|

|
قانون الحجاب.. المسلمون واليسار ينتقدون شيراك
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 18-12-2003
|
انتقدت
عدة منظمات إسلامية وأحزاب يسارية
فرنسية دعوة الرئيس الفرنسي جاك شيراك
إلى سن قانون يحظر الرموز الدينية -ومن
ضمنها الحجاب- في المدارس والإدارات
الحكومية، معتبرة أن الدعوة تعد
انتهاكاً لحقوق الأقلية المسلمة في
ممارسة معتقداتها، وتراجعا حقيقيا عن
مكاسب العلمانية. بينما أيد الدعوة
المجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية
الفرنسية واليمين الفرنسي.
وقال
فؤاد علوي نائب رئيس المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية لـ"إسلام أون
لاين.نت" الخميس 18-12-2003: "إن مضمون
الاقتراحات المتعلقة بمنع الرموز
الدينية في المدارس والأماكن العمومية
تنطلق من قراءة محدودة للعلمانية
وتمثل انتهاكاً للحريات الدينية
والخاصة".
وأضاف
علوي: "مسلمو فرنسا يشعرون بوجود
رغبة للحد من حضورهم وحريتهم الدينية
وأن القرارات التي اتخذها شيراك لا
تتناسب مع قانون العلمانية الذي تم
التوقيع عليه عام 1905".
وكان
شيراك قد طالب في خطاب ألقاه أمام 400
شخصية فرنسية سياسية ودينية في قصر
الإليزية الأربعاء 17-12-2003 بسن قانون
يمنع الرموز الدينية بالمدارس
والإدارات الحكومية، قائلاً: "إن
الحجاب الإسلامي مهما اختلفت مسمياته
والكيبا (القبعة اليهودية) والصليب
كبير الحجم، لا مكان لها في المحيط
المدرسي.. أما ما يتعلق بالرموز الخفية
كالصليب الصغير ونجمة داود ويد فاطمة (قلادة
تحوي أصابع اليد الخمسة وتلبسها
المسلمات) فهي رموز مقبولة".
وطالب
شيراك أيضاً بأن يشمل قانون منع الرموز
الدينية التنديد بمسألة رفض بعض
المرضى في المستشفيات معالجتهم من قبل
الجنس الآخر، في إشارة إلى رفض النساء
المحجبات معالجتهن من قبل أطباء ذكور،
معتبرا أن هذا الأمر "يضر بمبدأ
المساواة بين الرجل والمرأة".
غضب
المسلمين
 |
|
نورة جاب الله |
|
من
جهتها أعربت نورة جاب الله رئيسة
الرابطة الفرنسية للنساء المسلمات عن
غضبها من الدعوة لمنع الحجاب بالمدارس
والإدارات الحكومية. وقالت لـ"إسلام
أون لاين.نت" الخميس: "إن المطالبة
بتبني قانون من هذا القبيل يعني إقصاء
المسلمات عن حقوقهن في دخول المدارس
وفي العمل وحقوقهن في ارتياد حقل العمل
العام بصفة عامة". وأوضحت أن المرأة
المسلمة بسبب هذا القانون لو تم تمريره
"ستوصم كأنها دخيلة على أي مكان خارج
بيتها وهذا في نظري عملية مخالفة لكل
القيم التي كفلها القانون الفرنسي
وأصلت لها الثورة الفرنسية".
كما
رأت جاب الله أن شيراك حاول في خطابه
"إبلاغ أمر مغلوط وهو أن الإسلام ضد
المساواة بين المرأة والرجل وأنه يهضم
حقوق المرأة".
واعتبرت
أن موقف شيراك يعد "قراءة تقليدية
قاصرة عن الفهم الحقيقي لقيمة
المساواة بين الجنسين في الإسلام،
وإيهاما بأن المرأة المسلمة قاصرة يجب
حمايتها".
وكان
شيراك قد زعم في خطابه أن العلمانية
الفرنسية مبنية على قيمة المساواة
المطلقة بين الجنسين وأن هناك أطرافا -دون
أن يسميها- ترمي إلى تركيز قراءة رجعية
لقيمة المساواة انطلاقا من منطلقات
دينية.
ضرب
مفهوم المواطنة
وقال عمار لصفر رئيس مدرسة ابن رشد الثانوية الإسلامية بمدينة ليل شمال فرنسا، رئيس المجلس المحلي للديانة الإسلامية: "أعتقد أن مضمون
خطاب شيراك يستهدف ضرب مفهوم المواطنة
بالنسبة للفرنسيين المسلمين".
ورأى
لصفر أن خطاب شيراك "لم يضف شيئا على
التوصيات التي قدمتها لجنة برنار
ستاسي، بل إن الخطاب سحب مسألة منح
عطلة بمناسبة عيدي الأضحى والكيبور
التي أوصى بها تقرير ستاسي".
وكانت
لجنة ستاسي قد دعت في تقريرها الذي
رفعته إلى شيراك يوم 11-12-2003 إلى سن
قانون يمنع الرموز الدينية في
المدارس، ودعت في الوقت ذاته إلى منح
يومي عطلة رسميين، أحدهما للمسلمين
موافقا لعيد الأضحى، والآخر لليهود
موافقا لعيد الكيبور.
وفي
حين أخذ الرئيس الفرنسي بالمطلب الأول
المتعلق بالرموز الدينية، تخلى عن
المطلب الثاني للجنة ستاسي والمتعلق
بمنح يومي عطلة للمسلمين واليهود
بمناسبة العيدين.
وانتقد
عمار لصفر التوجه العام لخطاب الرئيس
جاك شيراك، قائلا: "إن الخطاب كان
عبارة عن نسخ للتقرير أو هو ملخص له مع
حذف مسألة الأعياد".
وحول
التوجه العام لمسلمي فرنسا بعد خطاب
شيراك قال عمار لصفر: "إن مسلمي
فرنسا سيدافعون عن أنفسهم بكل
الأساليب السلمية والممكنة. إنه وإلى
حين عرض القانون المقترح على البرلمان
فإن المنظمات الإسلامية ستقوم بكل ما
في وسعها للتصدي لهذا القانون تحت قبة
البرلمان".
وأضاف:
"العمل سيتواصل ضد تمرير ذلك
القانون ولو أدى الأمر في نهاية المطاف
إلى الاحتكام للقضاء حول مشروعية
ودستورية القانون". واعتبر لصفر أن
القانون الذي يدعو لمنع الحجاب في
المدارس هو قانون ضد الدستور، وهو
الأمر الذي أكد عليه مجلس الدولة وهو
أعلى سلطة قضائية فرنسية عندما اعتبر
أن الحجاب لا يمثل مشكلة في حد ذاته ما
لم يكن مصدر تحرش أو تفاخر أو تعكير
للنظام العام.
نبرة
مختلفة
 |
|
دليل أبو بكر |
|
لكن
"دليل أبو بكر" رئيس المجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية طالب
المسلمين بتلقي خطاب الرئيس شيراك حول
احترام علمانية الدولة الفرنسية "بحكمة
وتعقل والتفكير فيه بهدوء ورصانة".
وكان
دليل أبو بكر قد صرح بأن المسلمين سوف
يحترمون أي قانون يصدر من أجل الحفاظ
على علمانية الدولة الفرنسية بما فيها
منع الحجاب، لكنه طالب بأن يتم تطبيق
القانون بشكل مرن وبدون تعسف حتى لا
يتم حرمان الفتيات من استكمال تعليمهن
في المدارس.
واليسار
يرفض
وقد
تجاوزت الانتقادات الموجهة إلى
القرارات التي اتخذها الرئيس شيراك
نطاق المنظمات الإسلامية لتشمل
الأحزاب اليسارية التي رأت أن إعطاء
الضوء الأخضر لإصدار قانون يمنع
الرموز الدينية أمر موجه أساسا
للمواطنين الفرنسيين المسلمين؛ الأمر
الذي قد يشعرهم أنهم مستهدفون أكثر من
غيرهم.
فقد
أخذ الأمين العام لحزب الخضر جيل ليمير
على خطاب شيراك كونه "يشرع لإصدار
قانون ظرفي وأنه يشعر أن الأمر يتعلق
بقانون ضد المسلمين في فرنسا". وقال
ليمير: "أنا ضد اتجاه الخطاب بشكل
عام فالقانون الذي يراد تمريره مهين
للمسلمين وهو سيعقد الأمور أكثر من
كونه سيجد لها حلاًّ".
واعتبر
ليمير أن مجموعة القواعد التي سنها
مجلس الدولة في قراره سنة 1989 كانت
كافية لحل الإشكاليات المطروحة
بالنسبة للمتحجبات في المدارس، مدللاً
على وجهة نظره بأن عدد المشكلات في
تناقص هذا العام فيما يتعلق بقضية
الحجاب.
من
جهتها أعربت الأمينة العامة للحزب
الشيوعي الفرنسي "ماري جورج بوفي"
عن أسفها أن الرئيس شيراك اتخذ تدابير
استثنائية تعرقل اندماج المهاجرين في
المجتمع الفرنسي، وتحفظت على سن قانون
يحظر الرموز الدينية.
وبلهجة
أقل حدة انتقد فرنسوا بيرو الأمين
العام للاتحاد من أجل الديمقراطية
بفرنسا -يمين الوسط- قرارات الرئيس
شيراك، وقال: "كنت أفضل معالجة هذه
المشاكل دون اللجوء لقانون من الصعب
تطبيقه".
اليهود
المؤيدون
في
المقابل أشاد المجلس التمثيلي
للمنظمات اليهودية الفرنسية الأربعاء
بخطاب الرئيس الفرنسي جاك شيراك حول
احترام علمانية الدولة الفرنسية.
وأشار المجلس في بيان صدر في باريس
الأربعاء 17-12-2003 إلى أن خطاب الرئيس
شيراك يرتكز على مبدأ أساسي هو أن على
كل من يريد أن يعيش في فرنسا أن يخضع
لقوانينها وعاداتها وأيد المجلس قرار
الرئيس شيراك بعدم منح طلبة المدارس
إجازة في عيد الكيبور اليهودي وعيد
الأضحى، معتبرا أن منح مثل هذه الإجازة
كان سيؤدي إلى مشاكل أكثر مما يودى إلى
حلول.
كما
أبدى حزب التجمع من أجل الرئاسة الحاكم
ارتياحه للقرارات التي اتخذت، فيما
قال ممثل للجبهة الوطنية اليمينية
المتطرفة: "إن الخطاب لا يعدو إلا أن
يكون رد فعل متأخرا على موجات الهجرة
الكثيفة التي غزت فرنسا".
|