عليه قوانين تضطهد حريته كمواطن
ملتزم في الدولة ببعض التشريعات التي
تضاد التزامه الديني".
كان
الرئيس الفرنسي قد طالب في خطاب ألقاه
في 17-12-2003 أمام 400 شخصية فرنسية سياسية
ودينية بقصر الإليزية بسنّ قانون يمنع
الرموز الدينية بالمدارس والإدارات
الحكومية، ومن بينها الحجاب، قائلا:
"الحجاب الإسلامي مهما اختلفت
مسمياته والكيبا (القبعة اليهودية)
والصليب كبير الحجم أمور لا مكان لها
في المحيط المدرسي.. أما ما يتعلق
بالرموز الخفيفة كالصليب الصغير ونجمة
داود ويد فاطمة (قلادة تحوي أصابع اليد
الخمسة وتلبسها المسلمات) فهي رموز
مقبولة".
|