|

|
تدابير حكومية جديدة بحق إسلاميي المغرب
|
|
الرباط
- مريم التيجي- إسلام أون لاين.نت/ 17-12-2003
|
 |
|
تفجيرات الدار البيضاء سبب الحملة على الإسلاميين |
يواجه
إسلاميو المغرب في الفترة الأخيرة
تزايدا في حملة المضايقات التي بدأتها
الحكومة المغربية في أعقاب تفجيرات
الدار البيضاء في مايو 2003، حيث تعتبر
الحكومة أن بعضهم مسئول بشكل مباشر عن
هذه التفجيرات أو يتحمل ما وصفته بـ
"المسئولية المعنوية" عنها؛ وهو
ما دفع بعض المراقبين إلى اعتبار هذه
التدابير ناتجة جزئيا عن "إغراء
التونسة"، في إشارة إلى السياسة "الأمنية"
الحازمة التي تنتهجها السلطات
التونسية ضد التيار الإسلامي.
لكن
العديد من الأحزاب والتيارات
الإسلامية -على رأسها حزب العدالة
والتنمية البرلماني- آثرت الابتعاد عن
الدخول في مصادمات مع الحكومة بسبب هذه
المضايقات، الأمر الذي اعتبره مراقبون
أن إسلاميي العدالة والتنمية فضلوا
"الانحناء للعاصفة"، ومهادنة
الحكومة، وتفويت الفرصة على الأصوات
المغربية الداعية لحل الحزب والتي
ارتفعت بقوة في الأشهر الأخيرة.
وفي
إطار حملة التضييق، عمدت النيابة
العامة التابعة لوزارة العدل المغربية
الثلاثاء 8-12-2003 إلى تحريك دعوى قضائية
ضد الأمين العام لحزب "العدالة
والتنمية" الإسلامي الدكتور عبد
الكريم الخطيب باعتباره رئيس جمعية
"ائتلاف الخير" المكلفة بجمع
التبرعات لفائدة الشعب الفلسطيني
بدعوى عدم وجود ترخيص بذلك.
كما
سلمت النيابة في نفس التاريخ الدكتور
عبد القادر عمارة النائب البرلماني
لحزب "العدالة والتنمية" استدعاء
للمثول أمامها بشكل مستعجل لاستجوابه
حول جمعية "ائتلاف الخير" التي تم
إنشاؤها بالمغرب باقتراح من الداعية
الإسلامي البارز الشيخ يوسف القرضاوي
بعد لقائه بعدد من الشخصيات الإسلامية
بالمغرب، إلا أن الحصانة البرلمانية
التي يتمتع بها حالت دون إجراء هذا
الاستجواب.
كما
استدعت النيابة العامة إلى مدينة
الدار البيضاء في نفس الموعد الدكتور
أحمد الريسوني الرئيس السابق لحركة
"التوحيد والإصلاح" ومدير صحيفة
"التجديد" الناطقة بلسان الحركة
القريبة من حزب العدالة والتنمية
للتحقيق معه حول نشر الصحيفة لبلاغ
يدعو المواطنين للتبرع بأموال في حساب
بنكي يعود إلى جمعية ائتلاف الخير.
أزمة
سببتها التفجيرات
وتأتي
هذه المضايقات في إطار أزمة يشهدها حزب
العدالة والتنمية وحليفه الإستراتيجي
"حركة التوحيد والإصلاح" بعد
التفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء
في 16-5-2003، وأسفرت عن مقتل نحو 45 شخصا
وإصابة نحو 100 آخرين.
وشكلت
هذه التفجيرات منعطفا حاسما في
التعامل مع الإسلاميين في المغرب، حيث
شنت السلطات المغربية على إثر هذه
الهجمات حملة اعتقالات في أوساط
الإسلاميين رافقتها حملة إعلامية ضد
الإسلاميين بمختلف درجات تصنيفاتهم
بين "متطرفين" و"معتدلين"،
واعتبرت بعضهم مسئولا بشكل مباشر عن
التفجيرات، وحملت الآخرين -الذين لم
تجد الأدلة لإدانتهم- ما وصفته بـ "المسئولية
المعنوية".
وصرح
مصطفى الرميد عضو الأمانة العامة لحزب
العدالة والتنمية لصحيفة "الأيام"
المغربية الأسبوعية المستقلة
الأربعاء 17-12-2003 بأن "ما يجري تم
تحريكه من طرف التيار الاستئصالي داخل
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
المشارك في الحكومة"، مؤكدا أن حزبه
يتعرض للمضايقات.
وأضاف
الرميد: "نشعر بالاستياء من المستوى
الذي وصلت إليه بلادنا بسبب تدخل
الدولة في الشئون الداخلية لحزبنا،
واعتراضها على انتخابي رئيسا لفريق
العدالة والتنمية بمجلس النواب، بل
وتهديد وزير الداخلية باسم الدولة
المغربية للحزب برمته".
وكانت
السلطات المغربية قد تدخلت لتحجيم
مشاركة حزب العدالة والتنمية في
الانتخابات المحلية التي شهدتها
المغرب في 12-9-2003 وأدت إلى فوز حزب
الاستقلال اليميني بالمرتبة الأولى،
يليه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات
الشعبية، في حين حصل حزب العدالة
والتنمية على المرتبة الثالثة.
خيار
تكتيكي
وأمام
تزايد المضايقات على إسلاميي المغرب
عموما اختار حزب العدالة والتنمية
الذي يمثل تيارا تصفه السلطات بـ "المعتدل"
الانحناء للعاصفة.
ووافق
الحزب على إقصائه من المشاركة في مسيرة
بالدار البيضاء في 25-5-2003 لإدانة
الإرهاب والذي شاركت فيه كل الأحزاب
السياسية وتنظيمات المجتمع المدني.
وقد
تدخل رجال الأمن أثناء المسيرة التي
شهدتها شوارع الدار البيضاء مباشرة
بعد تفجيرات مايو لمنع الملتحين من
الاشتراك بالمسيرة.
واعتبرت
قيادات العدالة والتنمية أن الأمر
يستدعي ضبط النفس وتجنيب البلاد أية
مصادمات محتملة، مكتفين بإصدار بيان
للتأكيد على أن "مصلحة البلاد اقتضت
عدم المشاركة في المسيرة".
كما
مُنع أحد قيادات الحزب من إعطاء
تصريحات لقناة "الجزيرة" القطرية
الفضائية حول تفجيرات الدار البيضاء
في الوقت الذي فسح فيه المجال لكل
القوى السياسية للتعبير عن مواقفها
المنددة بالأعمال الإرهابية.
مزيد
من الإملاءات
وقالت
مصادر إعلامية متطابقة لشبكة "إسلام
أون لاين.نت" الأربعاء 17-12-2003: إن ما
يحدث بين الحكومة والإسلاميين يشير
إلى وجود "تدخل من جانب الحكومة في
شئون الحزب، وهو ما يحمل معه توقعات
بالمزيد من الإملاءات الحكومية في
الفترة القادمة".
وأشارت
إلى أن ما يؤكد هذا الكلام ما حدث بشأن
مشاركة الحزب في الانتخابات المحلية
الأخيرة، حيث كانت دون حجمه الذي ظهر
به في الانتخابات التشريعية التي نظمت
في 27-9-2002.
لكن
الدكتور سعد الدين العثماني نائب
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية
نفى لشبكة "إسلام أون لاين.نت"
وجود ما وصفه بـ "توجيهات عليا" من
قِبل وزارة الداخلية فيما يتعلق
بالمشاركة في الانتخابات، معتبرا أن
"الأمر يتعلق بتطبيق فلسفة الحزب في
التدرج وقلة تجربته".
وأوضح
العثماني أن "هذه هي المرة الأولى
التي يخوض فيها الحزب انتخابات محلية،
وإذا فاز ببعض مقاعدها فإن عليه تسيير
الشأن المحلي لأول مرة في تاريخه،
الأمر الذي استدعى منا تخفيض نسبة
المشاركة، لحين اكتساب تجربة أكبر في
العمل المحلي، نرفع بعدها حجم
مشاركتنا في مثل هذه الانتخابات".
وعلى
الرغم من نفي العثماني تدخل الدولة في
شئون حزب العدالة والتنمية، فإن
محللين سياسيين قالوا لشبكة "إسلام
أون لاين.نت": إن "حزب العدالة
والتنمية يرغب بسياسة المهادنة هذه
تجنبا لأي تصعيد بين الدولة والحزب يتم
استغلاله من طرف الأصوات الداعية لحل
الحزب والتي ارتفعت بقوة في الأشهر
الأخيرة".
ولم
تقتصر المضايقات الحكومية على حزب
العدالة والتنمية أو حركة التوحيد
والإصلاح، بل طالت كل أشكال الطيف
الإسلامي المغربي، حيث تواجه جماعة
"العدل والإحسان" المحظورة
قانونيا حملة اعتقالات بصفوف المنتمين
إليها كما يخضع بعض قيادييها للمحاكمة.
ويرى
محللون سياسيون أن الأحداث المتسارعة
التي تجري بين الحكومة والإسلاميين
تدخل في سياق التراجع الكبير الذي
يعرفه المغرب فيما يخص حقوق الإنسان
خلال العامين الأخيرين 2002 و2003.
ووصف
المحلل السياسي محمد الساسي في مقابلة
مع شبكة "إسلام أون لاين.نت"
إجراءات الدولة الأخيرة تجاه
الإسلاميين بأنها حالة من "إغراء
التونسة"، موضحا أن بعض المسئولين
في المغرب اجتذبهم الخيار الأمني الذي
سارت فيه تونس وتبنته إزاء التيار
الإسلامي، ويرغبون في تطبيقه على
المغرب رغم ما يحمله من مخاطر.
|