|

|
اتفاق
نهائي لتقاسم ثروة جنوب السودان
|
|
القاهرة-
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/
23-12-2003
|
 |
|
طه -يمينا- وجارانج يتصافحان في كينيا- صورة أرشيفية |
كشفت
مصادر دبلوماسية سودانية مطلعة عن
حدوث تقدم في المفاوضات الجارية بين
الحكومة السودانية والجيش الشعبي
لتحرير السودان بمنتجع نيفاشا بكينيا؛
حيث أوشك الطرفان على إقرار تقاسم
عائدات نفط الجنوب بصورة نهائية
والتوصل إلى حل بشأن المناطق الثلاث
المهمشة، بينما يتواصل الخلاف حول
تقاسم السلطة، وهذه القضية الأخيرة
تكاد تكون العقبة الوحيدة المتبقية
لإنجاز اتفاق سلام نهائي يضع حدا لأكثر
من 20 عاما من الحرب الأهلية بين شمال
وجنوب السودان.
وقال
مسئول دبلوماسي سوداني كبير "لإسلام
أون لاين.نت" الثلاثاء 23-12-2003: إن
اللجنة الفنية المشتركة من الطرفين
نجحت في صياغة الوثيقة الختامية لملفي
تقاسم الثروة والسيادة على المناطق
المهمشة (النيل الأزرق- إيبي- جبال
النوبة)، وتم رفعها إلى علي عثمان طه
نائب الرئيس السوداني، وجون جارانج
زعيم الحركة الشعبية. مشيرا إلى أن طه
وجارانج اللذين يرأسان وفدي المفاوضات
الجارية في نيفاشا بكينيا سيوقعان على
اتفاق بهذا الشأن قبل احتفالات رأس
السنة الميلادية.
تقاسم
ثروة الجنوب
وشدد
المسئول السوداني -الذي طلب عدم ذكر
اسمه- على أن "اتفاق الثروة يتضمن
تقسيم عائدات بيع النفط الذي يتم
استخراجه من مناطق الجنوب فقط مناصفة
بين حكومة السودان وحركة التمرد مع وضع
الترتيبات اللازمة لضمان توجيه تلك
العائدات إلى تمويل مشاريع جنوب
السودان".
وأضاف
قائلا: إن ذلك الاتفاق يستمر طوال
الفترة الانتقالية التي تبلغ 6 أعوام،
على أن تؤول كل ثروة الجنوب في نهاية
الأمر إلى الحكومة المركزية إذا اختار
الجنوبيون الوحدة مع الشمال في
استفتاء من المفترض إجراؤه في نهاية
السنوات الستة.
وفي
هذا الصدد كشف عبد الرحمن صالح نائب
الملحق التجاري السوداني بسفارة
السودان بالقاهرة أن "هناك ضوابط
لتوزيع ثروة الجنوب، بحيث لا تسمح
لمتمردي الجنوب التصرف فيها بلا ضوابط".
إلا أنه لم يوضح تلك الضوابط، لكنه
أشار إلى أن هناك خططا لإعمار الجنوب،
وأوضح قائلا: تم عقد مؤتمرين في هذا
الصدد تحت رعاية جامعة الدول العربية،
وسيعقد ثالث في فبراير 2004 مخصص لصناديق
تمويل مشاريع الجنوب السوداني.
وينتج
السودان حاليا نحو 350 ألف برميل يوميا
بما يوازي قرابة 43% من موارد الحكومة؛
70% من تلك الكمية ينتجها الجنوب، مقابل
30% من مناطق شمالية، وفقا لوزارة
الطاقة والمناجم السودانية. إلا أن
أغلب الاكتشافات البترولية الحالية
تقع في شمال السودان، ومن المقرر أن
يتم افتتاح بئر شمالية كبيرة في يناير
2004 وتبلغ طاقة تلك البئر 150 ألف برميل
بترول يوميا.
واقترحت
وثيقة تقسيم الثروة آلية مركزية
لتوزيع الموارد الأخرى، وحددت السلطات
بين الخرطوم وولايات الجنوب فيما
يتعلق بموضوع الضرائب والعائدات
الأخرى. وحول مسألتي العملة الموحدة
والسياسة النقدية نصت الوثيقة على أن
يكون هناك "بنك مركزي واحد له فرع في
الجنوب".
شبه
اتفاق على المناطق
أما
بشأن المناطق الثلاث المهمشة فهناك
شبه اتفاق على منطقتي النيل الأزرق
وجبال النوبة باعتبار أنهما تابعتان
فعليا للشمال تاريخيا، أما إيبي فما
زال الخلاف مستمرا حولها لأنها منطقة
تداخل عربي جنوبي (90% من سكانها عرب،
ويتردد أنهم تقلصوا إلى 60%)، وهناك
احتمال لوضعها تحت إدارة رئاسة
الجمهورية مباشرة (الرئيس الشمالي
ونائبه الجنوبي) ما لم يحسم الخلاف
حولها، بحسب مصادر سودانية مطلعة.
وأكدت
المصادر السودانية ذاتها أنه لم يتم
بحث قضية تقسيم السلطة بشكل رسمي حتى
الآن. إلا أنه من المنتظر مناقشتها في
يناير 2004 بعد الانتهاء من التوقيع على
الاتفاق حول توزيع الثروة، لكن دار
نقاش غير رسمي حولها في مفاوضات نيفاشا.
وتعادل
مساحة جنوب السودان جغرافيا 23% من كل
مساحة السودان، والباقي (77%) يتوزع على
مناطق شمال وشرق وغرب السودان، ويعاني
غرب السودان من نفس مشاكل الجنوب
المتعلقة بالفقر إلا أنه لا يطالب
بالانفصال، لكن بعض الفصائل في الغرب (دارفور)
بدأت مؤخرا تطالب بنصيب من الثروة في
السودان وأن تحكم نفسها لامركزيا.
|