|

|
رسائل
لبنانية فلسطينية لشيراك حول
الحجاب
|
|
بيروت-
أيمن المصري- نابلس سامر خويرة- إسلام
أون لاين.نت/ 20-12-2003
|
 |
|
محمد حسين فضل الله |
شهد
الشارع الإسلامي في لبنان وفلسطين
تحركات ومواقف مندّدة بمطالبة الرئيس
الفرنسي جاك شيراك برلمان بلاده سن
قانون يحظر ارتداء الحجاب الإسلامي في
المدارس والإدارات الحكومية.
فقد
وجّه المرجع اللبناني الشيعي السيد
محمد حسين فضل الله السبت 20-12-2003 خطابا
مفتوحاً إلى الرئيس الفرنسي جاك
شيراك، أكد فيه أن الحجاب في الإسلام
هو التزام ديني كما هو فريضة دينية،
مشيراً إلى أن منعه يمثل اضطهاداً
لحرية الإنسان المسلم.
وكان
الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي
قد دعا -في خطبة الجمعة 19-12-2003 التي
ألقاها بمسجد عمر بن الخطاب بالعاصمة
القطرية الدوحة- المسلمين أفرادا
وجمعيات ومؤسسات إلى توجيه رسائل
للرئيس الفرنسي جاك شيراك، يعبرون
فيها عن أسفهم لهذا السلوك غير الحضاري
لدولة طالما ادعت أنها راعية الحريات
وحقوق الإنسان.
وجاء
في خطاب فضل الله لشيراك: "حول
اعتبار الحجاب رمزاً وشعاراً إسلامياً
دينياً، فإننا نؤكد أن عدم الالتزام به
يمثل خطيئة ككل الخطايا الدينية،
الأمر الذي يجعل تدخّل أيّ جهة في
الضغط على الفتيات تدخلاً في الحريات
الدينية للفرد واضطهاداً إنسانياً له،
وهذا يختلف عن شعار الصليب عند
المسيحيين والقلنسوة عند اليهود، الذي
لم يصل -حسب علمنا- إلى الالتزام
الديني، مع التأكيد منا على أن المنع
يمثل مصادرة للحرية".
وأضاف
فضل الله: "وحول اعتبار الحجاب حالة
عدوانية، فإننا لا نفهم ماذا تعني
العدوانية في بعدها الذاتي الخاضع
للالتزام الإنساني بما يرغبه أو بما
يعتقده الإنسان. وهل اختلاف الأزياء في
المجتمع يمثل أمراً عدوانياً ضد الذين
يختلفون مع الإنسان في الزيّ الذي
يلتزمونه؟".
وتابع
قائلا: "أما اتهام الحجاب بإثارة
الطائفية فهو طرح غير واقعي، وهو أمر
غريب لا يخضع لأيّ منطق معقول، لأن هذه
الإثارة تنشأ من الجدل الطائفي في داخل
المدرسة لا من الزيّ الديني".
رئيس
المحاكم السنية
 |
|
الشيخ محمد كنعان |
من
جهته اعتبر رئيس المحاكم الشرعية
السنّية العليا في لبنان الشيخ محمد
كنعان في خطبة الجمعة 19-12-2003 أن موقف
الرئيس الفرنسي "ناشئ عن عدم معرفة
بحقيقة هذا الأمر، إذ اعتبر الحجاب
رمزاً إسلامياً وهو ليس كذلك، بل هو
أمر تعبّدي للمرأة المسلمة".
وأشار
الشيخ كنعان إلى أن "فرنسا مشهورة
بمعارض الأزياء المختلفة، ومشهورة
بحرية السماح للمرأة بأن ترتدي ما
تشاء، فلماذا الوقوف عند لباس المرأة
المسلمة؟".
وأعرب
الشيخ كنعان عن "أن يراجع المسئولون
الفرنسيون أنفسهم في هذا الموضوع، وأن
يظلوا على نهج الحرية التي عرفت بها
فرنسا عبر تاريخها الحديث".
وقد نظمت رابطة الطلاب المسلمين اعتصاما طلابيا ظهر السبت 20-12-2003 أمام السفارة الفرنسية في بيروت "تضامناً مع الطالبات في المدارس الفرنسية،
واستنكاراً لتصريحات الرئيس الفرنسي
جاك شيراك، ودعماً لمبدأ حرية المعتقد
الذي كفلته جميع الشرائع والقوانين"،
وفقاً لما جاء في بيان صادر عن الرابطة.
وتجمعت
حوالي 150 طالبة محجبة أمام مبنى
السفارة الفرنسية في بيروت، وتلت إحدى
الطالبات مذكرة طلابية باللغتين
العربية والفرنسية موجّهة إلى الرئيس
شيراك، جرى تسليم نسخة منها إلى ممثل
السفير الفرنسي.
ورفعت
الطالبات لافتات وشعارات باللغتين
العربية والفرنسية منددة بتصريحات
شيراك، منها: "أيتها الحرية انتفضي..
باسمك منع الحجاب"، "من طالبات
لبنان إلى نساء فرنسا: اثبتن فعين الله
ترعاكنّ"، "علمنة = قمع الحجاب"،
"إن نزعوا الحجاب عن رءوسكن فلن
يقدروا على نزعه من قلوبكن".
وبحسب
رابطة الطلاب المسلمين فإن تحركات
طلابية أخرى يجري التحضير لها ستقام
الأسبوع القادم تضامناً مع الطالبات
الفرنسيات.
الرابطة
الإسلامية للمرأة الفلسطينية
وفي
فلسطين حذرت الرابطة الإسلامية للمرأة
الفلسطينية بنابلس في الضفة الغربية
من أن تلك التصريحات التي أدلى بها
شيراك وما قد ينبني عليها من سياسات
"سوف تؤكد لدى الكثير من المسلمين أن
معاداة الإسلام والمسلمين واستهدافهم
هي السياسة الحقيقية للغرب، وأن
الإنصاف والاعتدال والحوار والتفاهم
شعارات فارغة جوفاء، تستخدم فقط
كأسلوب من أساليب المعركة ضد الإسلام
كدين والمسلمين كأمة".
واعتبرت
الرابطة في رسالة إلى الرئيس الفرنسي
أن "البشرية الآن أشد حاجة إلى
التفاهم واحترام خصوصية الآخرين
والإيمان بالمساواة وإخماد الفتن
والنزاعات من حاجتها لإضرام العداوات
وزرع النزاعات واضطهاد الآخرين الذي
أصبح هواية وسياسة لدى الكثيرين".
وتابعت
الرابطة: "إننا نرسل هذه الرسالة من
الأرض التي يعاني شعبها الفلسطيني من
سياسات الظلم والاضطهاد ومصادرة
الحرية وتكميم الأفواه والاعتداء على
المقدسات وحرية العبادة والتدين، من
أرض فلسطين التي ينظر شعبها بإيجابية
للمواقف الفرنسية المبتعدة عن العدوان
والظلم الذي تميزت به سياسات دول غربية
أخرى، وللمواقف الشخصية لحضرتكم التي
تبقى الأمل لدى كثير من المظلومين بأنه
ما زال هناك من يسعى إلى الحق والعدل
والحرية في هذا العالم".
ونوهت
الرابطة إلى أنها فوجئت وأهل فلسطين
بتصريحات شيراك المتعلقة بموضوع حجاب
المسلمات في فرنسا، وقالت في بيانها:
"لم يخطر في بالنا للحظة أن تنطلق
هذه التصريحات من شخصية محنكة وخبيرة،
ومن دولة رفعت لواء الحرية والإخاء
والمساواة في الغرب منذ أكثر من 200 سنة،
فإذا بها ترفع أول راية رسمية لمحاربة
الحرية والعدل والمساواة (فيما يتعلق
بالحجاب) وترسخ اضطهاد الحريات
الشخصية والدينية بطريقة غريبة بعيدة
عن تقاليد فرنسا وثورتها ومفكريها
وعظمائها الذين بذلوا حياتهم من أجل
ترسيخ هذه المعاني".
وقالت
الرابطة: "إن رسالتنا هذه إليكم لا
تنطلق من منطلق الخوف على الإسلام
والمسلمين، وإنما تنطلق من منطلق
الرحمة بالإنسانية التي عانت وما زالت
تعاني من فقدانها للعدل والحرية
والأمن الذي تمتعت به يوم كان الإسلام
هو الذي يحكم العالم".
خطبة
القرضاوي
 |
|
الشيخ يوسف القرضاوي |
وكان
الشيخ القرضاوي قد قال في خطبة الجمعة
19-12-2003 التي ألقاها بمسجد عمر بن الخطاب
بالعاصمة القطرية الدوحة: "لماذا
تمنعون المرأة من ارتداء الحجاب؟
أليست حضارتكم تقول بحق الإنسان في أن
يلبس أو يعتقد ما يشاء؟ وهل يليق أن
تضغط ثورة الحرية والمساواة على
المسلمات وتقهرهن على فعل ما لا يردن؟".
وأضاف
القرضاوي: "هذا الموقف يخالف مبدأين
أساسيين من مبادئ الحرية المدنية،
وهما: الحرية الشخصية والحرية الدينية"،
وتساءل: "لماذا تتدخلون في زي المرأة
المسلمة التي تريد أن تحتشم؟ أهذه هي
الحرية التي تتباهون بأنكم دعاتها؟".
وأكد
القرضاوي أنه لا يجوز للمرأة المسلمة
أن تترك الحجاب؛ لأن الله أمر به.
وتساءل متعجبا: "كيف تجبرون مسلمة
على أن تعصي ربها وتخالف أمره؟".
وكان
الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد طالب في
خطاب ألقاه في 17-12-2003 أمام 400 شخصية
فرنسية سياسية ودينية بقصر الإليزيه
بسن قانون يمنع الرموز الدينية
بالمدارس والإدارات الحكومية، ومن
بينها الحجاب، قائلا: "الحجاب
الإسلامي مهما اختلفت مسمياته والكيبا
(القبعة اليهودية) والصليب كبير الحجم
لا مكان لها في المحيط المدرسي. أما ما
يتعلق بالرموز الخفيفة كالصليب الصغير
ونجمة داود ويد فاطمة (قلادة تحوي
أصابع اليد الخمسة وتلبسها المسلمات)
فهي رموز مقبولة".
وقوبلت
هذه الدعوة بانتقادات شديدة من جانب
عدة منظمات إسلامية، وكذا أحزاب
يسارية فرنسية اعتبرت تلك الدعوة
انتهاكا لحقوق الأقلية المسلمة في
ممارسة معتقداتها، وتراجعا حقيقيا عن
مكاسب العلمانية.
وكان
شيخ الجامع الأزهر الدكتور "محمد
سيد طنطاوي" قد اعتبر الأربعاء
17-12-2003 أن فرض حظر على ارتداء
الحجاب في مدارس فرنسا شأن داخلي لا
يحق لأحد التدخل فيه. وقال طنطاوي: "لا
اعتراض لنا إذا أصدرت فرنسا قانونا
كهذا؛ لأنه لا يحق لأحد أن يعترض على
مصر إذا أصدرت مثلا قانونا يمنع أي
طالبة من دخول المدرسة ما لم تكن ترتدي
الحجاب". وأضاف: "من حق كل دولة أن
تصدر من القوانين ما يناسبها".
|