|

|
"الحرة" الأمريكية لاقتحام العقل العربي
|
|
وحدة
الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/
17-12-2003
|
 |
|
موفق حرب |
في
إطار المحاولات التي تقوم بها
الولايات المتحدة الأمريكية لكسب عقول
العالم العربي خاصة بعد أحداث سبتمبر
2001، يجري العمل حاليا على قدم وساق
للانتهاء من تجهيز الأستوديوهات
الخاصة لقناة فضائية تلفزيونية جديدة
تابعة للإدارة الأمريكية أطلق عليها
اسم "الحرة"، ستخصص لمخاطبة الرأي
العام العربي من منظور أمريكي، وتتصدى
بصورة خاصة لقناة "الجزيرة" التي
تثير استياء الإدارة الأمريكية، في
أكبر مشروع من نوعه تتبناه الحكومة
الأمريكية منذ إطلاقها إذاعة "صوت
أمريكا "في عام 1942.
غير
أن أهم ما سيتعين على تلك القناة
الجديدة تجاوزه هو العمل على كسب
مصداقية لدى الرأي العام العربي، وهي
مهمة لا تبدو بأي حال من الأحوال
باليسيرة، وستقع على عاتق "موفق حرب"
الصحفي اللبناني الأصل الذي سيتولى
منصب مدير القسم الإخباري بالقناة.
وذكرت
صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في
موقعها على الإنترنت الأربعاء 17-12-2003
أن "الحرة" ستبث برامجها عبر
الأقمار الصناعية من إحدى ضواحي
واشنطن، والتي تشتمل على برامج
ترفيهية إلى جانب نشرات إخبارية.
وقالت
الصحيفة: إن الولايات المتحدة تهدف من
وراء إطلاق هذه القناة إلى جعلها "منافسا
أمريكيا عادلا ومتوازنا" يرد على
قناة الجزيرة القطرية التي تتهمها
واشنطن بـ"تحريض" الجماهير
العربية ضدها.
ورغم
أن القناة قد تبدأ البث في الشهر
المقبل (يناير 2004) فإن نجاحها لا يزال
موضع شك من جانب خبراء ليس من منطقة
الشرق الأوسط فقط، إنما من خارجها أيضا.
ظلال
من الشك
وأشارت
الصحيفة إلى أن خبراء من منطقة الشرق
الأوسط يشكون في إمكانية أن تؤتي هذه
القناة ثمارها، بحيث تلاقي قبولا بين
جمهورها المستهدف الذي وصفته بـ"المتشكك
دائما في كل ما هو أمريكي".
وحتى
إذا حققت بعض القبول فإنه لن يرقى إلى
مرتبة تبرر حجم الإنفاق الضخم المخصص
لها، الذي يصل إلى 62 مليون دولار
أمريكي في العام الأول فقط.
ويزعم
الفريق القائم على إنشاء القناة،
المكون من خليط من المديرين
الإعلاميين من أمريكا وعدد من
الصحفيين العرب، أن المواد التحريرية
بالقناة ستكون "مستقلة"
كمثيلاتها في إذاعة صوت أمريكا وراديو
أوربا الحرة.
من
جانبه يقول "نورمان باتيز" رئيس
الهيئة الأمريكية القائمة على التمويل
والإشراف على المشروع: "ننافس بهذه
القناة في بيئة إعلامية تتحدث فيها
الكراهية عبر محطات الإذاعة
والتلفزيون.. بيئة يأخذ فيها المواطن
العربي انطباعاته عن سياساتنا
وثقافتنا وعن مجتمعنا.. لا يمكننا أن
نتجاهل الرد على وسائل الإعلام
المهينة"، على حد قوله.
ضد
الجزيرة
وأضاف
باتيز أن "الحرة" ستتواجد في كل
مكان توجد فيه قناة الجزيرة القطرية.
وأشار إلى أنه بحلول منتصف الشتاء
الحالي سيكون للحرة فرع خاص بها
بالعراق سيتم تمويله بنحو 40 مليون
دولار أمريكي يتم تخصيصها من مبلغ الـ87
مليار دولار التي خصصتها الإدارة
الأمريكية من قبل لجهود إعادة الإعمار
في كل من العراق وأفغانستان، كما سيكون
لها عدة فروع في مناطق مختلفة من الشرق
الأوسط.
كانت
الإدارة الأمريكية قد سارعت بوضع جدول
زمني لإطلاق "الحرة" وإذاعة "راديو
سوا" (أطلقت منذ حوالي عامين) ومجلة
"هاي" (صدرت في 2003) في أعقاب هجمات
الحادي عشر من سبتمبر 2001، بعد اعتراف
مسئولين أمريكيين بالحاجة إلى مخاطبة
"الإساءات الموجهة إلى الولايات
المتحدة عبر وسائل الإعلام العربية".
حاجز
المصداقية
من
جانبه قال "إدوارد دجيريجيان "رئيس
معهد جيمس بيكر للسياسة العامة التابع
لجامعة رايس الأمريكية، الذي عين من
قبل وزير الخارجية الأمريكي لتقييم
جهود العلاقات الأمريكية العامة في
الدول الإسلامية: "نشك في إمكانية
عبور حاجز المصداقية التي يمكن أن
تتمتع بها القناة بينما ستكون خاضعة
لإدارة الدولة".
إلا
أن القائمين على القناة يأملون في أن
يكون لها "حس عربي" بسبب كون
مديرها شخصية عربية هو "موفق حرب"
الذي عمل في السابق كرئيس لمكتب صحيفة
"الحياة" اللندنية بواشنطن،
والذي يسعى الأمريكيون من خلاله
لاستقطاب طاقم عمل مكون من 200 شخص، على
أن يكون معظمهم من العرب.
مهمة
شاقة
أما
موفق حرب -36 عاما- الذي عمل مديرا للقسم
الإخباري في إذاعة "سوا"
الأمريكية الموجهة للعرب فقال: إنه
اختار للقناة التلفزيونية اسم "الحرة"
بدلا من "شبكة تلفزيون الشرق الأوسط"
الذي قد يوحي بنزعة غربية.
ومن
المقرر أن يكون شعار الحرة الذي يظهر
على الشاشة حصانا عربيا يجري على
الشاشة في الفواصل بين البرامج.
وأضاف
حرب مدير القسم الإخباري في القناة
الجديدة أن الحرة ستعمل على نشر "أخبار
موضوعية متوازنة"، وضرب مثالا يقارن
فيه بين الجزيرة والحرة قائلا: "على
سبيل المثال، الجزيرة في تقرير لها عن
إحدى الغارات الإسرائيلية على الأراضي
الفلسطينية تشير إلى أن الطائرات
المستخدمة في الغارة هي من صنع أمريكي..
الحرة لن تفعل ذلك"، في إشارة إلى أن
"الحرة" لن تربط عند عرضها للخبر
بين الولايات المتحدة والغارة
الإسرائيلية، رغم أن الطائرة
المستخدمة في الغارة هي فعلا من صنع
أمريكي.
"أداة"
لإدارة بوش
من
جهتهم قال المسئولون بقناة الجزيرة: إن
المشاهد العربي سينظر إلى الشبكة
الجديدة على أنها إحدى "أدوات
الإدارة الأمريكية".
وردا
على "حرب" قال المتحدث باسم
القناة القطرية "جهاد علي بلوط":
كلانا مختلف عن الآخر.. فالجزيرة لا
تساند وجهة نظر أي طرف على حساب الآخر..
أما هم (الحرة) فالتصريح الممنوح لهم
واضح وهو مساندة وجهات النظر
الأمريكية".
وفي
هذا السياق نقلت الصحيفة الأمريكية عن
شبلي تلحمي -الأستاذ بجامعة ميريلاند-
أن القناة الجديدة ستتعرض لضغوط كبيرة
من واشنطن في حالة تبنيها وجهة النظر
المستقلة التي أعلنت عنها.
|