|

|
مسلمو فرنسا: تقرير ستاسي "إهانة" لنا
|
|
باريس-
هادي يحمد- إسلام أون لاين.نت/ 16-12-2003
|
 |
|
دليل أبو بكر
|
وجَّه
"المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية"
رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفرنسي جاك
شيراك انتقد فيها بشدة تقرير لجنة
برنار ستاسي حول مراقبة تطبيق
العلمانية في فرنسا، مؤكدا أنه يمثل
"إهانة" لمسلمي هذا البلد، و"تراجعًا"
عن مكاسب العلمانية الفرنسية التي
تضمن حرية التدين، بسبب دعوته إلى حظر
الرموز الدينية، وعلى الأخص الحجاب في
المدارس الفرنسية.
وقال
المجلس في رسالته التي حصلت "إسلام
أون لاين.نت" على نسخة منها الثلاثاء
16-12-2003: إن توصية لجنة ستاسي بسن قانون
يمنع الحجاب في المدارس يمثل "إهانة
للمسلمين في فرنسا"، مؤكدا أن تقرير
اللجنة أهمل استشارة المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية، وغض النظر عن "العنصرية"
التي يعاني منها مسلمو فرنسا.
وتأتي
هذه الرسالة قبل ساعات من الكلمة التي
سيلقيها الرئيس الفرنسي جاك شيراك
الأربعاء 17-12-2003 وينتظر أن يعلن فيها
رأيه حول توصيات لجنة ستاسي التي قدمت
إليه في 11-12-2003.
وقال
مصدر مسؤول في المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية في تصريحات لـ "إسلام أون
لاين.نت": إن الرسالة جاءت في ختام
اجتماع طارئ في مسجد باريس مساء
الإثنين 15-12-2003، تعبيرا عن غضب
المسلمين تجاه النتائج التي خلص إليها
تقرير ستاسي.
وأضاف
المصدر أن رئيس المجلس "دليل أبو بكر"
المعروف بآرائه الليبرالية شارك أيضا
في "التعبير عن حالة الاستياء
والغليان التي يشعر بها غالبية أعضاء
المجلس"، موضحا أن اتحاد المنظمات
الإسلامية -القريب من الإخوان
المسلمين- كان له التأثير القوي في
الصياغة النهائية للرسالة.
وقالت
رسالة المجلس الفرنسي للديانة
الإسلامية التي حملت توقيع دليل أبو
بكر: إن الخلاصة التي وصل إليها تقرير
ستاسي "تبعث قلقًا كبيرًا في صفوف
مسلمي فرنسا بالنظر إلى أن روحه وخطه
العام يهين بشكل واضح جزءًا مهما من
مواطني فرنسا، ولا يأخذ بعين الاعتبار
حقيقة الإسلام بهذا البلد".
وأوضحت
الرسالة أن لجنة ستاسي أهملت نتائج
التقرير الذي أصدره المجلس الأعلى
للاندماج بشأن أوضاع المهاجرين عام 2000،
كما أهملت بشكل كلي رأي المجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية الذي تم إنشاؤه في
مايو 2003 وبإشراف كامل من الرئيس شيراك.
وانتقدت
الرسالة ما وصفته بالـ"التوجه
الأمني للتعامل مع قضية الحجاب في
المدارس؛ لاعتبار التقرير أن الحجاب
يمثل مظهرًا مخلا للنظام العام".
وقالت:
"إن تقرير ستاسي اتجه نحو محاربة بعض
المظاهر الهامشية (الحجاب) على حساب
حرية غالبية مسلمي فرنسا في الالتزام
بمظاهر دينهم"، مضيفة أنه "من
المفترض أن تحمي العلمانية هذه الحرية
التي أكدها مجلس الدولة في قراره
الشهير لعام 1989 واعتبر فيه أن الحجاب
في حد ذاته لا يمثل مشكلة".
"تراجع
العلمانية"
 |
|
صورة أرشيفية لمسلمي فرنسا خلال لقاء مع شيراك
|
|
في
الوقت نفسه اعتبرت رسالة المجلس
الفرنسي للديانة الإسلامية أن المفهوم
الذي حددته لجنة ستاسي للعلمانية يمثل
تراجعًا للمفهوم الحقيقي للعلمانية
الذي ضبطه القانون الفرنسي، وخاصة
قانون 1905 المعروف بقانون الفصل بين
الدولة والكنيسة، والذي ينص في أحد
فقراته على أن الدولة تضمن ممارسة
الشعائر الدينية، فيما اقتصر تقرير
ستاسي على أن "الدولة تحمي حرية
التفكير فحسب".
وأوضحت
أن تقرير ستاسي لم ينص في أي فقرة من
فقراته على كيفية ضمان حرية ممارسة
الشعائر الدينية في المدارس أو
المستشفيات على سبيل المثال، منتقدة
في الوقت نفسه "تناسي التقرير
المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها
مسلمو فرنسا".
وخلصت
الرسالة إلى اعتبار التقرير يحوي
عنصرية ضد مسلمي فرنسا، مطالبة الرئيس
جاك شيراك بالتمسك بقانون 1905 الذي ينص
على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية
ولا يكتفي فقط بالاعتراف بالتعدد
الروحي.
وأضافت
أن تقرير ستاسي يمثل فشلاً لعملية
الاندماج داخل المجتمع الفرنسي وأنه
لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمييز
والتعامل السلبي مع الإسلام في فرنسا.
من
جهة أخرى لم تتطرق الرسالة الموجهة
للرئيس الفرنسي إلى الاقتراح الذي ورد
في تقرير ستاسي، القاضي بتخصيص يوم
عطلة للمسلمين في المدارس الفرنسية
بمناسبة عيد الأضحى.
ذرًّا
للرماد
لكن
"التهامي إبريز" رئيس مجلس باريس
وضواحيها التابع للمجلس الفرنسي
للديانة الإسلامية قال في مقابلة مع
"إسلام أون لاين.نت": إن هذا
الاقتراح يمثل "ذرا للرماد في
العيون ولا يدخل في إطار هموم المسلمين
الأساسية".
وأضاف:
"إذا كان هناك اقتراح عملي يتعلق
بمنح المسلمين عطلة خاصة بهم، فعليهم
منحنا راحة عشية الجمعة، غير أن هذا
غير وارد، وهو الأمر الذي تكيفنا معه
منذ سنوات عن طريق تقديم وقت صلاة
الجمعة".
من
جهته اعتبر "عمار لصفر" رئيس
المجلس المحلي للديانة الإسلامية
بمنطقة ليل شمال فرنسا، في مقابلة مع
القناة الثانية الفرنسية الثلاثاء
16-12-2003 أن اقتراح عطلة الأضحى "ليس من
أولويات مسلمي فرنسا" وأن كل الجدل
الذي أثير بشأنها داخل النخبة
الفرنسية "يراد منه تغطية المشكلة
الحقيقية، وهي قضية الحجاب".
وبحسب
تسريبات صحفية من قصر الإليزيه فإن
الرئيس شيراك لا يعتزم الأخذ بمقترح
لجنة ستاسي منح عطلة للمسلمين بمناسبة
عيد الأضحى، كما لا يعتزم منح عطلة عيد
الكيبور (الغفران) لليهود، فيما يبقى
الموقف النهائي من قضية الحجاب غامضا.
وكان
شيراك قد أعرب في تصريحات صحفية أثناء
زيارته لتونس في 5-12-2003 للمشاركة في
القمة المتوسطية 5+5 عن رفضه ارتداء
تلميذات المدارس للحجاب، معتبرا أنه
أمر "عدواني".
|